القاهرة – «القدس العربي»: كارولينا دي أوليفيرا، أشهر مذيعات المحطات الفضائية العربية، تنقلت بين عدة محطات في بلدان مختلفة، وربما حققت غايتها من الشهرة الإعلامية بعد التحاقها بالعمل في قناة «أن بي أن» اللبنانية، إذ لفتت النظر بمجرد ظهورها على الشاشة قبل نحو خمسة عشر عاماً تقريباً أو يزيد على خلفية ما حققته من ذيوع وانتشار إبان عملها في مجال تصميم الأزياء ومتابعة خطوط الموضة العالمية، وهو المجال الذي أكسبها قدراً كبيراً من الثقة وجعلها قريبة من الأوساط الراقية وعزز في داخلها الإحساس بالنجومية ودفعها إلى التطلع للمزيد من النجاح كوجه تلفزيوني جديد وطاقة إبداعية يُنتظر منها الكثير في مجالاتها النوعية المهمة.
تقترب كارولينا كثيراً من الفنانة المصرية رجاء الجداوي في رحلة صعودها ومشوارها الفني الذي بدأ من عالم الأزياء والاستعراض، وعطف بها إلى غواية التمثيل فدخلت في مدارات أوسع على المستوى الجماهيري والشعبي فصارت النجمة الكبيرة التي يشار إليها بالبنان، وهو ما يحتم الربط بينهما في سياق واحد.
دي أوليفيرا المنتمية لأب برازيلي وأم لبنانية والتي ظهرت عليها دلالات الموهبة الإعلامية مبكراً وكانت حينئذ لا تزال طالبة في المرحلة الثانوية فقطعت بعد دخولها الجامعة شوطاً قصيراً في بداياتها مع قناتي «أوربيت» و»المستقبل» وتمكنت من التغلب على عامل اللغة الذي كان عائقاً أمامها قبل أن تُجيد التحدث بالعربية إجادة كاملة وتتفوق فيها أداءً ونطقاً.
كارولينا خريجة المعهد الإيطالي لفن تصميم الأزياء والتي تحولت من مصممة إلى إعلامية درست الأدب الإنكليزي وحصلت أثناء عملها في مجال التفصيل والموضة على درجة الماجستير في الفنون الجميلة من جامعة ليون لوميير في فرنسا ونالت عدة جوائز، من أهمها الميدالية الفضية في الرسم من نيو دلهي، لذا دخلت إلى عالم الميديا من أوسع الأبواب وأخذت في تقديم أهم برامجها عيون بيروت وسينما وخاص رمضان والصباحية ووقف الساعة على شبكة أوربت وقناة العربية و «أم بي سي» وارتفعت أسهمها بفضل الخبرات التي حصلت عليها من العمل في قناة المستقبل في الفترة التمهيدية التي اجتازتها بنجاح وكانت سبباً في عبورها السهل إلى قناة «أن بي أن» النافذة الأكثر انتشاراً وصاحبة الفضل الأول في دعمها كمذيعة حسب تصريحاتها الدائمة وأحاديثها عن البداية وفترة التكوين.
وفي ما يخص دورها ومشوارها ودواعي تميزها تعد أول مذيعة تفتح ملف حقوق الأطفال العرب ضمن سلسلة حلقات مثيرة لفتت النظر إلى القضية المهمة وأدرجتها في جداول الأبحاث والدراسات المتخصصة للباحثين الدوليين المعنيين بهذا الشأن، فضلاً عن دورها البارز أيضاً في طرح قضايا الأزواج والزوجات ومناقشتها في ضوء رؤية علمية نفسية فلسفية متعددة الزوايا والأبعاد، غير أنها حولت بعض البرامج الترفيهية التي قدمتها إلى موضوعات هادفة لا تعتمد فقط على مجرد الكوميديا والضحك وهو انتصار للقيمة الموضوعية بعيداً عن التوظيف الهزلي للحلقات الترفيهية.
وقد استغلت الإعلامية الشهيرة هوايتها ودراستها لفن الأزياء في تقديم برامج استثنائية مثل عالموضة وعالإتيكيت وأزياء لوكس وشي ستايل.
ورغم أن كارولينا تعتبر نفسها فاشلة في العلاقات العامة، إلا أنها قدمت شهادات إيجابية مهمة في حق بعض الإعلاميات المنافسات لها أو المنافسة لهن وذكرت من بينهن بصفة خاصة هيام أبو شديد فهي من وجهة نظرها الأكثر تميزاً في ترتيب الأفكار والقدرة على المحاورة واختيار القضايا النقاشية الساخنة، ومن ثم تعد المثل الأعلى لها من الناحية المهنية على حد قولها ، وكذلك الإعلامية مي متى، تلك التي أوردت اسمها في بعض اللقاءات المهمة وأثنت عليها وعلى أدائها مرات ومرات، وتبقى ماغي صديقتها المقربة نقطة مهمة في حياتها الإنسانية والإعلامية ورفيقة الدرب والمشوار.
أما عن الصفات الأساسية المعروفة عن الإعلامية الشقراء، فتكاد تكون أقرب في تكوينها النفسي إلى الفنانة التشكيلية التي تطلع برسم اللوحات بتفاصيلها الدقيقة عبر الكلمات والصور الذهنية لإيضاح الحقيقة وجذب المشاهد إلى برامجها وحلقاتها وحواراتها، إلا أنها في ذات الوقت تتمتع بالجرأة وتتسم بالصراحة ويغلب عليها الطابع العصبي الحاد وهو ما يمثل مفارقة في طبيعتها الكلية بشكل عام، إذ تجمع بين الصفة ونقيضها.
وربما يرجع ذلك إلى تنوع مواهبها وميولها وهو الشيء الذي يفرض عليها التعامل بمستويات مختلفة مع واقعها الاجتماعي وداخل دوائر حضورها وتألقها سواء في المجال الإعلامي أو عالم الأزياء الذي لا تزال مرتبطة به كجزء من مكونها الثقافي والمعرفي والفني وتطمح في أن تسجل في تاريخها عنواناً مهماً لهذا التخصص.