لندن ـ «القدس العربي»: بعد صيف ساخن بدأ بكأس الأمم الأوروبية ألمانيا 2024 وكوبا أميريكا نسخة الولايات المتحدة وانتهى بدورة الألعاب الأولمبية التي نظمتها العاصمة الفرنسية باريس، انطلقت الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الأسبوع، باستثناء دوري البوندسليغا الألماني، الذي سيتأخر كالعادة لنحو أسبوع عن ركب نظرائه في إنكلترا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا، ومعها بدأت توقعات خبراء وعتاولة النقد في ما يخص شكل المنافسة المحتملة على الدوري الإنكليزي الممتاز وباقي الدوريات الأوروبية الكبرى، بناء على حركة ونشاط الكبار والأثرياء في سوق الانتقالات الحالية، التي تستعد لإغلاق أبوابها بعد أقل من أسبوعين من وقت كتابة هذه الكلمات، وتحديدا حتى آخر ساعات يوم الجمعة الموافق الـ30 من أغسطس/آب الحالي، وكما تابعنا خلال أسابيع الصيف الملتهبة، تمكنت بعض الأندية من تدعيم صفوفها بأغلب الصفقات المستهدفة في الموسم الجديد، والبعض الآخر خالف التوقعات، بالتحول إلى ما هو أشبه بـ «السوبر ماركت» في الميركاتو، تجلت في الفارق الكبير بين عوائد بيع اللاعبين وبين الأموال التي تم ضخها لشراء صفقات جديدة، والأكثر غرابة على الإطلاق، هناك من الكبار من لم يطرق أبواب النافذة الصيفية إلى الآن، مع توقعات أن تحدث انفراجة على مستوى الإنفاق في الأمتار الأخيرة للميركاتو، والآن دعونا نلقي نظرة عابرة على الطريقة التي استعد بها عمالقة البريميرليغ وأوروبا للموسم الجديد، والتوقعات والآمال بعد الصفقات الصيفية التي تمت بشكل رسمي والأخرى القادمة في الطريق قبل نهاية الشهر الحالي.
التفاؤل الحذر
كان الاعتقاد السائد أن الإدارة الأمريكية المستحوذة على ليفربول، ستوفر «لبن العصفور» للمدرب الهولندي الجديد آرني سلوت، على أمل أن يسير أو يحاكي مغامرة سلفه الألماني يورغن كلوب، وهذا في الغالب لن يتحقق إلا من خلال البداية المقنعة والسريعة للمشجعين، كضمان أو رد عملي على المشككين في المشروع والفكرة برمتها وتحويلهم إلى داعمين لكل من يرتدي القميص الأحمر للدفاع عن الكيان، في ظل حاجة قطاع الكرة إلى ما يُمكن وصفها بالثورة، أو على الأقل الخروج من «حالة الإعياء»، التي وصل إليها في نهاية حقبة المدرب السابق، وبالأخص الربع الأخير للموسم الماضي، من قمة التوهج في منتصف فصل الشتاء، مثل منافسة مانشستر سيتي وآرسنال على صدارة الدوري، والفوز بكأس «كاراباو»، بما عُرفوا ووُصفوا في فبراير/شباط الماضي بـ«أطفال» يورغن كلوب، بعد انتشار عدوى الإصابات بطريقة غير مسبوقة في غرفة خلع الملابس، إلى أن وصل الفريق إلى مرحلة «الانهيار والتفكك» منذ أن تبخر حلم الفوز بلقب البريميرليغ، بعد صدام المدرب مع الهداف التاريخي محمد صلاح أمام مطارق وستهام، في اللقطة الشهيرة بينهما التي أثارت جدلا على نطاق واسع، لكن على أرض الواقع، لم يحصل على أي هدية من المدير الرياضي الجديد ريتشارد هيوز، الذي اكتفى ببعض التلميحات لإمكانية الوصول لـ«ذروة» النشاط في آخر أيام أو ساعات الميركاتو، ومع ذلك يُمكن القول، إن المدرب القادم من بلاد الأراضي المنخفضة، عرف كيف يسير أموره بالأدوات المتاحة لديه في فترة الاستعداد للموسم الجديد. نعم أسمعك عزيزي القارئ تقول بينك وبين نفسك «من الحماقة» الحكم أو إطلاق العنان للتوقعات بناء على نتائج المواجهات الودية، وهذا أمر صحيح لا نقاش فيه، حيث يتعافى جُل نجوم ومشاهير اللعبة الذين خاضوا معارك اليورو والكوبا والأولمبياد، وقبلهم الآفارقة المنهكين من المشاركة في كأس الأمم الأفريقية في منتصف الموسم الكروي الأوروبي، حتى عندما تصادفنا مثل هذه المواجهات في الشبكة العنكبوتية في سهرة صيفية صباحية، نادرا ما نشاهد مباراة بين فريقين كبار بالقوائم الرئيسية.
لكن على الأقل، تعطي مؤشرات وناقوس خطر للمشاكل التي تهدد الفرق قبل ركلة بداية الموسم، وفي نفس الوقت أحيانا تأتي بمؤشرات للتفاؤل، وهذا ما يعول عليه وينتظره عشاق أحمر الميرسيسايد، بعد النسخة المبشرة التي كان عليها الفريق تحت قيادة «العراّب» الجديد في الجولة الأمريكية، والتي بدأت بتجاوز ريال بيتيس الأندلسي بهدف نظيف في بيتسبرغ، ثم بفوز مُثير للإعجاب على وصيف الدوري الإنكليزي الممتاز آخر موسمين والغريم اللندني الأكثر شراسة في السنوات القليلة الماضية آرسنال بنتيجة 2-1 في فيلادلفيا، قبل أن يأتي موعد ترويض الشياطين الحمر، بفوز يندرج تحت مسمى «ساحق وعريض»، وصل قوامه لثلاثية مقابل لا شيء على مانشستر يونايتد في كولومبيا، أي أننا نتحدث عن 3 انتصارات مستحقة، خرج منها بحصيلة تهديفية بلغت ستة أهداف مقابل استقبال هدف يتيم. ومثل هذه الأرقام، أقل ما يُقال عنها أنها تبعث الكثير من التفاؤل للمشجعين، بدون أن نغفل الومضات الرائعة التي أظهرها الفريق مع مدربه الجديد، كمنظومة مستوحاة من إرث كلوب وأفكاره في سنوات الذروة، والتي ترتكز على البناء السليم من الخلف للتغلب على ضغط المنافسين، من خلال التبادل السريع للتمريرات، من قدم إلى قدم، في مربعات ومثلثات ضيقة للغاية في وسط الملعب، كعلامة أو أمارة على قدرة الفريق على الاستحواذ أطول فترة ممكنة، ومن ثم ضرب الخصم بتحولات مدمرة في الثغرة المتاحة، بنفس الطريقة التي زار بها محمد صلاح شباك المدفعجية، إثر غارة خاطفة في ثوان، بدأت بتمريرة طولية ساقطة من الحارس كيليهير، على رأس زميله ديوغو جوتا، وقبل أن تلمس الأرض، حدث ذلك الترابط العجيب بين اليافع الإنكليزي هارفي إيليوت والملك المصري، بتمريرة ذهبية في المساحات الشاسعة التي يعشقها الأخير، اكتملت بالانفراد الذي أسفر عن الهدف الأول، وأيضا في ليلة اكتساح اليونايتد بثلاثية نظيفة مع الرأفة، تكررت مشاهد انطلاقات صلاح العنترية في منطقته المفضلة في الجانب الأيسر، واحدة منها أسفرت في رمشة عين عن هدف كيرتس جونز الثاني، والأخرى في الغارة المكثفة التي جاءت منها رصاصة الرحمة الثالثة، بعد سلسلة من الاستعراض داخل منطقة الجزاء، أعادت إلى الأذهان زمن ليفربول المهول في وجود الثلاثي المدمر ساديو ماني وروبرتو فيرمينو وكبير الهدافين صلاح، الفارق فقط في الأسماء، لكن المضمون أو الانطباع الأول، يظهر أنه بقليل من الإنفاق في المراكز التي يحتاجها فريق سلوت، وبالأخص مركز لاعب الوسط رقم «6»، ذاك المركز الذي تحول إلى لغز في «الآنفيلد» منذ التخلي عن الثلاثي جيمس ميلنر وفابينيو والقائد السابق جوردان هيندرسون في صيف 2023، والأهم أن يحصل مدرب فينورد سابقا على وقته بشكل كاف، حتى يتأقلم على أجواء وطبيعة المنافسة في البريميرليغ، كما صبر الجمهور على كلوب في فترة بناء فريقه المدمر.
أياكس يونايتد
واحد من أكثر الأندية إنفاقا هذا الصيف في إنكلترا وأوروبا، هو مانشستر يونايتد، وذلك بطبيعة الحال، بعد تجديد الثقة بشكل مفاجئ في المدرب الهولندي الآخر إيريك تين هاغ، الذي كان على وشك مغادرة «أولد ترافورد» في نهاية الموسم الماضي، بسبب النتائج الكارثية التي حققها في حملته الثانية مع عملاق عاصمة الشمال في موسمه الثاني في إنكلترا، أبرزها الإخفاق في المنافسة على مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم، والاكتفاء باحتلال المركز الثامن، كأسوأ خاتمة لليونايتد منذ تقاعد الأسطورة سير أليكس فيرغسون، أسوأ كذلك من موسم الضياع الكبير تحت قيادة ديفيد مويز، الذي ختمه الفريق في المركز السابع، بعد إسناد المهمة بشكل مؤقت لأيقونة الجيل الذهبي رايان غيغز في آخر أربع جولات، بيد أن الانتصار المظفر الذي تحقق على حساب بطل البريميرليغ في آخر 4 سنوات مانشستر سيتي في دربي نهائي كأس الاتحاد، تسبب بشكل أو آخر في نجاة مدرب أياكس الأسبق من مقصلة الإقالة، بدعم من الرجل المُخلص الجديد السير جيم راتكليف والمدير الرياضي الجديد أشوورث، الذي بدوره أعطى المدرب كل ما يريده، وفي رواية أخرى «حقق لتين هاغ كل أحلامه»، بجمع شمل الأخير بدفعة جديدة من رجاله المخلصين سابقا في «يوهان كرويف آرينا»، والإشارة إلى الثنائي القادم من بايرن ميونيخ ماتيس دي ليخت والظهير المغربي نصير مزراوي، ليصل إجمالي ما تحملته الخزينة الحمراء لشراء قدامى نجوم أياكس، المفضلين لمدربهم السابق، لأكثر من 250 مليون جنيه إسترليني، بدأت بالصفقة الأفضل والأنجح على الإطلاق في عهد المدرب الحالي، الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز والبرازيلي أنطوني في موسمه الأول في بلاد الضباب، وآنذاك قام النادي بمحاولة جريئة للحصول على توقيع لاعب برشلونة فرينكي دي يونغ، لكن تمسك المدرب تشافي هيرنانديز ببقاء متوسط ميدانه، حال دون إتمام الصفقة التي كان يتمناها إيريك تين هاغ، ولو أن هذا لم يمنع الأخير من ممارسة هوايته المفضلة، بضم المزيد من أصحاب الخبرات السابقة في أياكس ودوري الإيرديفسي بوجه عام، والحديث عن كريستيان إيريكسن وتيريل مالاسيا، وفي يناير/كانون الثاني التالي، جاء الهولندي فاوت فيغهورست، صاحب اللقطة الشهيرة مع ليونيل ميسي في نهائيات كأس العالم قطر 2022، على سبيل الإعارة، وتبعه الصفقة الأسوأ على الإطلاق الحارس الكارثي أندريه أونانا، وماسون ماونت، الذي خاض تجربة سابقة في هولندا بألوان فيتيس آرنهيم، كما أنه مؤخرا انضم مدربان هولنديان، رود فان نيستلروي ورينيه هاك، إلى طاقمه التدريبي بداية من الموسم الجديد.
وبلغة الأرقام بعد استقطاب دي ليخت ومزراوي من «آليانز آرينا»، يكون تين هاغ، تعاقد مع 5 لاعبين تدربوا تحت إشرافه سابقا في أياكس، وآخر مع أوتريخت، سفيان أمرابط، وأربعة يحملون الجنسية الهولندية، وهؤلاء من أصل 20 صفقة أبرمها النادي منذ وصول تلميذ بيب غوارديولا إلى مقاليد حكم «أولد ترافورد» الصيف قبل الماضي، ما يعني أنه لم يعد أمامه أي مجال للفشل وتحقيق أهدافه التي جاء من أجلها بداية من الموسم الحالي، وبعبارة أخرى أكثر صراحة، لن يجد أي حجة في قادم المواعيد لتبرير أي إخفاق أو فشل محتمل، بما في ذلك الحفاظ على النسخة المبهرة التي كان عليها ضحيته جادون سانشو، في إعارته القصيرة مع ناديه السابق بوروسيا دورتموند، كلاعب خلاق وقادر على صنع الفارق في الثلث الأخير من الملعب، وبالمثل الوافد الجديد جوشوا زيركزي، الذي كبد الخزينة أكثر من 40 مليون بعملة إنكلترا، لنقله من بولونيا إلى معقل الشياطين الحمر، وأيضا ماركوس راشفورد، الذي يبحث عن استعادة نسخته البراقة المعروفة عنها، بعد فشله في إقناع مدرب منتخب بلاده السابق غاريث ساوثغيت بالحصول على مكان في القائمة التي خسرت اليورو في المباراة النهائية للمرة الثانية على التوالي. وقبل هذا وذاك، سيتعين على المدرب الإجابة على بعض الأسئلة المثيرة للقلق لمشجعي النادي، مثل الشكوك الكثيرة حول الإضافة التي سيقدمها المدافع دي ليخت، بعد استسلام اللاعب العشريني لعلامات التباطؤ منذ انتقاله من أياكس إلى يوفنتوس في ميركاتو 2019، في صفقة مدوية كلفت السيدة العجوز أكثر من 70 مليون بنفس العملة الإنكليزية، ليصيب عشاق النادي بخيبة أمل مريرة، تجلت في سباقه مع نفسه في ارتكاب الأخطاء الفردية الساذجة في موسمه الأول، لدرجة أنه خسر مكانه في التشكيل الأساسي لصالح التركي ميريح ديميرال، ولولا تعرض الأخير للإصابة، لربما انتهت مسيرة المدافع الهولندي العملاق السريع مع اليوفي، لكنه استمر مع الفريق لموسمين آخرين، لم يُقدم خلالهما أية إضافة حقيقية، كواحد من أسباب تراجع الفريق من البطولة المطلقة إلى المركز الرابع في ثاني وثالث مواسمه في معقل «يوفنتوس آرينا»، ليضطر كبير الشمال الإيطالي لبيع دي ليخت للبايرن بأقل حوالي 20 مليون من قيمة التعاقد معه من أياكس، ورغم أنه أعاد قليلا من بريقه القديم في موسمه الأول مع البايرن، إلا أنه سرعان ما خسر مكانه في موسمه الثاني بعد وصول كيم مين جاي وبعده إيريك داير في الميركاتو الشتوي، ناهيك عن مخاوف المشجعين من سجل مزراوي مع الإصابات في آخر موسمين مع البايرن، بتسجيل ما مجموعه 10 إصابات في أوقات متفرقة، منها انتكاسة بداية 2023، حين أصيب بالتهاب حول القلب جراء مضاعفات إصابته بوباء كورونا في شتاء نفس العام، وعلى إثرها ابتعد عن الملاعب أكثر من ثمانية أسابيع، فهل يا ترى سينجح إيريك تين هاغ في نفض الغبار عن رجاله السابقين؟ والأهم يرد الدين للإدارة والمسؤولين بعد قرار الإبقاء عليه ومنحه الفرصة حتى إشعار آخر؟ هذا ما سنعرفه في الأسابيع القليلة المقبلة.
الواثق والمتوجس
في الوقت الذي يحتفل فيه عشاق اليونايتد، بعودة الصورة المحفورة في الأذهان عن النادي، وقدرته على شراء أي لاعب مهما كان اسمه أو قيمته السوقية، يعيش نظراؤهم في الجزء السماوي، على أطلال الماضي الجميل، في ظل مخاوف مجلس إدارة مانشستر سيتي، من العقوبات المحتملة على النادي، بسبب سياسة الإنفاق على الصفقات الجديدة بأثر رجعي منذ استحواذ الإماراتيين على أسهم المؤسسة في 2009، التي قد تتسبب في حرمان الفريق من عدد لا بأس به من النقاط، مع تم خصم ثماني نقاط من إيفرتون ونصفها من نوتنغهام فورست، ولهذا السبب، تحول السيتي من غول شراء إلى «سوبر ماركت»، تمكن من بيع لاعبين بحصيلة تلامس الـ150 مليون يورو، منها حوالي 90 مليونا نظير الموافقة على إرسال بطل العالم وكوبا أميريكا جوليان ألفاريز إلى أتلتيكو مدريد، في المقابل جاء الجناح البرازيلي سافينيو في صفقة قُدرت بنحو 21 بعملة القارة العجوز، ذهبت إلى خزائن تروا، بعد مساهمة اللاعب في وصول جيرونا إلى دوري أبطال أوروبا في فترة إعارته للنادي الكتالوني الموسم الماضي. ويأتي هذا التحول، في الوقت الذي لا يُظهر فيه المدرب بيب غوارديولا، أي علامات على موافقته على تمديد فترة إقامته في ملعب «الاتحاد» إلى ما بعد موسمه التاسع، والأكثر قلقا بالنسبة للمشجعين، حاجة المشروع للكثير من الدماء الجديدة في مراكز حيوية، أبرزها الخليفة الإستراتيجي للأسطورة الشقراء كيفن دي بروين، الذي بدوره بدأ يُظهر الكثير من علامات التباطؤ، إن لم تكن على المستوى الفني والإبداعي في لمساته القادمة من كوكب آخر، فتبدو واضحة وضوح الشمس في ظهيرة يومنا هذا، على معدلاته البدنية وقدرته على تفادي الإصابات، أبرزها تلك الانتكاسة التي تسببت في ابتعاده عن الملاعب طوال النصف الأول من الموسم، ونفس الأمر ينطبق على البرتغالي برناردو سيلفا، الذي يطمح منذ فترة للذهاب إلى برشلونة، وأسماء أخرى إما مرشحة للرحيل أو التأثر بأعراض الشيخوخة الكروية بداعي تقدم السن هذا الموسم والموسم المقبل على أقصى تقدير، بينما نجد في المقابل، قفزات لا يُستهان بها في أسهم مشروع المدرب ميكيل آرتيتا مع آرسنال، بالاستمرار على نفس السياسة، التي ترتكز على مقولة كوكب الشرق السيدة أم كلثوم «واثق الخطى يمشي ملكا»، بالتقاط قطعة أخرى نادرة إلى فريقه الذي يسير بخطى ثابتة نحو الذروة، والإشارة إلى المدافع الإيطالي الأنيق ريكاردو كالافيوري، في صفقة بلغت رسوم تحويلها حوالي 45 مليون يورو ذهبت إلى خزائن بولونيا، مع توقعات من الكثير من النقاد والمتابعين، أن يُعطي العشريني الإيطالي الإضافة التي يحتاجها دفاع المدفعجية في الموسم الجديد، بنفس تأثير وجودة صفقة الموسم الماضي ديكلان رايس، الذي ساهم بشكل أو بآخر في نقل مستوى خط الوسط إلى المرحلة التي يحلم بها عشاق النادي منذ حقبة قائد الجيل الذهبي باتريك فييرا في بداية القرن الجديد، بدون أن ننسى أن أغلب أسلحته الفتاكة في آخر موسمين، لم يصلوا بعد إلى مرحلة الذروة أمثال بوكايو ساكا وغابرييل مارتينيلي في الهجوم، وصخرة الدفاع ويليام ساليبا، كمؤشرات أن عشاق الدوري الإنكليزي الممتاز على موعد مع بداية حقبة جديدة، بصعود محتمل لقوة جديدة على حساب البطل المهيمن على الدوري الأكثر قوة وتنافسية على هذا الكوكب في آخر 4 مواسم.
وفي عالم مواز، استمر تشلسي بنفس سياسته المثيرة للريبة مع خلفاء الملياردير الروسي رومان آبراموفيتش، بإنفاق ما يقرب من 200 مليون يورو مرة أخرى، وفي صفقات أقل ما يُقال عنها «عليها الكثير من علامات الاستفهام»، مثل شراء حارس بنفس مواصفات كيبا، وهو فيليب يورغنسن من فياريال بنحو 24 مليون، وفي الهجوم وقعوا مع بيدرو نيتو من ولفرهامبتون وأوماري من شباب أستون فيلا بأكثر من 80 مليونا، في الوقت الذي يمتلك فيه الفريق في الهجوم الكثير من الأوراق، سواء المستخدمة أو المنسية، من نوعية رحيم ستيرلينغ وكريستوفر نكونكو وروميلو لوكاكو وقائمة أخرى عريضة، يحتاج المدرب الجديد إينزو ماريسكا لتخفيفها، حتى يتجنب مشاكل أسلافه في عهد الإدارة الحالية غراهام بوتر وماوريسيو بوتشيتينو، وتكمن في التشتت مع هذا الكم الهائل من اللاعبين، الذين وصل عددهم في بعض الأوقات لأكثر من 50 صفقة. بينما على النفيض من هذا الإنفاق غير المحسوب، نجد ريال مدريد، بقيادة الرئيس الأسطوري فلورنتينو بيريز، يعطي درسا جديدا في كيفية استغلال الفرص النادرة، بعد ضم المدمر كيليان مبابي في صفقة انتقال حر فور انتهاء عقده مع باريس سان جيرمان، وتبعه الساحر البرازيلي الجديد أندريك، ليعيد إلى الأذهان جيل الغلاكتيكوس الأوائل، لكن الفارق هذه المرة، أن الجيل الحالي جاء بأقل تكاليف ممكنة، باستثناء جود بيلينغهام، الذي احتاج حوالي 100 مليون يورو، نظير تحريره من «سيغنال أيدونا بارك» في صيف 2023، أما باقي الأسماء اللامعة، فجاءت إلى النادي بمبالغ متوسطة قبل الوصول إلى مرحلة الانفجار، بمبالغ تتراوح بين 35 لـ40 مليونا كأسماء بحجم فينيسيوس جونيور ورودريغو، وآخرين بموجب قانون بوسمان قبل مبابي، مثل ديفيد ألابا وأنطونيو روديغر، ولهذا سيدخل كارلو أنشيلوتي ورجاله الموسم الجديد، في ثوب المرشحين لاكتساح كل البطولات المحلية والقارية، بعد البداية الموفقة بالفوز بالكأس السوبر الأوروبية بثنائية مريحة وبأقل مجهود على أتالانتا الإيطالي. بينما في الجهة المقابلة يكافح غريمه الأزلي برشلونة لحفظ ماء وجهه بصفقات جديدة للمدرب هانزي فليك قبل غلق الميركاتو، لمعاناة النادي من الناحية الاقتصادية وعدم قدرته ماليا على تحمل الصفقات المحتملة بدون روافع اقتصادية جديدة أو التخلي عن أحد الأصول الثمينة داخل المستطيل الأخضر.
وفي ألمانيا، قامت إدارة البايرن بإنفاق ما يلامس الـ150 مليونا لشراء لاعبين جدد من نوعية مايكل أوليز من كريستال بالاس، وجواو بالينيا من فولهام وأسماء أخرى من الدوري المحلي، في محاولة لدعم المدرب الجديد فينسنت كومباني لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، بعد ذهاب لقب البوندسليغا إلى باير ليفركوزن الموسم الماضي. وفي فرنسا ضخ باريس سان جيرمان أكثر من 100 مليون لضم الثلاثي جواو نيفيز وويليان باكو وماتفي سافونوف، لكنه لم يوقع بعد مع البديل الإستراتيجي للهداف التاريخي كيليان مبابي. وفي إيطاليا أنفق كل ناد من الثلاثي الكبار ما يترواح بين 70 لـ90 مليون يورو حتى الآن، كفريق السيدة العجوز الذي ضم دوغلاس لويز من أستون فيلا مقابل 51.5 مليون، وكيفرين تورام من نيس مقابل 20.6 مليون وميكيلي دي غريغوريو من مونزا، وخوان كابال من فيرونا بنحو 17 مليونا في الاثنين، لمساعدة المدرب الجديد تياغو موتا على إعادة ولو جزء من هيبة اليوفي. وبالمثل دعم ثنائي ميلان صفوفهم بصفقات بنفس الجودة والقيمة، أبرزها انتقال دافيد فراتيسي من ساسولو إلى أفاعي الإنتر مقابل 29 مليونا، وبطل اليورو ألفارو موراتا من أتلتيكو مدريد إلى شياطين ميلان، هذه تقريبا كانت أبرز صفقات واستعدادات الأندية الكبرى في إنكلترا وأوروبا للموسم الجديد.