أنقرة- “القدس العربي”
وصلت أرقام الإصابات والوفيات نتيجة انتشار فيروس كورونا في تركيا إلى مستويات مرتفعة غير مسبوقة، وسط تصاعد الجدل بين الحكومة والمعارضة حول مصداقية أرقام الإصابات والوفيات التي تعلنها الحكومة، وتوقعات بالعودة للإغلاق العام بعدما فشل الإغلاق الجزئي في الحد من تزايد الإصابات بشكل بات يهدد قدرات القطاع الصحي وسط تحذيرات من خروج الأوضاع عن السيطرة.
ومنذ بداية الأزمة، تفاخرت تركيا بقدرتها الكبيرة على التعامل مع انتشار فيروس كورونا ونجحت بالفعل في القيام بإجراءات أدت إلى إبقاء أعداد المصابين في إطار قدرات القطاع الصحي، حيث افتتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجموعة من المستشفيات الكبرى التي نجحت في إبقاء القطاع الصحي أمام التصاعد الكبير في أعداد الإصابات.
ولكن مع بداية فصل الخريف واقتراب الشتاء، وعودة الأرقام للصعود مجدداً في ذروة الموجة الثانية للفيروس التي ضربت العالم، لجأت وزارة الصحة التركية إلى الإعلان فقط عن أرقام “المصابين” وهو تعريف اصطلح على من يضطرون للبقاء في المستشفيات وتظهر عليهم مضاعفات صعبة للمرض، في المقابل توقفت الوزارة عن إصدار أرقام الذين تظهر نتائجهم إيجابية في فحص كورونا، وذلك في التقرير اليومي الذي يصدر كل مساء عن وزارة الصحة منذ بداية انتشار فيروس كورونا.
ومع تزايد ضغوط المعارضة وانتقاداتها، ووصول رقم المصابين اليومي إلى قرابة 7 آلاف، عادت وزارة الصحة للإعلان عن عدد “من يثبت إصابتهم بكورونا” وهو رقم كان صادماً للشعب التركي، حيث قفز الرقم اليومي المعلن من متوسط 6 آلاف حالة يومياً، إلى متوسط 30 ألف حالة يومياً، أي أكثر من 5 أضعاف الرقم السابق.
هذا التحول فتح الباب واسعاً أمام تصاعد انتقادات المعارضة التي اتهمت الحكومة ووزارة الصحة بعدم الشفافية في الإعلان عن أرقام المصابين والوفيات و”خداع المواطنين وتعريض حياتهم للخطر”، وهو ما تنفيه الحكومة بشكل مطلق، وتؤكد أن الأعداد المعلنة دقيقة وأن ما حصل في السابق هو تفريق فقط بين عدد الحالات و”المصابين”، وهو تقسيم اعتبرته المعارضة محاولة لـ”التضليل”.
وبغض النظر عن الجدل حول دقة الأرقام، فإن المؤكد أن العدد الإجمالي للحالات تصاعد بشكل “خطير”، لكن الأخطر هو تزايد أعداد “المصابين” وهم من يحتاجون إلى المبيت في المستشفيات وتلقي عناية صحية مباشرة هناك، حيث وصل عددهم اليومي إلى متوسط 6 إلى 7 آلاف شخص، وهو رقم يقول أعضاء في اللجنة العلمية العليا في البلاد إنه “خطير” ويشكل ضغطا هائلا على قدرات القطاع الصحي.
وتؤكد وزارة الصحة التركية أن القطاع الصحي في البلاد ما زال قوياً ومتماسكاً وأن المستشفيات ما زالت قادرة على استيعاب كافة الذين يحتاجون إلى عناية صحية، لكن الوزير حذر مراراً في الأيام الأخيرة من أن عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية يشكل خطراً على القطاع الصحي، لكن المعارضة تقول إن غرف العناية المركزة في الكثير من المحافظات الكبرى امتلأت إلى درجة كبيرة.
وقبل أسبوع، أعادت الحكومة وبناء على توصيات اللجنة العلمية العليا فرض إجراءات إغلاق جزئية في محاولة للحد من تسارع انتشار الفيروس، وقررت وقف التعليم المباشر بكافة مراحله وإغلاق المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية جزئياً، بالإضافة إلى فرض حظر تجول جزئي في أيام نهاية الأسبوع.
لكن الرئيس التركي أكد الجمعة، أن التزام المواطنين بقوانين التباعد ما زال ضعيفاً وأن ذلك سوف يفرض على الحكومة اتخاذ مزيد من الإجراءات خلال الأيام المقبلة، حيث يتوقع أن الحكومة ربما تلجأ إلى فرض إجراءات حظر شامل لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في محاولة لمنع تزايد الإصابات وانهيار القطاع الصحي.
في سياق متصل، أكد أردوغان أن جهود تطوير لقاح محلي ضد فيروس كورونا تتقدم سريعا، وقال: “هناك تقدم سريع على صعيد تطوير لقاح محلي ضد كورونا وهناك محادثات مع روسيا والصين بخصوص استيراد لقاحات ضد كورونا”، وذلك بعد يوم من تأكيد وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة، بدء بلاده إعطاء متطوعين الجرعة الثانية من اللقاح المحلي المحتمل المضاد لفيروس كورونا.