كيف عاد تشافي ببرشلونة إلى نقطة الصفر في وقت قياسي؟

عادل منصور
حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»:  في ليلة ظلماء غاب فيها القمر عن مدينة كتالونيا، انحنى برشلونة أمام العدو الأزلي ريال مدريد في مباراة كلاسيكو نهائي كأس السوبر الإسبانية، التي جمعتهما على ملعب «الأول بارك» بالمملكة العربية السعودية، وانتهت بهزيمة قاسية للبلوغرانا وصل قوامها الى رباعية مقابل هدف مع الرأفة، في ما عُرفت إعلاميا بليلة الملك فينيسيوس جونيور، التي خرج منها بثلاثة أهداف (هاتريك)، كانت كاشفة لما يمكن وصفه بحالة الإفلاس الكروي التي وصل إليها حامل لقب الدوري الإسباني، والشيء المثير والمريب في نفس الوقت بالنسبة لعشاق النادي الكتالوني، أن هذا الانهيار الكبير جاء بعد أشهر قليلة من العودة مرة أخرى للقمة، بإنهاء الموسم الماضي بثنائية الكأس السوبر المحلية والليغا، والسؤال الذي سنحاول استنتاجه معا في موضوعنا الأسبوعي، هو ما طرحناه في العنوان كيف هوى برشلونة من القمة إلى قاع الحضيض الكروي في ستة أشهر فقط؟

ما قبل الصحوة

كان الاعتقاد السائد هناك في الإقليم الثائر، أن المدرب تشافي هيرنانديز سيطير إلى الشرق الأوسط لتكرار ما فعله في مثل هذه الأيام العام الماضي، حين كانت الأمور تبدو سوداوية أكثر مما تبدو عليه في الوقت الحالي، خاصة بعد صدمة الخروج المبكر من دور مجموعات دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني تحت قيادة نفس المدرب، الأمر الذي أثر بشكل سلبي على مستوى اللاعبين والمنظومة الجماعية للمشروع، إلى أن جاءت اللحظة التي انتظرها عراّب السد القطري سابقا منذ عودته إلى بيته القديم في برشلونة كمدرب، بمواجهة كارلو أنشيلوتي وكتيبته في نهائي الكأس السوبر الإسبانية في يناير / كانون الثاني 2023، ورغم أن أغلب التوقعات كانت تصب في مصلحة النادي الميرينغي، قياسا إلى النتيجة والأداء في آخر كلاسيكو جمعهما آنذاك، والذي حسمه الفريق العاصمي بثلاثة أهداف مقابل هدف في أكتوبر / تشرين الأول 2022، بيد أنه في نهاية المطاف، نجح رفقاء روبرت ليفاندوسكي في رد الصاع صاعين للغريم الأزلي، في ما كان أشبه بطوق النجاة أو منعرج طريق بالنسبة لمشوار تشافي التدريبي مع النادي، ولعل مشجعي البارسا يتذكرون جيدا ما كانت تُعرف بالانتصارات القبيحة التي حققها الفريق قبل 12 شهرا من وقت كتابة هذه الكلمات، منها على سبيل المثال لا الحصر، الحفاظ على وتيرة الفوز بهدف مقابل لا شيء في 3 مباريات على التوالي أمام المنافس العاصمي الآخر أتلتيكو مدريد وخيتافي وجيرونا، وقبلها ترك انطباعا عاما لا يليق بسمعة وشخصية ملوك «التيكي تاكا»، كفريق يجمع بين كرة القدم القبيحة وبين العجز أمام خصومه الكبار محليا وقاريا، على غرار ما حدث أمام بايرن ميونيخ والإنتر في الدور الأول للكأس ذات الأذنين، وتعادله السلبي مع منافس المدينة -الحليف المدريدي- إسبانيول، وتجاوز فالنسيا وأوساسونا بشق الأنفس، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، تبدلت الأوضاع من النقيض إلى النقيض، وتجلى ذلك في توابع الدفعة المعنوية الهائلة التي تحصل عليها تشافي ورجاله بعد التتويج بأول لقب في مغامرته التدريبية مع النادي على حساب الريال، من فريق بالمقولة العربية الدارجة «يسير على خط ويترك الآخر»، إلى نسخة حديدية مستوحاه من مدرسة أسياد الدفاع في إيطاليا، ضمن مكاسب القرار الجريء الذي اتخذه المدرب بالاتفاق مع الإدارة، بإلزام زميل الأمس في الملاعب جيرار بيكيه على التقاعد والاكتفاء بما قدمه للكيان على مدار ما يلامس العقد ونصف العقد من الزمن منذ عودته من مانشستر يونايتد في العام 2008، هذا بجانب استجابة الوافدين الجدد إلى إستراتيجيته الجديدة، بعد انتهاء مفعول طريقته القديمة المقدسة 4-3-3، بالاعتماد على رأس حربة صريح رقم 9، مع اثنين من الأجنحة المقلوبة على كلا الجانبين وثنائي رقم 8 بجانب حلقة الوصل بين الدفاع ودائرة المنتصف ما يُعرف باللاعب رقم 6، وقد اضطر للتخلي عن أحلامه وطموحاته بمحاكاة فلسفة الأب الروحي لهذه الطريقة يوهان كرويف ومُحدّث اللعبة في القرن الجديد بيب غوارديولا، بعدما تأكد أن أفكاره تبدو في واد وإمكانات وقدرات لاعبيه الحقيقية في واد آخر.

ضربة معلم

مع الوقت، تبين أن التغييرات التكتيكية الجديدة كانت ضربة معلم من تشافي، في ظل النقص العددي الحاد في مركز الجناح الأيسر المهاجم ومعاناة القائد السابق سيرجيو بوسكيتس في مركز لاعب الوسط المحوري، ووجد الحل في الاعتماد على طريقة 4-4-2 مع تحولها أثناء سير المباريات إلى 3-2-4-1، مراهنا على ثنائية الهولندي فرينكي دي يونغ وطيب الذكر بوسكيتس، وفي الأمام الثنائي الإسباني بيدري وغافي في أعلى الملعب، مع توظيف أليخاندرو بالدي وجوردي ألبا في مركز الجناح الأيسر، وفي الخلف طفرة في مستوى رونالد أراخو والوافد الجديد وقتها جول كوندي، ما ساهم في التحول الجذري الذي تفاجأ به كارلو أنشيلوتي في نهائي الكأس السوبر العام الماضي، وبالتبعية أطلق العنان للفريق الكتالوني للمضي قدما نحو تحقيق هدفه الرئيسي بعد التدعيمات القوية في بداية الموسم، وهو ما تحقق بحلول شهر أبريل / نيسان، باستعادة لقب الدوري الإسباني للمرة الأولى في عصر ما بعد الأسطورة ليونيل ميسي، بعد شهرين لم يعرف خلالها البارسا طعم الهزيمة، باستثناء بعض الفصول الباردة في البطولات الأخرى، مثل الخروج من إقصائيات اليوروبا ليغ على يد مانشستر يونايتد والهزيمة المذلة الأخرى أمام ريال مدريد برباعية لا هوادة في كأس ملك إسبانيا، لكن بوجه عام، بدا وكأن الفوز بثنائية الكأس السوبر والليغا، بمثابة الخطوة العملاقة الصحيحة نحو العودة إلى الطريق الصحيح، حتى أن بعض النقاد والمتابعين، وصفوا نسخة برشلونة العام الماضي، بالأفضل منذ انكسار هيبة النادي على يد ليفربول وبايرن ميونيخ عامي 2019 و2020، استنادا إلى الومضات المبشرة التي لمسها المشجع البسيط قبل خبراء النقد والتحليل، منها مثلا عودة الحارس الألماني تير شتيغن، إلى نسخته القديمة المميزة، عندما كان يقف الند بالند مع الأسطورة مانويل نوير، في فترة صراعهما على مركز الرجل الأول في عرين المنتخب الألماني منتصف العقد الماضي، إلى جانب إحياء مسيرة الهولندي فرينكي دي يونغ، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الذهاب إلى مانشستر يونايتد حتى آخر ساعات الميركاتو الصيفي. وقبل هذا وذاك، الاستفادة من قيمة الجلاد البولندي ليفاندوسكي، بتوقيعه على 33 هدفا بالإضافة إلى 8 تمريرات حاسمة من مشاركته في 46 مباراة في مختلف المسابقات، منها 23 هدفا في حملة استعادة لقب الدوري الإسباني، وغيرها من البصمات الفنية التي ساهمت بشكل أو بآخر، في تغير نظرة عالم كرة القدم لتشافي المدرب، من ذاك المكافح الذي يحاول اكتساب الخبرات اللازمة من مباراة لأخرى، إلى واحد من نخبة المدربين في أوروبا والعالم، أو على أقل تقدير، مدرب واقعي لا يمكن التشكيك في نتائجه ومحصلته النهائية بلغة الأرقام، أنه عجزه على الوفاء بوعوده القديمة، بخلق فريق بنفس الحمض النووي المحفور في الأذهان عن برشلونة يوهان كرويف وبيب غوارديولا، وهذا الأمر كان واضحا في حصيلة نقاط الفريق في نهاية الموسم، بجمع 88 نقطة، فقط كان هناك بعض المخاوف أو علامات الاستفهام حول الهبوط الملموس في الأداء الجماعي ومستوى بعض الأسماء بالأسم، وحدث ذلك في فترة ما بعد ضمان اللقب بشكل رسمي، التي تحول خلالها الاعتماد على تألق الحارس تير شتيغن، بدلا من ليفاندوسكي الذي جفت أهدافه بشكل واضح في الربع الأخير من الموسم.

