كيف نسقط حركة حماس؟

حجم الخط
0

قد يكون هذا السؤال حاضراً في أروقة صناعة القرار لدى أطراف إقليمية ودولية عديدة، لأنهم يرون في حركة حماس عقبة في طريق تحقيق السلام والاستقرار، ولأن حركة حماس تؤمن بخيار المقاومة لتحرير الأرض والإنسان الفلسطيني، وهذا إرهاب من منظور تلك الأطراف.
منذ اليوم الأول لتأسيس حركة حماس وتبنيها لخيار المقاومة المسلحة لدحر العدوان الصهيوني، بدأ الاحتلال الإسرائيلي الإجابة على هذا التساؤل، فبدأت بحملة اعتقالات واسعة في صفوف الحركة، ولكن إسرائيل خلصت الى أن حركة حماس بعد كل عملية اعتقال تقوى شوكتها، وتزداد شعبيتها، فقررت إبعاد كل قادتها إلى مرج الزهور بجنوب لبنان. وكانت المفاجأة الكبرى بالنسبة للاحتلال وحلفائه، بأن ذاع صيت حماس ليتجاوز فضاء فلسطين الجغرافي، وفي الأرض المحتلة بدأت قطاعات عريضة تتعاطف مع الحركة، مما زاد من شعبيتها وقوة تأثيرها.
فكانت الإجابة الأولى على سؤال كيف نسقط حركة حماس، وهي الإبعاد والاعتقال قد فشلت.
وبدأت مرحلة جديدة مع بزوغ فجر اتفاق أوسلو، وإنشاء السلطة الفلسطينية، حيث ألزم الاتفاق السلطة الفلسطينية بالقيام بخطوات ضد فصائل المقاومة أو احتوائها، ففشل خيار الاحتواء، ورفضت حركة حماس التصادم، فطال الاعتقال، من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، معظم قادتها، وشبابها، ومن عاصر حقبة التسعينيات من القرن الماضي اعتقد أن حركة حماس قد سقطت وإلى الأبد، ولكن عندما جاءت انتفاضة الأقصى في سبتمبر/ايلول 2000م، عادت حركة حماس أقوى مما قبل، وأسست جيشها الشعبي الذي يحاكي الجيوش النظامية، فانتقلت إسرائيل وبغطاء إقليمي ودولي لسياسة جديدة وهي سياسة الاغتيالات، وطالت تلك السياسية معظم قادة الصف الأول والقادة الميدانيين، ولكن بعد كل عملية اغتيال كان الإقبال من قبل الشارع الفلسطيني للانتماء لحركة حماس أكبر، وفعلاً استطاعت حماس تجاوز أزمة فقدان القادة التاريخيين. وقررت خوض غمار الانتخابات التشريعية، وحققت فوزاً كاسحاً، وعلى الفور بدأ المجتمع الدولي يستشعر الخطر الداهم، فكانت خطة الحصار والعزل السياسي هي عنوان المرحلة.
ورغم انعكاسات ذلك على واقع الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، إلا أنه فشل في إسقاط الشرعية الدستورية لحركة حماس، وبعد عدة سنوات وجدت إسرائيل وبغطاء دولي وإقليمي أنه لا بديل عن خيار الحرب الاستئصالية، فوقعت حربي الفرقان وحجارة السجيل. وعلى عكس كل التوقعات خرجت حركة حماس أقوى من الحربين، ثم جاءت المصالحة الوطنية بعد الأحداث المؤسفة التي وقعت في يونيو/حزيران 2007م، كترجمة فعلية لخيار الفوضى الخلاقة التي نظّرت إليها وزيرة خارجية الولايات المتحدة، كونداليزا رايس.
خلاصة القول: استخدمت قوى الاستكبار العالمي الاعتقال والإبعاد والاغتيال ودفع الشعب الفلسطيني نحو الاقتتال، والحصار السياسي والاقتصادي، والحرب المدمرة، من اجل إسقاط حركة حماس ولكنها لم تسقط بل ازدادت قوة. وبقي سيناريو واحد ووحيد لابد من فحصه كي تسقط حركة حماس ويتمثل ذلك بالوقوف حول ما تريده حركة حماس، فعقلنة حركة حماس دون الاعتراف بها دولياً والاستماع لمطالبها سياسة دولية فاشلة، فما تريده حماس يريده كل فلسطيني حر، وكلمة السر تتمثل في العودة والتحرير.
حسام الدجني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية