كورونا يهدد القطاع الصحي في دمشق ومخيمات الشمال السوري تدق ناقوس الخطر

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: لم تزل أزمة جائحة كورونا الخبر الأهم في مناطق سيطرة النظام السوري والمعارضة على حد سواء، خلال الآونة الأخيرة، بسبب استمرار تفاقمها، وعجز القطاع الصحي عن مواجهتها، إذ بات الوباء يسجل ارتفاعاً متصاعدا وبشكل يومي، في حين تتحدَّث مصادر رسمية وغير رسمية، عن آلاف الإصابات ومئات الوفيات، وسط تعالي وتيرة التحذيرات من أزمة تواجه القطاع الصحي وتحد قدرته في التصدي للجائحة، لاسيما في المخيمات التي تفتقر للمعايير الصحية وتعاني أصلا من نقص في الخدمات وسط ازدحام سكاني واضح.
مصادر مطلعة وثقت ارتفاع أعدد المصابين بالفيروس شمال غربي سوريا، أكدت 45 حالة على الأقل، منها 22 في إدلب و23 في شمال حلب، فيما أصدر فريق «منسقو استجابة سوريا» العامل في مناطق سيطرة المعارضة السورية، شمال غربي سوريا، الاثنين، بيانا، أعلن فيه دخول المخيمات في الشمال السوري في مرحلة الخطر، عقب تسجيل إصابتين بالفيروس في مخيمات ريف حلب.
ووجه الفريق رسالة إلى «النازحين القاطنين في مخيمات شمال غرب سوريا بشكل عام ومخيمات ريف حلب الشمالي بشكل خاص، بعدما تأكد وجود إصابتين جديدتين بفيروس كورونا في مخيم باب السلامة شمالي حلب». وأكد الفريق أن المخيمات دخلت مرحلة الخطر محذرا من توسع انتشار الفيروس وعدم القدرة على السيطرة على انتشاره بسبب ضعف الإمكانيات اللازمة للمجابهة».

المصادر الرسمية تكتفي بالكشف عن أقل من ربع أعداد الوفيات والمصابين

وناشد الفريق المسؤول على تقديم المساعدة للنازحين، الأمم المتحدة عبر وكالاتها والدول المانحة العمل على تسريع الإجراءات الخاصة بمكافحة الفيروس ضمن المخيمات، من خلال توفير الإمكانات اللازمة لها لتمكينها من مواجهة فيروس كورونا الذي بدأ بالانتشار، داعيا جميع المنظمات الإنسانية إلى ضرورة تضافر كل الجهود واستمرار التنسيق بينهم لمواجه هذا الوباء الخطير والحد من انتشاره وعدم تمدده في ظل التسجيل اليومي لحالات جديدة مصابة بفيروس كورونا، وحذر من التداعيات الخطيرة على المخيمات التي تعاني من نقص في الخدمات والازدحام السكاني والافتقار للمعايير الصحية وتفشي الفقر والبطالة في أوساط النازحين.
وأوصى السكان المدنيين في المخيمات بتطبيق الإجراءات الخاصة بمكافحة العدوى بفيروس كورونا، خلال الأيام المقبلة، منعا من منع تفشي المرض ضمن المخيمات والسيطرة عليه في أسرع وقت ممكن.

وفيات أطباء

وعلى الطرف الآخر، يلقى العشرات يوميا حتفهم في مناطق سيطرة النظام السوري، ولا سيما في العاصمة دمشق وأريافها المحيطة، فيما «تكتفي المصادر الرسمية بالكشف عن أقل من ربع أعداد الوفيات والمصابين» حسب مصادر طبية لـ «القدس العربي».
وزارة الصحة في حكومة النظام السوري أعلنت أمس عن وفاة حالتين من الإصابات المسجلة بفيروس كورونا، وسجّلت 63 إصابة جديدة، بدون ذكر أي توضيح حول حالتهم الصحية. وقالت في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية أمس إن 15 حالة من الإصابات المسجلة تماثلت للشفاء، كما ناهز تعداد المصابين بفيروس كورونا في سوريا، 1188 إصابة، بينها 346 حالة تماثلت للشفاء، فيما ارتفعت أعداد الوفيات إلى 52 حالة، حسب الإعلان الرسـمي للوزارة.
وبشكل منفرد، نعت نقابة أطباء دمشق عبر صفحتها الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أمس 4 أطباء سوريين، قضوا نتيجة الإصابة بفيروس كورونا، وذلك بعد مخالطتهم للمصابين في المشافي، وذلك عقب نعيها 13 طبيباً سورياً آخرين، توفوا أيضا بإصابتهم بالفيروس.
كما ذكرت محافظة دمشق ان أعداد الوفيات المسجلة في المحافظة، تراوحت بين 78 و133 وفاة يومياً في الفترة ما بين 25 تموز/يوليو، لغاية الأول من آب/اغسطس الجاري، مشيرة إلى أنها تشمل حالات وفاة طبيعية، وحالات مشتبه بإصابتها بفيروس كورونا، بالإضافة إلى الحالات المثبتة إصابتها بفيروس كورونا، مبررة نشرها للأرقام بأنه توضيح لما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.
أعداد المصابين المُعلن عنها رسمياً في سوريا ارتفعت لتبلغ 1188 إصابة، بينها 52 حالة وفاة، فيما تُشير المعلومات إلى أن الإصابات المُصرح عنها من قبل وزارة الصحة، لا تُشكل إلا جزءا قليلا من الأعداد الحقيقية للإصابات في المحافظات السورية.
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تسجيل مئات الإصابات الجديدة بالفيروس ضمن مناطق نفوذ النظام السوري على مدار الأيام الثلاثة الفائتة، مؤكدا وفاة العشرات من المتأثرين بالفيروس، في ظل عجز النظام الصحي عن مواجهة الجائحة، وسط استمرار مراوغة سلطات النظام بالكشف عن الاعداد الحقيقة للمتأثرين بالجائحة.
ووفقاً لآخر إحصائيات المرصد المستمدة من مصادر طبية موثوقة ضمن مناطق سيطرة قوات النظام، فإن أعداد المصابين بالفيروس بلغت نحو 4770 إصابة مؤكدة، تعافى منها 550 بينما توفي 435 شخصا، وتتوزع الإصابات على مختلف المحافظات السورية إلا أن غالبية الإصابات والوفيات تتركز في كل من دمشق وريفها بشكل رئيسي.
موقع «صوت العاصمة» المحلي ذكر أن مدينة الرحيبة في القلمون الشرقي في ريف دمشق، سجلت خلال اليومين الماضيين، إصابة 22 من أبنائها بفيروس كورونا، مشيرا إلى أن مديرية صحة ريف دمشق، أجرت مسحات Pcr الخاصة بالكشف عن الإصابة بالفيروس بشكل عشوائي في المدينة، بعد التأكد من إصابة اثنين من أبنائها.
ضعف الإمكانيات الصحية
وأضاف المصدر، إن المسحات أكّدت إصابة 22 شخصاً من قاطني الرحيبة بالفيروس، فيما وجهت السلطات الصحية المصابين للالتزام بالحجر الصحي المنزلي، مؤكداً أنها نقلت اثنين منهم إلى مشفى القطيفة، بعد تردي حالتهم الصحية.

خوفا من الحجر المنزلي

كما سجلت بلدة «معضمية القلمون» المجاورة وفاة شخص متأثراً بإصابته بفيروس كورونا، في حين خضعت عائلته للحجر الصحي المنزلي أيضاً. وكان عميد كلية الطب البشري في جامعة دمشق، الدكتور «نبوغ العوا» قد أشار إلى أن الأعداد الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا في سوريا أكثر من الأعداد التي تُعلن عنها وزارة الصحة، مشيراً إلى أن الأرقام التي تُنشر، لا تنقل الواقع لأن الصحة تُجري عدداً محدوداً من المسحات، وفقاً لإمكانياتها المحدودة، مضيفاً «المصابين لا يراجعون المشفى إلا عند سوء حالتهم خوفاً من الحجر الصحي، أو بسبب خوفه من نظرة المجتمع المغلوطة للمصاب».
وجاءت توضيحات عميد كلية الطب البشري في جامعة دمشق، بعد يومين على إعلان وزارة الصحة في حكومة النظام السوري عدم امتلاكها الإمكانيات اللازمة لإجراء مسحات عامة في المحافظات العشر التي انتشر فيها الفيروس، بموجب البيان الذي أشارت فيه إلى أن خطر جائحة كورونا في سوريا يتزايد، مع تسجيل 717 إصابة في عشر محافظات، وذلك بعد حوالي ستة أشهر من إعلان منظمة الصحة العالمية تفشي الوباء في مناطق عديدة من العالم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية