سيحتفل أبراهام روت بعيد ميلاده الـ 95 بعد أربعة أشهر. تصعب مجاراة أجندته في هذه الأثناء. هو ناشط وصافي الذهن ويقود سيارته، وبشكل عام، يدور الحديث عن أحد الأشخاص المثيرين للانطباع، وأيضاً المسؤول عن إنجازات كثيرة من أجل الناجين من الكارثة في إسرائيل.
دعي للتحدث أمام سفراء وضيوف كثيرين في يوم الكارثة الدولي في 27 كانون الثاني. تحدث بإنكليزية طوال 40 دقيقة وبطلاقة، ليس من ورقة مكتوبة، عن قصة حياته ونجاته من الكارثة في هولندا، وقد شارك الحضور الألم على شقيقتيه اللتين قتلتا في أوشفيتس وعن اختبائه في حديقة للخنازير، وأثار قشعريرة الجمهور عندما تحدث عن نفسه وأن كل شيء تغير على حياته كفتى صغير: علاقة المحيطين به، وأصدقاء اختفوا فجأة، وتعليمات جديدة فرضت عليه، وجنود طرقوا الباب وأخذوا أشخاصاً. يصعب على الإنسان التصديق بأن حياته تتغير بهذه الصورة إلى درجة أن يصبح الوضع متأخراً جداً. في نهاية أقواله، وقف كل من في القاعة وصفقوا. في حين أنه لم يتوقف، قبل يوم التقى مع 500 طالب في مدرسة، وفي اليوم التالي استضيف في “ذكرى في الصالون” في بيت سفيرة إسرائيل في سويسرا، ميراف ايالون شاحر. نتمنى لك الصحة، يا أبراهام، كل الاحترام!
لا يتعاملون هكذا مع بني البشر
يقفون هناك ساعات في الشتاء الماطر أو يحترقون تحت أشعة الشمس صيفاً، لكن لا شيء يتغير. في نهاية المطاف، يدور الحديث عن الفلسطينيين. لذلك، لماذا يهتم أحد بمئات الأشخاص الذين يحاولون كسب الرزق في هذا الواقع الصعب من الحياة في أحد الأماكن الأكثر هشاشة في العالم؟ في السابق، تجرأ اثنان على إطلاق صرخة احتجاجاً. لم يصمدا أمام الإهانة والمعاناة التي تنطوي على دخول أماكن عملهما في المنطقة الصناعية في مستوطنة “أريئيل”. فكلفهم هذا التأفف سحب تصريح العمل. لم يعد لهم مصدر رزق. تخيلوا للحظة مجموعة من الإسرائيليين الذين يتم تأخيرهم، لنفترض ساعة، في مطار فيه تكييف، أي فضيحة ستكون هناك، صراخ ومطالبة بالتعويض. ولكن عندما تكون فلسطينياً فلا حق لك بالتعبير عن مشاعرك، ولا حق لك في التذمر والشكوى من المعاناة أو المطالبة، لا سمح الله، بشيء ما أساسي مثل حقوق الإنسان.
المنطقة الصناعية في “أريئيل” عرفت عمليات قاسية، بطبيعة الحال يجب إجراء فحوصات لضمان الأمن في المكان المخصص لأعمال الشغب هذه. ولكن يبدو أن ما يحدث يؤدي بالفعل إلى نتيجة معاكسة. في كل يوم يأتي إلى هناك آلاف العمال، بسيارات محملة ولا مكان لوقفها، ومحظور على معظمهم إدخالها إلى الداخل. في ظل غياب مواقف منظمة، يركنون السيارات على مسافة بعيدة على جانبي الشارع. وعندما يعودون تكون بانتظارهم مخالفة. هم يمشون مئات الأمتار، في الظلام وفي المطر وفي الوحل، إلى أن يأتي دورهم للفحص. كل ذلك يستغرق نحو ساعتين. منطقة الانتظار غير مظللة، بل مكشوفة للرياح القوية، ولا مقاعد أو أي شيء آخر يجعل الإنسان يشعر بإنسانيته.
“التعامل معهم مثل التعامل مع حيوانات وراء الأسوار”، قال أحد رجال الأعمال في المكان، الذي طلب عدم ذكر اسمه. “بعد المشي الطويل والوقوف لساعات في الدور والفحص، يضطرون للسير مسافة طويلة داخل المنطقة الصناعية، لأنه يحظر إدخال السيارات في ظل غياب مواقف لشركات كثيرة، ولا توجد مواصلات نقل داخلية، كل الوقت معاناة”.
من ناحية أخرى، فكروا للحظة ماذا سيحدث لو أنه، لا سمح الله، وقعت عملية في المنطقة الصناعية. لا توجد أي احتمالية لدخول قوات الإنقاذ بسرعة إلى الداخل في الوقت الذي يغلق فيه اكتظاظ بشري المدخل الوحيد المفتوح للمكان. هناك مدخل آخر ولكنه مغلق. أما رجال الأعمال كما تم التوضيح لهم، حسب قولهم، بأنه لا توجد ميزانية لحماية المنطقة، هذا رغم أنهم يدفعون مبالغ كبيرة جداً للحماية، تبلغ عشرات ملايين الشواقل في السنة. “من غير المعقول أنهم ينكلون بأشخاص، وبعد ذلك يعتقدون أنهم سيكونون هادئين”، قال رجل أعمال آخر، الذي خاف هو أيضاً من الكشف عن اسمه كي لا يتعرض للإساءة. “الطوابير تذكر بفترات ظلامية، نخرج عن أطوارنا كل يوم عند مشاهدتها. يتصلون مع البلدية، التي تتوجه بدورها إلى الشرطة وبالعكس. هذا أمر صادم. لا شيء يبرر تنفيذ عملية، لكن هذا دافع، ساعات وراء الجدار، ينكلون بهم، ماذا يجب أن يحدث ليتحرك شيء ما؟ عملية كثيرة الضحايا؟”.
توجد المنطقة الصناعية “بركان” تقع غير بعيد عن المنطقة الصناعية في “أريئيل”. الصورة هناك معاكسة: مواقف منظمة وقريبة، وسيارات نقل تنقل العمال من نقطة الفحص إلى مكان العمل، والطابور يتدفق، يا للعجب! لا توجد أعمال شغب. قد يكون الأمر مختلفاً. “في المنطقة الصناعية بركان يتعاملون مع الفلسطينيين كبشر، وعندنا مثل الفئران”، لخص رجل الأعمال. “الأموال التي ندفعها قد نوفر بها هنا حماية مثل قاعدة لـ “الموساد”، أو تطيير طائرة مروحية ثابتة تقوم بأعمال الدورية في السماء. وسيبقى فائض. ولكن عندما نسأل، يجيبون لا توجد أموال”.
من بلدية “أريئيل” جاء الرد: “البلدية صادقت على استثمار 5 ملايين شيكل في تحسين البنى التحتية والوسائل الأمنية التي تشمل بوابة دخول أخرى مع محطة جيدة للانتظار لكل من يأتون إلى المنطقة الصناعية، وجهازاً جديداً محصناً لعملية الفحص. ربما تنتهي هذه الأعمال هذه السنة. الادعاء بأن المعاملة التي يحصل عليها العمال الفلسطينيون على المدخل يشجع على العملية القادمة هو ادعاء مرفوض من أساسه، بل هو ادعاء خطير.
بقلم: أورلي فلنائي
هآرتس 1/2/2023