انضمام “أزرق أبيض” إلى الحكومة أثار ضده انتقاداً شديداً من كل الجهات، الأمر الذي أضعف مكانته الشعبية. ولكن عند النظر إلى التطورات مع الولايات المتحدة بشأن ضم محتمل يمكن ملاحظة أن بني غانتس وغابي أشكنازي قد حققا لأنفسهما مكانة مميزة في هذا الشأن، مكانة لم تكن مفهومة من البداية. ويمكن القول ببساطة إن الضم متعلق بغانتس، ليس أقل من ذلك. والمراسلون الإسرائيليون الذين يغطون خطة ترامب لا يدركون ذلك. لأنهم مبهورون ولا يستطيعون الرؤية من قدرة تلاعب نتنياهو وخداعه إزاء شريكيه الكبيرين.
خطة الضم التي “دفع بها” نتنياهو لم تكن واضحة بالنسبة له، ولم تكن واضحة أيضاً ة للرئيس الأمريكي ترامب، وبالتأكيد بالنسبة لغانتس. لقد كانت بالفعل واضحة لبتسلئيل سموتريتش وأعضاء مجلس “يشع” الذين اعتقدوا أنه بضغط من الإفنغلستيين سيقربهم ترامب من تحقيق فكرة الخلاص التي تمسكوا بها سنوات طويلة. ولم يعتقدوا أن ترامب موجود في لب الموضوع، لكنهم اعتقدوا أنه سينجر للقيام بخطوات تغير الوعي.
ولكن صورة الوضع تغيرت بشكل كبير. فترامب حزيران 2020 ليس ترامب 2019. ونتنياهو 2020 لا يترأس اليوم حكومة يمينية ضيقة. أدرك اليمين الاستيطاني أن سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، رون ديرمر، يشرح لمن يهمه الاستماع في أمريكا بأن أي ضم سيتم الآن سيكون جزءاً من خطة ترامب التي تشمل إقامة دولة فلسطينية مع تواصل جغرافي.
صحيح أن هناك شكاً كبيراً إذا ما كان الفلسطينيون، في أي صيغة مستقبلية، سيوافقون على إقامة دولة كهذه، ولكن رؤساء المستوطنين أدركوا بعد الالتقاء مع جارد كوشنر وديرمر وتم توجيههم من قبل ممثلهم في الإدارة، دافيد فريدمان، بأن نتنياهو يخدعهم في الوقت الذي يطرح فيه نيته لضم جزئي دون أن يبين ثمنه السياسي. هذا الفهم أدى بهم إلى القيام بحملة مكشوفة ضد نتنياهو والليكود.
كوشنر يدير اتصالات الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط، ويرى أن ترامب يرزح تحت أضرار كورونا والأزمة الاقتصادية والشرخ الاجتماعي الآخذ في التعمق، وهو لا يستطيع ولا يريد أن يضيف إلى كل هذه الأزمات التي تعرض انتخاب ترامب للخطر في تشرين الثاني المقبل معارضة العالم للضم أيضاً. هو بالفعل غير محتاج إلى توتر متزايد في العالم العربي.
كوشنر اختار الخطوة التي لم يحلم بها نتنياهو ولم يخطط لها غانتس. فقد ربط بصورة نهائية بين الضم وتبني خطة ترامب بموافقة مسبقة بين كل مكونات الحكومة في إسرائيل. وبكلمات لطيفة أكثر، هو يشترط قبول “أزرق أبيض” على كل خطة تقدمها حكومة إسرائيل للأمريكيين.
نتنياهو ومن يؤيدونه، علناً وبالسر، اعتقد أنه في الوقت الذي يريد فيه ترسيخ “إرثه” فلن يسمح لشركائه المسحوقين بالتأثير على توجهه. أثناء المفاوضات الائتلافية، صمم نتنياهو على أن لا يكون لغانتس حق الفيتو ضد موضوع الضم. وهو طلب أيضاً أن تأخذ إسرائيل في الحسبان موقف الولايات المتحدة، وليس مواقف الدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط، مثلما طلب غانتس.
حق الفيتو الذي سُحب من غانتس في الاتفاق الائتلافي ها هو يعود إليه مع فائدة كبيرة على يد كوشنر، الممثل البارز في إدارة ترامب في المسائل السياسية. وهكذا تحول غانتس إلى لاعب حاسم ونتنياهو يدرك ذلك.
بقلم: عوزي برعام
هآرتس 18/6/2020