كيف يمكن لإسرائيل أن تحتوي الوسط العربي دون المس بطابعها القومي الصهيوني؟

حجم الخط
0

السؤال هو إذا كان يمكن لدولة إسرائيل أن تدمج العرب في الحياة، بحيث يتمكنوا من القول “نحن” انطلاقاً من إحساس الهوية والشراكة مع الدولة، ودون أن تتخلى دولة إسرائيل وتخفي طابعها القومي الصهيوني، أي كونها دولة غايتها الشعب اليهودي؟ جوابي: نعم.

العنصر المركزي لحل هذه المسألة هو الدمج الاقتصادي – التعليمي، فكلما ارتفع مستوى تعليم مواطني إسرائيل العرب، يقل عدد العرب المرتزقين في مجالات تتركز في داخل حياة القرية، كنوع من الاقتصاد الذي يتركز فيه قسم من النشاط التجاري في مرافق اقتصادية مغلقة. وعلى نحو يشبه ذلك، يقل عدد العرب العاملين في مهن تتركز في المناطق الرمادية في الوسط اليهودي، حيث النشاط العربي لا يخضع لصلاحيات الدولة بشكل كبير. للعاملين في هذه المهن، ممن هم في أسفل السلم التشغيلي، قد يدفع بـ “الأسود” بألف شكل وشكل متنوع.

يدور الحديث عن نشاط اقتصادي متفرع خارج يد الحكومة الطولى، أي: ضريبة الدخل والتأمين الوطني ودفعات الضرائب الأخرى للدولة. فمعظم إن لم يكن كل العاملين في هذه المهن يبقون في أسفل السلم على مدى الزمن، فهم يعملون من تحت رادار الدولة وصلاحياتها، ويصطدمون بالسقف الإسمنتي الذي يمنع اندماجهم في اقتصاد السوق اليهودي في المجتمع. عملياً، العيش في هوامش الاقتصاد هدد الحرية والمساواة في توزيع الثراء في أوساط العرب. في مثل هذه الظروف، لم تتوقف التوترات والشروخ الاجتماعية داخل الوسط العربي بأن تكون النقطة الحساسة والأليمة في النسيج السياسي لإسرائيل.

إن النمو المبارك للطبقة الوسطى العربية التي تنمو في السنوات الأخيرة بخطى واسعة يؤدي بها إلى الانخراط في مهن أكاديمية. وكجزء من هذا التغيير، بدأ المجتمع الإسلامي يقيم نفسه ويصمم ويدير بنفسه مدارس ابتدائية وثانوية على مستوى عال للغاية في داخل المجتمع الأهلي نفسه. في الفترة التي سبقت هذا النمو، مال كثيرون من أوساط الطبقة الوسطى العربية إلى إرسال أبنائهم إلى مدارس مسيحية في يافا وحيفا والناصرة، كونها تعتبر مؤسسات تعليمية نوعية ورائدة. هذه المدارس القليلة وصلت إلى إنجازات استثنائية. ولكنها في الوقت نفسه حددت ضعف الوسط العربي الذي لم ينجح في إقامة مدارس نخبوية لقواه الذاتية. أما اليوم فالوضع مختلف تماماً؛ ثانوية مستقبلية للعلوم هي “الأهلية” في أم الفحم هي واحدة من المدارس العشر الأفضل في البلاد، التي تعلم مواضيع علمية وتكنولوجية عالية، ومثلها الكثير. في تعريف أحداثها جاء أن خريج المدرسة سيحمل شهادة “بجروت” فضلى ونوعية، ستسمح له باستيفاء متطلبات المؤسسات الأكاديمية لتعلم مهن نوعية.

إن تعزيز المدارس النظرية في الوسط العربي أدى إلى ازدياد كبير في توجه هؤلاء الشبان إلى الجامعات والكليات التي تعمل بعضها بنجاح كبير داخل الوسط العربي. وثمة “للشهادة الأكاديمية” معنى واضح وقاطع. أولئك الذين ينالونها يدخلون إلى الساحة الرأسمالية لسوق العمل التي تسيطر فيها الشركات الكبرى، سواء الخاصة أم الحكومية، على فروعها. لهذه الشركات، ولا يهم إذا كانت تسمى “سوبرفارم” أو “وزارة التعليم”، ثمة قوة تربوية وتصميمية لا مثيل لها في أنظمة عملها، وهي تخلق جيلاً عربياً جديداً يتعرز فيه الاندماج في المجتمع اليهودي.

محظور على الليكود، الحزب الرائد والمهم في إسرائيل، أن يرتاح على أكاليل غار الاستطلاعات الأخيرة، إنما عليه في هذا الوقت أن يقيم فروعاً جديدة في المجتمع العربي، تعرض -مقابل القائمة المشتركة- دعوة إلى عقد اجتماعي جديد من الفعل الوطني المشترك وانطلاقاً من احترام مدني متبادل. أقدر بأن الكثير من الناخبين العرب سينضمون إلى الليكود في المسيرة التدريجية. فالطبقة الوسطى العربية الأكاديمية في المثلث وشمالي البلاد تقيم مدارس نظرية مفتخرة. هذه الطبقة الوسطى التي تبعث بأبنائها إلى روضات الأطفال والمدارس في البلدات اليهودية، تدعو بصوت قوي وواضح إلى مثل هذا التعامل. وإن مفهوم “عرب – يهود” يتناول مجموعات واسعة من السكان المسلمين في إسرائيل، ممن يسعون إلى الانضمام والتعاون مع المشروع الصهيوني، نتيجة لاستثمارات كبرى لحكومات الليكود الأخيرة. لا يوجد سبب يمنع هذه المجموعة المتزايدة من “العرب – اليهود” بأن تحصل على بعد سياسي في شكل تصويت واندماج إسلامي في الليكود.

بقلم: أوري كوهن

د. محاضر كبير في كلية التعليم في جامعة تل أبيب

إسرائيل اليوم 30/4/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية