كاتب فرنسي: الشراكة الوثيقة التي أقيمت بين البيت الأبيض وبن سلمان ستنتهي بقدوم بايدن

آدم جابر
حجم الخط
1

باريس  ـ “ القدس العربي”:

إذا كانت الولايات المتحدة تدعم بقوة الجبهة الإسرائيلية العربية، والتي تعتبر الرياض أحد ركائزها، فإن الشراكة الوثيقة التي أقيمت بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والبيت الأبيض ستنتهي، كما يقول آلين فراشون، الصحافي المخضرم في “لوموند” الفرنسية في مقال بالصحيفة برحيل ترامب.

الكاتب قال إنه إذا صدقنا وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الاجتماع الثلاثي السري والقصير الذي تم يوم الأحد الماضي في منطقة نيون السعودية الواقعة على ساحل البحر الأحمر، هو من أجل التبادل حول الكارثة الاستراتيجية التي تقع على رؤوسهم: هزيمة العراب دونالد ترامب ووصول الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض. لم يتبق سوى أسابيع قليلة قبل أن يتولى هذا الأخير منصبه، لكن الأمر لا مفر منه مثل رياح رملية قاتلة آتيه من صحراء الحجاز، يقول آلين فراشون.

الاجتماع جمع كلا من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وضيفيه ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ثم رئيس الوزرا الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فالأول- يوضح الكاتب- متهم من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بأنه أمر باغتيال الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي.  والثاني (بومبيو)، هو أحد قادة اليمين الجمهوري الأصولي الأمريكي، ويعد من أكبر المقتنعين بأن سياسات ترامب الشرق أوسطية ”يمليها الله”. أما الثالث (نتيناهو) الذي يعد قائد اليميني القومي في بلاده، فيواجه انتكاسات قانونية بسبب الفساد، واستطلاعات رأي في سقوط حر، لإدارته البائسة لأزمة جائحة كوفيد-19 .

فالثلاثة يحاولون التحرك بسرعة، قبل تسلم بادين وإدارته السلطة بحلول 20 يناير/ كانون الثاني المقبل. بصفته سياسياً مخضرماً، كان نتنياهو أول من تحرك، عبر بدء حكومته إجراءات مناقص لبناء أكثر من ألف سكن جديد في مستوطنة ”جفعات هاماتوس” غير القانونية بالقدس الشرقية المحلتة، على أن تختتم هذه المناقصة التي تم فتحها  في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، يوم 18 يناير/كانون الثاني، أي قبل يومين من تسليم السلطة في واشنطن.

وللتّذكير، فإن مستوطنة “جفعات هاماتوس” ، هي مشروع قديم عارضته الولايات المتحدة خلال فترة حكم الديمقراطي باراك أوباما التي استمرت ثماني سنوات، تولى خلالها الرئيس الجديد جو بايدن حقيبة نائب الرئيس.  وتقول حركة السلام الآن إن هذه المستوطنة “ستوجه ضربة قاضية” لاحتمال قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

التراجع عن إرث ترامب

وأشار الكاتبُ الصحافي إلى أن  إدارة ترامب عملت على إضفاء الشرعية على الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية – وأعطت الضوء الأخضر لضم إسرائيل الجزئي لتلك الأراضي الفلسطينية.  وأظهرت  عداء راديكاليا تجاه الفلسطينيين. ومع أن الرئيس المنتخب بايدن قال إنه لن يعود إلى قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، لكنه أوضح في المقابل أنه سيندد باستمرار الاستيطان الإسرائيلي، وأنه قد يعيد فتح “البعثة” الفلسطينية في واشنطن وأيضاً يعيد المساعدات المالية الأمريكية للفلسطينيين ، وهو باختصار ، التراجع عن إرث ترامب، يقول آلين فراشون في مقاله هذا بصحيفة “لوموند” الفرنسية.

الرئيس المنتخب، أشاد بقرار الإمارات العربية المتحدة والبحرين، إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل كخطوة في اتجاه التهدئة الإقليمية. وربما يكون الاجتماعي الثلاثي في السعودية يوم الأحد الماضي ناقش إمكانية التطبيع الإسرائيلي-السعودي.  لكن على الأرجح، تحدث الرجال الثلاثة عن إيران، لأنه إذا دعمت الولايات المتحدة الجبهة الإسرائيلية-العربية التي تشكل الرياض أحد ركائزها لمواجهة طهران، فإن الشراكة الوثيقة التي أقيمت بين محمد بن سلمان والبيت الأبيض في عهد ترامب ستنتهي، يقول الكاتبُ.

ويوضح آلين فراشون أنه سواء تعلق الأمر بالحرب في اليمن أو جريمة اغتيال جمال خاشقجي، فإن بايدن ووزير خارجيته المعين ، أنتوني بلينكين ، سيكونان أقل تسامحا مع رجل الرياض القوي؛ إذ تريد الإدارة  الأمريكية الجديدة علاقة “أكثر توازناً”  مع المملكة العربية السعودية – وهو خط أوباما. وتعبتر أن

قرار ترامب ، المدعوم بحماس من محمد بن سلمان،  ، بالانسحاب من اتفاقية فيينا لعام 2015 بشأن السيطرة على برنامج إيران النووي ، قد فشل لأن الإيرانيين، الذين يعتقدون أنهم قد تحرروا من التزاماتهم ، تجاوزوا عتبات تخصيب اليورانيوم المصرح بها، ولم يتخلوا عن ترسانة الصواريخ الباليستية أو نصيبهم من السيطرة السياسية العسكرية على العراق وسوريا ولبنان. العقوبات المضاعفة التي يفرضها على إيران منذ عام 2108، لم تعيدها إلى طاولة المفاوضات.

الأمل في استئناف الحوار

ويتابع الكاتب التوضيح أن الإدارة الأمريكية الجديدة على استعداد لتعليق بعض عقوبات ترامب والعودة إلى اتفاق فيينا، واضعة وفاء إيران بالتزاماتها مرة أخرى كشرط مسبق. فالأمل هو استئناف الحوار مع طهران ، واحتمال حدوث انفراج إيراني-سعودي ، على المدى المتوسط ، والذي يعد مفتاح تهدئة إقليمية محتملة. وعليه، فإن المهمة التي تنتظر أنتوني بلينكن جسيمة/ ضخمة يقول آلين فراشون؛ موضحاً أن السيناريو، سالف الذكر، لا يروق لإدارة ترامب، التي لديها أسابيع قليلة أخرى لتعقيده. فإذا كانت قد تراجعت مؤخراً، بحسب صحيفة نيويورك تايمز، عن قصف بعض المنشآت النووية الإيرانية؛ إلا أنها تستعد لاتخاذ مزيد من العقوبات ضد إيران – وهي إجراءات لا يمكن للإدارة الديمقراطية التراجع عنها بسهولة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية