كيف فازت السعودية بتنظيم كأس العالم بهذه السهولة؟

عادل منصور
حجم الخط
6

لندن – “القدس العربي” : في الحادي عشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري، اجتمعت كافة اتحادات كرة القدم التابعة للاتحاد الدولي (فيفا)، في ما وُصف إعلاميا وفي مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بـ”الكونغرس الاستثنائي” الذي عُقد بواسطة “الفيديو”، لإعلان هوية الدول التي تستضيف كأس العالم في أول نسختين في العقد الجديد، وعلى النقيض من الإصدارات أو العطاءات السابقة، التي كانت تنبض بالإثارة والتشويق والغموض حتى لحظة إعلان البلد المستضيف للحدث الكروي الأكثر أهمية على هذا الكوكب، تم الاختيار هذه المرة بـ”التزكية”، بإسناد نسخة 2030 للعرض الثلاثي المشترك بين إسبانيا والبرتغال والمغرب، وبالمثل حصلت المملكة العربية السعودية على حق تنظيم الكأس في العام 2034، وذلك بطبيعة الحال لعدم وجود عطاءات أخرى منافسة لكلا الملفين، ما يعني بالعربي البسيط أن عالم المركولة المجنونة “كان على علم مسبق منذ أكثر من عام مضى”، أن المغرب سيشارك جيرانه الإيبيريين في تنظيم المونديال، ثم بعد ذلك سيأتي الدور على السعودية لتكون أول دولة بمفردها تستضيف كأس العالم بمشاركة 48 منتخبا، والسؤال الذي يفرض نفسه ويراود البعض منا: لماذا لم يشهد الصراع على استضافة كأس العالم أي منافسة هذه المرة؟ أو بصيغة أخرى: لماذا لم يتلق المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي (فيفا) سوى الملف المشترك والملف السعودي؟ بالنسبة للأول، فكما هو شائع ومعروف على نطاق واسع، كان من المتوقع أن تدخل إيطاليا السباق، خاصة في فترة ما بعد التتويج بكأس الأمم الأوروبية 2020، لكن السلطات تراجعت عن الفكرة برمتها، بعد التحالف الإسباني البرتغالي مع المغرب، ونفس الأمر بالنسبة للعرض البريطاني الأيرلندي، الذي تحول من جس نبض كأس العالم 2030 إلى السعي بجدية من أجل تنظيم يورو 2028، الأمر الذي مهد الطريق أمام المغرب وإسبانيا والبرتغال لحسم التنظيم بدون منافسة، لكن بالنسبة للملف السعودي، الذي حصل على أعلى تقييم فني يتم منحه من قبل الفيفا عبر التاريخ لملف استضافة المونديال، فدعونا نعود بالذاكرة سنوات قليلة إلى الوراء لنستعرض معا رحلة المملكة من أجل الحصول على شرف تنظيم كأس العالم بعد عقد من الآن.

حجر الأساس

“التوقيت المبكر لعملية التقدم بعروض أربكنا لكننا تعاملنا مع الأمر بحكمة وحاولنا الاستفادة من الفرص المتاحة، قبل أي قرار يمس كرة القدم الأسترالية أنظر إلى نقاط القوة والضعف والفرص والظروف المعاكسة، عندما درست الأمر وجدت أن أمامنا فرصة جيدة لكن في النهاية لن تكون النتيجة في صالح أستراليا، علينا أن نتحلى بالواقعية، السعودية تملك عرضا قويا، لديهم الكثير من الموارد ليس فقط المتعلقة بكأس العالم للرجال 2034، إذ أنهم دخلوا بقوة سوق كرة القدم الأوروبية عن طريق الاستثمارات السخية، حكومتهم تضع الاستثمار في كرة القدم على رأس أولوياتها وهذا أمر يصعب التنافس معه”، بهذه الكلمات الواضحة والمباشرة، تعمد الرئيس التنفيذي للاتحاد الأسترالي لكرة القدم جيمس جونسون، ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول بالكشف عن سبب انسحاب بلاده من الملف المشترك مع إندونيسيا لتنظيم المونديال، والثاني باعتراف لا لبس فيه بصعوبة وربما استحالة منافسة لا الملف السعودي الخيالي ولا العلاقات الدبلوماسية التي يتمتع بها أصحاب القرار في المملكة في عالم الرياضة بوجه عام واللعبة الشعبية الأولى عالميا على وجه الأخص، وذلك منذ أن وضع ولي العهد الشاب محمد بن سلمان، حجر أساس ما يُعرف إعلاميا بـ”رؤية المملكة 2030” في العام 2016، تلك الإستراتيجية التي ترتكز على فكرة “تنويع الاقتصاد السعودي”، بعد عقود من الإفراط في الاعتماد على عائدات بيع براميل النفط الخام والغاز الطبيعي، وبناء عليه تقول صحيفة “نيويورك تايمز”، تم تخصيص الرياضة وجاذبيتها العالمية، كمكون رئيسي في منح البلاد جاذبية في عالم أوسع، أو كما يُقال على نطاق واسع من أجل “تلميع صورة المملكة في الخارج”، وتجلى ذلك في استضافة العديد من الأحداث الرياضية الكبرى في السنوات القليلة الماضية، والتي بدأت باستضافة سباقات السيارات العالمية “الفورمولا إي الدرعية” في السباق الأول لموسم 2018/2019، وتبعه سباقان متتاليان في موسم 2019/2020، وأيصا المزيد من الأحداث الكبرى مثل “رالي داكار” الذي بدأت رحلته في السعودية 2020، قبل أن تأتي جائزة السعودية الكبرى “فورمولا-1” الذي كانت بدايته 2022 واستمر حتى الآن، وهي نفس الفترة التي شهدت نزال الملاكمة التاريخي بين البطل البريطاني أنتوني جوشوا ونظيره الأمريكي آندي رويز جونيور، وغيرها من النزالات التي حظيت بمتابعة مئات الملايين حول العالم، وغيرها من الألعاب الفردية والجماعية، على غرار بطولة الشطرنج العالمية التي حملت اسم “كأس الملك سلمان للشطرنج” وأقيمت في الرياض 2017، وكذلك ماراثون الرياض الدولي الذي سجل بدايته في 2018، وأقيمت بطولة خاصة للبلوت في العام نفسه، وبطولة “سوبر غلوب” لكرة اليد التي تمت استضافتها أكثر من مرة في مدينة الدمام، بينما في رياضة الفروسية والهجن، تنظم كأس السعودية بجائزتها الأغلى عالميا التي بدأت مشوارها منذ 2020، وبطولات أخرى متعددة مثل القدرة والتحمل الدولي الذي أقيم في حائل والعلا، وبطولات جمال الخيل العربي، وبطولة لونجين العالمية، مهرجان الملك عبدالعزيز، ومهرجان ولي العهد، وكأس العلا وإلخ، هذا ولم نتحدث عن الاهتمام الكبير برياضة التنس، باستضافة نهائيات رابطة محترفات التنس، وبطولة الجيل القادم للمحترفين في السنوات الخمس المقبلة، وكأس الدرعية، والملوك الستة، حتى الرياضات الإلكترونية، تقول تقارير إن السعودية كانت “موطنا لأحداثها الكبرى”، من خلال إقامة سباقات مختلفة، منها موسم “الغيمرز” ولاعبون بلا حدود، وبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية.

علاقات واستثمارات

بالنسبة لحجر الزاوية وبداية بناء العلاقات الدبلوماسية بين الهيئة الحاكمة في السعودية وبين كبار المسؤولين في عالم كرة القدم، فكما نعرف جميعا، تحظى المملكة بعلاقة لا بأس بها في الفيفا منذ زمن بعيد، كيف لا والحديث عن البلد صاحب فكرة تنظيم كأس العالم للقارات التي كانت تنظم منذ التسعينات وحتى النسخة الأخيرة التي استضافتها روسيا كبروفة قبل عام من تنظيم كأس العالم 2018، لكن بعد رحيل رئيس الفيفا السابق جوزيف بلاتر، ووصل المحامي السويسري الحالي جاني انفانتينو لإصلاح المؤسسة من الفساد في العام 2016، أخذت العلاقات بين المملكة والفيفا منحى آخر، وكانت البداية بالزيارة التي أجراها أقوى رجل في عالم الساحرة المستديرة إلى الدرعية في يناير/كانون الثاني عام 2021، تلك الزيارة التي أثارت جدلا على نطاق واسع، بسبب قيود الإغلاق الخاصة بجائحة كورونا آنذاك، لكن وزارة الرياضة السعودية، اكتفت بتوضيح السبب الرئيسي لهذه الزيارة، وهو تطوير العلاقات المشتركة بين الجانبين نحو تحقيق مستقبل زاهر لرياضة كرة القدم، وبحث سبل التعاون بين الجانبين بما يخدم هذه الرياضة الشعبية العالمية، ونفس الأمر بالنسبة للمسؤول البارز، الذي بدوره دعا عالم كرة القدم والرياضة لزيارة المملكة، لرؤية ما يتم تحقيقه على أرض الواقع، قائلا بالنص نقلا عن صحيفة “فاينانشال تايمز”: ” ما تم إنشاؤه هنا مذهل، هذا شيء يجب على العالم أن يأتي ويرى، كرة القدم السعودية والرياضة السعودية بشكل عام في أيدٍ أمينة، نحن نتعاون معا لرفعها إلى مستوى أعلى كمثال ليس فقط للمنطقة أو لآسيا، بل للعالم بأسره”، ومنذ ذلك الحين وربما من قبلها، تحول انفانتينو إلى ما هو أشبه بالزائر المنتظم للبلاد، لاسيما بعد أن تجاوزت علاقته بالأمير محمد، حدود كرة القدم، بتوافق ملحوظ بين الرجلين في السنوات الأخيرة، بداية من جلوسهما معا في المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2018 بجانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، لمشاهدة البلد المستضيف يفوز على السعودية بنتيجة 5-0 في قلب العاصمة موسكو، وتجدد اللقاء بينهما بعد أربع سنوات في افتتاح أفضل مونديال في التاريخ قطر 2022، وبينهما حضر الثنائي نزال لقب العالم للملاكمة للوزن الثقيل بين أوليكساندر أوسيك وأنتوني جوشوا في جدة، ومؤخرا في كأس العالم للرياضات الإلكترونية في العاصمة الرياض، وبالتبعية أدى هذا التقارب إلى توقيع الكثير من الشراكات التجارية المربحة للطرفين، وخصوصا الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي استفاد من أرباح عملاق النفط “أرامكو”، التي تزيد سنويا عن 160 مليار دولار، لتكون واحد من الشركاء العالميين الستة للفيفا اعتبارا من أبريل/نيسان الماضي، تماما كما فعل الفيفا في فترة ما قبل العام 2018، بهكذا اتفاقيات مع اخطبوط النفط الروسي “غازبروم”، وكذا شركة الخطوط الجوية القطرية قبل كأس العالم 2022، هذا ولم نتحدث عن اقتراح الذراع السياحي للبلاد ” Visit KSA”، لرعاية مونديال الجنس اللطيف في أستراليا ونيوزيلندا العام الماضي، قبل أن تأتي ردود الأفعال الغاضبة من نشطاء حقوق الإنسان ومؤسسات “الفيمينيست”، لتجبر الفيفا على إلغاء عقده مع الشركة السعودية، مع ذلك، عادت المؤسسة المسؤولة عن الساحرة المستديرة عالميا، لتعلن فوز السعودية بشرف تنظيم كأس العالم نسخة 2034، في ما يمكن اعتباره أكبر تحد لنشطاء حقوق الإنسان والمرأة في الدول الغربية.

جني الثمار

بينما يصف رونان إيفين، رئيس رابطة مشجعي كرة القدم، حصول السعودية على تنظيم كأس العالم بـ”اليوم المظلم لحقوق الإنسان وكرة القدم ككل”، يرى إنفانتينو والعديد من الهيئات والمؤسسات العكس، على سبيل المثال شركة “بي دي أو” للاستشارات، التي أعلنت بشكل رسمي، أن عملية تقديم العطاءات تمت “بموضوعية ونزاهة وشفافية”، بالرغم من تحفظ النشطاء والمعارضين على المعايير التي وضعتها مؤسسة الفيفا لتجنب الانتقادات التي ملأت الكوكب في سنوات ما قبل إقامة المونديال في قطر، وذلك من خلال إضافة ملف حقوق الإنسان إلى متطلبات العطاءات، كجزء من حزمة الإصلاحات التي من المفترض أنها أُدخلت في عهد الرئيس الأصلع الحالي، ولهذا ترى صحيفة مثل “فاينانشال تايمز”، أن الاتحاد الدولي للعبة تجاهل الكثير من شروطه ومعاييره ووعود إصلاحات الحوكمة لإسراع وتيرة منح المملكة حق تنظيم كأس العالم، في ظل حاجة إنفانتينو لحليف يتمتع بالقوة المالية اللازمة لدعم طموحاته الكبيرة لنمو وازدهار اللعبة، أو كما نقلت الصحيفة البريطانية عن شخص مطلع على الأعمال الداخلية للفيفا لم يكشف عن هويته “من البديهي أن يعزز إنفانتينو العلاقات الوثيقة مع دولة ثرية عازمة على تعزيز نفوذها في الرياضة، وخاصة تلك التي قد تكون على استعداد للمساعدة في توفير مبادرات كرة قدم جديدة بتمويل غير سوقي وغير عقلاني، شاملة مشاريع الفيفا الجديدة كأس العالم للأندية الموسعة المكونة من 32 فريقا والتي تضم صفوة أندية القارة العجوز، وفي مقدمتهم ريال مدريد ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان وآخرون بنفس الوزن بالإضافة إلى بطل كل قارة في آخر 4 سنوات، والمقررة في الولايات المتحدة الأمريكية الصيف المقبل”، والعكس بالنسبة للتقرير الصادر عن “بلاي ذا جيم”، وهي مبادرة يديرها المعهد الدنماركي للدراسات الرياضية، خلص إلى أن الكيانات السعودية، بما في ذلك صندوق الاستثمار والصندوق السيادي وأرامكو، أبرموا ما يلامس 1000 صفقة رعاية في مختلف الألعاب الرياضية الفردية والجماعية، منها ما يقرب من 200 صفقة في كرة القدم وحدها، ضمن الخطة التي عمل الاتحاد السعودي على تنفيذها في السنوات الماضية، ببناء علاقات دبلوماسية رفيعة المستوى في كل الرياضات العالمية، مدعومة بتوقيع عشرات مذكرات التفاهم مع نظرائه في آسيا وأفريقيا، وذلك من عام 2021، الذي شهد توظيف مستشارين خارجيين للترويج لفكرة عرض سعودي محتمل لتنظيم كأس العالم، وحدث هذا التحول بالتزامن مع استحواذ صندوق الاستثمار على أسهم نادي نيوكاسل يونايتد الإنكليزي، قبل أن تتسارع وتيرة الدفع السعودي بعد العظمة التي قدمتها قطر في أول مونديال شرق أوسطي، من خلال بدء خطة استقطاب مجموعة من ألمع وأشهر نجوم اللعبة على هذا الكوكب، وبدأت بالحصول على توقيع ملك اللعبة والأكثر تهديفا في كل العصور كريستيانو رونالدو، بضمه في صفقة انتقال حر بعد طرده من مانشستر يونايتد على خلفية معركته الإعلامية الشهيرة مع المدرب الهولندي السابق إيريك تين هاغ، في صفقة أحدثت هزة في عالم كرة القدم، وفي رواية أخرى “كانت ضربة معلم”، في مهد الحملات والتقارير التي كانت ترجح تنظيم كأس العالم في السعودية، ومعها الحليفان السياسيان مصر واليونان، وبعد حوالي ستة أشهر، توافد العشرات من نجوم وأساطير الملاعب الأوروبية في العشرية الأخيرة إلى دوري روشن، أبرزهم أفضل لاعب في العالم عام 2022، كريم بنزيمة، بعد استقراره على مغادرة ريال مدريد في نفس العام، وأسماء أخرى بحجم أيقونة الجزائر ومانشستر سيتي نسخة “الثلاثية” رياض محرز، وقائمة أخرى عريضة يصعب حصرها في تقرير واحد، فضلا عن البطولات الأخرى العالمية التي أقيمت في المملكة، من نوعية الكأس السوبر الإيطالية، والكأس والسوبر الإسبانية والكأس السوبر الأفريقية وإلخ.
كما أشرنا أعلاه، بعد أشهر من التكهنات والإشاعات حول تقدم السعودية بعطاء من أجل تنظيم كأس العالم على مدار العام 2023، تفاجأ الجميع بنتائج المكالمة الهاتفية التي جمعت أعضاء مجلس إدارة الفيفا الـ37 في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام، حيث أعلن إنفانتينو أن الاتحاد الدولي تلقى طلبا مشتركا من المغرب وإسبانيا والمغرب لتنظيم مونديال 2030، مع موافقة المجلس التنفيذي للفيفا بالإجماع على إقامة أول 3 مباريات في أمريكا الجنوبية، وتحديدا في أوروغواي وباراغواي والأرجنتين، احتفالا على مرور القرن الأول على تنظيم أول كأس عالم في التاريخ، في ما كان أشبه بالمسار الممهد على طبق من ذهب أمام السعودية لتنظيم كأس العالم 2034، وذلك بطبيعة الحال بعد خروج أوروبا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، ما يمكن وصفه مجازا بالسباق من أجل تنظيم مونديال 2034، ضمن الآثار المترتبة على الاحتفال المئوي لكأس العالم، لينحصر السباق فجأة بين آسيا وأقيانوسيا، بطريقة تناوب القارات المعتمدة من قبل الفيفا، ولا تنسى عزيزي القارئ، أن هذه المفاجأة التي فجرها إنفانتينو، جاءت قبل 25 يوما فقط من تقديم عطاءات تنظيم أول مونديالين في عقد الثلاثينات، ليخرج وقتها رئيس اتحاد كرة القدم السعودي ياسر المسحل، ببيانه الشهير الذي جاء نصه على النحو الآتي: “نعتقد أن الوقت مناسب للمملكة العربية السعودية لاستضافة كأس العالم لكرة القدم. إن عرضنا مدفوع بحب اللعبة. نريد الاحتفال بثقافة كرة القدم ومشاركة بلدنا مع العالم”، أما المنافس المحتمل، وهو العطاء الأسترالي والإندونيسي المشترك، فقد اضطر لرفع الراية البيضاء، نظرا لضيق الوقت كما أقر الرئيس التنفيذي للاتحاد الأسترالي في الاقتباس أعلاه، وأيضا بسبب الدعم السريع والقوي من الاتحاد الآسيوي للسعودية، ما أفسد أي احتمال ضعيف لتعاون أستراليا مع النمور الآسيوية ماليزيا وسنغافورة وإندونيسا، وبالتبعية جعل فوز السعودية بحق تنظيم كأس العالم، يبدو وكأنه جاء بكل سهولة وأريحية.
لكن بالنسبة لمنصة “بلاي ذا جيم”، كان تأمين ثاني مونديال في منطقة الخليج “تتويجا لسنوات من الاستثمارات الاستراتيجية والمناورات خلف الكواليس من قبل السلطات السعودية، التي نجحت في رعاية شبكة واسعة من النفوذ عبر المشهد العالمي لكرة القدم”، وقبل هذا وذاك، اعترف الفيفا في تقييمه للعرض السعودي بأنه “اقتراح قوي للغاية”، ومن الممكن أن يعمل كمحفز لبعض الإصلاحات الجارية والمستقبلية، بما في ذلك اتهام منظمة العفو الدولية، بأن “الفيفا تخلت عن قضايا حقوق الإنسان لصالح صافي الأرباح”، حيث قال رئيس الفيفا في رده على هذه التهم إن “الفيفا تحولت من مؤسسة سامة إلى هيئة حاكمة محترمة وموثوقة وحديثة”، مؤكدا بشكل قاطع، أن القرارات التي اتخذت في ما يتعلق بعملية تقديم العطاءات لكأس العالم قد اتخذت “بالإجماع من قبل هيئات الفيفا ذات الصلة”، وبالنسبة لملف حقوق الإنسان، أشار في ختام ملاحظاته الختامية التي أدلى بها في اجتماع الأسبوع الماضي، إلى أن مؤسسة الفيفا تثق تماما في تحقيق “تأثيرات إيجابية في ملف حقوق الإنسان قبل وبعد استضافة كأس العالم”، بخلاف التأثيرات الإيجابية الأخرى في البنية التحتية للدولة، بالدخول في سباق مع الزمن لبناء الملاعب الجديدة، التي يُقدر عددها بنحو 11 ملعبا من أصل 17 لاستضافة مباريات المنتخبات الـ48، وستكون هذه الملاعب موزعة على 5 مدن، هي العاصمة الرياض، التي ستكون حاضرة بما مجموعه 7 ملاعب، على رأسهم ملعب “الملك سلمان الدولي” الذي لا يزال قيد الإنشاء ومن المقرر الانتهاء من تشييده قبل البطولة بخمس سنوات، عام 2029، ومن المفترض أن تصل طاقته الاستيعابية لنحو 92 ألف مشجع، ليكون أكبر ملعب في المملكة، والملعب الذي سيستضيف مباراتي الافتتاح والنهائي، والعاصمة الثانية جدة، ستكون حاضرة بنحو 4 ملاعب، في مقدمتها “مدينة الملك عبدالله الرياضية” (الجوهرة المشعة)، وكل من أبها، والخبر ونيوم بملعب وحيد، علما أن المدينة الأخيرة لم يتم بناؤها بعد، وملعبها سيكون على ارتفاع يزيد على 350 مترا فوق سطح الأرض، مع وعود بتقديم تجربة لا مثيل لها للجماهير حيث سيحاط ببنية تحتية مثالية وتصميم يُبرز بين المعالم الأكثر شهرة في العالم، وسيعمل الملعب بالكامل على الطاقة المتجددة، وسيستضيف مباريات من مرحلة المجموعات والدور ربع النهائي، والسؤال الآن لك عزيزي القارئ: هل ترى أن اختيار المملكة العربية لاستضافة المونديال كان مستحقا؟ أم أنه كان مجرد مسلسل لمجاملة الدولة كما يرى نشطاء حقوق الإنسان؟ شاركنا برأيك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية