كيف تدخل مدينة القدس رمضان 2023.. بالثوب الفلسطيني أم الـ “بن غفيرية”؟

حجم الخط
0

ساحة باب العامود هي البؤرة الاجتماعية والاقتصادية الأهم في شرق القدس طوال السنة، وبشكل خاص في شهر رمضان. منذ أسبوع تقريباً يتم الشعور بروح محمومة في الساحة قبل شهر رمضان الذي بدأ اليوم. أصحاب المحلات التجارية يضعون بسطات وينقلون البضائع، تغيير واضح في ملابس الرجال والنساء، كثير من النساء يرتدين الأثواب المطرزة، وعدد كبير من الرجال يرتدون الكوفيات، وعمال البلدية يستكملون تركيب الأضواء واللافتات.
الساحة رسم تخطيطي دقيق جداً لجهاز قياس زلازل التوتر بين رجال الشرطة والعرب في شرقي القدس، وهي رمز وطني فلسطيني. قبل سنتين، كان للساحة دور حاسم في بداية سلسلة الأحداث التي شكلت جدول الأعمال في إسرائيل. في رمضان 2021 قررت الشرطة، بتأييد من رئيس الحكومة في حينه بنيامين نتنياهو، إغلاق الساحة ومنع أصحاب المحلات من وضع البسطات فيها، ومنع السكان العرب من الجلوس على الدرج. كانت النتيجة اندلاع مواجهات صعبة في المكان بين رجال الشرطة والسكان. استخدمت الشرطة في حينه كل ترسانة السلاح غير القاتل التي بحوزتها مثل الرصاص المطاطي وقنابل الصوت والمياه العادمة وهراوات وحتى الغاز المسيل للدموع، والنتيجة عشرات المصابين. رائحة كريهة أفسدت العيد لعشرات آلاف السكان، وازدياد التوتر حتى الانفجار الحتمي الذي جاء على شكل عملية “حارس الأسوار” في غزة، والمواجهات في المدن المختلطة في أرجاء البلاد. اندمج العنف في الشوارع مع حملة تخويف منسقة لليمين ضد الجمهور العربي في إسرائيل. كل ذلك كان مراحل مهمة في عودة المسؤول أكثر من أي شخص آخر عن العنف منذ سنتين، نتنياهو، إلى الحكم.
تعد شرطة القدس بأنها تعلمت درس 2021 جيداً، بالتحديد في السنة الماضية، حيث كانت الشرطة تحت قيادة عومر بار ليف بصفته وزيراً للأمن الداخلي، وليس بن غفير بصفته وزيراً للأمن القومي. حرصت الشرطة على عدم إخلاء الجالسين في الساحة بالقوة كلما حدث رشق حجر أو إطلاق شعار. رجال الشرطة يعدون هذه السنة بضبط النفس والفصل بين جمهور المحتفلين والذين سيحاولون المس برجال الشرطة. تهديدات رئيسية قد تشوش على روتين الاحتفال برمضان في القدس، مثل إرهاب الأفراد وزيادة التوتر حول الحرم. على فرض أن الشرطة ستراعي كرامة المصلين وستمنع القيام باستفزازات يهودية داخل الحرم، فربما نجتاز النصف الأول من شهر رمضان بسلام.
في النصف الثاني للشهر، وكلما اقترب موعد عيد الفصح لليهود سيزداد التوتر. منظمات الهيكل اليهودي ستحاول زيادة النشاطات حول الحرم. قبل ثلاثة أيام من عيد الفصح، سيقوم النشطاء بالمناورة السنوية وهي تقديم قربان عيد الفصح. وهي مناورة تقام منذ عشرين سنة، وقد انتقلت من الهوامش الهستيرية لـ”الصهيونية الدينية” إلى التيار العام. في موازاة ذلك، انتقل هذا جغرافياً من أحداث سرية في إحدى ضواحي القدس إلى حدث شبه رسمي على سفح جبل الهيكل في الساحة قرب حائط المبكى [البراق].
عشية العيد، مثلما في كل سنة، يخطط نشطاء من حركة “عائدون إلى الهيكل” للوصول عشية عيد الفصح إلى أحد أبواب الحرم حاملين جدياً. ومثلما في كل سنة، يتوقع انتهاء المحاولة في هذه السنة بمطاردة قبيحة بين ضباط الشرطة والشباب الذين يحملون الجدي في أزقة البلدة القديمة واعتقال لبضع ساعات. غني عن القول بأن بن غفير كان في السنوات الأخيرة هو محامي المعتقلين بتهمة محاولة تقديم قربان، وتفجير الشرق الأوسط.
رغم استبدال المناصب في وزارة الأمن القومي، إلا أنه لا يوجد في أوساط نشطاء جبل الهيكل أي توقع بنجاح بن غفير في تغيير السياسة الثابتة لتقليص حضور اليهود في الحرم شهر رمضان. يُتخذ القرار من فوق رأسه، يقول البعض. أحد النشطاء نشر صورة لبن غفير المعارض على هيئة أسد وبن غفير الوزير على هيئة قط. من اليوم سيكون الحرم مفتوحاً في الصباح أمام غير المسلمين فقط، بين الساعة السابعة والعاشرة و45 دقيقة. زيارات الظهر ستلغى، والشرطة ستمنع زيارة اليهود للحرم في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان. ولكنه قرار سيتخذ في اللحظة الأخيرة.
المسافة بين شرقي القدس وغربيها ستتسع في شهر رمضان؛ سيدخل شرقي المدينة إلى النغمة الخاصة به حول الصيام والصلاة وإطلاق مدفع رمضان الذي يبلغ عن موعد الإفطار، في الوقت الذي ينشغل فيه غربي المدينة بالاحتجاج حول مقر الحكومة وبعد ذلك ينتقل إلى الروتين اليومي الذي يتمثل بإحراق أي شيء فيه خميرة. مع القليل من الحظ والهدوء والحكمة ربما يكون شهر رمضان ما يجب أن يكونه حسب التراث الإسلامي. ولكنها بضاعة ناقصة جداً في هذه الأيام.
نير حسون
هآرتس 23/3/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية