لندن ـ «القدس العربي»: يرفع المدرب الألماني يورغن كلوب في نهاية رحلته التاريخية مع ليفربول شعار ملك الكوميديا عادل إمام في مسرحيته الشهيرة «الواد سيد الشغال» «سلمني نظيف أسلمك نظيف»، بتحضير فريق قادر على الصمود طويلا من بعده، وفي رواية أخرى، صنع ذاك الوحش الكاسر الذي سيواجه الطوفان القادم من مانشستر ولندن في ما تبقى من العقد الحالي، متمثلا في اكتمال انتفاضة مدفعجية آرسنال تحت قيادة عراّب المشروع ميكيل آرتيتا، واستمرار الطغيان السماوي منذ وصول عبقري القرن بيب غوارديولا إلى الدفة الفنية لمانشستر سيتي، فضلا عن ثورة شياطين مانشستر يونايتد المنتظرة بعد انتقال السلطة ومقاليد البناء من عجائز آل غليزر إلى السير جيم راتكليف، يكفي ما نشاهده أسبوعيا على أرض الواقع، آخرها الفوز المثير على تشلسي في نهائي كأس كاراباو، في مباراة انتهت بمشاركة أربعة مراهقين أقل من 20 عاما أمام واحد من أغلى الفرق في تاريخ الساحرة المستديرة، أو كما يقولون فريق «المليار جنيه إسترليني»، ثم افتراس قديسين ساوثهامبتون بثلاثية نكراء بلا هوادة في الدور الخامس لكأس الاتحاد الإنكليزي، وأيضا بنفس العناصر الشابة، التي راهن عليها المدرب بعد انتشار عدوى الإصابات بين جُل اللاعبين الأساسيين، فما بالك عزيزي القارئ عندما تهدأ موجة الانتكاسات في الأسابيع والأشهر القليلة المتبقية على انتهاء الموسم؟ في أقل التقديرات ستصدق توقعات بيب غوارديولا، بأن السكاي بلوز لن يفوز بالثلاثية هذا الموسم، أو بالأحرى سيجد صعوبة بالغة في الاحتفاظ بلقبي البريميرليغ وكأس الاتحاد أمام النسخة الحالية المفاجئة لأحمر الميرسيسايد وبدرجة أقل الغانرز، أما عشاق النادي، فيطلقون العنان لأهدافهم وطموحاتهم، على أمل أن تسير الأمور كما يخطط لها كلوب وجهازه المعاون، بتحقيق رباعية تاريخية في موسم الوداع، وسؤال المليون دولار هنا: كيف أعاد يورغن كلوب الوحشية وعقلية الفوز المعروفة عن فريقه مرة أخرى بعد اتهامه بالإفلاس الكروي لتدهور الأداء والنتائج في الموسم الماضي؟ هذا ما سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
الوحوش الصغيرة
اعتقد البعض أن كلوب، بالغ في مقارنته بين عودة فريقه أمام لوتون في مباراة الجولة الـ26 للدوري الإنكليزي الممتاز، التي انتهت بفوز المتصدر برباعية مقابل هدف، وبين الانتصار الملحمي على برشلونة، في ما تُعرف بين نشطاء العالم الافتراضي بريمونتادا «الرابع سجله أوريغي»، ما تسبب بشكل أو بآخر في تحول المدرب الألماني إلى مادة ساخرة في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن بالنسبة لصاحب الشأن، الذي خطف الأنظار كعادته لحظة خروجه من «الآنفيلد»، بإطلاق قبضتي اليد بطريقته الحماسية مع المشجعين، فكان من الواضح أنه رأى شيئا ما في تشكيلته الأساسية المستضعفة أمام لوتون ذكره بتلك الظروف الصعبة التي تغلب عليها في ليلة إقصاء ليونيل ميسي ورفاقه السابقين في برشلونة في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في نسخة 2019، وسرعان ما ثبت أنه كان على حق في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أو ما وصفها «بالكأس الأكثر تميزا في مسيرته التدريبية»، وذلك بطبيعة الحال بعد إسقاط البلوز بالضربة القاضية في نهائي «ويمبلي»، الذي امتد للأوقات الإضافية، كأول مرة يفعلها فريق كلوب بالفوز بمباراة نهائية بعد التغلب على هذا الكم الهائل من الشدائد والظروف العصيبة، ودعونا لا ننسى أن الفريق خاض النهائي بدون أسلحة فتاكة ومفاتيح لعب بحجم الأسطورة محمد صلاح وشريكيه في الثلث الأخير من الملعب داروين نونييز وديوغو جوتا، وقائمة عريضة منها على سبيل المثال لا الحصر حامي العرين أليسون بيكر والظهير الأيمن الطائر ترينت ألكسندر أرنولد، والوافد الجديد دومينيك سوبوسزلاي، وكيرتس جونز، حتى الهولندي ريان غرافنبيرخ، تعرض لإصابة مؤلمة على مستوى الكاحل، بعد تدخل مروع من مويسيس كايسيدو في كرة مشتركة بينهما، وعلى إثرها اضطر لمغادرة أرض الملعب في أول نص ساعة، تاركا مكانه للمدافع المخضرم جو غوميز، الذي شغل مركز الظهير الأيمن وأمامه على الخط كونور برادلي.
ومع ذلك، ظل الفريق صامدا ولم يفقد تركيزه أمام خصمه الأكثر خبرة والأعلى من حيث الجودة، بل الأكثر دهشة وإثارة للإعجاب، أن أطفال كلوب تفوقوا على تشلسي المدجج بصفقات تزيد قيمتها السوقية على نصف مليار باوند، حتى بعد القرار الشجاع الذي اتخذه المدرب، بإراحة أليكسيس ماك أليستر وكودي خاكبو في الأشواط الإضافية، حفاظا على سلامتهما وتجنب سقوطهما كضحايا للتعب أو الإرهاق نتيجة ضغط المباريات في هذا التوقيت الحساس في الموسم. وفي المقابل لجأ إلى ثلاثة شبان، خبرتهم في ملاعب كرة القدم لا تزيد على 261 دقيقة، منهم الداهية جايدين دانز، الذي أعاد إلى الأذهان بدايات الفتى الذهبي في أواخر تسعينات القرن الماضي مايكل أوين، بخفة حركته وجرأته الكبيرة على المرمى، وبالمثل جاريل كوانسا وجيمس مكونيل وباقي المراهقين، الذين قلبوا الطاولة على المدرب ماوريسيو بوتشيتينو ورجاله في الأوقات الإضافية، بتفوق شبه كاسح وهيمنة بطول الملعب وعرضه، مقارنة بالأفضلية الزرقاء الكبيرة في شوط المباراة الثاني، كعلامة على مولد جيل من الوحوش الصغيرة التي تنبض بالشراسة والروح القتالية وعقلية الفوز، وغيرها من القواعد الدستورية التي وضعها كلوب منذ قدومه إلى النادي في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2015، وقال عنها ذات مرة بعين الحسود غاري نيفيل «انظر إلى الطاقة والعاطفة وروح كلوب، لا أستطيع الانتظار حتى يغادر»، كما هو الحال بالنسبة لجماهير الأندية المنافسة، التي تحسد ليفربول على مدربه، وتحلم بمفتاح نجاح مثله.
ذهب الأكاديمية
بإلقاء نظرة سريعة على أبرز الجواهر والمواهب التي تتلمذت على ثقافة وأسلوب آينشتاين الألمان، بعبارة أخرى الأصول الثمينة القابلة للانفجار الكروي على المدى المتوسط، والحديث عن الحارس كاويمين كيليهر، الذي وُلد عملاقا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بعد النسخة الهوليوودية التي ظهر عليها في فترة انتكاسة الحارس البرازيلي أليسون بيكر، وتحديدا عرضه التاريخي أمام البلوز اللندني في نهائي الأسبوع الماضي، كيف لا والحديث عن رجل ونجم المباراة الأول، الرجل الذي لولا بسالته وصموده أمام الطوفان الأزرق في الشوط الثاني، لما ذهبت المباراة إلى أشواطها الإضافية، ونفس الأمر فعله في موقعة قديسين «سانت ماري»، وصل الى حد إنقاذ مرماه من 3 فرص محققة بنسبة 100%، دليلا على أن توهجه في «ويمبلي»، لم يكن ضربة حظ أو من قبيل الصدفة، بل كان أشبه بشهادة ميلاد حارس عالمي في المستقبل، أو في أقل التقديرات، سيضمن عرين الريدز في المستقبل بعد الاخطبوط البرازيلي، ناهيك عن التخلص من كابوس عدم وجود بديل على نفس مستوى الحارس الأول في الظروف القهرية، وعلى مستوى الدفاع، أثبتت التجارب أن كلوب كان محقا في قراره الجريء بعدم التعاقد مع قلب دفاع في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، وذلك بفضل النسخة المبشرة التي يبدو عليها غابريل كوانسا، الذي برز اسمه بشدة بعد انتكاسة جويل ماتيب، مقدما نفسه في صورة المدافع الجوكر، الذي يُجيد اللعب في مركز الظهير الأيمن، بنفس الكفاءة والجودة في مركزه الأصلي في محور قلب الدفاع، وبالمثل زميله في الأكاديمية الايرلندي الشمالي كونور برادلي، الذي استغل غياب ألكسندر أرنولد على أكمل وجه، بحضوره الطاغي بعد عودته من الإعارة المثمرة مع بولتون واندررز، كمدافع أيمن بالانطباع المحفور في الأذهان عن أرنولد في النواحي الدفاعية، بالأحرى ظهير أيمن بجينات جناح وهمي أو صانع ألعاب، بدليل أنه بلغة الأرقام والإحصائيات، سنجد أنه نجح حتى الآن في صناعة 5 أهداف وتسجيل آخر من مشاركته في 13 مباراة منذ بداية الموسم، وهو ما قد يعجل بالقرار المنتظر منذ فترة، بتعديل مركز أرنولد من ظهير إلى جناح متقدم، للاستفادة من سرعته وجودته الفريدة من نوعها في الثلث الأخير من الملعب.
كذلك الأمر بالنسبة للخليفة المستقبلي لأندي روبرتسون في الجهة اليسرى، والإشارة إلى ابن شقيق الأسطورة إيان راش، العشريني أوين بيك، الذي أثيرت حوله الشكوك في وقت سابق، لعدم ظهوره بالمستوى المتوقع منه في تجارب الإعارة خارج النادي، بيد أنه على أرض الملعب، نجح في تعويض الأزمة العاصفة، التي تسببت في غياب الثنائي روبرتسون وتسيميكاس، وتشمل القائمة من وصفه محمد صلاح بأفضل «مراهق في ليفربول»، والحديث عن مستقبل لاعب الوسط رقم 6 ستيفان بايتيتش، هو الآخر موهبة متفجرة يجمع بين اللمسة الأنيقة وطاقة وعنفوان الشباب، لكنه يحتاج لاستعادة كامل لياقته البدنية التي كان عليها، ليعود مرة أخرى لدائرة اهتمام المدرب، كما هو الحال بالنسبة للقادم من سيلتيك عام 2022 بن دوك، الذي يغيب في الوقت الراهن، بداعي الإصابة التي قد تتسبب في ابتعاده عن الملاعب لنهاية الموسم، لكنه يبقى واحدا من الأسماء المتوقع تألقها مع الفريق الأول، كلاعب من طراز المراوغين، بالجودة التي يتمناها أي مدرب في الجناح العصري أو المهاجم الوهمي، حتى كلوب يتوقع أن يكون النجم المفضل للمشجعين في فترة ما بعد الملك محمد صلاح، هذا ولم نتحدث عن البديل الذي أبلى بلاء حسنا في نهائي الكاراباو بوبي كلارك، الذي كان ينتظر فرصته مع الفريق الأول منذ قدومه من نيوكاسل يونايتد في العام 2021 مقابل رسوم تحويل قُدرت بنحو 1.5 مليون جنيه إسترليني، ومعه مفاجأة العام جايدين دانز، الذي عاش أفضل أسبوعين، بعد حصوله على فرصته الأولى مع فريق يورغن كلوب، حين شارك كبديل أمام لوتون، ثم مساهمته في اللحظات الهاربة أمام البلوز، وختمها بتسجيل ثنائية في شباك ساوثهامبتون، تتويجا للمجهود الكبير الذي بذله في الأسبوع الأخير، والأهم، أنه كسب ثقة ودعم المشجعين، ومن قبلهم المدرب كلوب، كورقة رابحة بمواصفات مختلفة عن باقي الأسماء المتاحة في الثلث الأخير من الملعب، لبراعة لاعب منتخب إنكلترا تحت 18 عاما، في اللعب في مركزي المهاجم الصريح رقم 9 أو صانع سعادة في مركز رقم 10، وقائمة أخرى عريضة تملك المقومات اللازمة لتكمل ما بناه كلوب، مثل كايد غوردن، و ترينت كوني دوهرتي، ولويس كوماس، وتري نيوني وكالوم سكانلون ولوك تشامبرز والمعار إلى هال سيتي تايلر مورتون.
خطايا فيرغسون
يُضاف إلى ثورة الشباب وما سيتركه من إرث ستتحاكى به الأجيال القادمة، نجاحه في ما أشرنا إليه في العنوان، بتجنب خطايا أو أخطاء شيخ المدربين سير أليكس فيرغسون، حينما تسبب عن غير عمد، في تعقيد المهمة على خلافائه من بعده، بقراره المفاجئ للجميع في نهاية موسم التتويج بآخر لقب بريميرليغ زين خزائن مانشستر يونايتد في العام 2013، ويتذكر عشاق الشياطين الحمر، الهزة التي أحدثها المدرب الاسكتلندي داخل جدران زعيم إنكلترا على المستوى المحلي، وفي رواية أخرى صدمة تقاعده عن التدريب، في وقت لم يكن فيه النادي مستعدا ولا حتى مهيئا لاختيار البديل الإستراتيجي القادر على الحفاظ على شخصية اليونايتد المهيبة، والأكثر تعقيدا، أنه ترك فريقا قوامه الرئيسي على أعتاب الشيخوخة الكروية وأساطير معتزلة من نوعية مايكل كاريك وباتريس إيفرا ونيمانيا فيديتش وريو فيرديناند وروبن فان بيرسي وبول سكولز وريان غيغز، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على هوية وشخصية الفريق في أول موسم في حقبة ما بعد «الفيرغي تايم»، ذاك الموسم الذي راح ضحيته الاسكتلندي الآخر ديفيد مويز، بخسارة منصبه قبل 4 جولات من نهاية الموسم، جراء أول فشل في ما أصبح عادة بعد ذلك، بإنهاء الموسم بعيدا عن المراكز الأربعة المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، على عكس العمل الجبار الذي يقوم به كلوب في الوقت الراهن، ريثما تكون الأرض مفروشة بالورود أمام خليفته المحتمل في «الآنفيلد»، ببناء فريق قادر على حصد الألقاب في ما تبقى من العقد على أقل تقدير، بطريقة لا تختلف كثيرا عن عمل المثير للجدل جوزيه مورينيو في ولايته الأولى مع تشلسي، التي وضع خلالها حجر الأساس للفريق الذي تسبب في شهرة واحد من أفقر المدربين على المستوى الفني في التاريخ، ذاك المدرب الذي تحسر على خسارة المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام مانشستر يونايتد عام 2008، ومن بعد جاء الميستر كارلو أنشيلوتي ليفوز بثنائية البريميرليغ وكأس الاتحاد الإنكليزي في موسمه الأول في وطن كرة القدم، وأيضا هو نفس الجيل الذي وصل لقمة النضوج الكروي في موسم إخضاع الكأس ذات الأذنين تحت قيادة الإيطالي ماتيو دي ماتيو في العام 2012، ونفس السيناريو تكرر مع جوزيه مورينيو في ريال مدريد، عندما رسم ملامح ما عُرف بعد ذلك مع كارليتو وزين الدين زيدان بجيل «العاشرة»، وتقريبا هذا ما يقوم كلوب بعمله مع عملاق الميرسيسايد في نهاية رحلته مع الفريق، بنجاح يُحسد عليه في النزول بمعدل أعمار اللاعبين إلى منتصف العشرينات بالنسبة للقوام الرئيسي، وأقل من ذلك بالنسبة لما يعرفون بأطفال كلوب، وهذا في حد ذاته، جاء على عكس أغلب التوقعات والآراء المتشائمة قبل بداية الموسم الجديد، على اعتبار أن الفريق سيتعرض لهزة عنيفة بعد الاستغناء عما تبقى من رجال كلوب المخلصين، والإشارة إلى روبرتو فيرمينو وفابينيو وجيمس ميلنر والقائد جوردان هيندرسون، وذلك في الموسم التالي لرحيل ثاني أفضل هداف في الحقبة ساديو ماني، لكنه في المقابل، حافظ على سياسته الحكيمة، التي ترتكز دوما على فكرة استقطاب الأسماء المفيدة للمنظومة وبمعدل أعمار متوسط، بعيدا عن السمعة وما تُعرف بالصفقات الإعلامية والجماهيرية المدوية، متمثلة في بطل العالم ماك أليستر ووتارا إيندو والفوضوي لويس دياز والزئبقي ديوغو جوتا، حتى اللاتيني داروين نونييز، الذي لم يكشر عن أنيابه بعد بالشكل المطلوب في موسمه الأول، أو بعبارة أكثر وضوحا، خيب الآمال في موسمه الأول، وعاد هذا الموسم بنسخة أكثر إقناعا، بفضل الثقة التي تحصل عليها من المدرب.
كل ما سبق، ولم نتحدث عن بصمته وتأثيره الكبير في تحويل كيرتس جونز وهارفي ايليوت وأرنولد، من مجرد وجوه مبشرة في الأكاديمية، إلى عناصر أساسية وقادة بالحمض النووي الأحمر، متسلحا بكلمة السر في نجاح أي ثورة أو مشروع متكامل في أعلى مستوى تنافسي في اللعبة الشعبية الأولى عالميا، بخلق ذاك المزيج السحري بين كل المراحل السنية في الفريق، بوجود أسماء بشهرة وخبرة محمد صلاح وفان دايك بجانب الشباب العشريني والمراهقين الأقل من 18 عاما في كل مباراة تقريبا، والشيء المحير بالنسبة للمنافسين والمصدومين من استفاقة كلوب وفريقه، أن الأمور تبدو في الوقت الحالي وكأنه لا توجد مهمة صعبة أو معقدة من شأنها أن تمنع ليفربول من تحقيق ما عجز عنه الموسم قبل الماضي، بالهيمنة على الثلاثية المحلية، الفارق هذه المرة، أنه سيبحث عن اليوروبا ليغ، بدلا من كأس دوري أبطال أوروبا، وهذا يتطلب المضي قدما في أعرق كؤوس هذا الكوكب والتمسك بصدارة الدوري الإنكليزي الممتاز، على أن تأتي المكافأة في نهاية الموسم، بخوض المباراة النهائية للدوري الأوروبي في دبلن، التي وصفها المدرب الألماني بأرض ليفربول، نظرا للعلاقات التاريخية بين المدينة مع ايرلندا وعاصمتها، ولتفسير هذا الإحساس أو الشعور المتنامي لكل من يشاهد مباريات الفريق في الأسابيع القليلة الماضية، فتش عن قرار كلوب العاطفي بالتنحي عن منصبه هذا الصيف، الذي برغم قسوته على المشجعين، إلا أنه ساهم بشكل أو بآخر في خلق هذا التحدي الملموس في كل من له علاقة بالكيان، وخصوصا الجماهير التي تتغذى على تلك المشاعر العاطفية، وكما أشرنا أعلاه، مع انتهاء كابوس الإصابات الجماعية، قد يفعلها المدرب الألماني ويضرب عصفورين بحجر في موسم الوداع، الأول الخروج برباعية أو ثلاثية تُدرس للأجيال القادمة، والثاني تقديم خدمة العمر لخليفته، بترك فريق قادر على المنافسة بأثر فوري على الألقاب الكبرى، مقارنة ببابا الشغلانة في الدوري الإنكليزي الممتاز سير أليكس فيرغسون، الذي وقع ضحية لاستفزاز كلوب في أواخر العام 2021، حينما أزعجه الأخير باتصال هاتفي الساعة الرابعة فجرا ليخبره بحصوله على جائزة أفضل مدرب في العالم، وعلى ما يبدو أنه لم يكن على صواب في اختياره لتوقيت الاتصال برجل متقاعد وفي منتصف السبعينات من عمره، لكن بعد كل ما ذكر من مجهود بذله من «موسم الرقصة الاخيرة»، سيكون من حق الالماني أن يفخر ويملأ الدنيا ضجيجا، حتى لو لم ينجز المهمة على أكمل وجه ويتوج بالالقاب التي يستحقها على مهنيته المتقنة، والسؤال الآن لك عزيزي القارئ: هل تعتقد أن كلوب سيكتسح الأخضر واليابس مع ليفربول في موسم الوداع؟ أم سينتهي التأثير العاطفي لقرار رحيله بعد الفوز بكأس الرابطة؟ هذا ما سنعرفه في ما تبقى من الموسم.