كأس افريقيا جنوبية: لا عربية ولا شمال افريقية.. «الحمصة» بريئة من فساد أخلاق الليبيين

لم يعد للمنشورات عن غزة والإبادة المستمرة عليها مكان بيننا بعد تسيّد المشهد الرياضي ونجومه في مغاربنا، والتنافس الشرس بين الأشقاء! ولأننا نتشابه في كل شيء في التشفي والهوس بالكرة، ظهر ذلك في التعامل مع المدربين «بلماضي» و»الركراكي»، المتشابهين، بدورهما، في اللسان وردود الأفعال، وفي كل محاسنهما وأخطائهما، التي أقصت فريقيهما من منافسات كأس افريقيا.
حسب تدوينات رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمحللين، أعادت الجماهير إقصاء الأخضر والأسود إلى المحسوبية والمحاباة، التي سكنت بدورها الرياضة، أو لأخطاء تقنية كبيرة تفطن لها الكبار والصغار. «الركراكي»، هو أول المسؤولين عن هذا الفشل الذريع في كابوس افريقيا لأنه استعمل المجاملة في الكثير من اختياراته للائحة النهائية، وفي تشكيلة الفريق، الذي لعب ضد جنوب افريقيا.
يخاطب صاحب التدوينة عز الدين السريفي، الركراكي، مضيفا «لا يعقل أنك تدخل «أملاح» و«مزراوي»، الذي لم يلعب أي دقيقة منذ سبعة أسابيع وتترك يحيى عطية الله، هذه هي المجاملة بعينها، ووضع رغبة اللاعب قبل مصلحة فريق وشعب بأكمله، لا يعقل أنك تخسر بهذه الطريقة ضد جنوب افريقيا، ولا يعقل أنك تعطي لحكيمي تسديد ضربة الجزاء، علما أنه ضيع ضربة جزاء بالطريقة نفسها قبل شهرين ونصف الشهر، ضد تنزانيا في دار السلام».
كذلك الحال بالنسبة لبلماضي، «يقولون إنه عنيد، واليوم تأكدت المقولة، أخطاء كارثية تشكيلة «السوسيال» والمحاباة والجماهير تتجرع الخيبات والمعاناة. أي شخص لا علاقة له بكرة القدم ينتقدك على تشكيلتك الأساسية، ولا واحد كان ينتظر اليوم «فغولي» و«محرز» و«بن طالب» أساسيين؟ «سرجيو رومانو» هو العقل المدبر في 2019. من الأخير أنت مفلس تكتيكيا وفنيا إلى أن يثبت العكس! ورغم كل ذلك ما زال الكثيرون يحذرون من إبعاد «بلماضي» بينما «الفاف» تحضر مدربا جديدا و«صادي» رئيس الفاف، في «سفرية» من أجل ذلك، لم يعلن عنها للجزائريين «داري على مدربك وشمعتك».
بقيت الرياضة، التي طالها الفساد بدورها، وسيلة تنفيس عن الاحباطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومسيرة لفتح جبهات ومواجهات عنيفة بين الشعوب، خاصة بين الأشقاء المختلفين سياسيا كالجزائر والمغرب، ثم المغرب ومصر، بسبب تصريح الركراكي عن العرب وعن عدم اهتمامه بمصر، كون المنافسة على الكأس الافريقية وليس العربية. حرب تتكرر مع كل موسم كروي أو تراثي، وما أكثر المواسم، التي لا تجمع الشمل. إنها حرب «الأوس والخزرج»، كما أسماها عزيز ريمي في تدوينة نشرتها عديد الصفحات على فيسبوك». وعلى صفحة «المحقق تي في»، نقرأ ما جاء في منشوره: «من أشد الحروب القبلية فتكا في تاريخ البشرية حرب قبيلتين من أعرق قبائل العرب، وهما الأوس والخزرج وصراع دام قرنا من الزمان كان وقوده الفتن اليهود والعصبية القبلية، إلى أن بزغ فجر الإسلام وهجرة سيد العالمين محمد – صلى الله عليه وسلم – ليؤلف بين قلوب الإخوة الأعداء، ولكن يبدو أن رماد الفتنة ما زال يتأجج في عصرنا الحالي، ليثير نار التعصب باسم الرياضة والانتماءات الكروية»!
ويضيف «ما أحوج الأمة الإسلامية في أيامنا العصيبة للحمة واتحاد من أجل توحيد ورص الصف الداخلي، ونحن نتابع انتصارات الكرة بشغف وتفاعل مع هستيرية المدرجات وهتافات الجماهير، ولكن نكتم بقلوبنا مرارة الهزيمة وخيبة الأمل والخذلان لشعب يموت بحسرة الوحدة واستفراد جيوش الغزو بوطنه. ويبدو أن أعداءنا درسوا تاريخنا ويستحضرون وصية أجدادهم ويطبقون علينا نظرية الأوس والخزرج، ولكن بطرق عصرية ومسميات جديدة للحرب وتبقى غزة فوق كل الكؤوس والمنافسات والخصومات والانشقاقات، والحرب الحقيقية هناك والانتصار المرجو هناك لتنتصر الكرامة المهدورة سياسيا وكرويا.

ليلة القبض على فاطمة الحمصة

يبدو أن خبر اعتقال المطربة الشعبية فاطمة الطرابلسية الملقبة بـ«الحمصة» غير صحيح، حسب ما أوردته صفحة «يوميات ليبيا»، التي قالت إن «فاطمة الحمصة طرحت فيديو على «سناب» تنفي خبر اعتقالها، وتقول «إذا كان في راجل أو جهة أمنية متسمية وبشنباتها تقرب جهتي وأنا قاعدة في طرابلس»!
تحد صريح للدولة منها، هذا بعد تداول خبر اعتقالها وضرورة اعتقالها في العديد من المواقع الإخبارية العربية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أداء أغنية «صاحبي»، في أحد الصالات في قاعة أفراح. ومما أزعج بعض الليبيين هو أن «الحمصة» تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وتجاوزت التقاليد، بل تجاوزت حتى الدين، تغني وراها آية قرآنية، وتقول كلمات تحث على الخيانة الزوجية والفساد. يجب رفع قضية والقبض عليها بالقانون»! حسب ما جاء على صفحة محمد العلج، على فيسبوك.
أما المحامي معتز الليبي، فدون ما يلي: «فاصل إعلامي، القبض على المحمضة فاطمة الحمصة، بعد وصولها لمدينة طرابلس قادمة من بنغازي بعد غنائها في إحدى صالات الأفراح، لإحياء فرح «عيت الشريف» عن طريق مكتب أفراح بنغازي، المقسمات الليثي، مقابل قاعة شهرزاد. الادارة العامة للبحث الجنائي هو جهاز لمكافحة الظواهر السلبية والهدامة».
أما الإعلامي الصحافي والمذيع سليمان الدينالي فدون على صفحته على فيسبوك أن: «اللوم ليس على المطربة فاطمة الحمصة. غنت المطربة الشعبية الحمصة وسط عدد كبير من النساء، وليس الذكور، وهذا أمر عادي يحدث في كل صالات الأفراح، ولهذا فإن اللوم ليس عليها إنما على من قامت بنشر هذا الفيديو، ولهذا فإن القرار الصحيح يكمن في التالي: إما الإفراج عن المطربة الشعبية، لأنها لم تغن وسط الرجال أو في إحدى الاستراحات، والقبض على جميع الحاضرات، لأنهن هن من حرضن المطربة على ذلك»! وجدير بالذكر أن الأغاني الشعبية النسائية في المجتمعات التقليدية فيها من «البذاءة» والجرأة المتوحشة أكثر بكثير من أغنية الحمصة، وبين النساء كل شيء مباح في هذه المجتمعات، وفي أوقات الفرح للتخلص من أعباء ومشاغل الحياة. اللوم فعلا على من نشرت المقطع، وتبقى الإجابة عن اعتقالها من عدمه عند «جهاز دعم الاستقرار برئاسة «غنيوة الككلي».
هذا يذكر بتعليمة وزيرة الثقافة الجزائرية القاضية بمنع بث الأغاني المبتذلة المشجعة على العنف والجريمة في الشارع وتعاطي المخدرات والهجرة غير الشرعية. وما أكثر هذا النوع من الأغاني، التي ما زالت تذاع وتصنف من طرف الهيئات الدولية وتشكل «وعينا» و«هويتنا» وزيد لأزيدك. البراءة للحمصة.

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية