كيف أصبحت إسرائيل ألعوبة في يد نتنياهو؟

حجم الخط
0

وقف أمس هناك في مقر الرئيس رافعاً إلى الأعلى لواء الوحدة والمصالحة على لسانه. والمرة تلو الأخرى عاد ليدعو ويناشد سامعيه بأن يفهموا عظمة الساعة ووضع الطوارئ والتحديات الهائلة وما شابه. ارتدى هناك صورة زائفة تدمج بين أب الأمة عظيم الرحمة والرأفة التي حتى هو نفسه بات يشتريها من نفسه.
قبل بضعة أيام من ذلك انتهت رقصة أخرى للسيوف، التحريض، الخداع، التشهير وإثارة الشقاق من إنتاجه. وفجأة يقول إنه “لا معنى للتسويف وتضييع وقت الدولة”، فيما يتجاهل حقيقة أنه قدم موعد الانتخابات كي يستبق الاستماع، وبعد ذلك لم يعد التفويض للرئيس وجر الدولة إلى انتخابات أخرى كي يستبق لائحة الاتهام، وقبل أربع سنوات قدم موعد الانتخابات بسبب قانون إسرائيل اليوم. لقد وقف بنيامين نتنياهو هناك أمس بلا خجل، لأنه لا يخجل.
القلب يتفطر على رئيس الدولة، فهو يعرف الزبون أفضل منا جميعاً. كان ريفلين أول من حذر أمراء الليكود مما سيأتي، حين عاد نتنياهو إلى البلاد في 1988. وهو الآن يستنفد كل الإبداعات التي في العالم كي يربع دائرة الجنون ويحاول تحرير الدولة من براثن عائلة فقدت ما تبقى من توازنات وكوابح.
اقتراح الرئيس، كما فصل على لسانه أمس، اقتراح دراماتيكي بكل المقاييس. عندما فصل ريفلين شروط الاقتراح، بما في ذلك تشريع مكانة القائم بأعمال رئيس الوزراء والتبطل الطويل الذي سيدخل إليه رئيس الوزراء الحالي مع رفع لوائح الاتهام، وقف نتنياهو على يمينه يهز رأسه.
عرض ريفلين على الجمهور والناخبين مخطط اعتزال نتنياهو، من خلال التبطل الطويل الذي لا عودة منه (إلا في حالة التبرئة المدوية في المحكمة). المشكلة هي في الزبون نفسه. لا أحد يصدق بأن ليس لدى نتنياهو مؤامرات جديدة تلغي شر القضاء. ولا يقتنع أحد بأن رئيس الوزراء غير قادر على كل شيء، بما في ذلك كل شيء، كي يجد التفافة على بلاد القضاء التي تنتظره.
فقبل أسبوعين كاد يجر الدولة إلى حرب كي يؤجل الانتخابات. ومنذ أن عاد إلى ولايته قبل عقد، لم يوافق بأي حال على أن يعين لنفسه قائماً بالأعمال، كي لا تسترق مجرد فكرة استبداله إلى عقل أحد. والآن، يطالبونه بأن يدخل نفسه إلى التبطل طوعاً؟
إضافة إلى ذلك، فمن أجل جعل اقتراح الرئيس متعذراً، سارع نتنياهو إلى تشكيل كتلته اليمينية – الأصولية. ماذا يفترض ببني غانتس أن يقول لناخبيه إذا انضم إلى مثل هذا الائتلاف الذي لا يمكنه أن يفعل فيه شيئاً مما وعد به تقريباً، أو أن يجلس تحت نتنياهو، على الأقل حتى رفع لائحة الاتهامات؟
في الأيام القريبة المقبلة سينتقل الضغط إلى أكتاف أعضاء القيادة الشهيرة والمشهر بها في “أزرق أبيض”. وحسب الرأي السائد، فإن القوة الرائدة ضد الصفقة مع نتنياهو هو يئير لبيد. يخيل إليّ أنه ليس وحده. فالبوست الذي نشره أمس موشيه يعلون يثبت أنه هو أيضاً لا يتحمس لأن يسبح في بركة الزبل مع نتنياهو. غانتس، ولبيد، ويعلون وأشكنازي سيتعين عليهم أن يبلوروا في الأيام المقبلة قرارهم النهائي: السير إلى حل وسط على نمط حزب “مباي” التاريخي، ينعكس منه أفق بعيد عن نتنياهو، أو مواصلة التمسك بالوعد الانتخابي، وبالمبادئ، وبالعقل السليم.
الحدث الأهم، برأيي، هو في نشر الجديد مما يجري في داخل الرباعية نفسها. ففي الأسابيع الأخيرة قلت إن العالم يسير كالمعتاد: العاملات يواصلن العمل في كد غير إنساني، والتنكيلات تتصاعد، وتقارير كاذبة تتواصل ظاهراً، وكأنه لا يوجد شيء. دانا فايس عرضت أمس في أخبار 12 صلية أخرى من الشهادات التي تقشعر لها الأبدان. وافيعاد غليكمان في أخبار 13 أضاف بأن هذه المواد انتقلت من أيدي المستشارة القانونية في ديوان رئيس الوزراء شلوميت بارنيع – فارغو، إلى المستشار القانوني افيحاي مندلبليت.
في الأشهر الأخيرة كتبت مرات عديدة بأن كل شيء معروف وواضح وجلي لكل أصحاب القرار وحماة الحمى، ولكن لا أحد قادر على أن يجمع نفسه ويفرض النظام في المنشأة الرسمية في بلفور.
للأسف، حتى في باقي المجالات هذا بالضبط هو الوضع: بدلاً من قول الحقيقة والاعتراف بها (انتهى عهد نتنياهو)، يحاول الراشدون المسؤولون بلورة الاقتراحات الملتوية والإبداعية التي يفترض أن تنقذنا من الطريق المسدود. يخيل إليّ أن زمن هذه الاقتراحات نفد، ولكن لعلني مخطئ.

بقلم: بن كسبيت
معاريف 26/9/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية