لندن ـ «القدس العربي»: «أنا لا أتحدث عن الجمهور بل عن الصحافة ونقدها، أراها تبالغ في نقد برشلونة، وهذه الانتقادات تؤثر بشكل سلبي على اللاعبين، ولهذا السبب لا نلعب بالأسلوب نفسه كما السابق، إن الصحافة تخلق الكثير من القصص والسيناريوهات التي لا تمت للحقيقة بصلة، وهذا يؤثر عليهم بدون أدنى شك. لقد حدث لي الأمر نفسه كلاعب والآن يتكرر مع لاعبيني، وهذا طبيعي لأن الكلام يخلق أجواء سلبية، وهو أمر ليس جيد على الإطلاق، بوجه عام الفريق يؤدي بشكل جيد، ولكني أعتقد أنهم يتأثرون بما يُقال حولهم. نصيحتي للاعبين من أجل التعامل مع الانتقادات؟ بالنسبة لي على المستوى الشخصي، فهي لا تؤثر علي بتاتا لأنني لم أعد أمارس كرة القدم، لكن أتوتر قليلا وهذه الحقيقة، صحيح أنا أعرف النادي، لكن اللاعبين يعانون من التوتر ويجب أن يهدأوا، قالوا عني في الماضي أنني سرطان البرسا وها أنا الآن المدرب، يجب علينا الهدوء لأننا في مرحلة سيئة في الموسم ولعبنا مباراة قبيحة جدا، لكني أقدر الشخصية التي يظهرها فريقي، وأنا أقوم بحماية اللاعبين الذين يشعرون بأن هناك سيف على رقابهم» بهذه الرسالة الصادمة لجماهير نادي برشلونة، حاول المايسترو تشافي هيرنانديز، تبرير الأداء الباهت وسلسلة العروض والنتائج المخيبة للآمال التي يحققها الفريق هذا الموسم، وفي رواية أخرى، حاول التملص من المسؤولية بعد ارتفاع الأصوات وحملات الهجوم على الإدارة، كنوع من أنواع الضغط على الرئيس جوان لابورتا، من أجل إقالة المدرب وإنقاذ موسم البلو غرانا قبل فوات الأوان، والسؤال الذي يفرض نفسه وسنحاول الإجابة عليه معا.. هل فشل تشافي في تحقيق توقعات المشجعين أصحاب القرار في النادي بعد عامين من توليه القيادة الفنية للفريق خلفا للهولندي رونالد كومان؟
تفهم الإقالة
بالطبع، يتذكر عشاق النادي الكتالوني ما قاله المدرب الأربعيني بعد نكسة الخروج من دوري مجموعات أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي، معترفا بشكل لا لبس فيه، بأنه سيتفهم الأمر إذا قررت الإدارة طرده بعد ما يزيد قليلا عن عام من توليه المهمة، والمفارقة الغريبة، أنه يواجه الآن نفس الظروف المعقدة والأسئلة الصعبة، مثل التراجع في الكأس ذات الأذنين وتوابع السقوط في كلاسيكو الأرض أمام ريال مدريد، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام المشككين والمنتقدين لوضع الكثير من علامات الاستفهام حول قدرة أسطورة النادي في التعامل مع هذه المهمة دون خبرة إدارية من الدرجة الأولى، لكن من حسن حظ المدرب، أنه بعد ثمانية أشهر أعاد النادي إلى مناص التتويج مرة أخرى، باستعادة لقب الدوري الإسباني الغائب منذ أواخر عصر الهداف التاريخي ليونيل ميسي، ولو أن هذا النجاح لم يكن مهضوما بالنسبة لشريحة لا يُستهان في العالم الافتراضي، وذلك بطبيعة الحال، لعدم ظهور المشروع بالصورة التي كان ينتظرها الجميع في الإقليم الثائر، لدرجة أن البعض كان وما زال يرى أن تشافي يصنع فريقا على طريقة المثير للجدل جوزريه مورينيو، المعروف بأساليبه وخططه الدفاعية المبالغ فيها، كون البرسا كان يمتاز بصلابة دفاعية غير معهودة على مستوى الليغا الموسم الماضي، لكن في المقابل كان يفتقر للجودة الهجومية المحفورة في الأذهان عن «تيكي تاكا» الراحل يوهان كرويف وفيلسوف القرن بيب غوارديولا، والتي نشأ عليها داخل أكاديمية «لا ماسيا» ووعد بها منذ يومه الأول في «كامب نو» كمدرب في مثل هذه الأيام قبل عامين، وما زاد الطين بلة في الأسابيع القليلة التي سبقت فترة التوقف الدولي، وفي نفس الوقت تُنذر بأن القادم ربما يكون أكثر تعقيدا في المباريات الحاسمة القادمة على المستويين المحلي والقاري، أن الدفاع لم يعد صلابا ومتماسكا كما كان الموسم الماضي، حتى الأسماء الكبيرة التي وقع معها الرئيس المحامي، لم تُقدم الإضافة المنتظرة ولا التأثير المطلوب في الشق الهجومي، والدليل على ذلك، تراجع الفريق في جدول ترتيب أندية الليغا، بالتواجد في المركز الثالث مع إمكانية التقهقر إلى المقعد الرابع إذا فاز أتلتيكو مدريد بمباراته المؤجلة، وهذا في حد ذاته، يفسر سبب انفجار المدرب في وجه الصحافيين، بعد الفوز الباهت الذي تحقق على حساب ديبورتيفو ألافيس بنتيجة 2-1 في آخر اختبار محلي قبل عطلة الفيفا، متوقفا عند ما وصفه بالتغطية الإعلامية السلبية لفريقه في الآونة الأخيرة، وبعيدا عن حقيقة أن هكذا ملاحظات وطريقة عدائية مع الصحافة والنقاد، لن تؤدي إلا لمزيد من التأجيج داخل غرفة خلع الملابس، كما حدث مع الجد يوهان كرويف بعد انتهاء شهر العسل بينه وبين الإعلام في وطن الليغا في تسعينات القرن الماضي، فالشيء المؤكد، أن تشافي حاول استخدام أسلوب «انظر العصفورة» أولا للتعتيم على السبب الجوهري للتغطية الإعلامية السلبية، مثل الخلافات التي لا حصر لها خارج المستطيل الأخضر، وظهور النادي بصورة الملياردير «المفلس» الذي يحاول بيع أصوله وممتلكاته بعد الانتهاء من مرحلة التفتيش في الدفاتر القديمة، وهذا تجلى في ابتكار خطة «الروافع الاقتصادية» التي لجأ إليها لابورتا، من خلال بيع موارد النادي لفترات طويلة الأجل، لإنعاش الخزينة بالملايين اللازمة لحفظ ماء وجه العملاق الكاتالوني في سوق الانتقالات، ولو بتحقيق الحد الأدنى من مطالب المدرب بتنويع التوقيعات ما بين صفقات مجانية وأخرى على سبيل الإعارة مرهونة ببند غير إلزامي بالشراء بعقد دائم بعد انتهاء الإعارة، كما جرى مع الثنائي البرتغالي جواو فيليكس وجواو كانسيلو، القادم من أتلتيكو مدريد ومانشستر سيتي، ناهيك عن الفضائح التي تلاحق سمعة الكيان، بتلك التسريبات والشائعات التي تحولت إلى تحقيقات للتأكد من الاتهام المباشر لبرشلونة بتقديم «رشوة» للحكام، يُقال إنها تمت في صورة رواتب لنائب رئيس لجنة الحكام السابق، وقبل هذا وذاك، من المفترض أن يبحث المدرب عن أفكار جديدة من خارج الصندوق، لمعالجة الخلل الفني المرعب في صفوفه، والأهم القيام بدوره الطبيعي، باعتباره الرجل الأول الذي يعرف كيف يحكم سيطرته على غرفة خلع الملابس، وليس بالاكتفاء بدور المشاهد لصغاره وهم على حد تعبيره وكما أشار بإصبعه على رقبته «يشعرون بأن هناك سيفا على رقابهم» لكن على أرض الواقع، نلاحظ أنه اختار المضي قدما في طريق اللا عودة مع الصحافيين ووسائل الإعلام، وبالتبعية هذا سيجبره على البحث عن إجابات أخرى أكثر إقناعا، إذا استمر الوضع الحالي كما هو عليه في المباريات الحاسمة بعد عودة اللاعبين من أسبوع الفيفا، بالأحرى إذا كان يرغب في تقليل حدة التوتر والشائعات الرائجة على نطاق واسع حول إمكانية إقالته قبل بداية العام الجديد.
بند اللعنة والإرث
صحيح تشافي كان محقا، في ما يخص تأثر الأداء والمنظومة الجماعية، بتسونامي الإصابات التي عصفت بأكثر من نصف القوام الرئيسي في بعض الأوقات، حين اضطر للاعتماد على أبناء الأكاديمية لتعويض النقص العددي المخيف، في مقدمتهم كبير الهدافين روبرت ليفاندوفسكي، والهولندي فرينكي دي يونغ، والفرنسي جول كوندي، والثنائي اللاتيني رافينيا ورونالد أراخو والإسباني المراهق بيدري، لكن ماذا عن الفقر الفني والإبداع الهجومي بعد تعافي ليفا وعودته للمشاركة؟ كانت ضريبته غياب هداف الليغا الموسم الماضي عن التسجيل في ست مباريات على التوالي، وبالمثل لم يشعر أحد بعودة بيدري في المباريات الثلاث التي خاضها بعد التخلص من انتكاسته الأخيرة، لدرجة أنه اعترف علنا بأنه لم يستعد لياقته اللازمة للمشاركة مع منتخب بلاده الإسباني في التصفيات المؤهلة ليورو ألمانيا 2024 ونفس الأمر ينطبق على الجوكر الفرنسي كوندي، الذي لم يكافح لاستعادة النسخة البراقة التي كان عليها مع فريقه السابق إشبيلية، وكذا رافينيا، هو الآخر يُنظر إليه على أنه مجرد لاعب استعراضي في المقام الأول، يكتفي بالتسويق لنفسه بالمراوغات المهينة للمدافعين في مناطق عديمة الفائدة داخل المستطيل الأخضر، وفي أفضل الأحوال يكون مفتاح لعب بتمريرات جانبية على الأطراف، بعيدا عن الدور الجوهري المطلوب منه، كجناح أيمن ينثر سحره وإبداعه في الثلث الأخير من الملعب، سواء بخلخلة الدفاعات بالتمريرات الحاسمة أو البحث عن الطمع المشروع في التسجيل، وهذا ما فشل في تحقيقه على أرض الواقع منذ عودته من الإصابة أواخر الشهر الماضي، هذا لم نتوقف كثيرا على ما أشرنا أعلاه، بشأن ضعف مردود الأسماء الجديدة، مثل اختفاء أوريول روميو، بعد أسابيع فضفاضة في بداية الموسم مع منافسين من الفئة المتوسطة والمكافحة من أجل البقاء، الأمر الذي عجل بشكل أو بآخر بخروجه من القوام الرئيسي، في ما يعاني الألماني القصير إلكاي غوندوغان لاستعادة الصورة اللامعة التي كان عليها تحت قيادة بيب غوارديولا في مانشستر سيتي، حتى المدافع الجوكر، الذي جاء إلى البرسا لتطويع عصارة خبرته لمنظومة تشافي الجماعية، فشل هو الآخر في تحقيق ولو 50 في المئة من الثناء الذي انهال عليه في بداية الموسم، وبالمثل عاد مواطنه جواو فيليكس إلى نقطة الصفر، بإخفاق مثير للريبة في التسجيل منذ منتصف أيلول/سبتمبر الماضي، مقارنة بالبداية المبشرة التي كان عليها بعد قدومه من معقل الهنود الحمر، بحفاظه على هز شباك المنافسين في 3 مباريات على التوالي، كما يشمل إرث تشافي وضعف بصمته في عامه الثاني كمدرب لناديه السابق، تدهور مستوى الظهير الأيسر إليخاندرو بالدي منذ بداية الموسم، رغم أنه نفس اللاعب الذي دفع الإدارة للتخلص من القيدوم جوردي ألبا، لينتهي به المطاف بمرافقة زميل الأمس ليونيل ميسي في إنتر ميامي الأمريكي، وفي الوقت ذاته، لم يحصل بالدي على استدعاء لتمثيل منتخب لا روخا في التجمع الأخير، كذلك الحارس الألماني تير شتيغن، بلغة الأرقام والإحصائيات، يستقبل هذا الموسم ضعف معدل الأهداف التي كانت تستقبلها شباكه الموسم الماضي، وكل ما سبق وجفاف ليفاندوفسكي التهديفي في كفة، من معدل يزيد عن الهدف في المباراة الواحدة في مثل هذا الفترة في حملة 2022-2023 إلى ما يلامس الهدفين في كل 5 مباريات، فقط غافي وبدرجة أقل لامين يامال، كانا الاستثناء، لكن من سوء الطالع، انتهى موسم الأول بنسبة 100في المئة، بعد تعرضه لأسوأ أنواع إصابات ملاعب كرة القدم، وفي رواية أخرى الإصابة الكابوس لأي لاعب كرة قدم، بتمزق في الرباط الصليبي أثناء دفاعه عن منتخب بلاده في تصفيات اليورو، والسؤال لك عزيزي مشجع برشلونة.. من برأيك المسؤول عن عدوى الهبوط الجماعي في أداء نجوم الفريق؟
كوارث مهينة
واحدة من الأمور السلبية التي تؤخذ على تشافي في عامه الثاني كمدرب لبرشلونة، أنه حول الفريق وبالأخص الدفاع، إلى مادة ساخرة على نطاق واسع، بعد سلسلة الأرقام القياسية السلبية التي أصر الدفاع على تحطيمها في الأسابيع الماضية، مثل الهفوة المشتركة بين المدافع الاسكندينافي أندرياس كريسيتنسن وغافي، التي منحت غرناطة التقدم بالهدف الأول عن طريق عارض الأزياء السابق براين سرقسطة بعد مضي 17 ثانية من إطلاق صافرة البداية، وأيضا خطأ غوندوغان، الذي أسفر عن استقبال الفريق لأسرع هدف في القرن الجديد على ملعبه -بعد 18 ثانية فقط – في ليلة تخطي ألافيس بشق الأنفس، ما يعكس قلة تركيز المدرب، أو بعبارة أخرى أكثر صراحة، يعكس كسل المدرب وعدم اهتمامه بالتفاصيل ولا معالجة الأسباب التي تجعل الدفاع مستباحا بهذه الطريقة المهينة بمجرد سماع صافرة البداية، وبعيدا عن المحاولة البائسة لتشافي لتجميل صورة وأداء الفريق بعد تجاوز ألافيس قبل التوقف الدولي، فمن مباراة لأخرى تتضاعف الشكوك حول ما إذا المايسترو يفعل الشيء المطلوب لتسهيل الحياة على اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، في ظل إصراره على تقليد أستاذه بيب غوارديولا، بالاعتماد على الرسم التكتيكي 4-4-2 مع تركيز على الأجنحة ولاعبي الوسط في خلق الوسط، كما يفعل الفيلسوف مع عصابته في الجزء السماوي كيفن د بروين، برناردو سيلفا، وفيل فودين ورياض محرز قبل انتقاله إلى أهلى جدة السعودي، الفارق أن الجودة لدى العناصر المتاحة لمدرب البرسا بدون ذكر أسماء، لا تقوى على محاكاة الخيال العلمي الذي يقدمه السيتي مع غوارديولا، وبمرور عابر على وسائل الإعلام والصفحات المؤيدة للنادي في مواقع التواصل الاجتماعي، سنجد ما يمكن وصفه بالإجماع على حاجة برشلونة لطريقة تتماشى مع إمكانات وقدرات اللاعبين المتاحين، بعدما أثبتت التجارب أن طريقة المدرب المفضلة منذ كانون الثاني/يناير الماضي تبدو غير منطقية، والحل الوحيد تغيير النمط الذي تحول مع تشافي من محاكاة غوارديولا إلى ما هو أسوأ من حافلة «سبيشال وان» وهذا ما أقر به المدير الرياضي وزميل الأمس في الملاعب ديكو، ولو بشكل غير مباشر، في مقابلة موثقة مع صحيفة «سبورت»، اعترف خلالها نصا بأن «تشافي يمر بلحظات صعبة، والإدارة تعلم أنه ما زال يتعلم وفي نفس الوقت يعرف المسؤولية الملقاة على عاتقه، ومن الواضح أنه يعرف أيضا أن الوضع صعب بالنسبة له وللجميع، وقبل أي شيء يُدرك جيدا ما ينبغي عليه فعله»، ولنا أن نتخيل استمرار الفصول الباردة لتشافي وفريقه في فترة ازدحام روزنامة المباريات قبل إجازة عيد الميلاد، أو يكرر هزيمته المحبطة أمام شاختار دونيتسك الأوكراني في الجولة الرابعة لدوري مجموعات أبطال أوروبا، عندما يقارع أتلتيكو مدريد، المنتشي بعروضه الهوليودية الأخيرة، أو لا تسير الأمور كما يخطط لها العراّب الإسباني عندما يصطدم مرتين بالحصان الأسود الليغا والمتصدر حتى إشعار آخر جيرونا مرتين الشهر المقبل، وقبل هذه المعمعة المحلية، سيكون على موعد مع معركة كروية لا تقبل القسمة على اثنين أمام بورتو في منتصف هذا الأسبوع في الجولة قبل الأخيرة لدوري مجموعات أبطال أوروبا، وإلا سيأخذ موسم برشلونة منحنى آخر، خاصة وأنه في وقت كتابة هذه الكلمات -قبل مواجهة فاييكانو في الجولة الرابعة عشر للدوري الإسباني-، يتأخر عن المتصدر جيرونا بأربع نقاط، وكما نعرف ما زال مهددا بالتراجع إلى المركز الرابع إذا انتصر الأتلتي في مباراته المؤجلة، وأيضا أي نتيجة غير الخروج بالنقاط الثلاث أمام عملاق كرة القدم البرتغالية، قد تفقد الفريق صدارة المجموعة السهلة، وربما ما هو أسوأ من ذلك، بتكرار ما حدث الموسم الماضي، بالخروج مبكرا من أم البطولات في القارة العجوز واستكمال الموسم في اليوربا ليغ.
طوق النجاة
يبقى الأمل الوحيد بالنسبة لعشاق البرسا، أن يستمع تشافي للانتقادات والآراء التي تطالبه بإحداث ثورة في نظام لعب الفريق، أو على أقل تقدير إظهار مرونة تكتيكية وجودة جماعية تتماشى مع سمعة برشلونة، كفريق كان حتى وقت قريب يُضرب به المثل في أرقى وأجود أنواع كرة القدم الحديثة، ويرى الكثير من النقاد والمتابعين، بأن هذه المعادلة لن تخرج إلا النور، إلا بإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وعدم الإفراط في التفلسف، مثل نسيان فكرة الاعتماد على كانسيلو في مركز الجناح، وتوفير منافسة عادلة بين يامال ورافينيا، هذا بجانب ضرورة التعلم من أخطاء الماضي القريب وتجنب الوقوع فيها في المرحلة القادمة، ولو نتذكر في وقت ازدحام المباريات في تشرين الأول/أكتوبر 2022 كان برشلونة قد فرط في فرصه في مرافقة بايرن ميونخ إلى مراحل خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا، بعد جمع نقطة واحدة أمام إنتر في الجولتين الثالثة والرابعة لدوري مجموعات الكأس ذات الأذنين، وآنذاك اكتملت المأساة بالتجرع من مرارة الهزيمة مرتين أمام ريال مدريد وبايرن ميونخ، ولولا استفاقة الفريق بعد استئناف النشاط في بداية العام الجاري، التي أسفرت في النهاية عن تتويج البلو غرانا بلقبي كأس السوبر الإسبانية والدوري الإسباني على حساب ريال مدريد، وهذا تحقق بعد عودة الفريق إلى البساطة وإظهار ما يكفي من اجتهاد وقتال لضرب عصفورين بحجر واحد، الأول مصالحة الجماهير على خيبة أمل الخروج المبكر من دوري الأبطال، والثاني للخروج من المأزق والرد على الشكوك حول قدرة النادي على العودة للمنافسة والفوز بالألقاب في عصر ما بعد البرغوث ليونيل ميسي، والآن تُظهر المؤشرات والتصريحات الرسمية الصادرة على أصحاب المناصب المرموقة في مكاتب «كامب نو»، أن تشافي لا يشعر بأي خطر حقيقي على مستقبله حتى هذه اللحظة، لكن سؤال المليون دولار.. ترى كيف سيكون موقف ديكو ولابورتا والبقية إذا عجز تشافي على استعادة النسخة الهوليودية التي وعد بها مشجعي النادي؟ بمعنى آخر إذا لم تفلح محاولة التصحيح في بداية العام الجديد كما حدث الموسم الماضي، بنسبة كبيرة سيكون من الصعب استمراره لفترة أطول، إلا إذا أفحم المشككين بوضع يديه على نقاط الضعف مع بدء عامه الثالث في الدفة الفنية لبرشلونة.