كيف “يغري” خطاب محمد ضيف الأردن؟.. “حماس نتيجة للصراع”.. ما هو “لغز” إصرار الصفدي على التصدي لـ”شيطنة المقاومة”؟

حجم الخط
1

عمان- “القدس العربي”:

“حماس لم تنتج الصراع بل هي نتيجة له” و”حماس ليست مقاتلين فقط”.. تلك عبارات وردت مجددا على لسان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي وهو يحاول التقدم ببلاغ للرأي العام عبر فضائية المملكة الرسمية يختصر طبيعة الموقف الأردني من الجدل الدبلوماسي والسياسي والأمني الخاص بحماس في سردية إسرائيل وسط المجتمع الدولي.

قبل ذلك فاجأ الوزير الصفدي الجميع الأسبوع الماضي بالرواية التي تقول إن حركة حماس “فكرة لا تموت بالعمل العسكري” ولاحقا طور الوزير وهو أصلا من الصحافيين المعروفين قبل الوزارة اللغة والأدوات عندما أعاد التذكير بأن “الرصاص لا يمكنه إخراج الفكرة من المعادلة”.

وأمام “القدس العربي” وردا على استفسار مباشر لها سبق للصفدي أن أبلغ أنه شرح لوزراء خارجية غربيون بأن الحديث عن مستقبل غزة ينبغي أن لا يتمأسس فقط على فكرة تقول إن حماس مجرد مقاتلين، لافتا إلى وجود بيروقراط من حركة حماس يدير شؤون القطاع منذ أكثر من 17 عاما ومحذرا ضمنا طبعا من عقدة إجتثاث حزب البعث في العراق.

الزاوية الأهم التي يبدو أن وزير الخارجية الأردني يركز عليها في اشتباكه العلني مع الرواية الإسرائيلية والأمريكية أيضا للأحداث هي تلك التي تحاول منع شرح ما يجري في غزة بناء على شيطنة حركة حماس فقط.

ما يلفت النظر هو رغبة قائد أوركسترا الدبلوماسية الأردنية بضرب عصفورين في حجر واحد هما: أولا تقديم قناعة الخبرة الأردنية بأن إخراج حركة حماس من المعادلة عسكريا يديم الصراع ولا يعالجه خلافا لأنه قد لا يكون ممكنا. وثانيا لفت النظر إلى أن ما يخرج حركة حماس في النهاية هو عملية سياسية بوجودها وعبرها تنتهي ببديل يمثل حقوق الشعب الفلسطيني.

مناورة الوزير الذي يتقدم الصفوف بكفاءة الآن في الحرص على إيقاف صيغة شيطنة حماس واضحة وحادة الملامح وشغفه المايكروفوني ملموس في محاولة إعادة ترسيم موقف المجتمع الدولي من جزئية حماس في المشهد الفلسطيني.

لا أحد إطلاقا يمكنه الزعم بأن الوزير الصفدي يفعل ذلك بمبادرة فردية أو ذاتية أو من تلقاء نفسه حيث لم يحسب يوما على التيارات والتلاوين الإسلامية.

لا أحد بالمقابل يمكنه اقناع المراقبين بأن ما يقوله الوزير الصفدي حصرا عن حركة حماس يمثل نقطة متوافق عليها وسط وفي عمق دوائر القرار الأردنية.

السؤال يصبح: ما هو الجزء غير المعلن والتكتيكي في مجازفة الصفدي الدبلوماسية التي تحاول إنشاء خطاب يوفر مظلة لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية وإن كان بصيغة ذكية أو متذاكية أو محدودة وغير مباشرة؟.

سؤال صعب توفير إجابة صريحة عليه وإن كان ما يقوله الصفدي عن فكرة حماس وحضورها أصبح محطة لافتة للنظر داخل الأردن وخارجه فيما يمكن التكهن سياسيا بأن هذه المقولات تمثل خط المرجعي السياسي في جزئية تكتيكية تقول مسألتين هما: أولا الأردن وبرغم قطيعته الشاملة مع حركة حماس يحاول دعم مبادرة لخط سياسي لاحقا تكون الحركة جزء منه.

وثانيا هذا التنميط في حماية حركة حماس من المنطق القول إنه محطة إجبارية مادام القرار المرجعي قد اتخذ لتفكيك السردية الإسرائيلية.

لا يمكن دبلوماسيا وسياسيا وإعلاميا التصدي لمهمة تقررت مرجعيا في تفكيك الرواية الإسرائيلية للأحداث دون توفير مظلة ما للتيار الحمساوي في غزة على الأقل حتى وإن كانت عمان تقفل الباب أمام قيادات حماس السياسية وتهتم برفض المشاركة في الوساطة.

وأيضا لا تتحمس لزيارة وفد من حماس في هذه الظروف خلافا للإصرار على الاستمرار في اعتقال ومحاكمة مجموعة تنتمي لحماس يقال إنها حاولت تهريب أسلحة.

لذلك فقط يخلط وزير الخارجية الأوراق بطريقة غير مسبوقة وإن كانت بعض خلفياتها لاتزال غامضة والمعروف بأن ربط القائد محمد ضيف لهجوم 7 اكتوبر بملف الأقصى وما يجري فيه هو من العناصر المغرية التي تداعب مشاعر وأحيانا تكتيكات الغرفة الأردنية العميقة.

وقد يكون وزير الخارجية معبرا عن تلك الحقيقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية