كيف دخلت الجزائرية إيمان خليف دائرة الغرب الجهنمية؟

عادل منصور
حجم الخط
7

لندن ـ «القدس العربي»: من بائعة خبز وكسكس في شوارع ولاية تيارت شمال غربي الجزائر في بداية العقد الثاني من القرن الجديد، إلى واحدة من أشهر الرياضيات على هذا الكوكب، بل بدون مبالغة، «نمبر 1» في مختلف وسائل الإعلام العالمية وكوكب «السوشيال ميديا»، هي البطلة الأولمبية الجزائرية إيمان خليف، التي تعرضت لواحدة من أحط وأقذر حملات التنمر والإساءة في تاريخ لعبة «الفن النبيل»، منذ فوزها على الملاكمة الإيطالية أنجيلا كاريني، ضمن نزالات دور الـ16 لمنافسات الملاكمة النسائية وزن تحت 66 كيلوغراما، ذاك الانتصار الذي تحقق بعد انسحاب ممثلة وطن البيتزا بعد 46 ثانية فقط من إطلاق صافرة المباراة، ومعه قامت الدنيا ولم تقعد حتى وقت كتابة هذه الكلمات، وربما لفترة طويلة، بتسونامي من الأكاذيب والافتراءات الغربية على الطبيعة الأنثوية لبطلتنا الجزائرية، أو ما يُعرف إعلاميا وطبيا بـ«الأهلية الجنسية» لإيمان، وصلت الى حد دخول شخصيات سياسية عالمية على الخط، في مقدمتها المرشح الجمهوري والرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، الذي حاول استغلال «تريند» إيمان خليف العالمي في حملته الانتخابية ضد كامالا هاريس، مختلقا رواية على طريقة مغالطة «رجل القش»، بالتسليم بأن الملاكمة الجزائرية «متحولة جنسيا»، مع تعهد بأنه سيمنع الذكور أو المتحولين جنسيا من دخول منافسات السيدات في الأولمبياد، إذا فاز بالمعركة الانتخابية في نهاية هذا العام، وذلك في تعليق مرفق بصورة لنزال خليف وكاريني عبر منصته «تروث سوشيال»، ونفس الأمر بالنسبة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي كررت مزاعم النصف الأول من رواية مواطنتها أنجيلا، بأن الأخيرة هُزمت في ظروف ومنافسات غير عادلة. حتى الملياردير إيلون ماسك، كرر نفس مزاعم العدالة الغائبة في منافسات الملاكمة النسائية في الأولمبياد، والسؤال الذي سنحاول الوصول لإجابته في موضوعنا الأسبوعي: هو لماذا تكالب الغرب على إيمان خليف بهذه الطريقة المزعجة؟ وعلى أي أساس يُشككون في أهليتها من حيث الجنس للمشاركة في الأولمبياد؟ ومتى بدأت الحرب الشعواء على بطلتنا؟

البنت الرياضية

صحيح حتى ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، كانت القيود الاجتماعية والعادات القديمة، تسمح للأطفال الذكور «حصرا» باللعب في الشوارع والحواري، لكن مع الوقت، بدأت تنتشر ظاهرة «البنت الرياضية»، التي تشارك الأولاد في لعبتهم المفضلة كرة القدم، والآن يمكن مشاهدة عشرات مقاطع الفيديو الموثقة لهذه الظاهرة في مصر، وتونس، والمغرب، والجزائر، وهذا تقريبا ما حدث مع إيمان خليف، التي ترعرعت في قرية نائية كانت وما زالت تعيش على تراث الآباء والأجداد الأوائل، مع ذلك نجحت في تحطيم الثقافة القديمة المتشددة ضد الفتيات، بدأت ببعض المناوشات مع صبيان الحي في صراعات مباريات الشوارع، والتي كانت سببا في اكتشاف موهبتها بوشاية من أحد أطفال الحي، الذي أبلغ مدرب جمعية الحماية المدنية الكابتن محمد شعوة، بوجود فتاة تتمتع بـ«كاريزما» وبنية جسدية رياضية مثالية في المنطقة، ليطلب المدرب مباشرة مقابلة والدها، الذي مانع الفكرة في البداية وأكثر من مرة بعد انخراطها في تدريبات الملاكمة، وذلك خوفا على سمعة ابنته في القرية شبه الريفية. وفي الفترة التي اضطرت فيها لبيع الخبز بالطرقات، كانت الوالدة تبيع الكسكس في نفس منطقة التدريب التي تبعد عن البلدة أكثر من 10 كيلومترات، من أجل توفير نفقات المواصلات، لكنها لم تسلم من «كلام الناس»، الذين كانوا يتحدثون عن وصولها المتأخر يوميا في سيارات مختلفة، الأمر الذي جعل الوالد يعترض على سفرها ويطلب منها التوقف عن ممارسة الرياضة إلى الأبد، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، تجدد أمل العودة إلى ممارسة رياضتها المفضلة في مرحلة المراهقة «لعبة الملاكمة»، بعد موافقة الوالد على طلب عمتها وزوجها رشيد، بانتقال إيمان إلى منزل العمة في المدينة، منها ستكون على مسافة قريبة من تدريبات النادي، ومنها تخلص من الصدام بكلام الناس. وبعد ثلاث سنوات من العمل الشاق والتدريبات القاسية، بدأت تبرز موهبتها المتفجرة في رياضة الملاكمة، الى درجة أنها حصلت على استدعاء لتمثيل منتخب الجزائر قبل أن تحتفل بعيد ميلادها التاسع عشر في العام 2018، في ما كانت أشبه بلحظة انتفاضة «الوحش الكاسر» الذي يعيش داخل إيمان، وتجلى ذلك في انتصاراتها المحلية والعربية والإفريقية الكاسحة في العام التالي، والتي كانت أشبه بالخطوة الأولى في «طريق الألف ميل»، وفرصة عظيمة لاكتساب خبرات متراكمة بعد المشاركات الشرفية في بداية الاحتكاك مع بطلات العالم والذهب الأولمبي في بطولة العالم عامي 2018 و2019، بالإضافة إلى الخروج من الدور ربع النهائي لمنافسات دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، التي نظمتها العاصمة اليابانية في صيف 2021 بسبب ظروف جائحة كورونا، لتبدأ صاحبة الـ25 عاما، في التكشير عن أنيابها كما ينبغي بداية من العام 2022، الذي كان شاهدا على مولد بطلة عالمية بوزن الذهب، بعد وصولها إلى المباراة النهائية لبطولة العالم في نفس العام التي أقيمت في عاصمة تركيا الثانية اسطنبول، وآنذاك ظفرت بالميدالية الفضية بعد خسارتها في النهائي أمام منازلتها ايمي برودهيرست من جمهورية أيرلندا، بنتيجة 5-0. ومع ذلك، كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في مقدمة الداعمين لمواطنته، برسالة تهنئة على الميدالية التاريخية، في ما كانت أول ميدالية فضية لوطن محاربي الصحراء في بطولة العالم للملاكمة النسائية لوزن 63 كيلوغراما، بعد زميلتها في المنتخب إشراق شايب، التي فازت بالميدالية البرونزية في أول مشاركة عالمية لها عقب خسارتها أمام الكندية كافانا شارلي بنتيجة 3-2 في الدور نصف النهائي لوزن 66 كيلوغراما، وإلى هنا كانت الأمور بالنسبة لإيمان خليف تبدو وكأنها تسير بشكل عادي وطبيعي.

بداية المؤامرة

دخلت إيمان خليف، دائرة الغرب الجهنمية العام الماضي، وتحديدا بعد ثلاثة أيام من انتصارها الكاسح على بطلة العالم سابقا الروسية أزاليا أمنيفيا، في ما كانت أول هزيمة تتعرض لها الأخيرة في مسيرتها داخل الحلبة، وبدلا من أن تخوض حفيدة محاربي الصحراء النزال النهائي ضد التايوانية يو تينغ لين، قام الاتحاد الدولي للملاكمة بإقصاء إيمان ومنافستها في نهائي نيودلهي 2023، بعد إجراء اختبارات «جنس» غير محددة، خلصت إلى أن الملاكمتين لديهما كروموسوم ذكري «إكس واي»، وفي رواية أخرى لارتفاع نسبة «التستوستيرون» لديهما، كغطاء لإهداء الملاكمة الروسية الميدالية الذهبية للصينية يانغ ليو بقرار إداري، ما ساهم بشكل مباشر في تجميد العلاقات بين الاتحاد الدولي للملاكمة واللجنة الأولمبية حتى إشعار آخر، وذلك بعد خمسة أعوام من بداية الصدام الكبير، حين قامت اللجنة الأولمبية الدولية بإلغاء رخصة الاتحاد الدولي للعبة في تنظيم المسابقات الأولمبية، استكمالا للخلافات العنيفة بين الطرفين، في ظل الشكوك المتزايدة بشأن فساد القضاة والحكام خلال الألعاب المتعاقبة، والتي بدأت للظهور في العلن عام 2017، عندما اضطر رئيس الاتحاد الأسبق التايواني تشينغ كيو وو، لتقديم استقالته بعد 11 عاما من الهيمنة على مقعد الرئاسة، وذلك بعد اتهامه من قبل الخصوم، بسوء الإدارة المالية وإيقاف 36 حكما متهمين بالتلاعب بنتائج نزالات في دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو عام 2016، وما زاد الطين بلة، تعيين رجل الأعمال الأوزبكي عفور رحيموف وخليفته الروسي المقرب من الرئيس بوتين عمر كريمليف، صاحب الواقعة الأخلاقية مع إيمان خليف وبطلة تايوان، التي على إثرها أبقت اللجنة الأولمبية على قرارها القديم، بمنع الاتحاد الدولي للعبة من الإشراف على تنظيم مسابقات الملاكمة في أولمبياد باريس 2024، إلى جانب عدم الاعتراف باختبارات «الجنس» التي أجريت للملاكمتين من قبل الاتحاد الدولي، وبناء عليه شاركت خليف ولين في باريس، وسط عاصفة من الجدل والانقسام على مشاركتهما في البطولة الأولمبية، خصوصا البطلة الجزائرية، التي نالت نصيب الأسد من الاتهامات في أنوثتها، استنادا إلى آراء رياضيين لم تُحسم طبيا بشكل قاطع حتى هذه اللحظة، ملخصها أن بعض النساء اللائي وُصفن إناثا عند الولادة، ويحددن أنفسهن كنساء، يعانين من حالات تسمى بـ«اختلاف التطور الجنسي» أو ما يُعرف علميا باسم «DSD»، حيث تكون مستويات هرمون الذكورة «التستوستيرون»، أعلى من النطاق الطبيعي عند الأنثى، وهذا بحسب مزاعمهم «يمنح بعض اللاعبات ميزة غير عادلة على النساء»، اللوائي لا يزيد مستوى التستوستيرون لديهن عند 2.5 نانومول/ لتر لمدة ستة أشهر، لكن وفقا لوكالة «أسوشييتد بريس»، فإن العلم لم يحسم هذا الأمر حتى الآن، مقارنة مثلا بالرياضيين العابرين أو المتحولين جنسيا، الذين يُسمح لهم بالمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في منافسات السيدات، بما في ذلك رياضة الملاكمة في الأولمبياد الحالية، والحديث عن العابر الجنسي الفلبيني هيرجي باكيادان، الذي يعرّف عن نفسه كرجل، يشارك في منافسات النساء حاليا، لأنه لم يخضع لعملية استبدال هرمونات، ولا تزال هرموناته ذكرية، لكن الاتحاد الفلبيني يقول إن اللاعب وُلد كأنثى ولم يتلق علاجاً بالهرمونات أو يخضع لجراحة، بدون التطرق إلى قصة زواجه من امرأة في مثل هذه الأيام العام الماضي، لكنه لم يلق اهتماما إعلاميا ضخما ويشارك في منافسات النساء في الأولمبياد، ولنا أن نتخيل أنه يُطالب بحرمان النساء ذوات المستوى المرتفع من التستوستيرون من المشاركة في الألعاب الأولمبية، في تعليقه على القوة المفرطة لإيمان خليف، وهذا لا يعكس سوى ازدواجية الغرب وتفننه في تطويع المعايير والأخلاق بما يتناسب مع مصالحه، رغم أن الجميع على دراية وعلم بأن البطلة الأولمبية الجزائرية، وُلدت وترعرعت كأنثى وعاشت حياتها في منافسة النساء، وكانت في البداية تتعرض لهزائم قاسية، إلى أن اشتد عودها وأصبحت قادرة على تحطيم أي منافسة مهما كان اسمها أو تاريخها في اللعبة، على الأقل في الوقت الحالي.

قواعد الأهلية الجنسية

بإلقاء نظرة على صياغة وتنفيذ وتاريخ قواعد الأهلية الجنسية للرياضات النسائية، سنجد أنها عملية قانونية صعبة ومعقدة بالنسبة للهيئات والاتحادات التي تخاطر بتعريض الرياضيين للإذلال والإساءة، التي اُستخدمت للمرة الأولى في ستينات القرن الماضي، باختبارات بصرية مهينة تهدف إلى التحقق من جنس الرياضيين، قبل أن يتم وضع القواعد اللوائح الأهلية بشكل رسمي بداية من عام 2009، بعد حملات التشكيك التي تعرضت لها العداءة الجنوب أفريقية كاستر سيمينيا، بعد حصولها على الميدالية الذهبية في بطولة العالم في ذاك العام وهي بعمر 18 عاما، وأيضا لنفس سبب الهجوم الحالي على إيمان خليف، لارتفاع نسبة هرمون الذكورة لديها، وبعد نزاع دام لسنوات، حصلت على موافقة الاتحاد الدولي لألعاب القوى بالمشاركة في أولمبياد لندن 2012 وريو دي جانيرو 2016، إلا أن استحواذها على الميدالية الذهبية في الأولمبياد، في سنوات كانت توصف فيها بـ«النسخة الناعمة» لأسرع عداء في التاريخ يوسين بولت، عجل مرة أخرى بعودتها إلى المربع صفر، بقرار من الاتحاد الدولي لألعاب القوى، ما زالت تعاني من آثاره للعام السابع على التوالي، بالسماح للرياضيات بالمشاركة في الأولمبياد بعد خفض مستوى هرمون لأقل من 5 نانومول/ لتر لمدة ستة أشهر، من خلال تناول تناول وسائل منع الحمل عن طريق الفم لتقليل مستوى هرمون الذكورة، الأمر الذي تسبب لها في عدد لا يُحصى من الآثار الجانبية غير المرغوبة، مثل الزيادة المفرطة في الوزن، والحمى والشعور المستمر بالغثيان وآلام البطن، وغيرها من الأعراض التي تسببت في غيابها عن الأولمبياد للمرة الثانية، بعد تأثرها بشكل سلبي بعلاج خفض مستوى هرمون الذكورة، كما يريد ويشدد الاتحاد الدولي لألعاب القوى، على عكس بعض الألعاب الأخرى التي تختلف فيها اختبارات الأهلية الجنسية، ولنا في اتحاد السباحة العالمي خير دليل، بالسماح فقط للرياضيات اللواتي عند المستوى الأنثوي الطبيعي أقل من 2.5 نانومول/ لتر، لضمان المشاركة في الأولمبياد، بينما الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فيترك مهمة تحديد الأهلية للاتحادات المحلية، والآن وبعد سطوع نجم إيمان خليف، لاحظنا الضغوط المتزايدة من مختلف الهيئات الرياضية، تحقيق ما يُوصف بعدالة المنافسة، خصوصا في لعبة مثل الملاكمة تتطلب القتال والاحتكاك الجسدي الخشن، وبطبيعة الحال، مع استمرار الجدال الحالي، وإخفاق الاتحادات المحلية في التوصل إلى بناء كيان عالمي بالمواصفات المطلوبة بالنسبة للجنة الأولمبية الرياضية، بعد تجميد الاتحاد الدولي ورابطة الملاكمة حتى يوم يبعثون، فقد تتضاعف الشكوك أكثر من أي وقت مضى حول إقامة منافسات الملاكمة النسائية في نسخة لوس أنجلوس 2028 القادمة.
بوجه عام، يمكن القول إن ما مرت به إيمان خليف، جاء ضمن سياق تاريخي طويل من التمييز والتدقيق غير المتناسب، التي تواجهه الرياضيات ذوات البشرة الملونة، واللواتي يتم الحكم عليهن وفقا لمعايير الغرب بالنسبة للأنوثة والذكورة، والأمر لا يتوقف عند البطلة الجزائرية أو التايوانية الأخرى التي تعرضت لنفس النوع من التنمر في باريس، وقبلهما العداءة الجنوب أفريقية، فهناك بطلات أخريات دفعن ثمنا باهظا بسبب رؤية الغرب ومعاييره لمستويات الذكورة والأنوثة، والحديث عن العداءة الهندية دوتي تشاند، التي واجهت عملية تدقيق مكثفة، على إثرها استبعادها من دورة ألعاب الكومنولث 2014، بعد تقارير عن ارتفاع مستوى هرمون التستوستيرون لديها أيضا، حيث خضعت لمجموعة من الاختبارات وفي النهاية رفعت دعوى قضائية ضد الاتحاد الدولي لألعاب القوى، متحدية القواعد التي تفرض حداً على مستويات هرمون التستوستيرون الطبيعية لدى الرياضيات. وبالمثل انتشرت نظريات المؤامرة والمعلومات المضللة حول نجمة التنس سيرينا ويليامز، إذ زُعِم بشكل خاطئ أنها وُلِدت رجلاً، لترد أسطورة التنس في العام 2017 في رسالة مفتوحة إلى والدتها تشكرها فيها على كونها نموذجاً يُحتذى به في مواجهة الأشخاص الذين وصفتهم بأنهم «جهلاء جداً لدرجة تجعلهم لا يدركون قوة المرأة السوداء»، وكذا واجهت نجمة كرة السلة بريتني غرينر، اتهامات كاذبة مماثلة، في ظل التدقيق في وضع النساء من أصل إفريقي وأجسادهن، والذي يتجذر في العنصرية التاريخية ضدهن، إذ أنه غالبا ما يُنظر إليهن على أنهن لسن أنثويات بشكل كاف، أو أن عضلاتهن قوية للغاية، أو مخيفات أو لديهن صفات ذكورية، تماشيا مع ما نقلته «بلومبيرغ» عن «أسوشييتد بريس»، بأنه بغض النظر عن الاختلافات في الجنس أو الهرمونات، فإنه غالباً ما تخضع النساء ذوات البشرة الملونة، وخاصةً النساء السود، للصورة النمطية التي تصورهن على أنهن أكثر ذكورة، في إشارة إلى أن عملية نزع الصفة الإنسانية هذه تعود إلى «عصر العبودية»، عندما كان يتم تقييم النساء السود المُستعبَدات في المزادات بناء على مظهرهن الجسدي ومهاراتهن، إذ كان يتم النظر إليهن إما على أنهن أكثر ذكورة أو أكثر أنوثة، نقلا عن عالم الأنثروبولوجيا الطبية دانيال كادي دويل جريفثس، الذي قال نصا «تبدو لي هذه الأمثلة كحالات خاصة، حيث لا يستطيع الناس فيها الفصل بين العنصرية والرهاب من المتحولين جنسيا، ويعود ذلك إلى تاريخ أطول بكثير للطريقة التي يؤثر بها العرق على الجنس، إذ أنه لطالما كان يُنظر إلى النساء الإفريقيات على أنهن أكثر ذكورية مقارنة بالنساء البيض»، وهي تقريبا وجهة النظر، التي تتبناها الدكتورة شيريل كوكي، أستاذة الدراسات الأمريكية ودراسات جنس المرأة في جامعة بوردو، بربط الجمال الأوروبي بما يتماشى مع المعايير الغربية البيضاء، قائلة: «تعريف الأنوثة غالباً ما يعتمد على المفاهيم الغربية البيضاء للأنوثة أو معايير الجمال الأبيض، وفي حال لم تتماش الرياضيات مع تلك المعايير الغربية البيضاء فإنهن يخضعن لهذه الأسئلة والاتهامات»، ما يعني أنه بالمختصر المفيد، أنه في حال كانت إيمان تتمتع بالمواصفات اللازمة للجمال الأوروبي الأصيل، حيث القوام الأبيض الذي تحبه الكاميرات، والعيون الزرقاء مع الشعر الأشقر، فما كانت ستتعرض لهذا النوع من الحملات المقززة، التي لا تتماشى مع مجتمعنا الشرقي المحافظ الذي ما زال يعيش على الفطرة والطبيعة، بعيدا عن حملات التطبيل الغربية لمجتمع «عين ميم» التي جاهرت بها فرنسا في حفل الافتتاح، الذي وُصف بالأسوأ والأكثر حقارة في التاريخ، بدليل حذفه من القناة الرسمية للبطولة من منصة «يوتيوب»، بعد الضجة العالمية على مشاهد السخرية من لوحة «العشاء الأخير» للسيد المسيح وتلاميذه، أو ربما لو كانت خليف من أبناء المهاجرين في فرنسا وقررت الدفاع عن ألوان الديوك، لتسابقوا في وصفها بالأسطورة الخارقة في عالم الملاكمة النسائية، لكن لأنها وُلدت جزائرية عربية حرة، لم تسلم من أكاذيب وسموم الغرب، لكن يُحسب لها قوتها وشجاعتها في مقاومة هذه الحرب الشعواء، بالاكتفاء بالرد داخل الحلبة، بإذلال منافساتها الواحدة تلو الأخرى، بما فيهم شجيعة السينما المجرية آنا لوكا هاموري، التي حاولت ركوب الموج العالي بعد حصول أنجيلا على مبلغ 50 ألف يورو، عقب انسحابها أمام بطلتنا، حيث قامت بمحاولة بائسة لكسب تعاطف الرأي العام العالمي، بنشر صورة فتاة من النوع الأوروبي «الكيوت» أمام ما قالت عنه أسطورة الكوميديا النسائية المصرية زينات صدقي في رائعة «ابن حميدو».. «إنسان الغاب طويل الناب» في منشور عبر حسابها على منصة «انستغرام»، في إشارة إلى أنها ستكون أمام نزال غير متكافئ، لتستيقظ على كابوس الخسارة المذلة بنتيجة 5-0، كأفضل رد من قبل إيمان خليف على منافستها المجرية وكل من شكك في أهليتها الجنسية، قائلة جملتها التي تصدرت عناوين الصحف ووسائل الإعلام العالمية وهي تجهش من البكاء «إنها قضية كرامة وشرف كل أنثى، والشعب العربي والجزائري يعرفني منذ سنوات تحت لواء الاتحاد الدولي الذي ظلمني»، والآن حان دورك عزيزي القارئ لتشاركنا الرأي حول أسباب الحملة الغربية المسعورة على فخر الملاكمة العربية والجزائرية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية