منذ عدة سنوات، والأكثر دقة منذ العام 2015، وأنا أسير مع شعور بأننا -نحن العرب في إسرائيل- الفرع المميز من الشعب الفلسطيني. العالم العربي غارق في الحروب، والفلسطينيين أصبحوا كيانين، والعالم اليهودي لن يبقى في الخلف في عملية الانقسامات، والأحزاب تتحطم إلى شظايا – إذن انظروا إلى المعجزة، هذا الفرع يوحد الصفوف.
ولكن مثل كل الأمور، خيرها وشرها، هذا الأمر وصل إلى نهايته. نحن الآن في عشية العصر الذهبي: قرر العرب العودة إلى عادتهم القديمة، الانقسام.
سنقول لأصدقائنا اليهود الذين عولوا علينا لإصلاح ما هو فاسد لديهم: لقد فوتّم القطار. ألقى العرب لكم حبل النجاة ثلاث مرات، ومن كثيرة عبقريتكم، بدلاً من أن تمسكوا بالحبل قطعتموه، وألقيتموه وراء ظهوركم وتدللتم ووجهتم الإهانات وانتظرتم حبلاً إسرائيلياً أصلياً.
في القرآن مكتوب “لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”. يبدو أن الطريق ما زالت طويلة لإجراء تغيير في أوساط معارضي نتنياهو. إن يئير لبيد المرشح أن يكون بديلاً عن نتنياهو هو المؤيد الأكثر حماسة لتصفية عالم الذرة في طهران. وإذا طلب منه نتنياهو الذهاب في حملة دعائية في أوروبا، سيسافر في أول طائرة ويبدأ بالصراخ في شوارع أوروبا “نحب إسرائيل”.
في المقابل، نسي المحترمون المدللون أن للعرب رغبات. فهل اليهود وحدهم من يمكنهم تحسين مكانتهم؟ ها هي عضوة الكنيست بنينا تمنو – شطة، أصبحت بقفزة أولومبية واحدة، في منصب وزيرة. عندما تنبض السوق السياسية بالمكائد والخداع ولا تحترم فيها الكلمة، تجد العربي هناك يبيع ويشتري.
مع الأسف، سرعان ما سيكتشف عضو الكنيست منصور عباس أن ما هو مسموح لليهودي غير مسموح للعربي: مسموح لبني غانتس أن يرتبط بنتنياهو، في حين أن هذا ممنوع على عباس. تحدث زئيف جابوتنسكي عن “السور الحديدي”، لكن المشكلة هنا هي السقف الحديدي الموجود فوق كل رأس عربي في إسرائيل، ومن الترف أن تكون انتهازياً وتجتاز الخطوط، وهذا ممنوع علينا. لقد قام عضو الكنيست شلومو كرعي (الليكود) بتهنئة عباس على خطواته، لكنه قال “لن نجلس مع من يؤيدون الإرهاب”. ماذا قال العرب؟ “رضينا بالمر والمر ما رضي بنا”. كرعي لا يريدك، يا منصور عباس، حتى لو قدمت لقائده القانون الفرنسي.
مع ذلك ومع كل الاحترام، لم يخترع عضو الكنيست منصور عباس العجلة، العجلة اخترعت في 1948. كان نتنياهو يسمى في حينه دافيد بن غوريون، الذي أنشأ أحزاباً عربية تدور في فلكه. ولكن لم ينتج عنها أي شيء جيد، حتى لو أن هؤلاء نفذوا كل ما طلبه منهم، لماذا؟ لأن جينات السياسة الحاكمة، الآن وفي تلك الأيام، هي إبقاء العرب خارج العش العرقي الدافئ. وبهذا النضال فقط، وبالوحدة مع القوى الديمقراطية اليهودية، حققت وستحدث تغيرات إيجابية في حياة المجتمع العربي في إسرائيل. كل وحدة أخرى مبنية على “حك لي كي أحك لك”، كما يقول المثل العربي، ستؤدي فقط إلى الإحباط، خاصة للجانب الضعيف في المعادلة.
ويتبين أيضاً بأن لعضو الكنيست منصور عباس إدراكاً فيه عيب فيما يتعلق بوظيفة رئيس الحكومة أو الوزير. رئيس الحكومة ليس ممثلاً لحزبه في منصبه الكبير، ويحظر عليه أن يتلقى أي مقابل، حزبي أو شخصي، مقابل أنه يستجيب لطلبات العرب، أو طلبات أي جمهور آخر. إن تأييد القانون الفرنسي مثلاً، مقابل محاربة الجريمة في الوسط العربي، يعتبر رشوة.
مع ذلك، نأمل بأن يفرض عباس الفيتو على التعاون مع الليكود طالما لم يتم عزل ناشر “الرذيلة”، الوزير المثلي أمير أوحانا، من كل وظائفه. فلا يمكن إدارة حرب عالمية ضد من ينشرون “الرذيلة” في أوساط العرب وإبقاء أخوتنا اليهود غارقين فيها.
بقلم: عودة بشارات
هآرتس 30/11/2020