“كورونا” يقتحم غزة بعد 7 أشهر.. اكتشاف حالات داخل القطاع وحظر للتجول في ظل قلة الإمكانيات والحصار

حجم الخط
0

غزة – “القدس العربي”:

بعد سبعة أشهر قاوم فيها قطاع غزة بإمكانياته البسيطة تسلل فيروس “كورونا” إلى داخل أحيائه، رغم غزو المرض جميع دول العالم، بما فيها الدول المحيطة، وصل الخطر المحدق بالقطاع بتسجيل أولى أربع حالات من خارج مراكز الحجر الصحي، وسط خشية من تفشي الفيروس على نطاق واسع في غزة ذات المساحة الضيقة المكتظة بالسكان، وهو ما دفع بالجهات المختصة لتطبيق حظر كامل للحركة لمدة 48 ساعة قابلة للتمديد، في وقت تواصل فيه تسجيل مئات الإصابات بالفيروس في الضفة الغربية.

فرض حظر التجول

ومنذ منتصف ليل الإثنين، انطلقت عربات شرطية لتجوب شوارع القطاع، فيما أقامت فرق أخرى الحواجز العسكرية، وارتدى أفرادها وسائل الحماية والوقاية، وشرعوا بتطبيق حظر التجول الكامل، بعد أن أمروا المحال التجارية التي شهدت اكتظاظا كبيرا بإغلاق أبوابها، وجاء ذلك تطبيقا لجملة من القرارات التي اتخذتها الجهات المسؤولة في قطاع غزة، وفق خطة الطوارئ للتعامل مع وصول المرض إلى داخل القطاع.

وفي ساعة متأخرة من ليل الإثنين، أعلن رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، سلامة معروف، خلال مؤتمر صحافي برفقة الناطقين باسم وزارتي الصحة والداخلية، عن تسجيل أربع حالات إصابة بالفيروس من خارج الموجودين في الحجر الصحي الإلزامي، الذي يوضع فيه العائدون من الخارج، وذلك بالرغم من كافة الإجراءات التي جرى اتخاذها، لكنه قال إن ذلك السيناريو كان مستحضرا ضمن الخطة الموضوعة لمواجهة الجائحة، كما أعلن في وقت لاحق عن تسجيل إصابة أخرى من بين الموجودين في مراكز الحجر الصحي، ليرتفع عدد الإصابات الكلي بالفيروس في غزة إلى 41 حالة.

وقد أعلن أن المصابين الأربعة هم من عائلة واحدة، داعيا المواطنين جميعا للعمل بكافة إجراءات السلامة الشخصية، وعدم التهاون في الالتزام بها، لافتا إلى أن وزارة الصحة والطواقم المعنية قامت فور ثبوت الإصابات بإجراءاتها الصحية مع الحالات المكتشفة وفق البروتوكول المعتمد، وقال إنه يجري الآن تحديد مصدر العدوى وكشف خارطة المخالطين للتعامل معها.

إجراءات جديدة

وشملت الإجراءات الجديدة إضافة إلى فرض حظر تجوال تام على جميع محافظات قطاع غزة، بما يشمل تعليق العمل وعدم الدوام في كافة المرافق لمدة 48 ساعة بما يشمل مقرات العمل الرسمية والخاصة والمؤسسات التعليمية وإغلاق المساجد والأسواق وصالات الأفراح والنوادي ومنع التجمعات، لحصر الوباء وتحديد أماكن الإصابة المحتملة والتعامل مع الحالات المخالطة، ودعا كل من زار أحد المحال التجارية قرب مشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، وعلى مدى أسبوع فائت، التواصل مع وزارة الصحة، وحجر أنفسهم منزليا، كما شدد على ضرورة عدم مغادرة السكان منازلهم، لحين صدور توجيهات جديدة بالخصوص.

حالة هلع واسعة في القطاع بعد الإعلان عن 4 إصابات خارج مراكز الحجر

وأكد أن الجهات المختصة تتابع العمل عن كثب منذ لحظة اكتشاف الحالات، وستستمر في أداء واجبها والقيام بدورها وفق الخطة المعدة سلفا، كما دعا كل من يشتبه أن لديه أعراضا تنفسية حادة أو فقدانا مستجدا لحاستي الشم والتذوق للتواصل على الأرقام المجانية لوزارة الصحة والداخلية، وقال إن لدى الجهات المختصة إجراءات مقرة لتسهيل حصول المواطنين على احتياجاتهم حال الاضطرار لتوسيع حظر التجوال أو تمديد فترته الزمنية.

وأشار إلى أن كافة الجهات الحكومية بقطاع غزة وفي مقدمتها وزارتا الصحة والداخلية، بذلت جهودا مضنية على مدى الشهور السبعة الماضية في مواجهة جائحة “كورونا”، حيث نجحت هذه الجهود في تجنيب القطاع وأهله شر هذا الوباء طوال تلك الفترة، رغم الانتشار الواسع في أعداد المصابين عالميا وازدياده في النطاق الجغرافي المحيط بالقطاع.

جدير ذكره أن الإجراءات في غزة كانت تعتمد طوال الفترة الماضية، على خطة أساسها حجر القادمين من الخارج في مراكز الحجر الإلزامي، لمدة 21 يوما، حيث يجري بعدها إنهاء الحجر وعودة المواطنين لمنازلهم، فيما يتم تحويل من تثبت إصابته بالفيروس لمراكز العلاج الخاصة.

هذا وقد أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية، إياد البزم، أن كافة الأجهزة المختصة بوزارة الداخلية والأجهزة الحكومية تتابع تنفيذ حظر التجوال من أجل تقصي دائرة المخالطة للإصابات، وأكد البزم أنه تم فرض إغلاق كامل على جميع مراكز الإصلاح والتأهيل، ونظارات الشرطة، ووقف الزيارات فيها؛ حفاظاً على سلامة النزلاء ولمنع تفشي الفيروس، وحمّل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية أي تصعيد يقع في قطاع غزة في ظل هذه المرحلة.

ومع بداية رواج الأنباء عن وجود إصابات من خارج الحجر الصحي، وذلك قبل المؤتمر الصحافي بوقف قصير، اندفع المواطنون للمحال التجارية لشراء الأطعمة والمعلبات والضروريات، تحسبا لطول مدة الحظر، كما يخشى السكان من انتشار الفيروس على نطاق واسع في القطاع، وتسجيل إصابات كثيرة على غرار ما يحصل في الضفة.

وأكدت وزارة الاقتصاد الوطني في غزة أن المخزون السلعي والتمويني للمواد الغذائية والبضائع في قطاع غزة متوفر ولعدة أشهر، وطالبت أصحاب المحلات والتجار عدم احتكار السلع أو استغلال المواطنين.

مطالبات بالالتزام بالتعليمات

وعلى الفور دعت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة المواطنين إلى الالتزام التام بالتعليمات والقرارات التي أعلنت عنها لمواجهة فيروس “كورونا” وأعلنت دعمها الكامل للإجراءات المعلنة، كما طالبت الأمم المتحدة ومؤسسات المجتمع الدولي ودول العالم بالتدخل العاجل لإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وتوفير كافة المستلزمات الخاصة لحماية صحة المجتمع وعلاج الحالات المصابة؛ حتى لا يتفشى الوباء في القطاع، وأكدت أن القطاع يعاني أصلًا من نقص في المتطلبات الاقتصادية والصحية بفعل الحصار الإسرائيلي.

كذلك طالبت حركة حماس بإنهاء حصار غزة، وتوفير متطلبات وجميع مستلزمات مواجهة فيروس كورونا، بعد اكتشاف 4 إصابات داخلية به.

وتلا ذلك المؤتمر الذي أعلن فيه عن اكتشاف حالات الإصابة، أن أعلنت وزارة الأوقاف عن إغلاق جميع مساجد قطاع غزة لمدة 48 ساعة ووقف صلوات الجماعة ابتداءً من فجر الثلاثاء، وأكدت أنه سيجري رفع الأذان في أوقاته المعلومةِ، ويلتزم المؤذنون بالمناداة “صلوا في بيوتكم” عقب الانتهاء من ألفاظ الأذان كاملة، وأكدت أن الالتزام بالقرارات الوقائية الصادرة عن جهات الاختصاص يعتبر من الضرورات الشرعية الواجبة.

وقررت وزارة التربية والتعليم في غزة تعليق الدراسة وإغلاق جميع المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة ووكالة غوت وتشغيل اللاجئين “الأونروا” وذكرت الوزارة أن الإغلاق يشمل رياض أطفال والمدارس ومؤسسات التعليم العالي.

دعوات للالتزام بتعليمات وزارة الصحة في القطاع

من جهتها دعت النيابة العامة في غزة المواطنين ووسائل الإعلام إلى الالتزام بالقرارات الحكومية المتعلقة بمواجهة فيروس “كورونا”، مؤكدة حظر النشر وتداول أي أخبار أو معلومات سوى ما يصدر عن وزارة الصحة والجهات الحكومية الأخرى، وأكدت النيابة في بيان أنها باشرت الإجراءات القانونية بصرامة وحزم مع مثيري الإشاعات والمعلومات المغلوطة والأخبار الكاذبة.

وفي السياق، قالت وزيرة الصحة مي الكيلة إنه يتم متابعة الوضع الوبائي في غزة عن كثب بعد اكتشاف 4 حالات مصابة بالفيروس، وقالت إن هناك قلقا كبيرا من انتشار الفيروس في القطاع، مشيرة إلى استعداد الوزارة لتوفير كافة المسوحات واللوازم في حال وجود أي نقص هناك لإجراء مزيد من الفحوصات.

أكثر من 500 إصابة بالضفة

وأعلنت في ذات الوقت تسجيل 1459 حالة تعافٍ جديدة لمصابين بفيروس “كورونا” خلال الـ24 ساعة الماضية من مختلف المحافظات، وهي أعلى حصيلة تعافٍ على أساس يومي منذ بدء الجائحة، وقالت إن نسبة الشفاء ارتفعت إلى 67.5%، بينما انخفضت نسبة الإصابات النشطة إلى 31.9%، في حين استقرت نسبة الوفاة عند 0.6%.

وتابعت أنه خلال الـ24 ساعة الماضية تم تسجيل 3 وفيات جديدة، في حين سجلت 585 إصابة جديدة بمختلف المحافظات، ولفتت إلى وجود 28 مريضاً في غرف العناية المكثفة، بينهم 5 مرضى على أجهزة التنفس الاصطناعي، وحول الوضع الوبائي في محافظات الضفة، قالت إن المنحنى الوبائي ثابت على وضع سيئ وهذا خطير جدا وينذر بكارثة إذا لم يلتزم المواطنون بالتباعد وعدم التجمع ولبس الكمامات والقفازات.

جدير ذكره أن مجلس الوزراء اعتمد موازنة مباشرة لشراء مستلزمات صحية لدعم استعدادات الحكومة للعودة للمدارس، حيث أعلن رئيس الحكومة محمد اشتية، أنه سيكون قرار للحكومة حول كيفية عودة العملية التعليمية إلى المدارس خلال هذا الأسبوع بعد أن تنهي وزارة التربية والتعليم اجتماعاتها وتنسيقها مع خبراء وزارة الصحة، لتحديد ما إذا كانت العودة للمدارس تدريجية، أم دفعة واحدة لجميع الصفوف ضمن البرنامج الذي أعدته الوزارة، كما اعتمد المجلس المنصة الإلكترونية لاستعلام المواطنين عن نتائج فحوصات “كورونا”.

وكانت وزيرة الصحة قدمت تقريرا حول الحالة الوبائية وجهود الوزارة في تقليص مساحة انتشار الوباء من خلال تطوير الخدمات، مشيرة إلى أنه تم افتتاح مختبر في أريحا، وحذرت المواطنين من التعامل مع بعض المروجين لأدوية يدعون معالجتها لفيروس “كورونا”، مشيرة إلى أن لتلك الأدوية مضاعفات خطرة على حياة المواطنين.

إلى ذلك فقد أفادت وزارة الخارجية بعدم تسجيل وفيات جديدة في صفوف الجاليات حول العالم بفيروس “كورونا” ليستقر العدد عند 230 حالة وفاة، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 5403 بعد تسجيل إصابات جديدة في أمريكا، وحالات التعافي إلى 1851.

وفي سياق آخر، أفاد فريق العمل المختص بمتابعة رحلات الإجلاء، بأن دفعة جديدة من العالقين في الوطن غادرت إلى أمريكا، كما غادرت ظهرا دفعة أخرى إلى الإمارات العربية، للالتحاق بأعمالهم وأسرهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية