لم يعد ممكناً تفويت الأعراض. عندما وصف النائب أحمد الطيبي النائبة ميراف بن آري “حثالة بشرية” كان يعرف على ما يبدو أنه لن يتعرض لأي ضرر. فالأموال التي وعد بها، مقابل تأييده للائتلاف المتعثر، لن تتضرر. كما أن النائبة عايدة توما سليمان كانت تعرف على ما يبدو أن أحداً لن يتجرأ على المس بها؛ حتى بعد سلوكها الحقير، بنظري، تجاه أحد الحاضرين للمداولات التي جرت في لجنة التعليم. يوسف حداد، معوق عسكري، ناشط اجتماعي وصحافي، من يترأس جمعية تسمى “نعم، نتكافل معاً”، طردته توما سليمان من المداولات، فيما سمّته بـ “العميل” (أي: العمل مع العدو الصهيوني). وهذا مثال من أصل المئات التي يمكن أن نجلبها، والتي تشهد على التغييرات التي تطرأ سلباً. هذا يحصل في النقب ووادي عارة، وهذا يغرق حياتنا في كل خطوة وشبر، ولم يعد ممكناً دس الرأس في الرمال. إذا لم نصحُ سريعاً، مثلما عرفنا كيف نفعل في الماضي، فإن المبنى الصهيوني الذي بنيناه هنا بعمل كد وبعذابات كثيرة قد ينهار علينا. التخوف ليس تخوفاً آخر في الخفاء. وعلينا ألا ننسى أنه من ناحية العرب – ليس الجميع بالطبع – فإن حكم الشيخ مؤنس كحكم الشيخ جراح؛ وهذا ما أفشل كل محاولة للتوصل معهم إلى حل وسط.
نظرت إلى المظاهرة التي جرت في جامعة بن غوريون في النقب، وأصبت بالغثيان. أخافتني الأعلام. هتافات “بالروح بالدم نحرر فلسطين” انطلقت هناك بصوت عال. يدعي موسي راز، رجل “ميرتس” –وقد سمعت أقواله بأذني – بأن الأعلام التي رفعت هناك هي أعلام “دولة أعترف بها”. أما توما سليمان فأعلنت من على منصة الكنيست بأن من حق الشعب الفلسطيني أن يرفع علمه؛ حتى في قلب عاصمة النقب.
قد تكون هتافات الاستفزاز العربية بسبب وجود الدولة اليهودية، والتي نشهدها، ستنطلق أيضاً حتى ولو قام ائتلاف لا يعتمد على حزبين عربيين ليس بينهما وبين إرادة الشعب اليهودي في دولته شيء؛ وإن ما يحصل لنا الآن كان سيحصل في كل حال. مهما يكن من أمر، يجب وقف هذا الانجراف بكل ثمن. انهار مفهوم التعايش، برأيي، بلا عودة، وبلا رجعة. العرب، وزعماؤهم للأسف، لا يريدون دولة إلى جانب الدولة اليهودية. يريدون كل الأرض: من النهر وحتى البحر.
ما يقودني إلى استنتاج لا لبس فيه: يجب تفكيك الائتلاف الحالي وإعادة ترتيبه من جديد. الحركة الصهيونية، بمفهومها الواسع يجب أن تجدد أيامها. على السياسة أن تتجه نحو القدس. أعلام الأزرق والأبيض يجب أن ترفرف في كل مكان. لا سبيل آخر لإثبات سيادتنا على هذه البلاد. اوري تسفي غرينبرغ، الشاعر المجهول، ابن جيل المؤسسين، قضى بأن من يحكم الحرم يحكم البلاد كلها – وهذا ما ينبغي أن يحصل الآن. كل ما تبقى سيحصل بعد ذلك.
بقلم: د. حاييم مسغاف
معاريف 29/5/2022