بوادر إفلاس

بدأت تتفاقم الأزمة بعد خسارة خبرة وقيمة الثنائي سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا، بجانب وقوف ليفاندوسكي عند النسخة الباهتة التي ختم بها الموسم الماضي، والأهم انكشاف نقطة الضعف الأكثر وضوحا في الفريق منذ بداية الموسم الحالي، بعدم وجود لاعب وسط ارتكاز بالجودة والمواصفات المطلوبة في فريق بحجم برشلونة، بالأحرى بعد فشل الصفقة الرخصية الثمن أوريول روميو في تعويض مهندس الوسط الراحل، وأيضا صعوبة الاعتماد على ثنائية إلكاي غندوغان وفرينكي دي يونغ، كونهما من نوعية لاعب الوسط اللاعب رقم 8، ولا تتوفر لديهما المعايير الرئيسية في مركز اللاعب رقم 6، أبرزها الحدة والشراسة في عملية الضغط على المنافسين واستراجع الكرة. وبالإضافة إلى ما سبق، عانى الأمرين مع لعنة الإصابات التي حرمته من نصف القوام الرئيسي في بعض الأوقات، واكتملت مؤخرا بالضربة الموجعة، بفقدان غافي لنهاية الموسم بعد خضوعه لعملية جراحية في الرباط الصليبي للركبة، والشيء اللافت والمخيب لآمال مشجعي البارسا، أن المدرب ما زال يعتمد على نفس فكرة 2023، باللعب بأربعة لاعبين في وسط الملعب، والاعتماد على ومضات لاعب بعينه في الثلث الأخير من الملعب وتألق الحارس، لكنه لا يجد نفس المردود ولا اللمسات الحاسمة من ليفا، وما زاد الطين بلة، ما حدث مع الحارس الأول في بداية الشهر الماضي، بتعرضه لإصابة سيئة على إثرها خضع لعملية جراحية لم يتعاف منها حتى الآن، وما عزز هذا الاعتقاد، بأن تشافي ما زال يعيش على أطلال ونجاحات الماضي، هي الطريقة التي أدار بها مباراة كلاسيكو سوبر عطلة نهاية الأسبوع الماضي، معتمدا على أراخو في مركز الظهير الأيمن، لاعتقاده بأن مدافعه اللاتيني سيكرر نفس المعارك والصراعات الخاصة مع ابن قارته فينيسيوس جونيور في تلك الجبهة، كما كان يحدث في مباريات العام الماضي، وتحديدا في كلاسيكو سوبر 2023.
وهذه تقريبا كانت الجريمة الفنية التي تسببت بشكل مباشر في سقوط البارسا بالأربعة يوم الأحد الماضي، أو بعبارة أكثر صراحة، كان الخطأ الذي فتح الباب على مصراعيه أمام فينيسيوس للتحرش بالدفاع الكتالوني والحارس المغلوب على أمره اينياكي بينيا بهذه الطريقة، الأمر أشبه بالتضحية بقوته الدفاعية الضاربة وإفراغ منطقة العمق أمام الثنائي فينيسيوس ورودريغو، بعدما أصبح معروفا لدى الجميع بأن الميستر كارليتو قام بتعديل أسلوبه إلى 4-3-1-2، معتمدا على الجوهرة الإنكليزية جود بيلينغهام في مركز ريكاردو كاكا القديم في ميلان، كلاعب أقرب ما يكون إلى مهاجم رقم 9.5، يتبادل مركز المهاجم الصريح مع الثنائي العشريني البرازيلي. فقط مدرب برشلونة، كان آخر من يعلم داخل المستطيل الأخضر، أنه ورط فريقه بإبعاد أراخو في أقصى الطرف الأيمن، بعيدا عن المذابح الكروية التي كان يرتكبها فينيسيوس ورودريغو ومن خلفهما المرشح البارز للفوز بالكرة الذهبية هذا العام، هذا ولم نتحدث عن المقامرة التي قام بها في بداية المباراة، بالرهان على حيلة «مصيدة التسلل»، كما شاهدنا في لقطات الضغط على الريال برباعي خط دفاع متقدم على مشارفة دائرة الوسط، ما فسره بعض النقاد والمحللين، بالانتحار أو التطرف الكروي، الذي سرعان ما ارتد بنتائج عكسية على أصحابه، بعد نجاح رجل المباراة في كسر هذا الخط الدفاع الزجاجي مرتين في أول نصف ساعة، وغيرها من الهفوات الفنية التي ارتكبها تشافي في هذه المباراة على وجه التحديد، كاعتماده على سيرجي روبرتو، وهو لم يركل الكرة سوى 4 مرات منذ بداية الموسم، وعدم شعور المشاهد بوجود لاعب الوسط الإسباني منذ بداية الموسم، أكبر دليل على سوء قراءة وتحضير المدرب للمباراة، بمخاطرته بلاعب أقل ما يُقال عنه بأنه غير جاهز، لمباراة بهكذا أهمية، وتسليم مفاتيح وسط الملعب للثعلب الإيطالي بعدم البدء بلاعب وسط ارتكاز بنزعة دفاعية، للصمود أمام خفة وحيوية الثنائي الفرنسي تشواميني وكامافينغا وإبداع ثالثهما توني كروس، فكانت الضريبة، ما وصفها تشافي بنفسه في حديثه الروتيني بعد المباراة بالهزيمة الأسوأ في مشواره التدريبي مع الفريق، فاتحا المجال أمام القيل والقال والأسئلة التي لن تتوقف في المرحلة القادمة، من نوعية: هل تشافي هو الرجل المناسب لبرشلونة؟ هل أصبح أشبه بالكتاب المحفوظ أمام خصومه؟ هل يملك عصا موسى السحرية لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في النصف الثاني من الموسم؟ وغيرها من الأسئلة وعلامات الاستفهام التي تطارد مستقبله التدريبي مع البارسا في المقام الأول.

شعرة معاوية

يؤخذ على تشافي في الآونة الأخيرة، تحوله إلى مدرب كثير الأعذار والثرثرة وقليل العمل، وقد بدأت هذه السمعة بعد هجومه اللاذع على اللاعبين بعد الهزيمة التاريخية أمام شاختار دونيتسك في دوري أبطال أوروبا، قائلا بالنص: «إنها خطوة واضحة إلى الوراء، لقد لعبنا واحدة من أسوأ المباريات في هذين العامين، وعلى أقصى تقدير هي لحظة غير مناسبة»، وتبعها بقطع شعرة معاوية مع وسائل الإعلام والصحافيين، بإلقاء اللوم عليهم بشكل مباشرة، قائلا جملته الخالدة: «ليس لدي أدنى شك في أن انتقادات الصحافة تؤثر على الفريق، لقد حدث ذلك لي كلاعب وأستطيع أن أرى ذلك الآن، هناك موجة هائلة من السلبية حول الفريق، وهذا يؤذينا»، ومؤخرا حاول تغيير فلسفته أمام الصحافيين، داعيا الجميع لمواصلة المضي قدما لاستكمال بناء ما وصفه ببرشلونة العظيمة، معتقدا أنه ما زال في منتصف رحلة الإنشاء، وبحسب قوله: «يفاجئني أنه في أول عثرة، يريد الناس الهروب من السفينة، علينا جميعا أن نكون متحدين، والإعلام في برشلونة ليس كذلك، وهذا يفقدنا الاتحاد في اللحظات الصعبة»، لكن حتى الآن، لم يعثر على أفكار من خارج الصندوق، أو تعديلات تكتيكية جوهرية ذات معنى لتحسين صورة برشلونة البائسة، بدلا مما تُعرف على نطاق واسع بين المشجعين بالاختراعات في مراكز بعض اللاعبين، كما يتفنن في حرق غندوغان كرويا في مركز لاعب الوسط المدافع، وبمثل ما يفعله من حين لآخر مع كانسيلو، تارة يعتمد عليه في مركز الظهير الأيمن، وتارة أخرى في الظهير الأيسر، وفي بعض الأحيان يشركه في وسط الملعب، ناهيك عن الفكرة الفاشلة بإقحام رافينيا في مركز المهاجم الصريح، وهذه مجرد أشياء بسيطة، مقارنة بحجم المهمة المطلوبة من المدرب، وتكمن في إنهاء حالة الفوضى التي تهدد وتنذر بما هو أسوأ في قادم المواعيد، بالأحرى مراجعة أفكاره في طريقته المتجمدة منذ عام، وتعديل أدوار اللاعبين بما يتناسب مع الطريقة الجديدة.
ولو أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال، أن مهمة تشافي من أجل الحفاظ على منصبه لموسم آخر، لم تعد بسيطة، بعدما فقد أهم ما كان يميزه بتحقيق النتائج المقنعة، متمثلة في تجرعه في مرارة الهزيمة 10 مرات في آخر شهرين، ما يجعله يبدو وكأنه على بعد خسارة واحدة سيئة أخرى بعد رباعية الريال لمواجهة خطر الطرد أو الإقالة الجبرية من منصبه، أو تعثر أمام نابولي في مباراتي دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا بعد استئناف المسابقة الشهر المقبل، وفي نفس الوقت استمر في مسلسل نزيف النقاط في صراعه الخجول مع الريال وجيرونا على صدارة الليغا، وهذا تقريبا عكس ما حدث والوضع برمته مع تشافي الموسم الماضي، بمعنى آخر، وجد تشافي الحافز النفسي أو الدافع المعنوي المثالي للاعبين لاستكمال الموسم بالقوة التي كانوا عليها بعد قهر الريال بثلاثية في كلاسيكو يناير / كانون الثاني الماضي، بينما الآن، هناك شبه إجماع على أن الفريق أصبح بحاجة إلى التجديد أو معجزة من المايسترو لتبرير ضمانه الوظيفي، ليس فقط لموسم آخر، بل لنهاية الموسم الحالي، مع تزايد التقارير والأنباء التي تشكك في إمكانية استمراره مع الفريق إذا استمر الوضع الحالي كما هو عليه حتى الفترات الحاسمة في الموسم مع بداية أبريل / نيسان ومايو / أيار، إلا إذا تعلم من أستاذه بيب غوارديولا وغريمه المباشر كارلو أنشيلوتي، بالاستفادة من تلك التعديلات الجوهرية التي أضافها الأصلع الكتالوني لإعادة مانشستر سيتي لدائرة المنافسة على لقب البريميرليغ، وبالمثل المدرب الإيطالي الذي عاد لطريقة يفاضل بين طريقة 4-4-2 و4-2-3-1، بعد انتهاء مفعول أسلوبه المفضل 4-3-3، مع الوضع في الاعتبار، بأن المسؤولية الملقاة على عاتق تشافي لا تكمن فقط في إيجاد طرف لعب ولا حتى تحسين المنظومة الجماعية، بل أيضا تحسين جودة ومستوى اللاعبين، وكل من يشاهد مباريات برشلونة، لا يلاحظ بصمة المدرب على الأداء الفردي للاعبين، أو كما يُقال على نطاق واسع، ان الفريق لا يظهر سوى القليل من علامات البناء على ما حدث الموسم الماضي، بل يسير من سيئ إلى أسوأ من فترة لأخرى، والحل الوحيد، هو إيجاد طريقة يعيد بها التوازن المفقود للفريق في خط الوسط، لينعكس بشكل إيجابي على الخط الخلفي، ويا حبذا لو صدق الرئيس جوان لابورتا في وعوده للمشجعين، بإعادة حكاية إدغار دافيدز مرة أخرى، ذاك اللاعب الهولندي الأيقوني، الذي جاء مع بداية عصر برشلونة الذهبي في الألفية الجديدة، في صفقة انتقال حر لإنقاذ البارسا من براثن الضياع في العام 2004، في وقت كان يحتل فيه الفريق المرتبة السابعة في جدول ترتيب أندية الليغا بفارق 15 نقطة كاملة عن الريال، قبل أن يساهم القادم من يوفنتوس على سبيل الإعارة، في ثورة التصحيح في النصف الثاني، والتي أسفرت عن فوز الفريق بتسع مباريات في مبارياته العشر التالية للصفقة، ورغم أن البارسا لم يلحق بالبطل آنذاك الريال، إلا أنهم ما زالوا يتذكرون وقع تأثير صفقة إدغار دافيدز، التي كانت شاهدة على بداية عصر البلو غرانا الجديد الذي بدأ بسحر رونالدينيو في السنوات الخوالي ثم قصة ليونيل ميسي الأسطورة، فهل يا ترى سينجح لابورتا في العثور على صفقة الشتاء الملهمة للعصر الجديد؟
أو على أقل تقدير لمساعدة تشافي على تحسين صورة الفريق في ما تبقى من الموسم، هذا ما سنعرفه في الأسابيع القليلة القادمة التي ستكون صعبة ومعقدة على تشافي ومصيره مع الكتالونيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية