تشغل الأزمة السياسية في إسرائيل بال العالم العربي جداً. فالمظاهرات الجماهيرية ضد الحكومة تشكل في نظر الصحافيين والمحللين العرب دليلاً على “أزمة حقيقية وعميقة”، ثم يشرحون لجمهورهم ما يمر على الشارع الإسرائيلي، ويصفون الصراع بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه، ويحاولون التخمين إلى أين سيؤدي كل هذا.
من المهم الانتباه إلى أنه لا أحد من زعماء العالم العربي – لا السيسي في مصر، ولا عبد الله ملك الأردن (مع بطنه المنتفخة على إسرائيل)، ولا حكام إمارات الخليج، ولا حتى زعماء الدول التي لم تعقد (بعد) تحالفات مع إسرائيل – إلا وعقب على الوضع في إسرائيل. فهم يتركون للمحللين والخبراء حرية عمل كاملة.
والخبراء يتحدثون. محللون كبار في العالم العربي يصفون ما يجري بأنه “هزة أرضية شعبية” وهناك حتى من ذكروا، لأول مرة، إمكانية “حرب أهلية في إسرائيل”. وسارع أولئك المحللون مثلاً لاقتباس رئيس الدولة “الحيادي” هرتسوغ الذي قال إن هذه فترة حساسة في الرأي العام. بشكل عام، يدعي الخبراء في شؤون إسرائيل في العالم العربي، بأن خلافات الرأي في البلاد تتركز في الموضوع الفلسطيني أو في حملات عسكرية. أما الموضوع هذه المرة فهو الديمقراطية، وتتخذ حكومة إسرائيل لأول مرة صورة الحكومة الضعيفة والمنقطعة.
وثمة محللون يدعون بأن الاحتجاج “لا يحرك لنتنياهو ساكناً” وأن عاصفة المظاهرات ستمر قريباً. بعضهم يشير إلى انعدام الحوار بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية، لكنهم يحرصون على كشف صور أعلام فلسطين في المظاهرة في تل أبيب. كما يبرز الإعلام العربي تصريحات لسياسيين من الوسط العربي في إسرائيل، ممن يقولون بالإجمال أموراً على نمط “ليس لدينا فكرة أين سيؤدي كل هذا”.
لكن الإعلام العربي بالإجمال، وبخاصة في الشبكات الاجتماعية، يصف الاحتجاج في إسرائيل كـ “أم كل المظاهرات” ويشدد على أن مظاهرة السبت كانت “الأبرز منذ صعود نتنياهو إلى الحكم”. كما أنه يعرض الشخصيات الكبرى التي شاركت في الحدث: إيهود باراك، ودان حلوتس، وتسيبي لفني، وأفيغدور ليبرمان، ويئير غولان، وأول أمس – “أخيراً” مثلما قال مراسل كبير في “الجزيرة” – يئير لبيد أيضاً. نتنياهو، كما يشرح المحللون، وإن كان رفض طلب النائب تساحي بوغل لاعتقال لبيد وغانتس بتهمة الإثارة على التمرد، لكنه من جهة أخرى مستعد لفعل أي شيء كي يفلت من نتائج محاكمته.
إذن، هل ستسقط المظاهرات نتنياهو؟ لا على حد قول إبراهيم عيسى، المحلل المصري الكبير. وهو مستعد ليقسم بأن “نتنياهو ساحر سياسي” وأنه “يعرف كيف يخرج من كل وضع”.
أما حمد بن جاسم، وزير الخارجية الأسطوري لقطر، فمستعد ليقسم بأن المظاهرات ضد نتنياهو قد تؤدي إلى توجيه ضربة عسكرية مفاجئة ضد إيران. تصريحه شق الطريق لسلسلة طويلة من التحليلات عن العلاقة المحتملة بين الأزمة في إسرائيل وهجوم ضد إيران. “لكن نتنياهو جبان”، لخص محمد معصومي في تحليل خاص به. ” لن يطلق نتنياهو طائرات سلاح الجو إلى إيران، حتى ولا كي يهدئ الخواطر في الشارع الإسرائيلي”.
إن الاحتجاج الذي ينشب في إسرائيل يمسك بمعظم دول العالم العربي (باستثناء السعودية وإمارات الخليج) وهي تتصدى لأزمات اقتصادية قاسية. حتى لو تشققت الديمقراطية الآن، سيتفق معظم الخبراء فيما بينهم على أن أسسها ضاربة عميقاً ولن يوافق المجتمع الإسرائيلي على التخلي عنها.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت أحرونوت 23/1/2023