قيود الاحتلال على المعابر تكبد الغزيين خسائر كبيرة

حجم الخط
0

غزة- “القدس العربي”: تهدد الإجراءات المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على معابر غزة، القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية، كما بدأت آثارها تظهر جليا، من خلال توقف العديد من الورش والمصانع عن العمل وتسريح عمالها، ليزيد ذلك من نسبة الفقر والبطالة، فيما بدأت بعض الأصناف التجارية تنفد من الأسواق، لمنع الاحتلال إدخالها للقطاع.

ورغم إعلان الاحتلال قبل أيام إدخال تسهيلات على عمل معابر غزة، إلا أن تلك التسهيلات الخاصة بتصدير الخضروات والمنتجات الزراعية كانت شكلية ليس أكثر، بعد أن فرض الاحتلال قيودا وشروطا خاصة على العملية، من بينها مثلا، تغيير معايير تسويق بعض المنتجات الزراعية، التي تخرج من  معبر كرم أبو سالم التجاري إلى أسواق الضفة والخارج، من خلال اشتراط الاحتلال تسويق محصول الطماطم بدون عنق الثمرة، الأمر الذي يؤثر على جودة المحصول ويُقصر من عمره.

ورفضا لهذه الخطوة، أعلن مزارعو غزة، صباح الأربعاء، عن توقفهم عن تصدير منتجاتهم الزراعية بسبب شروط الاحتلال التعجيزية، بعد يومين من بدء التصدير فقط، بعد توقف دام لأكثر من 40 يوما، بسبب الإغلاق الذي فرضته سلطات الاحتلال.

المزارعون يوقفون تصدير الخضار ومصانع غزة تواجه خطر التوقف

وقالت وزارة الزارعة في غزة، إن المزارعين تفاجأوا من الشروط التعجيزية التي وضعها الاحتلال أمام منتجي القطاع، حيث يواجه مزارعو الخضار معضلة كبيرة تمثلت في اشتراط الاحتلال أن تكون ثمار الطماطم التي سيتم نقلها إلى سوق الضفة منزوعة العنق.

وقد وصف المزارعون هذا الشرط بـ”التعجيزي” وأنه لا يمكن تطبيقه، كونه يسبب لهم أضرارا كبيرة من حيث رفع تكاليف إزالة عنق الثمرة، بالإضافة لسرعة تلف هذه الثمار بسبب نزع الغطاء الأخضر عن أضعف جزء من هذه الثمرة، مؤكدين أن وجود العنق مرغوب لدى المستهلك كما أن كثيرا من الأسواق الخارجية ترغب أن تكون ثمار البندورة على شكل قطوف أو عناقيد كما في بعض الأصناف.

وقد طالب المزارعون في مناشدة عاجلة، المؤسسات الحقوقية والدولية وكافة الجهات المعنية بالقطاع الزراعي، بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي لفتح معبر كرم أبو سالم أمام خروج منتجاتهم بشكل طبيعي لتسويق وتصدير المنتجات الزراعية من غزة للضفة الغربية والخارج، وعدم وضع عراقيل وشروط تعجيزية أمامهم.

وأعلنت وزارة الزراعية عن رفضها التام لعراقيل الاحتلال الإسرائيلي الجديدة، واشتراطاته المتمثلة في تغيير معايير تسويق بعض المنتجات الزراعية، لافتة إلى أن وقف عمليات التصدير كبد مزارعي غزة خسائر مالية فاقت الـ16 مليون دولار.

وسبق وأن حذرت الوزارة من خطر يتهدد “السلة الغذائية” لسكان قطاع غزة، نتيجة لتكبد المزارعين خسائر فادحة وعزوفهم عن الزراعة، بسبب إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعبر كرم أبو سالم في وجه الصادرات الزراعية، وفي ظل عدم سماح الاحتلال بإدخال العديد من السلع إلى القطاع.

وبسبب القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على معابر غزة، والتي أثرت على الاقتصاد، ورفعت من معدلات الفقر والبطالة، بدأت بعض السلع والأصناف تنفد من أسواق القطاع، لعدم إدخالها منذ بدايات العدوان الأخير على غزة يوم 10 مايو الماضي.

نفاد بعض السلع من الأسواق جراء القيود المفروضة منذ شهر ونصف

وتربط دولة الاحتلال بين فتح المعابر كما كانت سابقا، وإعطاء تسهيلات للسكان، في حال أبرمت صفقة تبادل أسرى، تعيد بموجبها جنودها الأسرى لدى حركة حماس، حيث ترفض الحركة الربط بين الملفات، وهو ما فجر مؤخرا الوساطة التي تقوم بها عدة أطراف، إذ تندفع الأمور في هذه الأوقات صوب التصعيد.

وفي هذا السياق طالب علي الحايك نائب رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية، بفتح المعابر لإدخال المواد الخام التي تدخل في عمليات الإنتاج والصناعة، محذراً من توقف منشآت اقتصادية وصناعية كبرى بسبب منع الاحتلال إدخال أي مواد خام منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في العاشر من أيار الماضي.

وأكد توقف العشرات من المصانع ومنها ثلاثة مصانع كبرى تشغل المئات من العمال والمهندسين والفنين، هذا الأسبوع بسبب منع إدخال المواد الخام للشهر الثاني على التوالي، وقال “أتوقع أن تلتحق بها منشآت ومصانع أخرى في قطاعات اقتصادية مختلفة حال استمرار ذلك”.

وأشار الحايك إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يكتف باستهداف المنشآت التجارية والصناعية والخدماتية خلال العدوان الأخير، وأنه يعمل حالياً على تدمير ما تبقى من الصناعات الوطنية من خلال وقف إدخال المواد الخام التي تدخل بشكل أساسي في عمليات الإنتاج، مما كبد الاقتصاد الغزي خسائر تقدر بملايين الدولارات، وساهم برفع معدلات البطالة والفقر.

وأوضح أن القطاعات الإنتاجية في غزة تعيش “شللاً تاماً”، مما يستدعي التدخل العاجل للضغط على الجانب الإسرائيلي لإنهاء هذه الإجراءات الهادفة لتدمير ما تبقى من اقتصاد غزة.

وطالب الحايك المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة الضغط على الجانب الإسرائيلي لإنهاء سياسات تشديد الحصار على قطاع غزة والسماح بإدخال المواد الخام ومواد البناء اللازمة لتشغيل المرافق الاقتصادية وإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، محذراً من أزمات إنسانية واقتصادية واجتماعية لا يمكن السيطرة عليها حال الاستمرار بسياسة العقاب الجماعي لسكان القطاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية