القاهرة ـ «القدس العربي» : لا تزال كورونا تستحوذ على كل اهتمامات الدولة والشعب والصحف ودخل الرئيس عبد الفتاح السيسي على خط الأزمة أثناء اجتماعه الوزاري، وكذلك بحضور عدد من السيدات بمناسبة عيد الأم، بأن فجّر مفاجأة جديدة، وهي مطالبة الحكومة بضم العلاوات الخمس المتأخرة لأكثر من مليونين من أصحاب المعاشات.
إضافة إلى قرار تخصيص مــــئة مليار جنـــيه لمساعدة المواطنين المتضررين من أمطار التنين، وغـــلق الكثـــير من الأمــاكن والمحال، لمنع انتشار كورونا بين التجمعات، وفقدان الملايين الذين يعملون في أعمال حرة وغير مؤمن عليهم مصادر رزقهم، وكذلك مساعدة أصحاب الفنادق والمشروعات الصناعية. وأشاد الرئيس بالنجاحات التي حققها القطاع الطبي والإعلام وتعاونه.
«نظرية» الشعب الجاهل شماعة لسوء الأداء الحكومي ومطالبة بفرض التسعيرة الجبرية للحد من جشع التجار
إلا أنه طالب المواطنين بالصبر أسبوعين آخرين وتحمل تنفيذ القرارات الحكومية لضمان سلامتهم للخروج بسلام من الأزمة، لأنها، لو لا قدر الله، وانتشرت فإن الوضع سيكون خطيرا قال الرئيس: «في إطار حرص الدولة على إعلاء مصلحة المواطن في ظل الظروف الحالية قرر تكليف الحكومة وجميع الجهات المعنية بالدولة بضم العلاوات الخمس المستحقة لأصحاب المعاشات بنسبة 80٪ من الأجر الأساسي والعلاوة الدورية للمعاشات تكون بنسبة 14٪ اعتبارًا من العام المالي المقبل، الدولة المصرية انتبهت للأزمة ورتبت نفسها ترتيبا جيدا طبقا للمعايير العالمية»، موضحا أن الدولة استعدت للأزمة من خلال العلم والمعايير الدولية، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، مؤكدًا أن مصر تجهز نفسها لمجابهة خطر جسيم جدا، وطالب بتضافر كافة جهود الدولة بمؤسساتها وأجهزتها ومؤسسات المجتمع المدني، وكافة المصريين بكافة شرائحهم للتعامل مع الأزمة بشكل حاسم ومسؤول وإلا ستخسر الدولة كثيرا. مطالبا الإعلام بتقديم المزيد من التوعية، ونشر الأخبار والإرشادات الطبية بشأن الأزمة لتشكيل وعي حقيقي لدى المصريين في مواجهة الفيروس. أما المقالات فكان معظمها عن كورونا في الخارج والداخل والقليل عن عيد الأم. وإلى ما عندنا…
كاريكاتير
رسام الكاركاتير عمرو سليم أخبرنا في «المصري اليوم أنه رأى بأم عينيه أحد المتحكرين يجلس إلى مكتبه وأمامه مفاتيح خزن وفوقه يافطة كتب عليها: عقم يديك قبل النهب وبعده
القوانين المغيبة
الحديث عن القوانين المغيبة لا ينقطع، يقول بهاء أبوشقة في «الوفد»، فهناك ترسانة قوانين معطلة في كل مناحي الحياة، في حين لو تم تفعيلها لتغير تمامًا وجه الحياة في مصر، لكن يبدو أن عهود عدم احترام القانون وفرض سطوته التي استمرت عشرات السنين، تركت آثارًا مدمرة على الحياة العامة والاجتماعية والسياسية في البلاد.. وفي الدولة الحديثة التي يسعى الجميع لأن تتحقق، لا بد من تفعيل القوانين التي هجرتها السلطة التنفيذية، وأصبحت الدنيا «سداح.. مداح». وفي ظل أزمة كورونا التي تعاني منها البلاد نجد أن هناك إجراءات مهمة بشأن فتح وإغلاق المحلات، يجب تطبيقها أو تنفيذها، ونجد محلات تسهر حتى الصباح رغم عدم وجود حركة بيع أو شراء، وتستهلك إنارة متزايدة عن اللزوم، كما أن هناك محلات تتغالى بشكل فج في الإنارة داخل المحلات وخارجها، والأخطر منها المقاهي التي تزايدت في الشوارع والحواري والميادين في المدن والقرى والكفور وحتى النجوع، فأعداد المقاهي في تزايد مستمر، بل نجد في بعض الشوارع مقاهي كثيرة، لا تبعد الواحدة عن الأخرى سوى بضعة أمتار، وأحيانًا نجد «مقاهي» ملتصقة لدرجة أن الزائر لها يختلط عليه الأمر وقت دفع الحساب لهذه أو تلك، هذه المقاهي تسهر في الغالب حتى الصباح وعندما يأتي لا تغلق أبوابها، يعني أنها تفتح أبوابها عرضًا مستمرًا 24 ساعة، ولنتخيل كمية الكهرباء المستهلكة في هذا الشأن.. الحقيقة أن هناك إفراطًا شديدًا في تعامل المحلات والمقاهي مع استهلاك الكهرباء.. والنتيجة التي نعاني منها أزمة بل كارثة محققة تلاحق الناس في بر مصر، أي قانون هذا الذي يسمح لهذه المحلات وتلك المقاهي بالعمل طوال أربع وعشرين ساعة؟ في الحقيقة توجد قوانين مغيبة، لو تم تفعيلها لألزمت أصحاب المحلات في الفتح والإغلاق، والقانون بطبيعته حدد المواعيد في الشتاء بخلاف الصيف.. والمشرع الذي وضع القانون راعى كل ما فيه مصلحة البشر، وأذكر في هذا الصدد أن هناك قانونًا صدر عام 1956 بتنظيم عمل المحلات، وطبعًا السلطة التنفيذية لا تنفذه ولا تبالي به.. لو أن رؤساء الأحياء والمدن والقرى التزموا بالقانون وتفعيله لتغير فورًا وجه مصر الحضاري، ولعاد إليها وضعها المشرق البراق، ولشعر الناس بأن هناك تغييرًا حقيقيًا حدث لهم.. المفروض أن تقوم على الفور الأجهزة التنفيذية بتفعيل القانون الخاص بإغلاق وفتح المحلات، فلا يجوز على الإطلاق أن نجد محلات تسهر حتى الصباح، فلمن تفتح أبوابها في هذه الساعات المتأخرة من الليل، هل الناس باتوا بلا عمل حتى يتوجهوا في هذه الساعات للتسوق؟ إغلاق المحلات في مواعيد محددة مناسبة بات ضرورة ملحة في ظل الظرف السياسي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد حاليًا، وأي تجاوز في هذا الشأن يساعد في الفوضى والاضطراب، وهما كارثتان تهددان قيام الدولة الحديثة، التي يحلم بها المصريون بفارغ الصبر.. السلطة التنفيذية التي تعاني الأمرين الآن في كوارث تعطيل القانون والدستور يجب أن تكون هي الأحرص على تفعيل النصوص القانونية، وإنفاذها على الجميع بلا استثناء، إذا كنا فعلًا نريد بناء مصر الحديثة. والأهم في ظل هذه الظروف أن يلتزم الجميع بكل القرارات والإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة حفاظًا على سلامة وصحة المواطنين وما فعلته الحكومة في هذا الشأن قرار حكيم مئة في المئة».
الكارثة الحقيقية
أما وجدي زين الدين في «الوفد» فيقول: «الكارثة الحقيقية الآن هي عدم امتثال قطاع كبير من المواطنين لقرارات الإجراءات الاحترازية في المناطق الشعبية، هل السبب في هذا الأمر عدم وصول التوعية الكافية لهذه المناطق؟ هل هناك تقصير من وسائل الإعلام في الوصول إلى كافة المناطق الشعبية؟ أم أن الناس غير مقتنعة بالأمر؟ الدولة المصرية لا تدخر جهداً إلا وتبذله في هذا الشأن، وتدير الأزمة باقتدار كبير، لم يسبق من قبل أن نجحت أي حكومة سابقة في ما تفعله الحكومة حالياً، ولا ينكر ذلك إلا كل جاحد أو أعمى، وقد يكون سبب عدم التجاوب مع قرارات الحكومة، ما عهدوه في عقود سابقة ولت إلى غير رجعة. ولذلك فإن الواجب الآن يقتضي كما قلت من قبل، نشر المزيد من التوعية والوعي، خاصة في المناطق الشعبية لإجبار الجميع على الامتثال للقرارات والإجراءات الاحترازية التي تقوم بها الحكومة، فليس من المعقول أو المقبول أن نترك أهلنا في المناطق الشعبية، بدون القيام بتوعيتهم التوعية الكافية، حتى يمتثلوا لكل القرارات المهمة في هذا الشأن، فلا قدر الله، وحدثت إصابات في هذه المناطق تكون البلاد قد دخلت في كارثة حقيقية، ولذلك على جميع الوسائل الإعلامية بذل المزيد من نشر الوعي والتوعية، بدلاً من الدخول في دائرة خطيرة لن تحمد عقباها. هل يجوز أن نجد المقاهي ما زالت مفتوحة على مصراعيها في المناطق الشعبية، والأنكي والأخطر ما زال مواطنون يدخنون الشيشة، صحيح أن وزارة الداخلية تبذل قصارى جهودها لتفعيل القرارات، إلا أن ذلك يحتاج إلى تجاوب من المواطنين مع الدولة، لأن كل القرارات التي تصدر تهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين.. والحمد لله أن مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران تسعي بكل السبل إلى الحفاظ على الوطن والمواطن، بشكل لم يسبق له مثيل. وإذا كانت الدولة حريصة على ذلك، فإنه من باب أولى أن يكون المواطنون لديهم الحرص الشديد على سلامتهم وصحتهم. أكرر للمرة الألف أن وسائل الإعلام يجب أن تزيد من جرعات نشر الوعي بين الناس، وأن يكثفوا جهودهم مع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع في المناطق الشعبية».
تجار الأزمات
ما دام بيننا منتفعون بالأوبئة، أي تجار الأزمات وأثرياؤها.. لذا فإن عباس الطرابيلي في «الوفد» يطرح سؤالا: «لماذا لا نلجأ إلى فرض التسعيرة الجبرية للسلع الحيوية.. وقد عرفنا هذا النظام مرات عديدة خلال حياتنا، وكانت هذه التسعيرة تطبق على الجميع بلا هوادة.. ولم تكن قضايا المتحايلين على هذه التسعيرة يحاكمون، أمام القضاء المدني، الذي تمتد درجاته وتطول إجراءاته عدة سنوات.. هنا كانت هذه القضايا تحول إلى القضاء العسكري، عملاً بمبدأ الشدة على الأقلية، لمصلحة الكل، أي الأغلبية، وكانت هذه الأحكام العسكرية تضم الغرامة والحبس، والمصادرة والإغلاق.. وشاهدت بعيني كيف كانت السلطة تغلق- حتى المخابز رغم أهميتها، وتسحب المخالفين إلى السجون، ولو استولى على رغيف واحد، وكان ذلك هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع المخالفين، الذين تربحوا كثيراً من عرق الناس. ولا أعرف لماذا تتكاسل الدولة عن هذا الأسلوب الذي يردع كل الجشعين، حتى لو لجأوا إلى مساعديهم ليحملوا هم نتائج جرائمهم.. يعني «يشيلوا.. القضية»، وإذا كان أسلوب المحاكم العسكرية مقبولاً، زمان، وأنه ليس مقبولاً هذا الزمان، فلماذا لا ننشئ دوائر قضائية عاجلة من القضاء المدني، مهمتها محاكمة الجشعين، وإذا كان القضاء المدني يقوم بأعمال عديدة للتأكد من الجريمة، فإن هذا هو المرفوض، فالجريمة تمت أمام الكل، واستكملت حلقاتها بالضبط، ولا تحتاج إلى أي تحقيقات، وكان هذا هو الذي سمح للمحتسب بأن ينفذ الحكم وفوراً، وربما في اليوم نفسه، ولذلك كانت تتم عمليات التجريس أي فضح من ارتكب الجريمة في الحال والتو. وإذا كنا نقول إن طول مدة التقاضي أمام القضاء العادي هو الظلم نفسه.. فإن سرعة الحكم – وخلال ساعات- هو العــــدل نفسه، فالجــــريمة علنــــية، والدلائل متوافرة.. لماذا إذن التأجيل جلسة وراء جلسة هنا الحل هو إنشاء دوائر قضائية «مدنية» تكون جاهزة للنظر، وإصدار الحكم عاجلاً وفي الجلسة نفسها.. يعني والقضية ساخنة.. وقبل أن تبرد.. أو يتوصل المجرم الحقيقي إلى من «يشيل» القضية نيابة عنه. القضاء المستعجل، العاجل، هو العلاج الشافي، ومن حق كل شعب أن يهنأ بتحقيق هذه العدالة الناجزة.. نقول ذلك لأن الأمر يقتضي أيضاً تفعيل واستخدام – وتجديد نظام مفتشي التموين، عملياً.. وليس شكلياً كما هو الآن.. نقول ذلك لأن ما يجري أراه هو الجريمة ذاتها، أي رقابة شفوية.. وقرارات يجب أن تجد من ينفذها».
«زمن الرحرحة»
وننتقل إلى «اليوم السابع ومقال دندراوي الهواري ومما جاء فيه:»في زمن الرحرحة، يقفز على السطح مطربو المهرجانات، من عينة شاكوش وحمو بيكا ومجدي شطة ورفاقهم، وفنانو الإثارة ولاعبو كرة القدم، من أنصاف المواهب، وبعض المتدثرين بعباءة المعارضين والناشطين، الذين يسيرون عكس اتجاه العقل والمنطق، ويثيرون عواصف من الإثارة الجدلية والبلبلة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصير حديث القاصي والداني، وتتحول إلى معركة تنابز بين الناس. في زمن الرحرحة، يقفز على السطح بعض من مقدمي برامج التوك شو الرياضية، ولاعبين سابقين وخبراء ومحللين ومدربين، يدلون بتصريحات صادمة، تؤجج نار التعصب والفرقة بين جماهير الكرة في مصر بشكل عام، والأهلي والزمالك على وجه الخصوص، والعجيب أن هؤلاء المحللين والخبراء، تستمع منهم أعظم الخطط والآراء الفنية، في الاستديوهات أمام الكاميرات، وعندما تسند إلى أحدهم مهمة تدريب ناد من أندية الدوري الممتاز، يسطر فشلا مذهلا، ويقبع النادي في ذيل مؤخرة الدوري، يصارع من أجل البقاء، وفي الأخير تتم إقالته.. في زمن الرحرحة، يقفز على السطح، دجالون ومنجمون، لا هم لهم سوى تكفير الناس، وتدشين الفتاوى المتشددة والمتطرفة، وإثارة الفتن، التي تتعارض مع ثوابت الدين، يقابله فريق متشدد يدعو للتنوير من خلال تكسير الثوابت، تحت شعار تنقية كتب التراث، وهي حقيقة لكن أرادوا بها باطلا، والحقيقة أن الفريقين، المتطرف والمتشنج دينيا، وفريق التنوير المتطرف في الهجوم على الثوابت، ضررهم بالغ على العقيدة، ذاتها، وعلى ثقة الناس في الدين من الأساس.. أما في زمن الأزمات، وما نعيشه الآن من أزمة هي الأخطر التي تواجه العالم كله، ومصر بالتبعية، وهي أزمة انتشار فيروس كورونا، الذي يهدد حياة الناس، فإن هؤلاء جميعا اختفوا، وتواروا عن الأنظار، ويحاول كل منهم أن ينأي بنفسه فقط، بينما ظهر رجال، يتصدون للأزمة، ويدرؤون الخطر عن الناس، ويرفقون بهم ويحافظون على حياتهم، في مقدمتهم الأطباء والممرضون والممرضات، ورجال الجيش والشرطة، الذين يعقمون المنشآت، ويراقبون التجمعات، ويقفون على الحدود يدافعون عن مقدرات الوطن. نعم، الأزمات تفرز الغث من السمين، وتدشن لحقيقة أنه لا يصح إلا الصحيح، فالعلم ورجاله هم الأبقى، وقاطرة الأمة في النجاة والتقدم والتطور، ويجب أن يتبوؤوا المكانة اللائقة بهم، ويحظون بكل الاهتمام والرعاية».
التحايل اللطيف
نظرة على صفحات الوفيات في الجرائد، سوف تكشف لك، كما يقول سليمان جودة في «المصري اليوم»، نوعا من التحايل اللطيف، تلجأ إليه العائلات في مواجهة قرار إقفال قاعات العزاء في المساجد.. فهذه عائلة هنا تشير إلى أن العزاء في فقيدها كان في مدافن الأسرة.. وتلك عائلة هناك تقول إنه كان في منزل الفقيدة.. وهكذا وهكذا إلى أكثر من صيغة تطالعها في كل صباح فتكاد تضحك، ويتبين لك أنه لون من التحايل خفيف الدم لا أكثر، رغم أن طبيعة المناسبة تجعلها لا تحتمل لطافة ولا خفة دم. وهو ليس تحايلاً من أجل التحايل في حد ذاته، ولكنه رغبة في التعلق بعادات وتقاليد نشأ الجميع عليها، وصارت من طول توارثها والعمل بها جيلاً بعد جيل، أقرب إلى القانون المستقر غير المكتوب، منها إلى العادات الموروثة أو التقاليد المرعية. وليس سراً أن سرادقات العزاء في الغالبية منها كانت قد انتقلت في السنوات الأخيرة، من كونها مناسبات يتبادل فيها الناس مواساةً صادقة، إلى نوع من التنابذ بأعداد الحضور.. وكأن الهدف منها هو مجرد إحصاء عدد الذين بادروا إلى الذهاب، أو كأنه استعراض نوعياتهم ودرجاتهم الوظيفية، من حيث حجم المناصب التي يملأونها في مواقع الدولة الرسمية.. ثم ليس سراً أيضاً، أن سرادقات كثيرة أصبحت مجالس للنميمة الاجتماعية، أكثر منها مكاناً لإبداء المشاعر الإنسانية الخالصة. وقد كنت تلاحظ وأنت تؤدي واجب العزاء في أي من هذه القاعات، أن المقرئ في واد والحاضرين في واد آخر، وأنه في بعض الحالات كان يجد نفسه مضطراً إلى التوقف عن تلاوة القرآن الكريم، وتنبيه المعزين إلى أنه في كتاب الله آية تأمرهم بأن ينصتوا إلى الآيات إذا تلاها عليهم أحد. ولم يكن أحد يستجيب.. وإذا استجاب فمؤقتاً، ليعود الصخب في القاعة إلى ما كان عليه من جديد، وكأن أحداً لم ينبه ولم يطلب منه الإنصات.. وفي عزاء كبير أقيم مؤخراً، كان قارئ القرآن لا يطلب فقط الإنصات إلى آيات الذكر الحكيم، ولكنه كان يطلب التوقف عن التقاط الصور السيلفي في المكان. ولم يكن غريباً، وقد صار الحال إلى هذا الوضع المؤسف، أن نفاجأ بأن بعضاً ممن توفاهم الله، قد أوصي بألا يقام له عزاء، ربما لأنه رأى في حياته أن ما يقام في الكثير من الأحيان، ليس عزاءً بالمعنى المفهوم للكلمة. وكان أعجب ما جرى نشره قبل أيام، هو الإشارة في حالات تناثرت يوماً بعد يوم، إلى أن العزاء في فلان أو فلانة سوف يكون على الواتس آب، وأن هذا هو الرقم الذي سيتلقى البرقيات».
المركب الواحد
فجأة روّج البعض لنغمة الشعب غير الواعي، وانتشرت صور قلة من الناس يرتادون المقاهي رغم الحظر، وآخرين يختبئون خلف الأبواب المغلقة لتدخين الشيشة، وفريق ثالث متمسك بالذهاب إلى المساجد لصلاة الجماعة، وانتهى الأمر، كما يقول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، بتصريح سيئ لوزيرة الصحة (غريب في توقيته ومضمونه) بالقول: إن الدولة توفر كل الاستعدادات ولو فشلنا يبقى بسبب سلوكيات الناس؟ والمؤسف أن «نظرية» الشعب الجاهل وغير الواعي أصبحت شماعة لأي سوء أداء حكومي، يرددها بعض المسؤولين ومعهم جانب من الشعب (ضد نفسه)، في حين أن القضية ليست في كيل الاتهامات للشعب ونسيان الحكومة، لأن الاثنين في مركب واحد، مع ملاحظة أن من يديره هو الحكومة وليس الشعب. وإذا سلمنا بنظرية أن الشعب غير واع، فالسؤال: من المسؤول عن توعية الشعب؟ والإجابة: الدولة، فهي التي تدير وسائل الإعلام، ولديها أدوات القوة وإنفاذ القانون، ويقاس وعي الشعب بقدرة مؤسساتها وأحزابها وجمعياتها الأهلية على الحركة والتوعية على أرض الواقع وليس من أجل اللقطة والصورة، فالشعب والحكومة مرآة لبعضهما بعضا. هل نسينا كيف ذهب وزير الأوقاف وهو مسؤول حكومي ليؤم الناس في صلاة الجمعة، رغم دعوة الأزهر إلى عدم إقامة صلاة الجماعة، فالدولة مسؤولة عن تطبيق القوانين بدون انتقائية، حتى تعطي للشعب القدوة ليحترم القوانين. تجاوزات الشعوب في موضوع الحجر الصحي لا تخص الشعب المصري فقط، ففي أمريكا ذهب الشباب في ولاية فلوريدا إلى الشواطئ، بدون أن يعبأوا بتصريحات المسؤولين، وفي فرنسا تنزهوا في الحدائق حتى اضطر الرئيس الفرنسي لأن يكلم شعبه ثلاث مرات، ويحذرهم في المرة الأخيرة بقوة وصرامة. نعم وعي الشعوب في البلاد المتقدمة أعلى من بلادنا، لأن المنظومة السياسية التي يتحرك في إطارها الشعب تخرج أفضل ما فيهم، ففي بلد مثل فرنسا أجريت المرحلة الأولى من انتخابات المحليات مع بدء أزمة كورونا، ونجح فيها 30 ألف شخص من الجولة الأولى من أصل 35 ألفًا قبل إيقافها، وكل هؤلاء يوعّون الناس في المدن والأحياء والقرى، ومعهم نقابات قوية وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني وإعلام مهني مؤثر، ومع ذلك هناك نسبة من المخالفين، ولم يجرؤ مسؤول واحد على أن يتهم شعبه بعدم الوعي، أو سوء السلوك، رغم أنهم في أوضاع أفضل منا بكثير. قضية نقص الوعي في مصر هي نتيجة خلل في أداء الدولة، وعدم تنفيذ القانون، فهي تنفذه في مجالات سياسية كثيرة بكل قوة، وحان الوقت لأن تنفذه بكل صرامة في ما يتعلق بصحة المصريين. هي ليست لحظة لاتهام الشعوب، وهي أيضا ليست لحظة لتصفية الحسابات مع الحكومة، إنما يجب أن يكون هناك اعتراف بأن فيروس كورونا جرس إنذار حقيقي للإصلاح، وخاصة في منظومة الصحة، بدلاً من حجة الشعب غير الواعي»
الإشراف الطبي
هيئة الدواء المصرية حذرت في بيان لها نشرته معظم الصحف المصرية ومنها «الأهرام» والأخبار» و«اليوم السابع» من استخدام دواء لعلاج الملاريا في مواجهة كورونا وجاء فيه:
«المستحضرات المحتوية على مركب الهيدروكسي كلوروكين مسجلة في جمهورية مصر العربية وخارجها، ومصرح باستخدامها حالياً في علاج الملاريا والذئبة والتهاب المفاصل الروماتويد. ووفقاً للنشرات المعتمدة من الهيئات والجهات الرقابية الصحية العالمية لمستحضر الهيدروكسي كلوروكوين، فإن هذا المركب له العديد من الآثار العكسية، ومن ضمنها التأثير السلبي على عضلة القلب، وتلف في الشبكية، كما أن المستحضر له العديد من التفاعلات مع الأدوية الأخرى، من ضمنها أدوية السكري وبعض أدوية القلب، لذلك يجب ألا تستخدم هذه المركبات بدون توجيه وإشراف طبي، لضمان الاستخدام الآمن للمستحضر، وتفادي أي مخاطر أو آثار عكسية. وقد أعلنت وزارة الصحة والسكان يوم السبت الماضي عن ارتفاع عدد الحالات التي تحولت نتائج تحاليلها معمليًا من إيجابية إلى سلبية لفيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» ليصل إجمالي المصابين في مصر إلى 294 حالة، من ضمنها 41 حالة تم شفاؤها وغادرت مستشفى العزل علاوة على حالتي وفاة جديدتين».
خبر مفرح
وإلى الخبر المفرح الذي زفه إلينا الدكتور محمد هاشم رئيس المركز القومي للبحوث التابع لوزارة التربية والتعليم العالي، بانه سيتم بعد شهر ونصف الشهر، على الأكثر، إنتاج دواء مصري لعلاج كورونا، وذلك في حديث له نشرته «الوطن» وأجراه معه أحمد أبوضيف، قال فيه نصا: «نعمل بتواصل في أكثر من اتجاه بهدف السرعة لتحضير لقاح للمساهمة في علاج فيروس كورونا، ولكن المتعارف عليه أن الأبحاث تأخذ وقتاً للانتهاء منها، سواء كانت من خلال أبحاث علمية ودراسات ومعرفة التكوينات الجينية، وتركيباتها ومقاوماتها، إضافة إلى المراحل التالية، التي تبدأ بالتجارب على الحيوانات المختلفة أبرزها الفئران، وإذا ثبت نجاحه فإنه يدخل في المراحل الأخرى، التي قد تصل في النهاية للإنسان بعد الحصول على موافقات الجهات المختصة، أبرزها وزارة الصحة، وهناك تنسيق تام يجري معهم ومع الجهات البحثية المختلفة، وأذكر أننا نجحنا سابقاً في تحضير لقاح «أنفلونزا الطيور» وكذلك فيروس «كورونا متلازمة الشرق الأوسط» المعروف بـ«كورونا الجمل»، والمركز لديه القدرة والإمكانات المختلفة للتعامل مع تلك المهمات، التي توكل إلينا، سواء كانت تجهيزات أو أجهزة أو علماء وباحثين، ولا أجزم بتحديد وقت محدد للتحضير، ولكن نعمل بكل طاقاتنا وأجهزتنا للسرعة في إيجاد حلول، وأثمّن دعم القيادة السياسية ورئاسة مجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وأكاديمية البحث العلمي، واطمئن الجميع أن المركز حالياً يعمل في إطار تحضير «فاكسيم» لفيروس «كورونا المستجد»، سيتم إنتاجه خلال شهر ونصف الشهر، وتجريبه – بعد موافقة وزارة الصحة- على المواطنين، كما أنه تم إجراء العديد من حملات التوعية المختلفة للمواطنين في المحافظات فضلاً عن إنتاج حقيبة مستحضرات طبية عالية الجودة، سواء كانت من صابون أو مطهرات أو معقمات مزودة بكتيبات وإرشادات».
لم يتغير شيء
وإلى «الأخبار» والهجوم الذي شنه رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر على المصريين الذين يخالفون التعليمات، ويتصرفون بالطريقة نفسها التي كانوا يتصرفون بها قبل كورونا وقال متعجبا: «الجمعة كنت في مدينة الإنتاج الإعلامي، وفي الطريق من التجمع الخامس حتى أكتوبر وفي الساعة الخامسة عصراً، كانت كثافة السيارات في الشوارع كبيرة جداً، رغم أنه يوم إجازة، وبح صوت المسؤولين والإعلام للناس أن يبقوا في منازلهم. جراج السيارات في مول العرب كامل العدد، والسيارات لا تزال تدخل وتخرج والكل يتمتع بإجازة نهاية الأسبوع، ولا أحد يسمع أو يصدق أن الخطر سيكون رهيباً. السبت الماضي من التجمع إلى شارع قصر العيني، الازدحام هو الازدحام والسيارات كما هي أمام محطة مترو الملك الصالح، والطوابير أمام المحلات المواجهة لقصر العيني، وكله شغال رغم الكساد، الذي جعل العاملين في المحلات يقفون على الأبواب في انتظار الفرج، البعض فقط يرتدي كمامة، وأعتقد أنها تتحول بمرور الوقت إلى مصيدة لكورونا، وشكلها لا ينفع ولا يشفع، مجرد ديكور وتفتقد المواصفات الطبية التي نقرأ ونسمع عنها، الكلــــور ملك الأســــواق وشحت الكميات التي كانت متراكمة وتضاعفت الأسعار، بفعل أثرياء كــــورونا، الذين تحولوا بين يوم وليلة إلى كائنات جشعة لا تخشـــى الله ولا الضمير ولا الأخلاق، الصيدليات هي الأخرى دبت فيهـــا الحياة وكل يوم يظهـــر دواء جديد، يصب أموالاً حراما في خزائنهم مـــرة بالاتـــجار في الكحول والكولونيا، وثانية في فيتامين سي، وثالثة في الدواء، الذي يعالج الملاريا، ورابعة في أقراص استحلاب تقوية المناعة، وهكذا إذا كان الناس قد اختفوا في البيوت بفعل تحذيرات الرعب فمن الذين يملأون الشوارع والأتوبيسات ومترو الأنفاق؟ وعن مترو الأنفاق حدث ولا حرج لم يتغير شيء».
«قصة س.ي»
«س. ي لديه سيارة فان صغيرة اتفق مع مجموعة من الأسر في بداية العام الدراسي على نقل أولادهم الصغار في المرحلة الابتدائية من البيت للمدرسة والعكس يوميا، بمقابل يتراوح ما بين 500 و750 جنيها للتلميذ شهريا.
حينما توقفت الدراسة بسبب فيروس كورونا، انقطع رزق ومصدر دخله الرئيسي، فماذا يفعل هذا الرجل؟يتساءل عماد الدين حسين في «الشروق» ويقول، هو يواجه مشكلة كبيرة في تحصيل مصدر دخله، خصوصا أنه يدفع أقساطا منتظمة للسيارة. هو يقول إنه حتى لو فكر في تغيير النشاط، وتحويل السيارة إلى أجرة على أحد الخطوط داخل القاهرة، فإن ذلك يحتاج وقتا ورسوما. ورغم ذلك تظل مشكلة هذا السائق أقل حدة من آخرين.
فهو في النهاية يملك مصدر رزقه الأساسي وهو السيارة، لكن هناك فئات أخرى كثيرة ستدفع الثمن الأكبر لهذه المشكلة الكبرى، التي لا تعاني منها مصر فقط، ولكن معظم بلدان العالم. العمالة اليومية التي تعمل يوما بيوم، هي الأكثر تضررا، خصوصا تلك التي لا تملك تأمينات اجتماعية. في المقدمة يأتي سائقو التاكسيات والميكروباصات والأوبر وكريم والتكاتك، وكل العمالة في مجالات الترفيه، خصوصا السينما والمسرح والنوادي وعمال الدليفري و«الشيالين» والباعة السريحة وعمال التراحيل والعاملون في المولات الكبرى والمتاجر الصغيرة وغالبية العاملين باليومية في قطاع المقاولات. هناك تقديرات تقول إن عدد هؤلاء في مصر يمكن أن يصل إلى ربع العمالة الشاملة، التي تقترب من 30 مليون شخص، ولنفترض أنهم أقل من ذلك بكثير أي أربعة أو خمسة ملايين شخص وليسوا 7.5مليون، فمعنى ذلك أنهم مسؤولون عن أكثر من نحو 15ــ 20 مليون شخص، باعتبار أن كل رب أسرة مسؤول عن ثلاثة أو أربعة أشخاص، فؤ المتوسط. السؤال: ماذا سنفعل مع هؤلاء الذين صاروا متعطلين عن العمل قسريا، بفعل تداعيات كورونا، وربما يزيد العدد إذا تم تعليق كل النشاط الاقتصادؤ وفرض حظر التجول فؤ حالة شراسة الفيروس لا قدر الله؟
بعض الزملاء الإعلاميين والخبراء الاقتصاديين تحدثوا في هذا الموضوع، وتساءلوا عن مدى وجود خطة محددة للتعامل مع هذه المشكلة إذا استمر الأمر على حاله.
الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي عن رصد مئة مليار جنيه للتعامل مع تداعيات كورونا على الاقتصاد المصري، فهل سيكون هناك نصيب لهذه الفئات في مثل هذه الخطة؟ الرئيس عبدالفتاح السيسي اجتمع مع محافظ البنك المركزي طارق عامر، ووزيرة التضامن الاجتماعى نيفين القباج، يوم السبت الماضى لبحث هذه المشكلة. والحكومة أعلنت قبل أيام أنه سيتم صرف 500 جنيه لنحو 300 ألف عامل يومية. هذه بداية جيدة من الحكومة. لكن لم أفهم، هل ذلك سيكون لمرة واحدة أو يستمر حتى تنتهى الأزمة؟ والسؤال الآخر هل لدينا حصر كامل لهذه الفئات، وكل ما يتعلق بهم من بيانات، خصوصا فى جانبها الاجتماعي، ولماذا فقط 300 ألف أسرة؟ الإعلامي محمد علي خير، قال إنه لو ظل هؤلاء في بيوتهم ليوم واحد من دون عمل لماتوا جوعا، وبالتالي فالمطلوب مبادرات تساعدهم على مواجهة هذه الظروف الصعبة. في تقديري أن الحكومة تصرفت بصورة صحيحة جدا في معظم الملفات المرتبطة بكورونا من بداية الأزمة. هي تحركت بسرعة خصوصا في قرارات البنك المركزي ودعم المصدرين والسياحة والمستثمرين، رئيس الحكومة قال: «إن حياة المصريين أغلى من أي خسائر اقتصادية»، هذا كلام جميل جدا، مطلوب ترجمته إلى قرارات مستمرة، في ما يتعلق بهذه الفئات الفقيرة جدا، وأن نحض القادرين على مبادرات لدعمهم، وأن نفكر في بقية القطاعات التي تحتاج الدعم، وأن ندرس ماذا فعل العالم من حولنا في المشكلة نفسها، وهل هناك حلول أخرى يمكن أن تفيدنا؟ والسؤال الأهم إذا كنا نريد دعم ومساعدة العمالة الأكثر تضررا، أليس مهما أيضا أن ندعم الشركات عموما والصغيرة خصوصا، لأنها لو أفلست ستكون النتيجة الفورية هي جلوس العاملين فيها داخل منازلهم؟».