كشفت لـ«القدس العربي» تفاصيل لقائها بريم البنّا وكيف باحت بمحطات إنسانية وفنية من حياتها روان حلاوي: كانت متحمسة لتجسيد سيرتها على خشبة المسرح والرحيل غدرها

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: منذ جسّدت الممثلة اللبنانية روان حلاوي قبل أشهر شخصية الفنانة الفلسطينية الراحلة ريم البنّا في مسرحية «يا ليل ما أطولك» والشوق يشدني لمعرفة تفاصيل اللقاء الذي جمعهما، وكيف كان للبوح أن ينساب بينهما؟ والسؤال الآخر كيف كان لروان حلاوي أن تحمل تلك الأمانة بعد رحيل صاحبتها؟ وتالياً إيصالها إلى جمهور المسرح وجعله يُصدّق ما يراه ويسمعه؟

في الواقع لعبت روان حلاوي المونودراما بنجاح كبير، وسيرتها الخاصة شكّلت جسراً عبرت من خلاله إلى جمهور المسرح وحققت مكانة وإسماً. نجحت حين كانت حيال مونودراما شخصية وخاصة بها. أمّا أن تحمل أمانة شخصية عامة كما المناضلة ريم البنّا، فربما كان في الأمر مسؤولية أكبر. وهذا ما ستطلعنا عليه.
في كافة الحالات نجحت روان حلاوي في تجسيد شخصية ريم البنّا لحدود آسرة ومؤثرة معاً. لثلاث ليال عُرضت «يا ليل ما أطولك» مطلع هذا الصيف في بيروت، والعروض ستتكرر مع الموسم المسرحي الذي ينطلق في الخريف المقبل. هو عرض مهم أنجزته روان حلاوي بالتعاون مع المخرج سليم الأعور. وكانت مدينة بيروت شديدة الترحاب به. وبالتأكيد يستحق أن يعيد ريم البنّا إلى العواصم والمهرجانات العربية التي رحبت بصوتها خلال حياتها. تماماً كما أعادها إلى بيروت بهية ونضرة، مناضلة وثورية على مدار ليال ثلاث لا تزال محفورة في الذاكرة.
مع روان حلاوي هذا الحوار:
○هل أوصتك ريم البنا قبل رحيلها بنقل حياتها إلى خشبة المسرح وبإصرار؟
•نعم هو مشروعها الخاص، ريم البنّا رغبت جداً بعرض سيرتها على خشبة المسرح. اللقاء بيننا جاء وليد الصدفة. كانت في زيارة لأصدقاء مشتركين في بيروت في آخر مرّة حضرت فيها إلى لبنان. كنا نتحدث سوية عن فنّها، حين أخبرتني كيف فقدت قدرتها على الغناء من خلال الطبقات العالية. وعبّرت في السياق عن عشقها للتمثيل. حينها اقترحت عليها صياغة سيرتها الذاتية للمسرح، على أن تقوم بأداء الدور شخصياً. ومن هذا المنطلق توافقنا مساء على موعد في اليوم التالي. وكان اللقاء في اليوم التالي في جلسة مطولة جداً جداً. تخللتها أسئلة عن طفولتها وحياتها الشخصية. سجلنا ما دار بيننا، وتمّ الاتفاق على نقل المادة إلى الورق ومن ثمّ البدء بإعداد النص للمباشرة بالمسرحية. كان حماس ريم البنّا كبير جداً لهذا المشروع ولأن تكون ممثلة على خشبة المسرح. لكنها مشيئة القدر الذي غيبها عنّا باكراً. لهذا قررت تنفيذ المشروع الذي رغبت به ريم، وكان حماسها بدون حدود كي يصبح حقيقة.
○هل سرَدَت حياتها في جلسة واحدة؟
•إنها محطات من حياتها سردتها إنطلاقاً من الأسئلة التي طرحتها عليها، وإنطلاقاً من المسار الذي اتبعته في المونودراما الخاصة بسيرتي الذاتية. ولهذا كنت على معرفة ودراية تقريباً بأسس كتابة هذا النوع من المسرح الوثائقي. نعم كانت جلسة واحدة وطويلة جداً، حيث زوّدتني بالمادة التي استخدمتها حرفياً. فقد حافظت على الأمانة التي حمّلتني إياها ريم.
○وما هي صلتك بريم قبل لقاء الصدفة؟
•أعرف ريم الفنانة والمناضلة. ترك فنها أثره في نفسي بالطبع، وكنت أستمع لأغنياتها بحب. كما وأعجبتني ألحانها. جمعنا لقاء يتيم، ومن ثمّ لقاء عملِ مطول في اليوم التالي. إنها آخر زيارة لها لمدينة بيروت.
○هل اعتمدتِ التسجيل أو الكتابة حفظاً للأمانة؟
•لجأت للتسجيل حفظاً للأمانة، ومن ثمّ نقلت الكلام جميعه على الورق. وخلال إعداد النص للمسرح، غربلت بعض الكلام لدواعٍ درامية. كل ما رغبت ريم بقوله على خشبة المسرح دخل النص. الحفاظ على الأمانة كان عالي الدقة. وتلك الأمانة التي حملتها دفعتني لتأدية دور ريم لاحقاً.
○كم شعرت بأنه سيكون اللقاء الأخير؟
•حقيقة لم أكن أحسب أنه سيكون اللقاء الأخير. كنت أعرف أنها تعاني من السرطان وكان في اعتقادي أنها في مرحلة الشفاء. وربما تحفّظت من أن تطلعني على وضعها الصحي. نحن كجمهور لريم البنّا اعتدنا عليها تضجّ حياة وتفاؤلا وعنفواناً. وخلال اللقاء بيننا في بيروت كانت إنسانة تملؤها الحياة. خبر وفاتها شكّل صدمة نفسية لي، فلم أكن مطلقاً مستعدّة لرحيلها.
○هل اطّلع ولداها على النص؟ وهل احتجت لمساعدتهما؟
•كان ضروريا الحصول على إذن شقيق ريم فراس البنّا، وكذلك ابنتها بيلسان لأنها كانت قد أصبحت راشدة. وهذا ما تمّ قبل ثلاث سنوات حين بدأت العمل على المشروع، أي بعد مرور سنة على وفاة ريم. لكن أحداً من العائلة لم يطلع على النص. لكني زودتهم بتسجيل للمسرحية بعد عرضها في مسرح المدينة. وهذا حق طبيعي لهم. لم أكن بحاجة لأية مساعدة فما أرادت ريم قوله قالته، والمسرحية تمثّلها. لم يساعدني أحد في إعداد النص، إنما خلال الجلسات المطوّلة والقراءات مع المخرج سليم الأعور، كانت بعض التعديلات لدواع درامية تتلاءم مع رؤيته الإخراجية.
○كيف عشت مرحلة التحضير للعرض المسرحي؟
•كان تأثري بالغاً في مرحلة الإعداد للدور. على المسرح كنت في شخصية ريم البنّا. لست أذكر نشاطاً مسرحياً كبيراً في تجسيد الشخصيات المعروفة. لكنّ الأمر معروف ومنتشر في السينما والمسلسلات. لهذا كان العمل على إعداد الدور غاية في الدقة. وبالتأكيد نضال ريم وعنفوانها ينعكسان على كامل شخصيتها وفي كافة المراحل. لهذا كان مستحيلاً التغاضي عن هذا الجانب من شخصيتها خلال التحضير للدور.
○الممثل المحترف يؤدي كافة الأدوار. ريم البنا فنانة ومناضلة هل تأثرتِ لكونها من فلسطين المحتلة؟
• من دون شك أشعر وأحس كم كانت مرحلة إعداد العمل ذات ثقل كبير وعلى كافة المستويات، وخاصة على المستوى النفسي. كانت ريم البنّا إمرأة مناضلة. هي صوت فلسطين والمقاومة. كذلك كان لديها نضال على المستوى الشخصي. ومسيرتها كإمرأة مثال يُحتذى به للنساء جميعهنّ، وليس فقط على صعيد العالم العربي.
○لماذا وقع الاختيار على المخرج سليم الأعور؟
•في الواقع تمّ الاتفاق مع المخرج سليم الأعور منذ بدأت الإعداد للنص. يمكن القول بأن ريم البنّا هي مؤلف النص، فيما تمثل دوري بإعداده للمسرح. كنا في بحث عن ممثلة فلسطينية تؤدي دور ريم، لكننا فشلنا. كنا نبحث عن ممثلة يمكن أن تشبه ريم، وأن تكون متواجدة في لبنان لضرورات إنتاجية. بعد نقاش مع المخرج كان القرار بأن أقوم بالدور. ووجدنا الحل الدرامي للعرض بحيث نجسّد ريم خلال صباها، وتماماً كما تحب هي نفسها أن يتذكّرها الناس. لهذا تناسب عمري وشكلي مع ريم. وفيما خص سليم الأعور فهو ممثل وخرِّيج مسرح، وله العديد من المشاركات المسرحية في لبنان، قبل أن ينقطع لوقت قصير. عودته المتجددة إلى المسرح من خلال مهمة المخرج في أول تجربة يخوضها. والحمد لله جاءت النتيجة على أكمل ما يكون.
○اخبرينا كيف اتقنت اللهجة الفلسطينية؟
•في اتقاني للهجة الفلسطينية مررت بجهود طويلة. اعتمدت على التسجيل الصوتي لريم البنّا خلال الحوار بيننا عن حياتها. إذاً نطقت بما نطقت ريم به حرفياً.
○بعد ثلاثة عروض لمسرحية «يا ليل ما أطولك» متى ستعود مجدداً إلى الخشبة؟
•ستعود بالتأكيد في الموسم المسرحي المقبل. العروض الثلاثة كانت على سبيل الافتتاح للمسرحية وتكريماً لحياة ريم الفنانة والإنسانة. وهي عروض جاءت من خارج الموسم المسرحي الذي ينتظره الجمهور. العودة مجدداً ستكون في بيروت، والسعي دؤوب لعرض المسرحية ضمن المهرجانات المسرحية العربية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية