القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف خبر اجتماع الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزير المالية الدكتور محمد معيط وأحمد كجوك نائب الوزير للسياسات المالية لبحث مؤشرات الأداء الحالي، والاطمئنان على استمرار تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي.
موجة جديدة من زيادة الأسعار بعد رفع الدعم عن البنزين ورحلة معاناة ما بين وحدة المرور القديمة والجديدة في 6 أكتوبر
كما واصلت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 3 يوليو/تموز التركيز على ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، عندما أعلن وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي عزل الرئيس محمد مرسي. واستمر تركيز الصحف على مباريات الفرق المشاركة في كأس الأمم الافريقية، التي تلقى اهتمام الأغلبية، يليها في الاهتمام الاستعدادات لإعلان نتيجة الثانوية العامة، وبعدها فتح مكاتب التنسيق في الجامعات. وأفردت الصحف مساحات واسعة لوفاة الفنان عزت أبو عوف. وتناولت المقالات استمرار الأقبال على مشاهدة فيلم «الممر» والوضع الاقتصادي وصفقة القرن الأمريكية. استمرار الهجوم على قرار رفع أسعار الصحف ومطالبة الدولة بمساعدة الصحف الخاصة والحزبية ودعمها كما تدعم التأمين الصحي، وتحمل ثمن تذاكر الطيران والإقامة للصحافيين الذين يرافقون الرئيس في زياراته الخارجية، وصرف بدلات سفر لهم وتجدد احتمالات الحرب بين تركيا ومصر في ليبيا بعد رسالة رئيس البرلمان الليبي للسيسي بطلب مساعدته ضد التدخل التركي. وهجوم في صحيفة «الأزهر» ضد حصول جابر عصفور على جائزة النيل بسبب هجومه على الأزهر والشيخ الشعراوي.
والجديد فيها ما أخبرنا به الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» بأنه كان في زيارة مسؤول صديق له سمعه يقول في الهاتف لرئيسه عن سر خطير هو: أيوة يافندم عرفت موضوع صفقة القرن هو ايه بالضبط ترامب هيتوسط أن كهربا يروح الأهلي. وعموما لم يكن هناك موضوع واحد اجتذب غالبية الاهتمام، وإلى ما عندنا..
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة والمقلب الذي تعده للناس برفع أسعار الوقود وهو ما قال عنه أحمد أيوب رئيس تحرير مجلة «المصور»: «الآن وصلنا إلى المحطة الأخيرة والحاسمة في معركة الإصلاح، جرعة نهائية من ترشيد الدعم تكمل العلاج وتستكمل الخطوات التي خاضها المصريون من أجل بلدهم بشجاعة، وبدأوا قطف ثماره بأيديهم زيادة في المرتبات وارتفاعا في المعاشات، وثباتا في الأسعار، وانخفاضا في البطالة وتراجعا كبير في عجز الموازنة. تأمين صحي بدأ الانطلاق ليحقق حلما طال انتظاره. الجرعة الأخيرة تؤكد الجدارة المصرية وتمهد الطريق من أجل أن نكمل الحصاد، وتسترد مصر عافيتها اقتصاديا، جرعة واجبة لا مفر منها، فبدونها نفقد قيمة ما فعلناه على مدى خمس سنوات، ونكرر أخطاء السابقين نفسها، التي أضرت بمصر والمصريين أكثر مما أفادتهم. يقينا نعلم جميعا وأولنا الحكومة أن هناك انتهازيين يتحينون الفرص لتحقيق مكاسب حرام على حساب المصريين، والحكومة وضعت من الإجراءات ما يكفل المواجهة الحاسمة مع هؤلاء الجشعين بلا ضمير».
تحسن واضح
وطبعا هذا قرار سيؤدي تلقائيا إلى رفع أسعار الكثير من السلع، أما السفير بسام راضي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية فقال عن اجتماع الرئيس مع رئيس الوزراء ووزير المالية نقلا عن محمد هنداوي في «الأخبار»: «أظهرت المؤشرات المالية المبدئية لموازنة العام المالي المنتهي 2018 – 2019 تحسنًا كبيرًا وارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ 58٪ ومن المتوقع أن ينخفض عجز الموازنة بجانب استمرار الاتجاه التنازلي للدين العام، ليصل إلى 90٪، بالإضافة إلى تحقيق المستهدف من الفائض الأولي بنسبة 2٪».
تراجع الدولار أمام الجنيه
وفي «الأهرام» أشار محمد الصديق إلى نجاح آخر للحكومة، وهو استمرار تراجع الدولار أمام الجنيه، وقال نقلا عن سعيد الأتربي رئيس بنك مصر: «التراجع المتواصل في سعر الدولار هو نتيجة طبيعية لنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، وبدء جني ثمار الإصلاح، الذي يظهر في تحسن مؤشرات الاقتصاد، وانخفاض العجز في ميزان المدفوعات، وتراجع معدلات البطالة، الذي أسهم في تزايد ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية، وبالتالي تحسن القيمة الشرائية للجنيه المصري، وقال إن السوق لم يستوعب برنامج الإصلاح في بدايته، وكانت هناك شكوك في مدى قدرته على تحقيق أهدافه، ولكن الحكومة كان لديها إصرار وخطط وتعهدت بتنفيذه ونجاحه وتكاتفت وتعاونت كل الجهات لإنجاحه وبدأت تظهر مؤشرات النجاح بشكل قوي في تحسن مؤشرات الاقتصاد، وتراجع البطالة، وزيادة الصادرات وانخفاض عجز ميزان المدفوعات، وهذه الأهداف كانت موضوعة وتمكنت كل وزارة من البدء في تحقيق مستهدفاتها، لذلك ما يحدث من تراجع للدولار هو نتيجة طبيعية لنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي».
مغارة علي بابا
«السؤال الدائم الذي يشغل عادل السنهوري في «اليوم السابع»، ويشغل أي مواطن في مصر يسوقه حظه العاثر لقضاء معاملاته مع الجهات الحكومية.. لماذا كل هذا العذاب و«حرق الدم» ورفع الضغط وإهدار الوقت والمعاناه في تخليص المعاملة الواحدة؟ لماذا يشعر المواطن دائما بأن الداخل إلى المصلحة الحكومية مفقود والخارج منها مولود، وأنه لا بد أن يقرأ أدعية وآيات قرآنية خاصة، ويستعيذ من الشيطان الرجيم وكل شياطين الأنس في هذه الجهات، للأسف قياسات الرأي للمواطنين لمدى رضاهم عن الخدمات الحكومية في مصر نتائجها تحت الصفر، رغم الجهود التي تبذلها الحكومة لمحاولة تطوير الأداء الحكومي، خاصة في الوزارات والهيئات والمؤسسات والإدارات الخدمية، لكن على ما يبدو أن هذه الجهود لم تصل بعد إلى المستوى الذي يتمناه المواطن، علاوة على أن تطوير الأماكن وتنظيمها وتنظيفها لا يواكبه تطوير في العنصر البشري.. وهو هنا الموظف الذي مازال متخوفا من أي تطوير وتحديث، ويبقى متمسكا بالبيروقراطية العتيقة ومتحصنا بها. منذ أسبوع تقريبا يقول السنهوري وأنا أحاول- كمواطن عادي- إنهاء تجديد رخصة السيارة في مرور 6 أكتوبر، وما ذكرته سابقا ينطبق بكل تفاصيله على إدارة المرور في المدينة، فمن المستحيل أن تنهي إجراءات الرخصة أو التجديد في يوم واحد أو يومين، فمنذ اللحظة الأولى للدخول تشعر بأنك في متاهة و«مغارة علي بابا»، لا تعرف من أين تبدأ وإلى أين المسير.. حتى لو عرفت فعليك الانتظار ما بين ساعتين وثلاث ساعات حتى الوصول إلى الموظف المختص، ولو حاولت الشكوى – مثلما فعلت أنا بالأمس- إلى الضابط المسؤول عن الوحدة يأتى رده:» وأنا أعمل إيه هوه أنا اللي جبت الناس دي كلها النهاردة». ورغم أن عدد المتعاملين من المواطنين يوميا لا ينقص أبدا، والمشكلة هنا هي كيفية إنهاء المعاملات بصورة أفضل. ما بين وحدة المرور القديمة والجديدة في 6 أكتوبر تبدأ رحلة المعاناه الحقيقية للمواطن. رغم أن الشكل الجديد للوحدة والتعامل بالرقم الإلكترونى مع موظفي الشبابيك- حوالي 14 شباكا- ومع ذلك فالأوراق هي الأوراق والملفات إياها لم تتغير، وعندما تتنفس الصعداء لتصل إلى الموظف بعد ساعتين على الأقل، لا ينظر إليك ويقذف إليك ورقة للحصول على ملفك من الأرشيف، وما أدراك ما الأرشيف، والملف المتخم بالأوراق التاريخية لسيارتك أو رخصتك.. وهنا تصاب بالدهشة.. أين الحكومة الإلكترونية؟ وأين قاعدة البيانات الإلكترونية؟ هل مازالت الملفات المنتفخة بالأوراق ومخازن الأرشيف، والاستمارة راكبة الحمارة- على رأى عمنا فؤاد حداد. وافترض أنك وصلت للملف ولسوء حظك أن هناك ورقة مفقودة ـ مثلما حدث معى- وتحجج الموظف بأن المعاملة لن تنتهي والرخصة لن تصدر إلا بوجود هذه الورقة.. وحيرة الضابط المسؤول أيضا عن الحل، المسؤولية هنا ليست مسؤولية المرور، وإنما مسؤولية المواطن الطبيعي وعليه أن يدخل في دوامة جديدة ربما تستغرق أياما أخرى.. المسألة ليست بسيطة وليست مجرد تجربة شخصية لكاتب السطور، وإنما مثل هذه الأمور تدفع المواطن لصب جام غضبه على الحكومة، ويصيبه اليأس من إمكانية التغيير والتطوير الذي يقرأ عنه ويسمع به في وسائل الإعلام. الأيام الماضية أعلنت وزارة الداخلية عن افتتاح إدارة جديدة للجوازات في العباسية للتيسير والتسهيل على لمواطنين الحصول على الخدمة الإنسانية اللائقة، وبشكل متطور، وباركنا هذه الخطوة حتى يكون هناك شعور بالرضا ويقين بأن هناك جهدا حقيقيا لتطوير الأداء الحكومي… لكن على ما يبدو أن بوادر التحديث مازال أمامها مشوار طويل حتى تصل لإدارة المرور في مصر، خاصة وحدات المرور في الجيزة».
«إن فاتك الميري إتمرغ في ترابه»
وشكوى أخرى من محمود عبد الراضي زميل السنهوري، في العدد نفسه من «اليوم السابع»: «إن فاتك الميري إتمرغ في ترابه»، مثل شعبي دارج، يقال في الأرياف لدى عدم إمكانية الشباب من الحصول على وظيفة حكومية، حيث يرى البعض أن الوظيفة الحكومية هي الأهم في مسيرة الشاب.هذه المقولة الشعبية رسخت أفكارا سلبية ـ للأسف ـ عند البعض، وجعلت كثيرا من الشباب يعزفون عن النزول لسوق العمل الخاص، انتظاراً للوظائف الحكومية، على الرغم من أن الجهاز الإداري للدولة يكتظ بالموظفين، وقد يكون مؤهل الشخص غير مطلوب، أو تقديره الجامعي لا يؤهله للالتحاق بوظيفة حكومية، ومع ذلك تبقى الأحلام في «الوظيفة» ملازمة للشاب، حتى يخرج من مرحلة الشباب ويدخل في مرحلة أخرى وهو ينتظر ويفضل الانتظار، دون البحث عن مشروع شخصي أو عمل خاص يدر عليه رزقا حلالا. بعض الشباب تخلوا عن هذه الأفكار السلبية، وشقوا طريقهم، ورسموا مستقبلهم، من خلال الالتحاق بالقطاع الخاص، أو تنفيذ مشروع شخصي، وبعضهم بات الآن ضمن مصاف رجال الأعمال، وآخرون كبرت تجارتهم وتوسعوا في مشاريعهم. بعض الشباب العازفين عن العمل في القطاع الخاص، والمتلطعين على المقاهي يسهرون طوال الليل ويستيقظون عصراً، تنفق عليهم أسرهم، هم الأشخاص نفسهم الذين يترددون على مطاعم أكل ومشروبات وكافتيريات ومشروعات ناجحة أقامها الأشقاء العرب المتواجدون في مصر، ولم يفكر شبابنا في سر نجاح هؤلاء الأشخاص المغتربين في بلادنا، في حين أن شبابنا يتكاسل، ومازال ينتظر العمل الحكومي، ويقضي معظم وقته إما في المقاهي أو على الإنترنت. الرغبة في الالتحاق بالعمل الحكومي، خاصة من غير المؤهلين لذلك، دفعهم للجنوح للطريق غير السليم، عن طريق تقديم رشوة لنصابين ومحتالين، أقنعوهم بقدرتهم على تعيينهم في المؤسسات الحكومية، وما أن استولوا على أموالهم، اكتشف الشباب أنهم وقعوا فريسة لنصابين. وبصفتي محرراً للشؤون الأمنية، أرصد يومياً عدة قضايا تضبطها مباحث الأموال العامة، يقع ضحاياها الشباب الذين يلقون بـ»تحويشة» العمر بين أيدي النصابين، طمعاً في الحصول على الوظيفة، ثم تتبخر أحلامهم عندما يستولي النصابون على أموالهم ويهربون. عزيزي الشاب المنتظر للوظيفة الحكومية، عجلة العمر تدور ولن تتوقف، فانهض من غفوتك وابحث عن فرصة عمل في قطاع خاص، أو مشروع شخصي، لتساهم في عجلة الإنتاج لبلدك، ولتكن شريك نجاح في اقتصاد وطنك، فلا تكن عبئا على غيرك، بل كن أداة إنتاج ونجاح، وإن «فاتك الميري اتمرغ في تراب الخاص».
تطوير الطلاب
أما عن سياسة التعليم الجامعي واتجاه الدولة للتعليم والجامعات الخاصة، وإهمال الجامعات الحكومية فإن الدكتور هاني عازر خبير الإنفاق العالمي الألماني الجنسية ومستشار الرئيس السيسي للمشروعات الهندسية، فقال في حديث نشرته له «البوابة» وأجراه معه هاني دانيال قال فيه مشيدا بالجامعات المصرية في الستينيات في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر: «إن الاهتمام بملف التعليم العالي لا بد أن يكون على رأس أولويات الحكومة، والرهان على التعليم الخاص ليس هو الحل، فكل عمالقة مصر من نجيب محفوظ لأحمد زويل فاروق الباز مجدي يعقوب وغيرهم من خريجي الجامعات الحكومية المصرية، وأنا شخصيًا، خريج جامعة حكومية، ولكن في بعض الأحيان تجتذب بعض الجامعات الألمانية الشباب وانتقاء المتميزين منهم والاستفادة منهم والمساعدة في توفير فرص عمل لهم لاستغلال تواجدهم في ألمانيا، حتى لو كان عددهم قليلا، وربما التعليم المجاني في كثير من الجامعات الألمانية يجذب الكثير منهم، حيث يبحث البعض عن ربط فرصة التعليم بالإقامة، والسفر إلى خارج البلاد هو عامل الجذب الأول بينما لو منحنا التعليم الجامعي اهتمامًا أكبر سيعود ذلك بالنفع على شباب مصر، ويمنح الوطن الفرصة للاستفادة من قدرات أبنائه. وتابع، وأرى أن مصر أولى بهم ويمكن منحهم الفرص اللازمة، ولكن المهم هو إعادة تغيير ثقافة التعليم في مصر وعدم اقتصار الأمر في الحصول على شهادة من جامعة خاصة فقط، ولكن المهم هو تطوير الطالب لنفسه وقدراته وعدم الاكتفاء بالشهادة».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود، وأولها الهجوم العنيف والساخر الذي تعرض له أستاذ الادب ووزير الثقافة الأسبق الدكتور جابر عصفور في صحيفة «الأزهر» من مختار محمود بسبب حصوله على جائزة النيل في الآداب، في اجتماع المجلس الأعلى للثقافة برئاسة وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، فقال تحت عنوان «جائزة الحلزونة لمدرسة أبيع نفسي»: «ربما يُعدُّ عصفور في نظر مُنتقديه وما أكثرّهم – أسوأ تعبير عن المثقف المصري والعربي على حدٍّ سواءٍ، وهو قد لا يختلفُ كثيراً عن أستاذ الجامعة في فيلم «مرجان أحمد مرجان» الذي أثنى على ديوان «أبيع نفسي» وما تضمنه من قصائدَ هزليةٍ تافهةٍ مثل: «الحلزونة يا أما الحلزونة»، واعتبره من عيون الشعر العربي فورَ حصوله على ساعة ثمينة من بطل الفيلم. في السنواتِ القليلة الماضية بعد الاستغناء غن خدماته في وزارة الثقافة جرَّاء فشله المتتالي في تحقيق أي نجاح يُذكر، وسقوطه مغشياً عليه عندما علمَ بـ»شلحِه» في المرة الأخيرة لن تجدَ لعصفور، حواراً أو مقالاً أو تصريحاً لا ينطوى على الغمز واللمز في الثوابت والمظاهر الدينية، أو التجريح في شخص الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب أو التطاول على إمام الدعاة إلى الله محمد متولى الشعراوي- رحمه اللهُ- أو أئمة الحديث، وفي الصدارة منهم الإمامُ البخاري أو يصمَ الأزهرَ الشريف وشيخَه الجليلَ بترسيخ الطائفية والعنصرية في المجتمع المصري أو يصفَ الشعراوي بأنه لم يكن عالماً جليلاً بل ممثلاً بارعاً، أو يصرحَ بأنَّ «الإلحادَ مكفولٌ للجميع» يا جابر أعرضْ عنْ هذا واستغفرْ لذنبِك فلمْ يعدْ في العُمرِ قدرُ ما مضى، والأعمارُ أقدارٌ بيد الله، فقد كسا الشيبُ رأسَك، وصار لسانُك مهزوزًا فلا تكادُ تُبينُ، شفا اللهُ كلَّ مريضٍ. عُينتَ وزيرًا مرتين وأنتَ المُشتاقُ فتحاكى بفشلِكَ الرُكبانُ يا جابرُ، أعرفْ قدرَك إلى قدرِ منْ تتحدثُ عنه وأمسِكْ عليك لسانَك وليسعْك بيتُك ولا تتبعْ هوىً مريضًا يقودُك إلى سوء السبيل، وارضَ بما أنت فيه فعصفور في يدك خيرٌ من عشرة على الشجرة».
ليس وردة وحده
«ليس اللاعب الذي اتهم بالتحرش، واعترف واعتذر عن فعله، هو الوحيد الذي ارتكب هذا الجرم. يفعل غيره ذلك بكل أريحية، وهو ما يستوجب موقفا حاسما تجاه هذه الممارسة البغيضة، التي تطال المرأة في الشارع، ومواقع التواصل الاجتماعي، وأماكن العمل والمواصلات العامة. السبب حسب سامح فوزي في «الشروق»، ليس ما يقوله البعض، وهو خطاب ذكوري محض، ويدور حول تأخر سن الزواج، وملابس الفتيات المتحررة، والبطالة والإحباط، إلى آخر الأسباب التي يدفع بها بوصفها مبررات لعمل سيئ، وليس عوامل تفسر حدوثه. ولكن السبب في تقدير سامح فوزي، يعود إلى غياب التنمية الثقافية الحقيقية في المجتمع، التي تجعل دائما التفكير الذكوري هو المهيمن في كل مناحي الحياة. المرأة تصنف دائما بأنها مصدر الإغواء، والرجل مفعول به، مندفع وراء غرائزه، بحكم ذكوريته، وهيمنته في المجتمع. وهناك تكتم اجتماعي على ممارسات مسيئة تحدث في أماكن عديدة، وغالبا ما يكون سببها احتياج المرأة إلى العمل، ما يجعلها تقع ضحية للتحرش الدائم. وهناك قصص موثقة من عاملات وموظفات في أماكن عمل كثيرة، غالبيتهن في القطاع الخاص، يتعرضن أحيانا إلى تحرش، بصورة أو أخرى، واللافت أن تسمع عن ذلك من فتيات تعرضن إلى تحرش من جانب «الكهول»، في مجالات الجامعة والبحث العلمي والإعلام، ناهيك عن الفن، وعادة ما تأخذ شكل علاقة أستاذ وطالبة، أو شخصية عامة، وأخريات يسرن في ركابه، أو فتيات يبحثن عن موقع في المجتمع. إذن ضحايا التحرش كثر ليسوا فقط في الطبقات الاجتماعية رقيقة الحال، ولكن أيضا على قمة المجتمع، حيث ينتشر ما يمكن تسميته «كهول المتحرشين»، الذين يستفيدون من مواقعهم في مجالات الثقافة والإعلام والفن في ممارسة التحرش بالنساء، يجب أن لا يتحدث أحد عن لاعب متحرش، بينما يصمت عن ممارسة باتت متجذرة في النسيج الاجتماعي يمارسها الذين يرتدون مسوح القيم والفضيلة والشرف في الحياة العامة، في حين أنهم متحرشون، وهم ليسوا شبابا حتى نقول إنهم يواجهون مشكلات في الزواج أو يضيق بهم الحال، ولكنهم كهول، متقدمون في السن، متحققون وظيفيا وماليا، لديهم أسر، وأبناء وأحفاد، لا ينقصهم شيء، ورغم ذلك يمارسون التحرش. من هنا فإن التحرش مرض اجتماعي متجذر أكثر من كونه حدثا عارضا، يحتاج إلى نقد اجتماعي حقيقي، وليس مجرد الحديث عن موقف أو حدث بغرض التطهر، وإعلان خلو المجتمع من المرض».
قرار خاطئ
عباس الطرابيلي في «الوفد» يقول بدون مواربة: «إن الصحف المصرية أخطأت بقرار زيادة سعر النسخ، أخطأت في التوقيت. وأخطأت عندما تناولت القضية من جانبها المالي فقط، ولم تفكر في وسائل أخرى لتخفيض تكاليفها، أي هي اختارت الحل الأسلم، الذي لا يجهد عقول مسؤوليها، من حيث التوقيت ـ هي رأت أن يبدأ قرارها مع بدء السنة المالية الجديدة، ولم تعمل حسابًا أن التوزيع يهبط طبيعيًا في شهور الصيف، حتى إن زين لها البعض أن مباريات كأس الأمم الافريقية ـ في هذا التوقيت ـ يمكن أن تعوض بسبب إقبال البعض على متابعة المباريات والجري وراء التحليل الكروي الذي تقدمه هذه الصحيفة أو تلك. أيضًا التوقيت تظهر خطورته لأن توزيع الصحف المصرية يهبط كثيرًا في الفترة الأخيرة، بل إن أكثر الصحف توزيعًا الآن لا تصل أرقام توزيعها إلى 30 ألف نسخة من العدد الواحد، وربما يرضي ذلك المسؤولين الماليين عن هذه الصحف، لأن النسخة الواحدة تصل تكلفتها إلى ما بين 6 و8 جنيهات وتزيد كلما زادت الصفحات الملونة، وبالتالي فليس من مصلحة هذه الصحف ــ التي تزيد صفحاتها على 16 صفحة أن تزيد الكمية المطبوعة، لأنها تعني زيادة الخسائر. ورغم كل ذلك فإنني أتوقع انخفاض أرقام التوزيع، بعد أن زادت أسعار النسخة. وأتذكر هنا أن جريدة «الجمهورية» مثلًا عندما قررت زيادة أسعار الصحف أيام الرئيس مبارك انخفض توزيعها بنسبة كبيرة، وهذا هو ما أتوقعه الآن، وكنت أرى ـ وما زلت ـ أن تحتفظ جريدة «الوفد» بسعرها القديم بدون زيادة، لأنها في هذه الحالة سوف يتجه إليها بعض قراء الصحف الأخرى، التي زادت من أسعارها، وهذا ما حدث بالفعل في المرات السابقة. والقضية أن انخفاض التوزيع سوف يتبعه بالضرورة انخفاض حصيلة الإعلانات، فالمعلن يجري وراء الوسيلة الأكثر طلبًا من القراء. وإذا كانت بعض الصحف تتوهم أن زيادة السعر سوف تترتب عليها زيادة الإيرادات، فهذا غير صحيح لأن فرق أي زيادة للسعر لن يعوض انخفاض العائدات بسبب تقلص التوزيع، تلك قضية قد تكتب نهاية مؤسفة لكل الصحف المصرية، وهي قضية نالت أيضًا من كبرى الصحف الأوروبية والأمريكية، ولم تنج منها إلا الصحف اليابانية، لأسباب خاصة بالقارئ الياباني، الذي يحافظ على التقاليد وفي مقدمتها استمرار الياباني في قراءة الجريدة، التي استمر لسنوات عديدة، مواظبًا على شرائها».
الملاحق زي الرز
«زمان ساعة ما كان الفراش يجيب النتيجة لزملائنا كان يروح الأول للأب أو الأم أو العم، ويشوف مين فيهم اللي مبسوط واللي ها يقبضه الربع جنيه، ولا النص جنيه، أو اللحلوح أقصد الجنيه، ويبشروهم على الملأ وأمام الجميع مبروك الواد درجاته زي الرز، كناية عن تفوقه. وكان الفراش كما يقول طارق يوسف في «الوفد»، يقول لأقارب المتفوقين إن ابن فلان اللي ابنهم درجاته مش ولا بد ويا دوب ع الحروكروك قبضوني 3 جنيه. يعني كان ها يجيب ملحق، إنما ما شاء الله درجات ابنكم زى الرز. أنا عاوز خمسة جنيه. والملاحق بتاع أولى ثانوي اليومين دول برضة زى الرز، وعليه العوض في زمن الفراشين، والوقت الولد بيدخل على السيستم يلاقي الملاحق نازلة ترف أيشي خمس ملاحق وسبع ملاحق والعيال شيلوا أهاليهم الغم والهم، وحطوا رؤوسهم في التراب، والواد عشان يطلع من المطب بتاع السبع ملاحق دي يقول لأبوه عارف الواد ابن فلان، وعارف برضة ابن فلان والبنت بنت فلانة، يقولوا ما لهم دول يا بني، يقولوا كل دول أشطر مني وبرضة جابوا ملاحق، هو أنا يعني أحسن من دول، يقوم أبوه يقولوا ولا يهمك يابني، طب وبعدين ناوي على إيه؟ وده بينى وبينكم مربط الفرس وهو ده موضوع المقال. وبعدين هنعمل إيه في المصيبة اللي حطت فوق رؤوس الجميع دي، اللي اختشوا ماتوا، أقصد بتوع الثانوية العامة، بقى موضوعهم بسيط بالنسبة للولاد بتوع التابلت دول، أنا واثق من أن كل بيت في مصر عنده عيل نجح في الإعدادية بمجموع كبير، أقصد درجاته زي الرز، بيبقى عايش في نكد لأنه مش معقول ها يدخله حاجة أقل من ثانوي عام، أما ولاد المحظوظين اللي درجاتهم مش ولا بد، وها يدخلوا صنايع أو تجارة يا فرحة أهاليهم بيهم ولسان حالهم بيقول، بركة يا جامع. لا ثانوي ولا تابلت ولا سيستم ولا وجع دماغ. المصيبة بقى اليومين دول في الولاد بتوع أولى ثانوي، سواء اللي نجحوا واللي لا مؤاخذة ملحقوا، يعني اللي نجحوا بيغنوا أغنية عبدالحليم حافظ اللي بتقول، تاني تاني تاني، راجعين للهم تاني، واللاب والكتاب، من تااااااااانيى. أما بتوع الرز قصدي بتوع الملاحق بيقولوا، أول القصيدة كفر (قصدي ملاحق ورسوب)، يبقى هانكمل إزاي ونطلع تانية وتالتة في الهم ده، أما يكون الوزير نفسه مش عارف هوو الوزارة هايعملوا إيه يبقى أحنا اللي ها نعرف ها نعمل أيه، أنا شخصياً كنت في مدرسة تعليم فني ولقيت نص المتقدمين تغيير مسار من ثانوي للتعليم الفني، صعبت على واحدة ست جاية تقدم لابنها في مدرسة تلمذة صناعية وهو ناجح بتفوق في مدرسة تجريبية، وكمان المدرسة دي مصروفاتها 12 ألف جنيه في السنة، صبرنا يا رب، يعنى مش تبع التربية والتعليم واللي بتشرف ع المدرسة وزارة الصناعة ونسينا أحلام الطب والهندسة، بعد ما ذقنا المرار في التجريبي من الكي جي، لحد الإعدادية ولغات ومصروفات ودروس خصوصية، وفي الآخر هاندفع حوالى 40 ألف جنيه عشان الولد ياخد دبلوم ومش من التربية والتعليم كمان. ما هو لو الحكومة عاوزة تعليم فني ما تشجع وتوفر كل الإمكانيات، ولو عاوزة ثانوي وجامعات تلبس طارق شوقي البيجامة وتقعدوا في البيت، ويا دار ما دخلك تابلت ونشوف حل للدفعة الهباب دي. يا ريت أكون عرفت أوصف حال آلاف الأسر المصرية اليومين دول، وياريت تفتحوا الملف ده في مجلس النواب ونعمل حوار مجتمعي في الإعلام والصحافة والشوارع ونعتبر موضوع الملاحق اللي زي الرز ده، زى موضوع عدم زراعة الرز وأهو كله رز».
المنظومة الصحية
يقول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «تلقيت هذا العام ما يقرب من 50 رسالة عن إصلاح منظومة الصحة في مصر، نشرت ربما ما يقرب من نصفها، ومن بين هذه الرسائل كانت كتابات الأستاذ الدكتور سامح مرقص، المقيم في بريطانيا، واحد من أكثر الأطباء المصريين حرصًا على المساهمة فى موضوع إصلاح النظام الصحي، لعل هناك من يستمع. وقد جاء في رسالته الأخيرة: «منظومة الصحة مثل جهاز الكمبيوتر، يتكون من المعدات «hardware» والبرمجيات «software»، يتم حاليا في مصر محاولة تحسين البرمجيات في جهاز معداته التي عفا عليها الزمان، ولا يستطيع تفعيل البرمجيات الحديثة وتطبيقها. بكل موضوعية، أعتقد أنه لا تحسين بدون تغيير البنية الهيكلية لإدارة الصحة، وتفكيك المنظومة الممتدة بين عدة وزارات ومؤسسات، تشمل وزارة الصحة، والتعليم العالي، ووزارة المالية، ومجلس التدريب الطبي الإلزامي، والتأمين الصحي، والجامعات وغيرها.. مع وجود تصارع غير صحي بسبب مصالح مهنية ضيقة، وبدون تركيز كاف على حقوق المريض واحتياجاته. تقدم الخبير العالمي وعالم التخطيط الصحي في أمريكا الدكتور سمير بانوب بمشروع متكامل لإصلاح البنية الهيكلية لإدارة الصحة في مصر، مع مشروع قدمته لإنشاء المجلس الطبي العام لتنظيم أحوال الأطباء من ناحية التعليم الطبي والتدريب التخصصي، وإصدار تراخيص مزاولة المهنة، وتحديد معايير ممارسة الطب ومحاسبة الأطباء المخالفين لقيم مهنة الطب. هذا المجلس سيكون مماثلا للمجلس الطبي البريطاني المسؤول عن حماية المريض من أي ممارسات علاجية لا تتطابق مع قوانين المجلس وقيم مهنة الطب. المستوى الأخلاقي والعلمي المتميز في الخدمات الصحية البريطانية يعتمد أساسًا على قوانين هذا المجلس، الملزمة لكل طبيب يمارس مهنة الطب في بريطانيا، وهذا ما عشته على مدار أربعين عامًا، حين مارست مهنة الطب في مستشفياتها التعليمية المختلفة. قدمت أيضا مقترحات محددة لتحسين التدريب الطبي التخصصي وإصلاح إدارة المستشفيات ومراكز العلاج.
بالنسبة للتدريب التخصصي للأطباء، اقترحت أن يصبح مسؤولية الجمعيات الطبية التخصصية وليس كليات الطب، وهذا يحتاج إلى تغيير الوضع القانوني لهذه الجمعيات لتصبح جمعيات أكاديمية لها حق عقد امتحانات، وإصدار شهادات علمية مثل الكليات الطبية الملكية في بريطانيا. نشاط هذه الجمعيات يجب أن يكون تحت إشراف المجلس الطبي العام. تطوير إدارة المستشفيات يتطلب إعطاء صلاحيات كبيرة لمديري المستشفيات، واستقلالًا في اتخاذ القرارات، ولكن تحت مراقبة دورية من وزارة الصحة والمجلس الأعلى للصحة، ولذلك يجب إنشاء مراكز تدريب تخصصية لتخريج مديرين إداريين ذوي كفاءة عالية في الإدارة، واستخدام الموارد وتفهم كامل لمبادئ الحوكمة الكلينيكية. للأسف، هذه الاقتراحات التي قدمت منذ أكثر من عامين لم تلق اهتمامًا كافيًا من وزارة الصحة، على الرغم من قرار دولة رئيس الوزراء في ذلك الوقت بدراستها، كذلك لم تلق تعاونًا جديًا من لجنة الصحة في مجلس النواب».