مرت 20 سنة منذ حملة “السور الواقي”، وتبين أن الكفاح ضد الإرهاب الفلسطيني لا يزال بعيداً عن نهايته. والجيش الإسرائيلي بالفعل حاضر ويعمل بشكل حر في كل أرجاء يهودا والسامرة، بل ويفلح في إحباط معظم محاولات العمليات. كما أنه يستعين، جزئياً على الأقل، بأجهزة أمن السلطة الفلسطينية، التي لم تعد مشاركة في عمليات الإرهاب التي ينفذها غالباً “منفذون أفراد”.
لكن بعد كل هذا، يتبين أن ما يتغير على الأرض قليل جداً: دوافع المس باليهود لا تزال قائمة، ونارها تشعل الكراهية والتحريض اللذين لا يتوقفان لحظة واحدة، وتتعاظم بسبب الإحباط والغضب في الشارع الفلسطيني على السلطة الفلسطينية؛ سلطة فاشلة وفاسدة لا تنجح في إخراج الفلسطينيين من الضائقة الاقتصادية وانعدام الأمل بمستقبل أفضل. لا غرو إذن أن جمرات الإرهاب المتقدة، عادت لتشتعل في الأسابيع الأخيرة مع حلول شهر رمضان.
بالمناسبة، “إرهاب رمضان” ليس اختراعاً محلياً، إذ إن الإرهاب في أرجاء العالم – ولا سيما في العالم الإسلامي – درج على رفع رأسه في أيام العيد تحديداً. كل ليلة تعقد في كل بيت، زقاق أو حي، وجبات إفطار. وهذه تشكل مكان لقاء اجتماعي للعائلة الموسعة بل وأكثر منها، تكون فيها أجواء التزمّت الديني والوعظ الديني. كما يرتبط التحريض بتوترات وضغوطات على خلفية اجتماعية بل وشخصية، وكلها معاً تشكل أرضية خصبة تولد أولئك الإرهابيين الذين يخرجون، منذ تلك الليلة أو في الغداة، لحملات القتل باسم الدين.
نركز بشكل طبيعي على موجات العمليات التي استهدفت مدن إسرائيل، ولكن المتطرفين المسلمين جعلوا رمضان منذ زمن بعيد عيد الجهاد والقتل يسجل الإرهاب في أثنائه أرقاماً قياسية جديدة. في بعض الحالات، يدور الحديث عن إرهاب ضد مسلمين آخرين، مثل عمليات الإرهاب التي ينفذها “داعش” في أرجاء العالم العربي والإسلامي.
هذا بالطبع تفسير جزئي لواقع التحدي الذي نلقاه مرة أخرى هذه الأيام. فموجات الإرهاب تمس بنا أيضاً في أيام أخرى في السنة، وكل شيء حسب مزاج المنفذ الفرد أو الفرصة التي تقع أمامه. فبعد كل شيء، يبدو أن حافز المس والقتل يبقى على حاله. وفضلاً عن ذلك، فإن معظم السكان الفلسطينيين يريدون العيش وليسوا مشاركين في العمليات، لكنه يسلم بالإرهاب ويمنح المنفذين عناقاً حاراً من التشجيع والدعم.
وفي هذه الأثناء، تنظر حماس في غزة من هذا الجانب، وتتردد إذا ما كانت سترتفع درجة وتبادر إلى مواجهة مع إسرائيل في حدود القطاع أيضاً. مصلحتها بالفعل هي الحفاظ على الهدوء في حدود غزة، لكن المفارقة أنها ستكون مطالبة بإعادة الهدوء والتهدئة إلى مدن إسرائيل وإلى يهودا والسامرة، وإلا فمن شأن غزة أن تجر بغير مفر وراء جنين.
بقلم: البروفيسور أيال زيسر
إسرائيل اليوم 14/4/2022