كبش العيد للفرجة وللكراء: تأكيد السُنة أم المباهاة؟ لباس تخرج التلاميذ والاستهلاك المستحدث

إذا كانت أضحية العيد سنة مؤكدة، فإن الغلاء أيضا أصبح سنة في نهج التجار والوكلاء المضاربين، وحتى بعض الموالين، في كل سنة يأتي عيد الأضحى، كغيره من المناسبات الدينية، مصاحبا بغلاء فاحش في أسعار الكباش، ويبقى المواطن البسيط وغير البسيط من أصحاب الدخل المعقول أمام حيرة، هل يشتري الكبش أم لا؟ وجاءت الفكرة العبقرية: “أكري خير ما تشري” هذا تصويب لعبارة راجت على مواقع التواصل الاجتماعي “أشري ولا أكري” بمعني “اشتري أو اكتري”.
هناك من يفكر بهموم الناس وحيرتهم وبكاء أطفالهم، فاهتدوا للفكرة، يعطيك كبش مقابل 800 دينار يبيت عندك ليلة ثم ترجعه، خلسة، وتشيع بين جيرانك أنك ستذبحه بالـ”المذبح”. فكرة لا يمكن للجن أن يهتدي إليها؟ والمبادرة، التي دعا إليها أحد التجار، المدعو “رحايا” استهجنها الكثيرون وتعوذوا بما آلت إليه الأمور الشرعية، مثل عبد الودود نوح، الذي كتب على صفحته على فيسبوك “الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، نسأل الله العافية والسلامة، أين وصل بهم الحال، كباش للكراء، كنا نخشى من الرياء والتباهي، فصرنا إلى ما ترون نعوذ بالله نعوذ بالله”!
أما ياسين آيت الحاج، فكتب “عيب والله شعائر الدين رجعت مهزلة نشوف في ناس حاطة كباش للكراء. الأضحية هدية لله عز وجل، وليست مرضاة للأولاد والزوجة والفخر أمام الجيران، ربي يهدينا ويهدي هذا المجتمع الذي حول كل شي ضحك ولعب”.
وهناك من وجد أن ظاهرة الكراء، غريبة عن المجتمع الجزائري، كما جاء في تقرير مصور على صفحة “عشقك بروبلام”. ظاهرة غريبة تتمثل في كراء كبش العيد لمن لا يستطيع شراء الأضحية، وذلك بغرض المباهاة أمام الجيران وإدخال الفرحة في نفوس الأطفال وإظهار القدرة على شراء أضحية العيد، حسب زعمهم، حيث يتم كراء الكبش بمبلغ 8000 دينار جزائري، ويتم إرجاعه صبيحة العيد بحجة أن صاحب الكبش يأخذ أضحيته للمذبح لذبحها وسلخها، في حين أنه يرجع الكبش لصاحبه، الذي يكري هذه الكباش.
ووصل الأمر بالناس أنهم يتلاعبون بشعائر الدين من أجل “الزوخ والفوخ” وحجتهم في ذلك أن الجيران لازم ما يشمتوا فينا (حتى لايتشفى الجيران) وأن الأضحية تعظيم لشعائر الله يتقرب بها المضحي إلى ربه، كما أنها سنة مؤكدة لمن يستطيع، بينما تسقط على غير القادرين، فمن تركها لعذر فلا إثم عليه، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواشي والظروف الاقتصادية الطاحنة، التي أثرت على الجميع.
ومن المفارقات العجيبة في هذه الأيام دعوة بعض الناس إلى مقاطعة شراء أضحية العيد بسبب الغلاء الفاحش، حسب زعمهم، والسؤال المطروح: هل هذا الغلاء فقط، أم في باقي جوانب الحياة، والقول رب عذر أقبح من ذنب، ولمن أراد تعظيم شعائر الله فعليه تذكر ذلك الموقف الرهيب عندما هم سيدنا إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه إسماعيل، ففداه الله بذبح عظيم، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”. (مقطع على قناة يوتيوب “هاك الجديد”).

جدل لباس تخرج التلاميذ

ظاهرة أخرى، تعرفها الجزائر وتنتشر بين الأسر، والمتعلقة بلباس التخرج، والمشكل الذي تناولته منصات التواصل الاجتماعي، ليس لباس التخرج للجامعيين، بل انتشاره في مراحل التعليم الأولى، الطور الأول والثاني، فهناك من المدرسين من يفرضه على التلاميذ، وهناك ربما رغبة الأولياء في رؤية أولادهم ينجحون يريدون تزيينهم بإكليل الغار، بل بـ”قبعة التخرج”، التي على أيامنا كنا نراها فقط بالأفلام والمسلسلات. وعلى هذه الظاهرة نقرأ على صفحة “مختلف” على فيسبوك رأيه “الرافض” للظاهرة التي يقول “كانت مقتصرة إلى وقت قريب على حاملي الشهادات العليا” وانتشارها بين تلاميذ الابتدائي، يراها “غير صحية” وهذا لسببين رئيسيين، كما جاء في منشوره: فقدان ذلك اللباس لرمزيته ودلالته كونه كان يعبر منذ وقت قريب عن سنوات من العطاء تنتهي بالحصول على أعلى الشهادات.
واللباس في حد ذاته، وخاصة للأطفال قد يكون من نصيب البعض على حساب البعض الآخر، الذي ليس في استطاعته ارتداؤه، وهذا ما قد يؤدي إلى كسر الخواطر عوض جبرها لدى أطفالنا”.
ويضيف “مختلف”: “صراحة كنت أتمنى توحيد الزي في الابتدائي للقضاء على الفوارق الاجتماعية، أما ظاهرة لباس التخرج في الابتدائي فهي مصاريف إضافية تثقل كاهل العائلات المعوزة. التلميذ الصغير سيتأثر لو يجد نفسه بدون لباس التخرج، حتى ولو كان متفوقا، لا أعلم كيف خرجت الفكرة إلى العلن، لكن في رأيي من فكر في هذا الموضوع أراد أن يبحث في المظاهر بعيدا عن الجوهر”.
والأولى دائما حسب منشور “مختلف” البحث في أسباب تقهقر المستوى، فمعظم تلاميذ السنة الخامسة إن لم نقل كلهم غرقوا في مناهج باهتة، وأراهن الجميع، لو نسأل أي واحد منهم عن الجدوى من هذا اللباس، سيجيبك وللتو “ماما قالتلي البسو”. لست ضد فرحة تلاميذنا، ولكن اتركوا البراءة بعيدة عن تفاخركم، لأن اليوم وفي مكان ما من الجزائر نجح أطفال لم يتناولوا حتى فطور صباحهم، لأنهم ببساطة فقراء والإملاق أصبح من يومياتهم”.
هكذا تنتشر أسواق بيع لباس التخرج للكبار والصغار على المواقع الافتراضية، كالنار في الهشيم، كما تزداد حمى الأولياء في اقتنائه، وقد تصبح عادة إلزامية تضاف لأعباء الأولياء الكثيرة. فكتب إبراهيم تلمسان منشورا على فيسبوك بعد “الانتشار الرهيب للباس التخرج في الابتدائي، وكل ما يخشاه، في حالة، استمر هكذا قد يصبح من الضروريات التي لن يستطيع توفيرها كثير من الأولياء، فيسبب حرجا لأبنائهم، يجب أن تتوقف هذه المسرحية التي توهم التلميذ على أنه قد وصل ونال شهادة عليا وهو في الحقيقة لم يبدأ بعد”.
ويمكن قراءة إعلان عن بيع ملابس التخرج للصغار على صفحات عديدة “متوفر لباس التخرج للأطفال الصغار بمناسبة نهاية السنة الدراسية. مرحبا بكم أمهات. لباس التخرج لأطفال التحضيري 2600 دج، ولباس التخرج لأطفال السنة الخامسة 2800 دج”. أي تخرج ومن أي جامعات أو معاهد عليا، وأي شهادات؟
نغرق في الاستهلاك ولا ندري.

٭ كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية