“كورونا غزة” ومسؤولية إسرائيل: هل يحدث الفيروس علاقة إيجابية بين إسرائيل والفلسطينيين؟

حجم الخط
1

في الضفة الغربية الآن نحو 55 مريضاً بالفيروس، والخميس الماضي اكتشفت حالتان في القطاع لشخصين وصلا من باكستان عبر مصر، وهما الآن في العزل في المعبر.

في قطاع غزة خليط إشكالي بين أجهزة الصحة للعالم الثالث، فثمة اكتظاظ سكاني من الأعلى في العالم ومصاعب في إنفاذ تعليمات السلطات الصحية. إن انتشار المرض بين الفلسطينيين يدفعهم إلى أذرع إسرائيل، وذلك لأنهم متعلقون تماماً بالمساعدة الطبية التي تقدمها إسرائيل لهم لوقف انتشار المرض. ولكن أزمة كورونا تكشف حقيقة معروفة وشائعة، لا يزال كثيرون يتنكرون لها، إذ من الصعب وربما بات من المتعذر التفريق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وحتى فك الارتباط عن غزة لم يفصل القطاع عن إسرائيل أيضاً. نسيج الحياة في يهودا والسامرة، حيث مستوطنات يهودية وإلى جانبها بلدات فلسطينية، إلى جانب عشرات الآلاف من الفلسطينيين يعملون لنيل رزقهم في إسرائيل… كل هذه أمور تجعل كل محاولة للتفريق بين المجموعتين السكانيتين غير عملية في جهود وقف انتشار الفيروس. ولكن في غزة أيضاً، حيث يوجد –ظاهراً- فاصل بين القطاع وإسرائيل، تصبح جزءاً من مجال المسؤولية لإسرائيل، وذلك لأن حماس قادرة على أن تطلق النار نحو سديروت أو تل أبيب، ولكنها غير قادرة على الاهتمام بسكان القطاع عند أزمة إنسانية من هذا النوع الذي يتصدى له العالم.

تقع المسؤولية عن غزة على كاهل إسرائيل بسبب الرغبة في احتواء انتشار الوباء هناك وأيضاً لاحتواء النقد من الداخل، وبالأساس الدولي، على أن إسرائيل لا تأخذ المسؤولية عن صحة سكان القطاع. إسرائيل توفر الآن أطقم الفحص لحكومة حماس في القطاع وتستعد لإعطاء جواب طبي بل وحتى منشآت إشفاء لآلاف المرضى إذا ما تدهور الوضع مثلما يحصل في أماكن أخرى في العالم. في يهودا والسامرة تكتفي إسرائيل حالياً بتنسيق آخذ في التوثق بين سلطات الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي والحكومة الفلسطينية، ولكن إذا ما تفاقم الوضع سيتعين على إسرائيل أيضاً أن تبدي تدخلاً عميقاً لوقف انتشار المرض في يهودا والسامرة وبالتأكيد إلى الأراضي الإسرائيلية.

إن الهدوء شبه التام على حدود القطاع وفي يهودا والسامرة ليس بالضرورة دليلاً على أن أيام المسيح جاءت وأصبح الفلسطينيون محبي صهيون بفضل التعلق المتزايد بإسرائيل. رئيس الوزراء الفلسطيني يطلب مثلاً تحرير مخربين سجناء من سجون إسرائيل كي لا يصابوا بالعدوى من إسرائيل. وكذا حماس لا تخفض مستوى اللهيب. ولكن الحقائق على الأرض تتحدث من تلقاء ذاتها. وفي واقع الأمر، تعكس واقع حياة متداخلة، ومع ذاك لا يمكن حتى للخطابية الحماسية أن تغيره.

أزمة كورونا كفيلة إذاً بأن تصبح نقطة علامة إيجابية في علاقات إسرائيل والفلسطينيين، ونقطة اعتراف بأهمية العلاقة مع إسرائيل، علاقة من غير السهل قطعها، بل إن فيها نوعاً من المصلحة الفلسطينية.

بقلم: ايال زيسر

إسرائيل اليوم 23/3/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية