كورونا يقلب حياة الغزيين ويفاقم معاناتهم

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

فقر وبطالة وجوع

 صعدت نسب الفقر والجوع في أوساط شريحة كبيرة من العمال الغزيين أصحاب الدخل اليومي، من من يعملون في قطاعات خاصة ويتقاضون رواتب يومية لا تكاد تفي بأدنى متطلبات حياتهم. ومع وصول جائحة كورونا إلى الأراضي الفلسطينية وإعلان حال الطوارئ من قبل الرئيس الفلسطيني، وما ترتب عليه من إغلاق لعدد كبير من المنشآت الخدماتية والصناعية خاصة قطاع السياحة والفنادق الذي يضم مئات العمال والموظفين، نتجت عن ذلك صعوبات مادية على العاملين في هذا القطاع وغيره، بعد أن أحالهم الحجر الصحي إلى البطالة القسرية، تاركاً خلفهم أزمات متراكمة.

ووفق إحصائية رسمية صادرة عن الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، فإن معدلات البطالة بين الغزيين وصلت إلى 52 في المئة، بينما تؤكد بيانات رسمية صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية، أن نسبة الفقر بين سكان غزة وصلت إلى 78 في المئة وهي الأعلى عالمياً، ويأتي ذلك نتيجة الحصار الإسرائيلي من جهة وإغلاق المئات من المنشآت الصناعية وتعطلها عن العمل، إضافة إلى أزمة كورونا التي تهدد برفع نسبة الفقر، بعد فقدان الآلاف من العمال مصدر دخلهم.

وأثرت الإجراءات الاحترازية على قطاعات اقتصادية واسعة، فالسائقون وأصحاب مقاصف المدارس، والباعة المتجولون وصالونات الحلاقة، تضرروا بشكل واسع من هذه الأزمة.

السائق وائل عجور يجوب شوارع غزة منذ ساعات الصباح حتى المساء باحثاً عن ركاب ليتمكن من تأمين رزق أسرته، ويقول لـ”القدس العربى” إن “أزمة كورونا قد أثرت علينا كسائقين بشكل كبير، فأنا أعتمد على ما أجنيه يومياً من رزق لتوفير متطلبات العائلة” وائل الذي لا يملك السيارة ويعمل كأجير يوضح أن عمله اليومي سابقاً كان يوفر له أجرا يصل إلى 40 شيكلا، أما اليوم فحركة المواطنين معدومة، ولا يحصل على أكثر من 15 شيكلا، ولم يسبق أن تضرر بهذا الشكل من قبل حتى في أوقات الحروب على غزة.

العديد من صالونات الحلاقة في قطاع غزة هي الأخرى ما زالت توصد أبوابها في وجه زبائنها، خوفاً من تفشي فيروس كورونا، لا سيما أنها مهنة تعتمد على الاختلاط المباشر بين الحلاق والزبون إلى جانب تجمع المواطنين في الصالونات بانتظار دورهم في الحلاقة، في سياق ذلك قال سعدي الشعراوي صاحب صالون للحلاقة لـ”القدس العربي”  هناك حالة من الذعر والخوف من انتشار الوباء أصابت زبائنه، بعد أن أقدمت وزارة الصحة على دعوة المواطنين لأخذ الحيطة والحذر عند الذهاب لأطباء الأسنان وصالونات الحلاقة، وهذا الإعلان شكل هاجسا لدى المواطنين، ما دفعهم للتهافت على شراء معدات الحلاقة تجنبا للذهاب للصالونات، وهذا سبب أزمة مادية لصاحب الصالون، الذي يدفع إيجارا شهرياً يصل إلى 200 دولار، وفي هذه الظروف يصعب عليه الإيفاء والإلتزام بدفع الإيجار.

أصحاب المقاصف المدرسية هم شريحة واسعة تضررت بشكل كبير، بعد أن شمل قرار الطوارئ إغلاق المدارس والجامعات حتى إشعار آخر. ويقول رشيد عطالله صاحب مقصف في إحدى مدار الأونروا لـ”القدس العربي” إن عمله الموسمي في المقصف، هو مصدر رزقه الوحيد و”نتيجة لكورونا، أصبحنا عاطلين عن العمل وغير قادرين على توفير متطلبات حياتنا” ويضم المقصف الذي يملكه رشيد 4 عمال انظموا إلى صفوف البطالة والعاطلين عن العمل.

ومع وصول الأزمة إلى مستويات خطيرة، يشتكي العاطلون نتيجة كورونا عن تخلي الجهات الرسمية عنهم، وعدم تقديم دعم وتعويض لتأمين حياتهم بعد أن أصبحوا في البيوت بغير عمل ومصدر دخل، بينما صرفت لجنة المتابعة العليا في غزة مبلغ 100 دولار للعمال الذين تضرروا بفعل الأزمة لكن هذه المنحة لم تغط نسبة كبيرة من العاطلين، ويرى البعض أنها غير كافية خاصة وأن حاجات شهر رمضان، مضاعفة عن باقي الأيام.

وتصف المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة سهير زقوت الوضع الإنساني في القطاع بالخطير والكارثي، بفعل تداعيات الفيروس التي فاقمت الأزمات القائمة أصلا نتيجة الحصار الإسرائيلي، وتحذر زقوت من تقليص المساعدات الدولية المقدمة لأهالي القطاع خلال الفترة المقبلة مع استمرار كورونا، مشيرة إلى أن ما يزيد عن 80 في المئة من الغزيين يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات الدولية، وتنوه إلى أن اقتصاد غزة الذي وصفته بالهش، لن يحتمل المزيد من الأزمات، خاصة لاعتماد الكثير من العمال على نظام المياومة، وقد توقفت أعمالهم بسبب الإجراءات الاحترازية وعدم وجود مخزون كافي من السلع الأساسية في القطاع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية