كل‭ ‬الجهات‭ ‬تخلّت‭ ‬عن‭ ‬المريض‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬سعر‭ ‬الفيزيتا‭ ‬ووزارة ‬الصحة‭ ‬تقول‭ ‬‮«‬مالناش‭ ‬دعوة‮»‬‭ ‬والمواطن‭ ‬يموت‭ ‬داخل‭ ‬المستشفى‭ ‬

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬ركزت‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬الصادرة‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬18‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الإيطالي،‭ ‬والإشادة‭ ‬بالعلاقات‭ ‬المتينة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬والتعاون‭ ‬الجاد‭ ‬بينهما‭ ‬لكشف‭ ‬غموض‭ ‬مقتل‭ ‬المواطن‭ ‬الإيطالي‭ ‬ريجيني‭. ‬والاستعدادات‭ ‬لسفر‭ ‬الرئيس‭ ‬لحضور‭ ‬اجتماعات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬والغريب‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الصحافيين‭ ‬حددوا‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يقوله‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة،‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬نظامه،‭ ‬كما‭ ‬كثرت‭ ‬تصريحات‭ ‬الوزراء‭.‬

وواصلت‭ ‬الصحف‭ ‬نشر‭ ‬تحقيقات‭ ‬ومقالات‭ ‬عن‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإلحاد‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬وانتشارها،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬هذه‭ ‬الحملات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬طائل‭ ‬من‭ ‬ورائها‭ ‬لأنها‭ ‬تتسم‭ ‬بعدم‭ ‬الواقعية،‭ ‬فهذه‭ ‬ظاهرة‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لها‭. ‬كما‭ ‬استمرت‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬تهاجم‭ ‬أمريكا‭ ‬ورئيسها‭ ‬بسبب‭ ‬موقفه‭ ‬المتعسف‭ ‬من‭ ‬أشقائنا‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬الكراهية‭ ‬الشعبية‭ ‬لها،‭ ‬رغم‭ ‬العلاقات‭ ‬القوية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬ومناورات‭ ‬النجم‭ ‬الساطع‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬بين‭ ‬فترة‭ ‬وأخرى‭. ‬وتراجع‭ ‬الاهتمام‭ ‬كذلك‭ ‬بقضية‭ ‬مركز‭ ‬الغسيل‭ ‬الكلوي‭ ‬في‭ ‬مستشفي‭ ‬ديرب‭ ‬نجم،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تأكد‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬جادة‭ ‬في‭ ‬معاقبة‭ ‬المسؤولين،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬اهتمام‭ ‬الأغلبية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬بدء‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد‭ ‬بعد‭ ‬أيام،‭ ‬والشكوى‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬ومتابعة‭ ‬مباريات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭. ‬وإلى‭ ‬ما‭ ‬عندنا‭….‬

المبنى‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان

‮«‬جريمة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬مستشفى‭ ‬لتعالج،‭ ‬فتخرج‭ ‬منه‭ ‬محمولا‭ ‬على‭ ‬نعش‭ ‬إلى‭ ‬المقابر،‭ ‬خاصة‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬الوفاة‭ ‬لخطأ‭ ‬أو‭ ‬إهمال‭ ‬بالتضامن‭ ‬من‭ ‬الأعلى‭ ‬سلطة‭ ‬إلى‭ ‬قاعها‭. ‬يقول‭ ‬محمود‭ ‬سلطان‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬شقيقي‭ ‬محمد‭ (‬أبو‭ ‬وليد‭) ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬شهرين،‭ ‬طلبوا‭ ‬منا‭ ‬في‭ ‬العناية‭ ‬المركزة‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬الزقازيق‭ ‬الجامعي،‭ ‬استلامه‭ ‬بوصفه‭ ‬حيا،‭ ‬وإلا‭ ‬‮«‬بهدلته‮»‬‭ ‬في‭ ‬المشرحة،‭ ‬وبهدلة‭ ‬أهله‭ ‬وأولاده‭ ‬‮«‬كعب‭ ‬داير‮»‬‭ ‬على‭ ‬مكاتب‭ ‬المستشفى‭ ‬بالأيام،‭ ‬حتى‭ ‬يستلموه‭ ‬ويدفنوه‭. ‬يعني‭ ‬حاجة‭ ‬كده‭ ‬تشبه‭ ‬‮«‬المقايضة‮»‬‭ ‬الرخيصة‭! ‬وعندما‭ ‬سألت‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬اكتشفت‭ ‬أنه‭ ‬تقليد‭ ‬فرض‭ ‬على‭ ‬أهل‭ ‬وذوي‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يدخل‭ ‬العناية‭ ‬حيا،‭ ‬ويخرج‭ ‬منها‭ ‬جثة‭ ‬هامدة،‭ ‬وقيل‭ ‬إن‭ ‬الهدف‭ ‬منه‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سمعة‭ ‬العناية‭ ‬والمستشفى‭ ‬أيضا،‭ ‬سمعة‭ ‬المبنى،‭ ‬الخرسانة،‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭. ‬تموت‭ ‬داخل‭ ‬المستشفى‭ ‬ومطلوب‭ ‬من‭ ‬أهلك‭ ‬ألا‭ ‬يسيئوا‭ ‬لها،‭ ‬وإلا‭ ‬عوقبت‭ ‬بالبهدلة‭ ‬ويعطينا‭ ‬ويعطيك‭ ‬طول‭ ‬العمر‭ ‬حتى‭ ‬تستلم‭ ‬جثة‭ ‬المتوفى‭. ‬قدر‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أرى‭ ‬شقيقي‭ ‬قبيل‭ ‬وفاته‭ ‬بدقائق،‭ ‬داخل‭ ‬غرفة‭ ‬العناية،‭ ‬وكانت‭ ‬صدمتي‭ ‬كبيرة،‭ ‬حين‭ ‬اكتشفت‭ ‬أنها‭ ‬اسم‭ ‬بلا‭ ‬معنى،‭ ‬فهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬صالة‭ ‬كبيرة‭ ‬رثة‭ ‬محشور‭ ‬فيها‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأسرة‭ ‬والمرضى،‭ ‬وخارجها‭ ‬مولد‭ ‬وصاحبه‭ ‬غائب‭. ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬تفصل‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬الجامعي‭ ‬في‭ ‬الزقازيق،‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬غسل‭ ‬الكلى‭ ‬في‭ ‬ديرب‭ ‬نجم،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مبنى‭ ‬معني‭ ‬بصحة‭ ‬الإنسان‭ ‬المصري‭ ‬أو‭ ‬بسلامته‭ ‬أو‭ ‬كرامته‭. ‬المسألة‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالأطباء،‭ ‬فهي‭ ‬فئة‭ ‬مظلومة‭ (‬من‭ ‬أقل‭ ‬رواتب‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الدولة‭)‬،‭ ‬شأنهم‭ ‬شأن‭ ‬المعلمين،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بالإنسان‭ ‬مهمل‭ ‬وفقير‭ ‬ومظلوم‭ ‬ولا‭ ‬ظهر‭ ‬له‭ ‬ولا‭ ‬بطن‭: ‬راجع‭ ‬حال‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمدارس‭ ‬لتعلم‭ ‬أن‭ ‬إلقاء‭ ‬التهم‭ ‬على‭ ‬الأطباء‭ ‬والمعلمين،‭ ‬والحملات‭ ‬الإعلامية‭ ‬عليهما،‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الشوشرة‭ ‬المنظمة‭ ‬لإخفاء‭ ‬الأسباب‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وهي‭ ‬هدر‭ ‬الأموال‭ ‬على‭ ‬‮«‬الميك‭ ‬آب‮»‬‭ ‬و«الشو‮»‬‭ ‬و‮«‬اللقطة‮»‬،‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬التعلم‭ ‬والصحة‭. ‬لا‭ ‬تحدثني‭ ‬عن‭ ‬جمال‭ ‬وروعة‭ ‬الخطط‭ ‬والرؤى‭ ‬والنظريات‭ ‬والمشاريع،‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬وهجها‭ ‬فهي‭ ‬تظل‭ ‬خادعة‭ ‬طالما‭ ‬جاءت‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الإنسان‭ ‬وكرامته‭ ‬وتعليمه‭ ‬وصحته،‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬‮«‬الإنسان‭ ‬ـ‭ ‬المواطن‮»‬‭ ‬في‭ ‬القلب‭ ‬منه،‭ ‬ولو‭ ‬تدثر‭ ‬بالدين‭ ‬أو‭ ‬القومية‭ ‬أو‭ ‬الوطنية،‭ ‬فهو‭ ‬مشروع‭ ‬يخص‭ ‬صاحبه‭ ‬وحده،‭ ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بالإنسان‭ ‬واحتياجاته‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬كرامة‭ ‬وحرية‭ ‬وتعليم‭ ‬جيد‭ ‬وصحة‭ ‬جيدة‮»‬‭.‬

قليل‭ ‬من‭ ‬الرحمة

وننتقل‭ ‬إلى‭ ‬الأطباء‭ ‬وجشع‭ ‬بعضهم،‭ ‬الذين‭ ‬قال‭ ‬عنهم‭ ‬في‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬عمرو‭ ‬جاد‭: ‬‮«‬هل‭ ‬طلبت‭ ‬يوما‭ ‬من‭ ‬الطبيب‭ ‬أن‭ ‬يمنحك‭ ‬فاتورة‭ ‬ضريبية‭ ‬مقابل‭ ‬ثمن‭ ‬الكشف‭ ‬‮«‬الفيزيتا»؟‭ ‬لا‭ ‬أتوقع‭ ‬حدوث‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬ندر‭ ‬لأن‭ ‬الأطباء‭ ‬يعرفون‭ ‬جيدا‭ ‬أن‭ ‬ثرواتهم‭ ‬ستكون‭ ‬مكشوفة‭ ‬إذا‭ ‬خضعوا‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬الشرط،‭ ‬حينها‭ ‬قد‭ ‬يجادلك‭ ‬أحدهم‭ ‬حول‭ ‬أخلاقية‭ ‬هذا‭ ‬الفعل،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬تهربا‭ ‬من‭ ‬الضرائب؟‭ ‬أم‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬الحسد؟‭ ‬والفيزيتا‭ ‬أيضا‭ ‬تحتاج‭ ‬لحس‭ ‬أخلاقي‭ ‬عال‭ ‬لدى‭ ‬الطبيب،‭ ‬ليجعلها‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬ربما‭ ‬يقترض‭ ‬بعضهم‭ ‬ثمن‭ ‬هذا‭ ‬الكشف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يستمتع‭ ‬الطبيب‭ ‬بالثراء‭ ‬الفاحش،‭ ‬ويستطيع‭ ‬التفرغ‭ ‬ليعطينا‭ ‬دروسا‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬الطب‭ ‬السامية‭ ‬بقية‭ ‬عمره،‭ ‬للأسف‭ ‬تخلت‭ ‬كل‭ ‬الجهات‭ ‬عن‭ ‬المريض‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬سعر‭ ‬الفيزيتا‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬قالت‭: ‬‮«‬مالناش‭ ‬دعوة‮»‬‭ ‬والنقابة‭ ‬شبه‭ ‬ميتة‭ ‬ولجنة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬تقول‭: ‬إنها‭ ‬مسألة‭ ‬خاضعة‭ ‬للعرض‭ ‬والطلب‭ ‬ونحن‭ ‬نطالب‭ ‬المرضى‭ ‬بضبط‭ ‬النفس‭ ‬والأطباء‭ ‬بقليل‭ ‬من‭ ‬الرحمة‮»‬‭.‬

الكلمة‭ ‬أمانة

‮«‬صحافيون،‭ ‬لسنا‭ ‬إرهابيين،‭ ‬يصرخ‭ ‬بألم‭ ‬مجدي‭ ‬فتحي‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬،‭ ‬لم‭ ‬نحرض‭ ‬يوما‭ ‬على‭ ‬دم،‭ ‬ولم‭ ‬نشجع‭ ‬على‭ ‬قتال،‭ ‬كنا‭ ‬وما‭ ‬زلنا‭ ‬ندين‭ ‬العنف‭ ‬بكل‭ ‬أشكاله،‭ ‬ننحاز‭ ‬إلى‭ ‬ضمائرنا،‭ ‬نقف‭ ‬مع‭ ‬الإنسان،‭ ‬ندافع‭ ‬عنه،‭ ‬ونعمل‭ ‬من‭ ‬أجله،‭ ‬الحرية‭ ‬هي‭ ‬الحلم،‭ ‬والحقيقة‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭. ‬نعمل‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬بالغة‭ ‬الصعوبة،‭ ‬تفاعلنا‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬الشارع،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحداث‭ ‬والفعاليات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬فيها‭ ‬مصر،‭ ‬نقلنا‭ ‬الحقيقة‭ ‬بكل‭ ‬مهنية‭ ‬وأمانة،‭ ‬نعلم‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬نرضي‭ ‬يوما‭ ‬أقطاب‭ ‬الصراع‭ ‬المحتدم‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬ننشغل‭ ‬كثيرا‭ ‬برأي‭ ‬هذا‭ ‬ولا‭ ‬ذاك،‭ ‬فنحن،‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬والآخر،‭ ‬صحافيون،‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬أمانة،‭ ‬وأن‭ ‬الصحافة‭ ‬هي‭ ‬قاطرة‭ ‬المجتمع،‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬وعيه،‭ ‬وأن‭ ‬القارئ‭ ‬لديه‭ ‬من‭ ‬الذكاء‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يميز‭ ‬بين‭ ‬الغث‭ ‬والسمين‭. ‬اختلف‭ ‬معنا‭ ‬من‭ ‬اختلف،‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬يشيد‭ ‬بمهنيتنا‭ ‬وتميزنا‭ ‬و«بنفسنا‮»‬‭ ‬المختلف‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬الصحف‭ ‬والمواقع‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬حققنا‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬المركز‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬جائزة‭ ‬التفوق‭ ‬الصحافي،‭ ‬التي‭ ‬تنظمها‭ ‬نقابة‭ ‬الصحافيين،‭ ‬وتلقينا‭ ‬خطاب‭ ‬شكر‭ ‬وتقدير‭ ‬من‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬للصحافة،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬أكبر‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬حملة‭ ‬التشويه‭ ‬التي‭ ‬نتعرض‭ ‬لها‭. ‬يعلم‭ ‬القاصي‭ ‬قبل‭ ‬الداني،‭ ‬أننا‭ ‬نتقاضى‭ ‬أجورا‭ ‬زهيدة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأجور‭ ‬التي‭ ‬يتقاضاها‭ ‬صحافيون‭ ‬في‭ ‬صحف‭ ‬ومواقع‭ ‬أخرى،‭ ‬ويعلم‭ ‬الجميع‭ ‬مصادر‭ ‬دخلنا،‭ ‬فلم‭ ‬نحصل‭ ‬يوما‭ ‬على‭ ‬جنيه‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬مشبوهة،‭ ‬اضطررنا‭ ‬غير‭ ‬مرة‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬أعداد‭ ‬الصحافيين،‭ ‬بسبب‭ ‬الحصار‭ ‬المفروض‭ ‬علينا،‭ ‬وحجب‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬مصر‭. ‬نعمل‭ ‬بالحد‭ ‬الأدنى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬لكننا‭ ‬متمسكون‭ ‬بمواصلة‭ ‬رسالتنا‭ ‬حتى‭ ‬النهاية،‭ ‬تسعدنا‭ ‬كثيرا‭ ‬كلمة‭ ‬ثناء،‭ ‬أو‭ ‬عبارة‭ ‬إشادة،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬صحافي‭ ‬متمرس‭ ‬في‭ ‬المهنة،‭ ‬وهذا‭ ‬أعظم‭ ‬مكافأة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتلقاها‭ ‬الصحافي‭. ‬ما‭ ‬زلتُ‭ ‬أتذكر‭ ‬كلمات‭ ‬الأديب‭ ‬الراحل‭ ‬جمال‭ ‬الغيطاني،‭ ‬وقت‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬يرأس‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الأدب‮»‬،‭ ‬إحدى‭ ‬إصدارات‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬العريقة،‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬رحلاته‭ ‬خارج‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬يقرأ‭ ‬غير‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭. ‬وعندما‭ ‬أجرينا‭ ‬حوارا‭ ‬مع‭ ‬الكاتب‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬سعيد،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬الأسبق‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬إصدارنا‭ ‬الورقي‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬2011‭ ‬كانت‭ ‬وصيته‭ ‬لنا،‭ ‬ألا‭ ‬نهمل‭ ‬أبدا‭ ‬الموقع‭ ‬الذي‭ ‬يحظى‭ ‬بمتابعة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المهجر‭. ‬وقبل‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬شهادة‭ ‬قراء‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تطوق‭ ‬أعناقنا،‭ ‬وتجعل‭ ‬رأسنا‭ ‬في‭ ‬السماء،‭ ‬عندما‭ ‬أرى‭ ‬أحدهم‭ ‬يحمل‭ ‬النسخة‭ ‬الورقية‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬المواصلات،‭ ‬أبتسم‭ ‬من‭ ‬داخلي،‭ ‬وكأنه‭ ‬يحمل‭ ‬ابني‭ ‬الصغير،‭ ‬وحين‭ ‬يتصل‭ ‬بي‭ ‬قارئ‭ ‬من‭ ‬الصعيد‭ ‬ليسألني‭ ‬لماذا‭ ‬تتأخر‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هناك،‭ ‬أشعر‭ ‬بعبء‭ ‬المسؤولية‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬كتيبة‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭. ‬‮«‬المصريون‮»‬‭ ‬انطلقت‭ ‬كصحيفة‭ ‬وطنية،‭ ‬بميزانية‭ ‬متواضعة،‭ ‬لكنها‭ ‬استطاعت‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬وبفضل‭ ‬الله‭ ‬وثقة‭ ‬القراء‭ ‬أن‭ ‬تسبق‭ ‬صحفا‭ ‬ذات‭ ‬شعبية‭ ‬وجماهيرية‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وأن‭ ‬تحقق‭ ‬معدلات‭ ‬توزيع‭ ‬أعلى‭ ‬منها‭ ‬بكثير،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ممارسات‭ ‬التضييق‭ ‬والحصار‭ ‬عليها،‭ ‬شكرا‭ ‬لكل‭ ‬متضامن‭ ‬مع‭ ‬الجريدة‭ ‬والموقع‮»‬‭.‬

الصحافة‭ ‬الورقية

وإلى‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬ومستقبلها‭ ‬وقول‭ ‬السيد‭ ‬البابلي‭ ‬في‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬عنها‭: ‬‮«‬يتحدثون‭ ‬الآن‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬اختفاء‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية،‭ ‬ويطالب‭ ‬بعضهم‭ ‬بتوزيع‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية‭ ‬مجانا‭. ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬اختفاء‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬المنطق‭ ‬وآليات‭ ‬التواصل‭ ‬الإلكترونية‭ ‬الحديثة‭ ‬مع‭ ‬روح‭ ‬العصر‭ ‬ومتغيراته،‭ ‬ولكن‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقود‭ ‬عملية‭ ‬الإنقاذ‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬فالصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬تفتقر‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬الإبداع،‭ ‬وإلى‭ ‬التحول‭ ‬السريع‭ ‬لصحافة‭ ‬خدمات،‭ ‬وإلى‭ ‬قدرات‭ ‬مهنية‭ ‬تعيد‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬القراء‭ ‬والصحيفة،‭ ‬وإلى‭ ‬سياسات‭ ‬تحريرية‭ ‬واضحة‭ ‬تحدد‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬ولماذا‭ ‬تصدر‭ ‬هذه‭ ‬الصحيفة،‭ ‬ومن‭ ‬هم‭ ‬قراؤها‭ ‬وماذا‭ ‬تقدم‭ ‬لهم‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الذات؟‭ ‬وهي‭ ‬مرحلة‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تطول‭ ‬لأن‭ ‬البديل‭ ‬هو‭ ‬الاختفاء‭ ‬وأن‭ ‬تصبح‭ ‬من‭ ‬ذكريات‭ ‬الماضي‮»‬‭.‬

صناعة‭ ‬السياحة

سليمان‭ ‬جودة‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬يتساءل‭: ‬‮«‬أين‭ ‬موقع‭ ‬الدكتورة‭ ‬رانيا‭ ‬المشاط‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬فرض‭ ‬جمارك‭ ‬20٪‭ ‬على‭ ‬مستلزمات‭ ‬الفنادق؟‭ ‬إنني‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الوزيرة‭ ‬قد‭ ‬وافقت‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬أم‭ ‬لا؟‭ ‬فلا‭ ‬شيء‭ ‬أمامنا‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬موافقتها‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬موافقتها،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬أعرفه‭ ‬أنها‭ ‬ستدفع‭ ‬ثمنه‭ ‬أمام‭ ‬الناس،‭ ‬باعتبارها‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬ملف‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬الحكومة،‭ ‬وستدفع‭ ‬السياحة‭ ‬ثمنه‭ ‬كذلك‭ ‬فادحا،‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬إتاحة‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬للعاطلين،‭ ‬ومن‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬الأسواق‭ ‬المنافسة،‭ ‬فالسائح‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬هو‭ ‬باحث‭ ‬عن‭ ‬خدمة،‭ ‬إذا‭ ‬وجدها‭ ‬عندنا‭ ‬كما‭ ‬يحب‭ ‬عاد‭ ‬سعيدا‭ ‬إلى‭ ‬بلده،‭ ‬وراح‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬رحلته،‭ ‬وتحول‭ ‬إلى‭ ‬دعاية‭ ‬متنقلة‭ ‬لنا،‭ ‬فإذا‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬الخدمة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يتوقعها‭ ‬وينتظرها‭ ‬حدث‭ ‬العكس‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الخط،‭ ‬وراح‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬سوق‭ ‬سياحية‭ ‬بديلة‭ ‬حولنا‭! ‬وليس‭ ‬في‭ ‬إمكان‭ ‬أي‭ ‬فندق‭ ‬أن‭ ‬يتيح‭ ‬الخدمة‭ ‬التي‭ ‬يتوقعها‭ ‬السائح‭ ‬وينتظرها‭ ‬ويريدها،‭ ‬إلا‭ ‬بمستلزمات‭ ‬واردة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬الغالب،‭ ‬فإذا‭ ‬فوجئ‭ ‬صاحب‭ ‬الفندق،‭ ‬أي‭ ‬فندق،‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬وينافس‭ ‬ويجلب‭ ‬العدد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬السياح،‭ ‬بأن‭ ‬الدولة‭ ‬تطارده‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬مستلزماته،‭ ‬فليس‭ ‬أمامه‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬الجمارك‭ ‬الجديدة،‭ ‬ثم‭ ‬يضيفها‭ ‬على‭ ‬ثمن‭ ‬الخدمة‭ ‬التي‭ ‬يقدمها،‭ ‬فتصبح‭ ‬أغلى،‭ ‬فينصرف‭ ‬السائح‭ ‬عنا‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬السياحية‭ ‬البديلة،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬صاحب‭ ‬الفندق‭ ‬نفسه‭ ‬عن‭ ‬استيراد‭ ‬مستلزماته‭ ‬لارتفاع‭ ‬تكلفتها،‭ ‬فيتراجع‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمة‭ ‬التي‭ ‬يقدمها،‭ ‬فينصرف‭ ‬السائح‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬البديلة‭ ‬أيضا‭! ‬يعنى‭ ‬الخسارة‭ ‬متحققة‭ ‬في‭ ‬الحالتين،‭ ‬والسياحة‭ ‬كصناعة‭ ‬تظل‭ ‬متضررة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬قرار‭ ‬الـ20٪‭ ‬سوف‭ ‬يأتي‭ ‬بعدة‭ ‬ملايين‭ ‬للخزانة‭ ‬العامة،‭ ‬فالثمن‭ ‬المدفوع‭ ‬من‭ ‬جسد‭ ‬صناعة‭ ‬السياحة،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬هو‭ ‬بمئات‭ ‬الملايين،‭ ‬وقد‭ ‬يتجاوزها‭ ‬إلى‭ ‬أرقام‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭! ‬والعجيب‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعاني‭ ‬فيه‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬أن‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬تبدو‭ ‬فيه‭ ‬أحوج‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬إلى‭ ‬يد‭ ‬تمتد‭ ‬إليها،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬عقل‭ ‬يخطط‭ ‬لها،‭ ‬ويعمل‭ ‬من‭ ‬أجلها،‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬العقبات‭ ‬في‭ ‬طريقها،‭ ‬ولا‭ ‬إلى‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬تضيف‭ ‬إلى‭ ‬عثرتها‭ ‬عثرات‭. ‬أعرف‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬كان‭ ‬شديد‭ ‬الوطأة‭ ‬على‭ ‬كثيرين‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬صناعة‭ ‬السياحة‭ ‬الحقيقيين،‭ ‬وأعرف‭ ‬أن‭ ‬بعضهم‭ ‬تساءل‭ ‬بعد‭ ‬القرار‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الدولة‭ ‬جادة‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬الأخذ‭ ‬بيد‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة،‭ ‬ثم‭ ‬أعرف‭ ‬أن‭ ‬البرلمان‭ ‬هو‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬تراهن‭ ‬عليه‭ ‬الصناعة‭ ‬كلها‭ ‬عند‭ ‬عرض‭ ‬القرار‭ ‬عليه‭! ‬وأعرف‭ ‬أخيرا‭ ‬أن‭ ‬الوزيرة‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬موقف،‭ ‬لابد،‭ ‬لأن‭ ‬صمتها‭ ‬يبدو‭ ‬مُحيرا،‭ ‬ويبدد‭ ‬رصيدها‭ ‬في‭ ‬موقعها‮»‬‭.‬

الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬سلاح‭ ‬ذو‭ ‬حدين

الأصل‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬في‭ ‬رأي‭ ‬زياد‭ ‬بهاء‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭: ‬‮«‬أنه‭ ‬يجلب‭ ‬للبلد‭ ‬الذي‭ ‬يستضيفه‭ ‬منافع‭ ‬كثيرة،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الجديدة،‭ ‬والخبرات‭ ‬الفنية‭ ‬والإدارية‭ ‬غير‭ ‬المتوفرة‭ ‬محليا،‭ ‬والفرصة‭ ‬لزيادة‭ ‬معدلات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتشغيل‭ ‬والتصدير‭ ‬والنموالاقتصادي‭. ‬

والأصل‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬اتفاقات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الثنائية‭ ‬وما‭ ‬تتضمنه‭ ‬من‭ ‬التزام‭ ‬بآليات‭ ‬وأحكام‭ ‬التحكيم‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬محفزات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬لأنها‭ ‬تمنح‭ ‬المستثمرين‭ ‬الطمأنينة‭ ‬بأن‭ ‬البلد‭ ‬المستضيف‭ ‬لن‭ ‬يتعسف‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬سلطاته‭ ‬السيادية‭ ‬في‭ ‬المسائل‭ ‬التجارية،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬لآخر‭ ‬يحدث‭ ‬ما‭ ‬يذكرنا‭ ‬بأن‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تحسن‭ ‬أدارته‭ ‬وتقدير‭ ‬عواقبه،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬سلاح‭ ‬ذي‭ ‬حدين،‭ ‬يضر‭ ‬البلد‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يفيده،‭ ‬ويلقى‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الدولة‭ ‬التزامات‭ ‬وتعويضات‭ ‬فادحة‭ ‬لا‭ ‬يتحمل‭ ‬عواقبها‭ ‬المسؤولون،‭ ‬بل‭ ‬الشعب‭ ‬الذي‭ ‬يسدد‭ ‬الثمن‭ ‬من‭ ‬مدخراته‭ ‬ومن‭ ‬موارده‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يجدر‭ ‬أن‭ ‬تتجه‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المنشودة‭. ‬من‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬الفارقة‭ ‬حكم‭ ‬التحكيم‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬ضد‭ ‬مصر‭ ‬منذ‭ ‬أسبوعين‭ ‬لصالح‭ ‬شركة‭ ‬إسبانية‭ ‬بقيمة‭ ‬ملياري‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬استنادا‭ ‬لعدم‭ ‬تنفيذ‭ ‬مصر‭ ‬لالتزامها‭ ‬بتوريد‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬لمصنع‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬دمياط‭.‬

وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عما‭ ‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬مصر‭ ‬ستدفع‭ ‬التعويض‭ ‬كاملا،‭ ‬أم‭ ‬ستنجح‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬تخفيضه،‭ ‬أم‭ ‬استبداله‭ ‬بالتزامات‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬النتيجة‭ ‬تظل‭ ‬مؤسفة‭ ‬وذات‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭.‬

ولهذا‭ ‬فليس‭ ‬غريبا‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬الأصوات‭ ‬المطالبة‭ ‬بإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬الدولة‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمار،‭ ‬بل‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الاتفاقات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تلزم‭ ‬مصر‭ ‬باحترام‭ ‬أحكام‭ ‬التحكيم‭ ‬الدولية‭. ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه‭ ‬وبالتأكيد‭ ‬يؤدي‭ ‬لنتائج‭ ‬عكسية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القومي‭. ‬فالواقع‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي،‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قبول‭ ‬للتحكيم‭ ‬الدولي،‭ ‬ليس‭ ‬شرا‭ ‬ولا‭ ‬خيرا‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬يأتي‭ ‬بعوائد‭ ‬سلبية‭ ‬أو‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بمقدار‭ ‬قدرة‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬ملف‭ ‬الاستثمار‭ ‬بحكمة‭ ‬وكفاءة،‭ ‬وتحديد‭ ‬أولوياته‭ ‬بوضوح،‭ ‬وتقديم‭ ‬الحوافز‭ ‬اللازمة‭ ‬لاستقطابه‭ ‬بدون‭ ‬تعارض‭ ‬مع‭ ‬مصلحة‭ ‬البلد،‭ ‬ووضع‭ ‬الضوابط‭ ‬التي‭ ‬تلزم‭  ‬المستثمرين‭ ‬احترامها‭ ‬بوضوح‭ ‬وشفافية،‭ ‬والدخول‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬شراكات‭ ‬واتفاقات‭ ‬متوازنة‭. ‬ولكن‭ ‬حينما‭ ‬تسعى‭ ‬الدول‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬وأي‭ ‬ثمن،‭ ‬وبدون‭ ‬تقدير‭ ‬لميزان‭ ‬التكلفة‭ ‬والعائد،‭ ‬وحينما‭ ‬يكون‭ ‬معيار‭ ‬النجاح‭ ‬الوحيد‭ ‬لدى‭ ‬متخذي‭ ‬القرار،‭ ‬والإعلام‭ ‬والجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬والبرلمانية،‭ ‬هو‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمار‭ ‬الوافد‭ ‬إلى‭ ‬البلد‭ ‬بدون‭ ‬تقدير‭ ‬للأثر‭ ‬الذي‭ ‬يحدثه،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬يهدد‭ ‬باستنزاف‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬بأثمان‭ ‬بخسة،‭ ‬أو‭ ‬تصدير‭ ‬المعادن‭ ‬والثروات‭ ‬بدون‭ ‬تحقيق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة،‭ ‬أو‭ ‬تلويث‭ ‬البيئة‭ ‬وتدمير‭ ‬الشواطئ‭ ‬والأنهار،‭ ‬أو‭ ‬استغلال‭ ‬العمالة‭ ‬المحلية‭ ‬بدون‭ ‬مقابل‭ ‬عادل،‭ ‬أو‭ ‬التضحية‭ ‬بعوائد‭ ‬جمركية‭ ‬وضريبية‭ ‬بلا‭ ‬مبرر،‭ ‬أو‭ ‬التعاقد‭ ‬مع‭ ‬المستثمرين‭ ‬بشروط‭ ‬مجحفة‭ ‬وغير‭ ‬مدروسة‭ ‬تكون‭ ‬نهايتها‭ ‬التحكيم‭ ‬والتعويض‭. ‬لهذا‭ ‬فإن‭ ‬الحوار‭ ‬العالمي‭ ‬عن‭ ‬الاستثمار‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬معنيا‭ ‬بمجرد‭ ‬مقارنة‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬الذي‭ ‬تستقطبه،‭ ‬وإنما‭ ‬بنوعية‭ ‬هذا‭ ‬الاستثمار‭ ‬واستدامته‭ ‬وما‭ ‬يضيفه‭ ‬لاقتصاد‭ ‬البلد،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تقدير‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬مفيدا‭ ‬أم‭ ‬ضارا‭. ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬بتعويض‭ ‬قدره‭ ‬خمسة‭ ‬وثلاثين‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬مصري،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يمر‭ ‬مرور‭ ‬الكرام،‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬حد‭ ‬إبداء‭ ‬الغضب‭ ‬والحسرة،‭ ‬وبالتأكيد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مناسبة‭ ‬للتراجع‭ ‬عن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بجذب‭ ‬وتشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬والمحلي‭. ‬ولكنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مناسبة‭ ‬للتفكير‭ ‬والحوار‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وضرورة‭ ‬بلورة‭ ‬سياسة‭ ‬أكثر‭ ‬اتساعا‭ ‬وعمقا‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬السعي‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمار‭ ‬بأي‭ ‬شروط‭ ‬وأي‭ ‬تكلفة،‭ ‬سياسة‭ ‬تضع‭ ‬الصالح‭ ‬العام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الصدارة‭ ‬وتدرك‭ ‬أن‭ ‬معادلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬لا‭ ‬تنجح‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬حققت‭ ‬مصلحة‭ ‬المستثمر‭ ‬والبلد‭ ‬معا‮»‬‭.‬

ترخيص‭ ‬التوك‭ ‬توك

يتفق‭ ‬محمود‭ ‬غلاب‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭ ‬مع‭ ‬اللواء‭ ‬محمود‭ ‬شعراوي،‭ ‬وزير‭ ‬التنمية‭ ‬المحلية،‭ ‬في‭ ‬ترخيص‭ ‬التوك‭ ‬توك،‭ ‬ويقول‭: ‬‮«‬وأنا‭ ‬كاره‭ ‬له،‭ ‬أي‭ ‬للتوك‭ ‬توك‭ ‬هذه‭ ‬المركبة‭ ‬الفقرية‭ ‬‮«‬من‭ ‬الفقر‮»‬‭ ‬وهذا‭ ‬اللفظ‭ ‬سمعته‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬النقل‭ ‬والمواصلات‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشعب‭ ‬سابقا‭ ‬عندما‭ ‬دخل‭ ‬التوك‭ ‬توك‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬متسللا‭ ‬ليلا،‭ ‬بدون‭ ‬استئذان،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬صفقة‭ ‬لبعض‭ ‬الموعودين‭ ‬بالثراء،‭ ‬وما‭ ‬أكثرهم‭. ‬كان‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬كرهي‭ ‬للتوك‭ ‬توك‭ ‬شديدا‭ ‬وغضبي‭ ‬من‭ ‬سائقيه‭ ‬أشد،‭ ‬فهم‭ ‬شباب‭ ‬في‭ ‬صور‭ ‬أبالسة‭ ‬وقطاعو‭ ‬طرق،‭ ‬ونصابون،‭ ‬ومسجلون‭ ‬خطر،‭ ‬وضاربو‭ ‬استروكس‭ ‬وكافة‭ ‬أنواع‭ ‬المخدرات،‭ ‬واللي‭ ‬عاوز‭ ‬يشوف‭ ‬جرائم‭ ‬سائقي‭ ‬التوك‭ ‬توك‭ ‬ينزل‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬الشعبية،‭ ‬أو‭ ‬يقرأ‭ ‬الصحف،‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬أكون‭ ‬متجنيا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الطائفة‭ ‬بالكامل،‭ ‬فهناك‭ ‬قلة‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تاكل‭ ‬عيش‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قيادة‭ ‬هذه‭ ‬المحروق‭ ‬التوك‭ ‬توك‭. ‬ولكن‭ ‬التوك‭ ‬توك،‭ ‬أصبح‭ ‬أمرا‭ ‬واقعا،‭ ‬وتكاثر،‭ ‬وفاقت‭ ‬أعداده‭ ‬الثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬مركبة،‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الاتجاهات‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المحافظات،‭ ‬رغم‭ ‬أنف‭ ‬القانون،‭ ‬وربما‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬وراء‭ ‬تفكير‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬ترخيصه،‭ ‬لوضعه‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة،‭ ‬وتخفيف‭ ‬معاناة‭ ‬الشارع‭ ‬من‭ ‬فوضى‭ ‬استخدامه،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬خط‭ ‬سيره‭ ‬وقصره‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬غير‭ ‬المخططة‭ ‬وتحديد‭ ‬مسؤولية‭ ‬السائق‭ ‬والمالك،‭ ‬وشروط‭ ‬القيادة‭ ‬وإدخال‭ ‬التوك‭ ‬توك‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرسمي،‭ ‬وتحصيل‭ ‬حق‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬رخص‭ ‬وخلافه،‭ ‬والأهم‭ ‬هو‭ ‬السيطرة‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المركبة‭ ‬ومنع‭ ‬استغلالها‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬قتل‭ ‬أو‭ ‬تحرش‭. ‬هذا‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الترخيص‭ ‬لوقف‭ ‬الحيل‭ ‬الشيطانية‭ ‬التي‭ ‬صاحبت‭ ‬دخول‭ ‬التوك‭ ‬توك،‭ ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬كل‭ ‬الأجهزة‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬مراوغات‭ ‬من‭ ‬يساندون‭ ‬تكاثره،‭ ‬وحتى‭ ‬بعد‭ ‬وقف‭ ‬استيراده‭ ‬كمركبة،‭ ‬وقصر‭ ‬الاستيراد‭ ‬على‭ ‬قطع‭ ‬الغيار‭ ‬فقط،‭ ‬تم‭ ‬تجميعه‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وأصبح‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬أشكال‭ ‬وألوان‭ ‬متنافرة‭ ‬من‭ ‬التكاتك‭. ‬أما‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أنه‭ ‬يحل‭ ‬مشكلة‭ ‬البطالة،‭ ‬فأنا‭ ‬أختلف‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬يؤيدون‭ ‬ذلك،‭ ‬حيث‭ ‬تردد‭ ‬أن‭ ‬حوالي‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬التوك‭ ‬توك،‭ ‬فهذا‭ ‬كلام‭ ‬مردود‭ ‬عليه،‭ ‬لأن‭ ‬التوك‭ ‬توك‭ ‬ضرب‭ ‬المهن‭ ‬والحرف‭ ‬الأخرى،‭ ‬وخطف‭ ‬الأيدي‭ ‬العاملة‭ ‬كالسباكة‭ ‬والحدادة‭ ‬وعمال‭ ‬البناء‭ ‬وعمال‭ ‬المصانع،‭ ‬وأصبح‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬الحرف‭ ‬سائقي‭ ‬توك‭ ‬توك،‭ ‬لأنها‭ ‬مهنة‭ ‬سهلة،‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬يركب‭ ‬السائق‭ ‬داخل‭ ‬التابوت،‭ ‬ويشغل‭ ‬الكاسيت‭ ‬بصوت‭ ‬عال،‭ ‬ويدور‭ ‬في‭ ‬الشوارع،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬زبائن،‭ ‬يتفرغ‭ ‬لمعاكسة‭ ‬الستات‭! ‬إرحمونا‭ ‬من‭ ‬التوك‭ ‬توك،‭ ‬وشوفوا‭ ‬له‭ ‬حل،‭ ‬يريحنا‭ ‬من‭ ‬صداعه،‭ ‬وأنا‭ ‬مع‭ ‬اللواء‭ ‬شعراوي‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الدوري‭ ‬الذي‭ ‬أرسله‭ ‬لجميع‭ ‬المحافظين‭ ‬يطالبهم‭ ‬فيه‭ ‬بتذليل‭ ‬معوقات‭ ‬تراخيص‭ ‬التوك‭ ‬توك‭ ‬وتحديد‭ ‬خطوط‭ ‬سيره،‭ ‬ولكنني‭ ‬أخشي‭ ‬أن‭ ‬يندم‭ ‬وزير‭ ‬التنمية‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬صاحب‭ ‬قرار‭ ‬الاعتراف‭ ‬بهذا‭ ‬الكائن‭ ‬الغريب‭ ‬الذي‭ ‬أصدره‭ ‬على‭ ‬مسؤوليته‭ ‬الشخصية‮»‬‭.‬

خلل‭ ‬اجتماعي‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ

‮«‬قضية‭ ‬الارتفاع‭ ‬الجنوني‭ ‬غير‭ ‬المبرر‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العقارات‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬ينذر‭ ‬حسب‭ ‬رأي‭ ‬الدكتورة‭ ‬عزة‭ ‬أحمد‭ ‬هيكل‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬،‭ ‬ببداية‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬كبيرة،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تتحمل‭ ‬الدولة‭ ‬تبعاتها‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬العام‭ ‬هو‭ ‬رأس‭ ‬الهرم‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والكساد‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬انهيار‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات‭ ‬بنسبة‭ ‬تتجاوز‭ ‬30٪،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬المدفوعات‭ ‬والدين‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬والقروض،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الحكومة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬للتدخل،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الأمريكي‭ ‬هو‭ ‬المتحكم‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬البنوك‭ ‬والبورصات‭ ‬وكل‭ ‬سوق‭ ‬المال،‭ ‬وما‭ ‬يجري‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬بسرعة‭ ‬شديدة‭ ‬لحالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬الاستثمارية‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬الأجانب‭ ‬والعرب‭ ‬للشراء‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وفي‭ ‬الساحل‭ ‬الشمالي‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬بلونة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأسمنت‭ ‬قد‭ ‬تنفجر‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬والعقار‭ ‬المصري،‭ ‬وتدفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬إما‭ ‬إلى‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬وتحمل‭ ‬ديون،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬تجميد‭ ‬الأموال‭ ‬والأرصدة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الكتل‭ ‬الخرسانية‭ ‬الصماء،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬غير‭ ‬القادرين‭ ‬يتحولون‭ ‬نحو‭ ‬الفساد‭ ‬والرشوة‭ ‬والطرق‭ ‬الملتوية،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬الدولة‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬سوق‭ ‬العقار،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬غسيل‭ ‬أموال‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬يتاجرون‭ ‬بالسلاح‭ ‬أو‭ ‬المخدرات‭ ‬أو‭ ‬الأراضي‭ ‬أو‭ ‬الآثار،‭ ‬أو‭ ‬هؤلاء‭ ‬الفاسدين‭ ‬الذين‭ ‬يستغلون‭ ‬المنصب‭ ‬والوظيفة‭ ‬للإضرار‭ ‬بمصالح‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن،‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المستويات‭ ‬والدرجات،‭ ‬لا‭ ‬نستثني‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬ربي‭ ‬وتمسك‭ ‬بالأخلاق‭ ‬والدين‭ ‬وخاف‭ ‬العقاب‭ ‬والقانون‭. ‬هناك‭ ‬أيضا‭ ‬فئة‭ ‬وشريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬عندما‭ ‬نتابع‭ ‬تلك‭ ‬المشروعات‭ ‬والمليارات‭ ‬التي‭ ‬تضخ‭ ‬فيها‭ ‬وهذه‭ ‬الأسعار‭ ‬الخرافية‭ ‬الجنونية،‭ ‬نتساءل‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬الجمهور‭ ‬المستهدف‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬المستهلك‭ ‬المطلوب‭ ‬والقادر‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬هذه‭ ‬الملايين‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬مصري‭ ‬لوحدة‭ ‬سكنية‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الشمالي‭ ‬تسمى‭ ‬فيلا‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬الشركات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬العقارات،‭ ‬وهذه‭ ‬الفيلا‭ ‬التي‭ ‬يعلن‭ ‬عنها‭ ‬نجد‭ ‬مصريين‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬بيسر‭ ‬وسهولة،‭ ‬هنا‭ ‬يحدث‭ ‬أكبر‭ ‬خلل‭ ‬اجتماعي‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬داخل‭ ‬الشارع‭ ‬المصري‭ ‬لأن‭ ‬المواطن‭ ‬الشريف‭ ‬يتأكد‭ ‬أنه‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬سبيل‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حياه‭ ‬كريمة‭ ‬وبسيطة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع،‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬للفساد‭ ‬بأن‭ ‬يستشري‭ ‬بدون‭ ‬معايير‭ ‬محددة‭ ‬وواضحة‭ ‬مثلما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬حين‭ ‬أصدر‭ ‬السادات‭ ‬القانون‭ ‬الشهير‭ ‬بعد‭ ‬بداية‭ ‬الانفتاح‭ ‬‮«‬من‭ ‬أين‭ ‬لك‭ ‬هذا‭ ‬؟‮»‬‭ ‬وتم‭ ‬إلغاؤه‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬مبارك‭. ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ضربت‭ ‬في‭ ‬مقتل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الاستثمار‭ ‬الجنوني‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العقارات‭ ‬الذي‭ ‬يدمر‭ ‬ليس‭ ‬الاقتصاد‭ ‬فقط‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬يهتز‭ ‬بهذه‭ ‬المليارات‭ ‬والفقاعات‭ ‬الخرسانية‭ ‬الوهمية‭ ‬والديون‭ ‬البنكية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تؤتي‭ ‬ثمارها‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬حقيقي‭ ‬يصدر‭ ‬للخارج‭ ‬لجلب‭ ‬العملة‭ ‬الخارجية،‭ ‬وإنما‭ ‬التدمير‭ ‬سوف‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬المواطن‭ ‬والمجتمع‭ ‬والسلام‭ ‬الاجتماعي‭. ‬إنه‭ ‬جنون‭ ‬ودمار‭ ‬وفساد‭ ‬باسم‭ ‬الاستثمار‭ ‬العقاري،‭ ‬و‭ ‬لكم‭ ‬في‭ ‬الآخرين‭ ‬عبرة‭ ‬يا‭ ‬أولي‭ ‬الألباب‮»‬‭.‬

التحرش

وإلى‭ ‬مشكلة‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬حيث‭ ‬طالبت‭ ‬عبلة‭ ‬الرويني‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬بوضع‭ ‬تعريف‭ ‬محدد‭ ‬للتحرش‭ ‬والتفرقة‭ ‬بين‭ ‬لفظ‭ ‬الإعجاب‭ ‬واللمس‭ ‬باليد‭ ‬وقالت‭: ‬‮«‬بالطبع‭ ‬لا‭ ‬أدافع‭ ‬عن»التحرش‮»‬‭ ‬لكن‭ ‬أيضا‭ ‬لا‭ ‬أهاجمه،‭ ‬السبب‭ ‬بسيط‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬تحديدا‭ ‬المقصود‭ ‬بالتحرش؟‭ ‬ولا‭ ‬كيف‭ ‬ينتهي‭ ‬قانونيا‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم؟‭ ‬العبارات‭ ‬المطاطة‭ ‬الواسعة‭ ‬البعيدة‭ ‬عن‭ ‬التحديد‭ ‬والإمساك‭ ‬بها،‭ ‬العبارات‭ ‬متعددة‭ ‬التأويل‭ ‬والدلالة‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أيضا‭ ‬تحديد‭ ‬معيار‭ ‬دقيق‭ ‬للحكم‭ ‬عليها،‭ ‬ما‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬كلمات‭ ‬الإعجاب‭ ‬وكلمات‭ ‬الغزل‭ ‬والمعاكسة‭ ‬اللفظية‭ ‬والإيحاءات‭ ‬السوقية‭ ‬والتحرش؟‭ ‬هل‭ ‬تعتبر‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المعاني‭ ‬تحرشا؟‭ ‬ما‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬التحرش‭ ‬اللفظي‭ ‬والتحرش‭ ‬الجسدي؟‭ ‬هل‭ ‬قانونيا‭ ‬لهما‭ ‬العقاب‭ ‬نفسه‭ ‬أو‭ ‬التهمة‭ ‬نفسها؟‮»‬‭.‬

الوحش‭ ‬الكاسر

بينما‭ ‬أبدى‭ ‬زميلنا‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭ ‬عماد‭ ‬الدين‭ ‬حسين‭ ‬ملاحظة‭ ‬مهمة‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬النساء‭ ‬يدعين‭ ‬كذبا‭ ‬تعرضهن‭ ‬للتحرش‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬قول‭ ‬واحد‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تبريرات‭ ‬أو‭ ‬تفسيرات‭ ‬أو‭ ‬حجج‭ ‬زائفة،‭ ‬ينبغي‭ ‬إدانة‭ ‬التحرش‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬وأن‭ ‬تتم‭ ‬محاربة‭ ‬ذلك‭ ‬بشتى‭ ‬الوسائل‭ ‬حتى‭ ‬يعود‭ ‬الجميع‭ ‬بشرا‭ ‬أسوياء،‭ ‬يحترم‭ ‬فيه‭ ‬الرجل‭ ‬المرأة‭ ‬كإنسان‭ ‬أولا،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬هناك‭ ‬مخاوف‭ ‬كثيرة‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬من‭ ‬استغلال‭ ‬بعض‭ ‬السيدات‭ ‬لهذا‭ ‬السلاح‭ ‬الفتاك‭ ‬لتشويه‭ ‬سمعة‭ ‬الكثيرين،‭ ‬أو‭ ‬لابتزازهم،‭ ‬خصوصا‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬العامة‭. ‬إحدى‭ ‬المشكلات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬التحرش‭ ‬أنه‭ ‬يصعب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬إثباتها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعرض‭ ‬المرأة‭ ‬لظلم‭ ‬كبير،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭ ‬قد‭ ‬يعرض‭ ‬المتهمين‭ ‬الرجال‭ ‬لظلم‭ ‬أكبر،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬يتم‭ ‬فقط‭ ‬بغرض‭ ‬الابتزاز‭ ‬أو‭ ‬التشويه‭ ‬أو‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬ركاب‭ ‬القطيع‭ ‬العام،‭ ‬لأن‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬سوف‭ ‬ينسى‭ ‬من‭ ‬المخطئ‭ ‬ومن‭ ‬البريء‭ ‬وسوف‭ ‬يتذكر‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬رجلا‭ ‬تم‭ ‬تلطيخ‭ ‬سمعته‭ ‬وسمعة‭ ‬أسرته‭ ‬باعتباره‭ ‬وحشا‭ ‬كاسرا‮»‬‭.‬

كاريكاتير

الرسام‭ ‬عمرو‭ ‬سليم‭ ‬أخبرنا‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬أنه‭ ‬شاهد‭ ‬امرأة‭ ‬ممسكة‭ ‬بجريدة‭ ‬مكتوب‭ ‬فيها‭ ‬قضية‭ ‬رشوة‭ ‬جديدة‭ ‬وجارتها‭ ‬في‭ ‬جوارها‭ ‬وتقول‭ ‬لها‭: ‬يا‭ ‬مفترية‭ ‬افتكرتيهم‭ ‬هيمسكوا‭ ‬جوزك‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬أداب‭ ‬أهو‭ ‬اتمسك‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬رشوة‭ ‬عادية‭ ‬زي‭ ‬بقيت‭ ‬زمايله‭.‬

وهن‭ ‬ثقافة‭ ‬الحوار

هروب‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬مشاهدة‭ ‬برامج‭ ‬‮«‬التوك‭ ‬شو‮»‬‭ ‬ظاهرة‭ ‬قال‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬الدكتور‭ ‬وحيد‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭:‬

‮«‬ليس‭ ‬غريبا‭ ‬أو‭ ‬مفاجئا‭ ‬انصراف‭ ‬معظم‭ ‬من‭ ‬كانوا‭ ‬يُشاهدون‭ ‬البرامج‭ ‬الحوارية‭ ‬Talk Show‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬أيضا‭. ‬يعود‭ ‬هذا‭ ‬الانصراف‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬عدة‭ ‬دفعت‭ ‬جمهرة‭ ‬مشاهدي‭ ‬القنوات‭ ‬التلفزيونية‭ ‬إلى‭ ‬تفضيل‭ ‬قضاء‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يمضونه‭ ‬مع‭ ‬البرامج‭ ‬الحوارية،‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬أعمال‭ ‬درامية‭ ‬من‭ ‬أفلام‭ ‬ومسلسلات،‭ ‬واتجاه‭ ‬هواة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬وألعاب‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬عليها‭. ‬كان‭ ‬طبيعيا‭ ‬أن‭ ‬ينصرف‭ ‬مشاهدو‭ ‬البرامج‭ ‬الحوارية‭ ‬عنها‭ ‬تدريجيا‭ ‬بمقدار‭ ‬ما‭ ‬ازداد‭ ‬مللهم‭ ‬وقرفهم‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬رديئة‭ ‬وغير‭ ‬مهنية‭ ‬فرَّغت‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬من‭ ‬محتواها‭ ‬وحولتها‭ ‬إلى‭ ‬مشادات‭ ‬يسعى‭ ‬طرفا‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬كسبها،‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬الصوت‭ ‬المرتفع‭ ‬والغلوشة‭ ‬‮«‬كلمة‭ ‬أصلها‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬القبطية‮»‬‭ ‬على‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬الذي‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬عدو‭ ‬ينبغي‭ ‬الإجهاز‭ ‬عليه‭. ‬وإذ‭ ‬يعمد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬إلى‭ ‬مقاطعة‭ ‬الآخر‭ ‬ومنعه‭ ‬من‭ ‬الاسترسال،‭ ‬اعتقادا‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يُسجَّل‭ ‬نقاطا،‭ ‬يتداخل‭ ‬صوتاهما‭ ‬وكذلك‭ ‬صوت‭ ‬المذيع،‭ ‬ويلوح‭ ‬شبح‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬صراع‭ ‬لفظي‭ ‬إلى‭ ‬صدام‭ ‬بدني‭ ‬ووسط‭ ‬هذا‭ ‬التداخل‭ ‬الذي‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬تلوث‭ ‬سمعي‭ ‬لا‭ ‬يسمع‭ ‬المشاهد‭ ‬سوى‭ ‬عبارات‭ ‬أكثرها‭ ‬تكرارا،‭ ‬دعني‭ ‬أُكمل‭ ‬واعطني‭ ‬فرصة‭ ‬ولا‭ ‬تقاطعني‭. ‬ورغم‭ ‬ثبوت‭ ‬انصراف‭ ‬المشاهدين‭ ‬عن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬مازال‭ ‬معظم‭ ‬ما‭ ‬بقي‭ ‬منها‭ ‬وما‭ ‬استجد‭ ‬يمضي‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬نفسه،‭ ‬لسببين‭ ‬يتعلقان‭ ‬بحالة‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬وهما‭ ‬وهن‭ ‬ثقافة‭ ‬الحوار‭ ‬وتقاليده‭ ‬وضعف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استخلاص‭ ‬الدروس‮»‬‭.‬

أمريكا‭ ‬وفلسطين

وكثرت‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬تهاجم‭ ‬أمريكا‭ ‬ورئيسها‭ ‬ترامب‭ ‬بسبب‭ ‬مواقفه‭ ‬المعادية‭ ‬لأشقائنا‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وانحيازه‭ ‬غير‭ ‬المحدود‭ ‬لإسرائيل‭ ‬فقال‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬رئيس‭ ‬تحريرها‭ ‬الأسبق‭ ‬جلال‭ ‬دويدار‭: ‬‮«‬كلنا‭ ‬نعلم‭ ‬ومعنا‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬الظالم‭ ‬الأهوج‭ ‬بنقل‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭ ‬مخالف‭ ‬للمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬وقرارات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬تقضي‭ ‬بعدم‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬القدس،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التسوية‭ ‬السلمية‭ ‬للنزاع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬جاء‭ ‬قرار‭ ‬ترامب‭ ‬انحيازا‭ ‬لعدوانية‭ ‬إسرائيل‭ ‬واحتلالها‭ ‬لأرض‭ ‬فلسطين،‭ ‬وتشريد‭ ‬شعبها‭ ‬بدون‭ ‬أي‭ ‬وازع‭ ‬من‭ ‬ضمير‭ ‬أو‭ ‬أخلاق،‭ ‬وتعبير‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬الإرادة‭ ‬الدولية‭ ‬الحريصة‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬العالم‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬العدالة،‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب،‭ ‬ولكن‭ ‬ترسيخا‭ ‬لعداء‭ ‬إدارته‭ ‬البين‭  ‬للفلسطينيين‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬تعظيم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بوقف‭ ‬المعونة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬أمريكا‭ ‬لمنظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لرعاية‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬‮«‬أونروا‮»‬‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬غائبا‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬متوافقا‭ ‬مع‭ ‬سياسات‭ ‬إسرائيل‭ ‬هو‭ ‬تجويع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وزيادة‭ ‬معاناته‮»‬‭.‬

الحمقى‭ ‬لا‭ ‬يتعلمون

وإلى‭ ‬جلال‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬‮«‬الأخبار‭ ‬‮«‬‭ ‬هو‭ ‬نقيب‭ ‬الصحافيين‭ ‬الاسبق‭ ‬جلال‭ ‬عارف‭ ‬وقوله‭: ‬‮«‬ليست‭ ‬القضية‭ ‬هي‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬أو‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬كما‭ ‬تتوهم‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أو‭ ‬تدعي‭. ‬القضية‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬قدموا‭ ‬منذ‭ ‬‮«‬أوسلو‮»‬‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬تنازلات،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬المزيد‭ ‬ليتنازلوا‭ ‬عنه،‭ ‬وأن‭ ‬العرب‭ ‬لا‭ ‬يمكنهم‭ ‬أن‭ ‬يقدموا‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬قدموه‭ ‬في‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭ ‬طلبا‭ ‬للسلام،‭ ‬كان‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬هو‭ ‬مهندس‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬أوسلو‮»‬‭ ‬والآن‭ ‬وبعد‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الفشل‭ ‬المخطط‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬والمدعوم‭ ‬حتى‭ ‬النهاية‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬إلا‭ ‬إعلان‭ ‬رسمي‭ ‬بنهاية‭ ‬أوسلو‭ ‬ووضع‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولياته،‭ ‬وتقديم‭ ‬مجرمي‭ ‬الحرب‭ ‬ومن‭ ‬يدعمونهم‭ ‬للمحاكمة‭ ‬الدولية،‭ ‬وسط‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬يبدو‭ ‬كارثيا‭ ‬أن‭ ‬تتصور‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬حماقة‭ ‬صغيرة‭  ‬مثل‭ ‬ترحيل‭ ‬أطفال‭ ‬السفير‭ ‬الفلسطيني‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنسي‭ ‬شعب‭ ‬فلسطين‭ ‬حقوقه‭ ‬المشروعة،‭ ‬أو‭ ‬أرضه‭ ‬المغتصبة‭ ‬أو‭ ‬قدسه‭ ‬الأسيرة‭. ‬والمأساة‭ ‬أن‭ ‬الحمقى‭ ‬لا‭ ‬يتعلمون‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يدفعوا‭ ‬الثمن‮»‬‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية