فتاوى كورونا وشعيرة الأضحى في الجزائر والمغرب… وفتنة حمرة الشفاه في تونس

تقبل الجزائري كغيره من المسلمين في العالم فتاوى منع الصلاة في المساجد، بعد أخذ ورد، وتقبل الغاء صلاة الجمعة والاكتفاء بأدائها في البيت برفقة أفراد أسرته، كما قلل من حركته خلال يومي عيد الفطر الماضي، وصمتت محركات السيارات يومي العيد. لكن كل تلك العادات والطقوس أجلت إلى بعد العيد، فماذا سيكون حاله مع عيد الأضحى؟

بين دعاة إقامة الشعيرة ودعاة الغائها، انقسمت الآراء وبقي المواطن يتحين الفرص للبحث عن أضحية في متناول قدرته الشرائية، ويرتاد الأسواق العشوائية المنتشرة في كل مكان تحت حر الشمس وخطر العدوى.

هكذا جاءت فتوى رسمية تسمح بأداء شعيرة عيد الأضحى، لكن بشروط، نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية وأصوات مغاربية، وهذا بعد نقاش كبير شهدته الساحة الجزائرية، حيث دعت لجنة الفتوى، التابعة لوزارة الشؤون الدينية في الجزائر منذ أيام، المواطنين للالتزام الصارم بشروط الأمن والسلامة والنظافة خلال إحياء شعيرة عيد الأضحى، حيث أوضحت نقاطا عديدة، منها جواز الاشتراك في ثمن الأضحية، إذا كانت من البقر أو الإبل ويمكن للمضحي أن ينوي أضحيته على قرابته كأبويه وأولاده وأخوته وأخواته وغيرهم، وهذا الحكم الفقهي من شأنه تفادي الاكتظاظ والاجتماع والعدوى.

كذلك يجوز لمن قدر على الأضحية أن يوكل المذابح المعتمدة أو الجزارين بشراء الضحية وذبحها. كما يجوز ذبح الأضاحي في أيام التشريق، الثاني والثالث تفاديا للتجمعات والازدحام، مع وجوب احترام الإجراءات الوقائية وعدم الذبح في الطرقات والشوارع التي تبذل السلطات العمومية جهدا في تعقيمها.

كما دعت اللجنة إلى تفعيل خدمة توصيل الأضاحي للبيوت للتخفيف على المواطنين وكخطوة تحد من الاكتظاظ والاجتماع، مع الحرص على تعقيم أدوات الذبح والسلخ واجتناب تبادلها والتقليل من عدد المشاركين في عملية الذبح.

بالرغم من صدور هذه الفتوى الرسمية، ما زالت وسائل الإعلام تنقل مطالبة تجمع أساتذة الطب في الجزائر السلطات العليا في البلاد لإلغاء أضحية العيد، كما نقلت الخبر منذ ثلاثة أيام، جريدة “ليبرتي”، وهذا بعد لقاء السبت الماضي، والذي خرج بهذا المطلب، حيث اقترح تجمع الأطباء جعل يومي عيد الأضحى فترة تضامن مع عمال الصحة والتجمع في ذكرى ضحايا كوفيد 19.

وبالرغم من هذه المطالبات التي ليست بالمسألة الهينة، لكن الضرورة اقتضتها، حفاظا على الأرواح، وبالرغم من الحظر بين الولايات إلا أن هناك ذهنيات وعادات تتسبب في قتل الجزائريين تقول جريدة “الخبر” في عدد يوم الأحد الماضي، كهواية قتل الوقت في الشوارع المزدحمة وعدم التخلف عن حضور الولائم والجنازات والأعراس وحتى الفرجة في الأسواق، رغم إجماع الأطباء على أنها بؤر لنقل وانتشار الفيروس. تحايل على الحواجز الأمنية من أجل التباهي أو كسب رهان أو لحضور وليمة أو عرس. تضيف الخبر بأن “مثل هذه السلوكات ليست حالات شاذة، بل وضعيات عامة وقناعة تسكن هؤلاء المواطنين وهي في تضاد كامل مع إجراءات الوقاية من كورونا. إدمان على حضور الأعراس والأكل في الولائم المجانية والتجمعات في الأسواق الشعبية.

تجمعات ليلية أمام بوابات العمارات، إقامة مباريات كرة قدم بجمهور في نوع من التحدي الصارخ، تمرد مستمر ونكران بوجود الوباء واستخفاف به.

الجزائريون ما زالوا يناصبون العداء لمن يتغيب عن أفراحهم وجنائزهم في ظل هذه الجائحة، ظاهرة تستدعي دراسة دقيقة يقول المقال. ناهيك عن التستر على المرض القاتل المعدي. مثل هذه الذهنيات “يتعين على اللجنة الطبية الوطنية المكلفة بمتابعة “كوفيد 19″ أن تعكف على دراستها سوسيولوجيا ونفسيا والبحث عن كيفية التعامل معها بتغييرها ولو ظرفيا، حتى لا تذهب جهودها سدى، لأنها تعد مربط الفرس في كل الإجراءات الرامية لمحاصرة الجائحة”.

وحتى وإن لم تصدر فتوى في كل المحاذير المذكورة، فإن عيد الأضحى سيكون بنفس السياقات السابقة اكتظاظا وتبادل التهاني والسكاكين والتقبيل. وكأن العدوى والوباء لا يأتي إلينا نسمع فقط عنه وبمثل هذه التصرفات والذهنيات تحل الكوارث.

وليست الجزائر وحدها المعنية بالمطالبة بإلغاء هذه الشعيرة، حيث سبقها المغرب منذ ما يزيد عن شهر، حيث نقل موقع “طوب نيوز 24 ” الخبر، بعنوان “حزب يساري يثير الجدل بعدما طالب بإلغاء عيد الأضحى…والبكاري: دعوة تتسم بنوع من التسرع… طالب حزب الطليعة الاشتراكي الديمقراطي، حكومة العثماني الغاء طقس الأضحية لهذه السنة بسبب الأوضاع الصحية والاجتماعية التي خلفتها جائحة كورونا، مستندا في مطلبه إلى سابقة إلغاء المغرب للشعيرة خلال سنوات تميزت بالجفاف.

وجاء طلب الحزب بسبب الوضع الوبائي، الذي خلق وضعية اجتماعية قد لا تمكن الفئات المتضررة من إمكانية اقتناء كبش العيد. وحتى بالنسبة للقادرين على اقتنائها فمن الأفضل المساهمة بمبلغها لصندوق الدعم، بينما يرى الخبير الاقتصادي رشيد أوراز: إن الذي سيتحكم في إلغاء شعيرة العيد من عدمها هو تطور الوباء محليا وعالميا. فإذا لم يختف الفيروس أو عادت موجة جديدة، فلا شك أن عيد الأضحى لن يتم احياؤه، كما حدث لعيد الفطر. أما الناشط الحقوقي اليساري خالد البكاري، فقد اعتبر دعوة حزب الطليعة لإلغاء شعيرة عيد الأضحى بسبب تداعيات كورونا تتسم بنوع من التسرع لأنها سابقة لأوانها.

 أحمر الشفاه بين جدل

الأخلاق وجدل السياسة

ما زالت النساء تصنع المشهد في تونس بكل مفارقاته، بعد السيدة التي قهرت “كورونا” وجعلت تونس تتغلب عليه وتعود الحياة بها، أنصاف بن علية، وبعد حادثة آمنة الشرقي وسورة “كورونا” التي ما زالت تشغل الراي العام التونسي. ها هي أستاذة الفلسفة مريم بوزيد تلهب منصات التواصل الاجتماعي وتتغلب على زرقتها بحمرة الشفاه، التي طبعت منشورات التضامن معها. التضامن الفيسبوكي بمجرد تدوينة تخضع لتأويلات حسب الاتجاه السياسي والايديولوجي. هكذا تم تأويل حادثة الأستاذة وزميلها، الذي سواء لم تعجبه طريقة تعامل زميلته مع التلاميذ وقلة انضباطها معهم في وقت امتحان بحجم البكالوريا، أم لم يعجبه هندامها غير اللائق وحمرة شفاهها غير المحتشمة، لتضارب تدوينات الأستاذة وتضارب أقوال المسؤولين ممن أدلوا بدلوهم في القضية. فما كشفته التحقيقات في الحادثة، حسب “المنبر التونسي” على لسان المندوب الجهوي للتربية بالكاف، عادل المديوني، أن رواية الأستاذة لا أساس لها من الصحة. ونفى المديوني كل ما ذكرته الأستاذة حول تغييرها بسبب احتجاج زميلها في القاعة على ملابسها وأحمر شفاهها، مشيرا إلى أن الأستاذ المراقب احتج على طريقة تعامل الأستاذة مع التلاميذ باعتبار معرفتها السابقة لها بهم، ونبه أن القاعة قاعة امتحان وتستوجب الانضباط.

وعبر الأستاذ المراقب لمدير المؤسسة عن تحفظه وطالب إما بتغييره من القاعة أو تغيير زميلته. قبل أن يتم تطويق الموضوع وتجاوزه بشهادة المدرسين الحاضرين والطرف الإداري وعدد من النقابيين الحاضرين.

أما تدخل وحيد الهنودي، كاتب عام الفرع الجامعي للتعليم الثانوي في الكاف في برنامج “أحلى صباح” على “موزاييك أف أم” فأكد على دماثة أخلاق الأستاذة وعلاقتها الجيدة بالتلاميذ ورغبتها في تقليل درجة التوتر والضغط المسلطين عليهم وخيرت ممازحتهم والحديث معهم قبل انطلاق الامتحانات ويبدو أن الأستاذ لم تعجبه طريقتها في التعامل فطالب بإخراجها.

وأضاف الهنودي، أن الإدارة تعاملت بطريقة خاطئة عندما طلبت من الأستاذة مغادرة القاعة والأصح أن يغادر الأستاذ، الذي أبدى رغبة في عدم القيام بدوره في مراقبة التلاميذ.

ويضيف أن النقابة الأساسية قد حضرت وتمت دعوة الأستاذين على مكتب المدير وأجبر الزميل على الاعتذار من زميلته، وهي قبلت الاعتذار ولها مطلق الحق في نشر ما تعرضت له من اجحاف على صفحتها على الفيسبوك. وان تمسكت بحقها في مقاضاته فستجد كل الدعم من النقابة.

الهنودي، لم يتطرق لأحمر الشفاه ولا للهندام واعتبر أنها قد تكون نوايا وهو لا يدخل في نوايا الأشخاص. كل التدوينات يمكنها أن تفتح على قضايا جندرية وتمييزية وتثير حملات تضامن واسعة لا سيما وأن الأستاذة زعمت أن أستاذا “خوانجي”، حسب وصفها، صدم من هندامها غير اللائق وأحمر شفاهها غير المحتشم، وهذا ما فتح الجدل على مصراعيه، وتأسست حملات التضامن على مواقع التواصل الاجتماعي، التي نسيت الحادثة ودخلت في صراعات سياسية وانقسامات تعرفها تونس بين الليبيراليين والإسلاميين، بين الانتصار للمرأة والدولة المدنية ولو “بالحمير” والدفاع عن “قيم” المجتمع وأعرافه ولو بـ”التخونيج”.

كاتبة من الجزائر

 

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية