كيف تستطيع إسرائيل الإفلات من أزمتها الاقتصادية-الاجتماعية؟

حجم الخط
0

  تدخل إسرائيل اليوم في أزمة تاريخية غير مسبوقة، اقتصادية واجتماعية، ويجدر بنا جميعاً أن نستوعب ذلك. نحن في وضع طوارئ، والمشكلة الأكثر مركزية وتحدياً هي معدلات البطالة غير المسبوقة. فالوضع يستوجب، وعلى عجل، الإعداد بل والتنفيذ على مراحل لخطة وطنية واسعة تتصدى مباشرة لمستوى البطالة التي تبلغ اليوم 68 ألف عاطل وعاطلة عن العمل.
قبل أن نبني خطة وطنية، علينا أن نفهم بعضاً من المعطيات الأساسية؛ فمصدر البطالة ما زال يتمركز في القطاع التجاري الخاص، أما القطاع العام فليس هناك عاطلون عن العمل. وخطة المنح التي تقدمت بها وزارة المالية وأقرتها الكنيست لا تخلق أماكن عمل، بل تساعد في ضخ المال، وهي مهمة بهذا المعنى، ولكنها بحد ذاتها لا تخلق أماكن عمل. فلن يضم أي رب عمل عاملاً لا عمل له عنده، لأنه تلقى مساعدة بـ 7.500 شيكل. ما يخلق أماكن عمل هو القوة الشرائية، والاستهلاك الخاص، والاستهلاك العام. ما يفاقم الوضع هو نشوء بطالة بنيوية شديدة بحجم 200 ألف عاطل وعاطلة عن العمل فوق معدلات البطالة التي سبقت الأزمة. واجتاز الاقتصاد كله عملية نجاعة إكراهية، حيث كل الأعمال التجارية تكاد تبين لها اأها تصل إلى ذات مستوى الإنتاج بقوة بشرية أقل.
مع احتساب هذه المعطيات، نجدنا ملزمين بأن نبلور، وعلى عجل، خطة وطنية شاملة بالمشاركة الكاملة من وزارات المالية، والاقتصاد، والعمل، إلى جانب منظمات أرباب العمل ومنظمات العاملين. هذه هي المهمة الأهم اليوم إذا كنا نريد منع هزة أرضية، اقتصادية واجتماعية، وهي قابلة للتنفيذ. ولكننا بحاجة إلى زعماء مع أكثر من رؤيا وأكثر من شجاعة، مثلما كان لنا ذات مرة رئيس وزراء عندما تولى منصب وزير المالية، ولكن أكثر بكثير. ومسموح لنا أيضاً أن نستمد بعض الإلهام من خطة الصفقة الجديدة لفرنكلين روزفيلت من العام 1933. فمن أجل الوصول إلى إنجازات حقيقية نحن ملزمون بأن نركز على ثلاثة مجالات.
المجال الأول، استنفاد الطاقات الكامنة والقدرات الموجودة في القطاع التجاري مثلما هو، مع كل مشاكله. وهذا يعني تخفيضاً شاسعاً لأعباء القطاع التجاري، وتجميد كل إجراءات إدارية جديدة أو قوانين عمل جديدة؛ لتحسين سيولة الأعمال التجارية عبر تغيير أساليب التبليغ لسلطات الضريبة، وعدم الخوف من إلغاء الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة عند الاستيراد الشخص- سخافة معناها ضياع أماكن عمل من أجل منح امتيازات ضريبية زائدة. أما القوة الشرائية القائمة فيجب ضخها إلى القطاع التجاري وإلى الصناعة، وهذا قابل للتنفيذ.
المجال الثاني، يجب أن يكون في عمل ضخم لتأهيل العاملين وتحويلهم إلى مجالات عمل أخرى. وخريطة كل الأماكن التي ينقص فيها عمال مهنيون أو غير مهنيين، بينما يوجد طلب على عمال مثل سائقي الشاحنات، ومهندسي الصناعة، والكهرباء والإلكترونيات، وعاملين في مواقع الجذب السياحية في بلدات المحيط.
أما المجال الثالث، فيستوجب خلق أماكن عمل جديدة، وهنا يجب التفريق بين خلق أماكن عمل جديدة في القطاع العام وخلق أماكن عمل جديدة في القطاع التجاري. ففي القطاع العام يجب أن يضاف عاملون اجتماعيون، ومن الصواب العمل على خطة شاملة لإثراء التعليم العالي والمعرفة لكل المتعلمين في المدارس الأساسية في إسرائيل، ولا سيما في بلدات المحيط. أما القطاع الخاص فيجب أن نمتشق خطط البنى التحتية لشراكة الاستثمارات الخاصة على طريقة الشراكة العامة – الخاصة (PPP)، وكذا إضافة فصل لقانون تشجيع الاستثمار المالي الذي يقترح منحاً وامتيازات ضريبية لكل مصلحة جديدة تضيف عشرين مكان عمل دون أي مراعاة لطبيعة هذه المصلحة، سواء كانت مصبغة أو مصنع حلويات. هذه مجرد نماذج لتجسيد خطوط العمل. ينبغي إعطاء أولوية لتجنيد مقدرات المعرفة والتفكير بينما يكون كل شيء متركزاً على الهدف المركزي لتقليص حجوم البطالة. إذا عرفنا كيف نفعل ذلك فسنمنح إسرائيل فرصة ذهبية لرفع مستوى مكانتها الاقتصادية. سيكون بوسعنا أن ننتج أكثر بذات مستوى القوة البشرية، ونرفع الناتج من 400 مليار إلى 500 مليار دولار، ونزيد ناتج الفرد من 42 ألفاً في السنة إلى 50 ألف دولار. ومن أجل هذا نحتاج اليوم إلى زعامة أخرى، وعلى رئيس الوزراء أن يقودها بنفسه.

بقلم: المحامي اورئيل لين
معاريف 8/7/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية