كيف ينظر موظفو المصارف اللبنانية إلى أي إفلاس للقطاع المصرفي؟

ناديا الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: وسط المحنة التي يمر بها القطاع المصرفي على خلفية تفاقم الأمور بين الجهات القضائية وجمعية المصارف التي لوّحت بتنفيذ إضراب تحذيري لمدة يومين في القطاع المصرفي، خرج اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان عن صمته، مبدياً وقوفه إلى جانب جمعية مصارف لبنان وتأييد قرارها الذي اتخذته الجمعية العمومية في اجتماعها الأخير، وطالب الجمعية في بيان “باتخاذ كل الخطوات التي من شأنها الإسراع في حل أزمة المودعين على قاعدة لا قطاع مصرفيا من دون مصارف، مودعين، ومستخدمين..”.

وأعلن أنه “من حقّنا كمواطنين أن نسأل عن دور مجلس القضاء الأعلى وهيئة التفتيش القضائي في مراقبة عمل القضاة، وعن مدى التزام بعض القضاة بالأصول التي ترعى العمل القضائي وبالأخص في ما يتعلق بالملفات التي لها علاقة بالقطاع المصرفي”.

وفنّد الاتحاد بصفته التمثيلية لأحد طرفَي الإنتاج في هذا القطاع بالتفاصيل مجمل الوقائع التي جرت منذ اتفاق الطائف وصولاً إلى الآونة الأخيرة التي يشهد فيها القطاع المصرفي مُستجداتٍ ستكون تداعياتها خطيرة على أموال المودعين والاقتصاد الوطني ومُستخدمي المصارف، فشدّد “على وجوب أن يبقى هذا القطاع خارج الصراع القائم بين القوى السياسية حفاظاً على استقلاليته وعلى دوره المُستقبلي في إعادة تفعيل عجلة الاقتصاد الوطني الذي سيكون بأمسّ الحاجة إلى قطاعٍ مصرفي مُتعاف من الشوائب، حائز مُجدداً على ثقة المواطنين اللبنانيين أولاً، وعلى ثقة القيّمين على إدارة المؤسسات المالية الدولية ثانياً”.

وعليه فقد أطلع الاتحاد الرأي العام “على المُسببات التي أدّت إلى تبخّر ودائع القطاع المصرفي وإلى تفاقم الأزمة بين المودعين وإدارات المصارف والتي ما زالت مُستمرةً منذ نهاية عام 2019″، مؤكداً “أن القطاع المصرفي هو الذي أبقى الدولة بكل مكوناتها مُستمرة في القيام بواجباتها في رعاية مصالح وشؤون المواطنين منذ اتفاق الطائف من خلال إقراضها أموال المودعين من خلال الاكتتاب بسندات الخزينة، وقد حاولت جمعية مصارف لبنان من خلال مجلس إدارتها وفي أكثر من مناسبة التنبيه إلى خطورة استمرار الحكومات المُتعاقبة منذ اتفاق الطائف على سياسة الاستدانة، لكن للأسف استمرت هذه الحكومات في الإنفاق من دون أي حسيب أو رقيب حتى وقع البلد في المحظور”.

ومن أسباب الانهيار المالي وفقاً للاتحاد أنه منذ “بداية الأزمة في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 لم تُبادر الدولة بسلطتَيها التنفيذية والتشريعية إلى مُعالجة الواقع المُستجد الذي أدى إلى تدنّي حجم السيولة لدى المصارف وتزايد نقمة المودعين فتشوّهت صورة القطاع المصرفي.

وللتذكير، فجمعية مصارف لبنان لم تتحفّظ أو تُعارض إقرار قانون الـ”Capital Control” الذي يُعتبر مدخلاً قانونياً لمعالجة الأزمة، ومشروع القانون ما زال يُناقش في المجلس النيابي لأسبابٍ غير مبررة. كما أنها اعترضت على مُقترح اللجان الرسمية المولجة تحديد كيفية توزيع الخسائر الناتجة عن الأزمة والمُفترض مُناقشتها مع صندوق النقد والتي حمّلت وما زالت تحمّل الجزء الأكبر من الخسائر إلى المودعين. كما يجب أن لا ننسى مُعارضة جمعية مصارف لبنان قرار حكومة الرئيس حسان دياب التوقف عن تسديد مُستحقات اليوروبوند دون التفاوض مع الدائنين مما أدى إلى تصنيف لبنان دولة مُفلسة”.

ونبّه البيان من “أن خطوة إفلاس المصارف ستؤدي حتماً إلى خسارة المودعين أموالهم التي تزيد عن خمسة وسبعين مليون ليرة لبنانية، كما أن إفلاس المصارف سيؤدي أيضاً إلى خسارة آلاف الزملاء لوظائفهم، كما أن إفلاس المصارف سيُعيق كل خطط التعافي الاقتصادي ويؤخّر الاندفاع باتجاه اقتصاد مُزدهر، فأي نمو لقطاعات اقتصادية في ظل قطاع مصرفي منهار، وأخيراً وليس آخراً هل إفلاس المصارف سيوقف انهيار العملة الوطنية ويُعيد الأمور المالية إلى نصابها ويوقف الفساد المُستشري في عدد من الإدارات العامة ويمنع الهدر في المال العام الذي كان وما زال السبب الرئيسي في عجز الخزينة العامة؟”.

وتمنى “لو استمر الجهاز القضائي في تعاطيه الموضوعي مع واقع الأزمة المصرفية، لأن القرارات القضائية الأخيرة تخطت المصارف المعنية بهذه القرارات لتطال كل القطاع المصرفي، ونتائجها كارثيّة على سمعة القطاع في الخارج وستؤدي إلى مزيد من الانكماش في علاقة المصارف اللبنانية مع المصارف المراسلة في مرحلة نحن كدولة وشعب بأمسّ الحاجة إلى أفضل العلاقات بين مصارفنا والمصارف المراسلة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية