باريس-«القدس العربي»: بدأ العام الجديد 2023 كما انتهى العام 2002 فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا المستمرة منذ يوم الـ24 من شهر شباط/فبراير الماضي، مع تكثيف القوات الروسية لهجماتها ردا على الانتصارات الأخيرة التي حققها الجيش الأوكراني، واستمرار حلفاء كييف الغربيين بمدها بالمال والسلاح. إلا أن الدعم الغربي عرف سابقة من نوعها من حيث النوعية، بتعهد فرنسا تزويد كييف بدبّابات “خفيفة” وكذلك الحال بالنسبة للتطورات الميدانية، بإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن هدنة في أوكرانيا مدتها 36 ساعة، في سابقة من نوعها.
فخلال اتصال هاتفي أجراه، مساء الأربعاء، مع نظيره الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تسليم كييف دبّابات خفيفة من طراز AMX-10 RC التي يعود إنتاجها إلى ثمانينيات القرن الماضي – تزن الواحدة منها حوالي خمسة وعشرين طنّاً – وهي المرة الأولى التي ستتزوّد فيها القوات المسلحة الأوكرانية بدبّابات غربية الصنع. وبذلك تكون باريس قد كسرت تابوهاً حيث إن حلفاء أوكرانيا الغربيين اقتصروا حتى الآن على تزويدها بدبابات سوفييتية الصنع وليس بمركبات غربية التصميم طالبت الأخيرة بها مراراً. وأكدت وزارة الجيوش الفرنسية أن وزيري دفاع البلدين سيبحثان سريعاً موعد وترتيبات التسليم. هذه المركبات المدرعة الخفيفة ليست دبابات “ثقيلة” مثل Leclercs. ولكن مع مدفعهما من عيار 105ملم، فإنها تجمع بين القوة النارية والقدرة على الحركة. سيتم استبدال AMX-10 RC تدريجياً بمركبات جاكوار المدرعة الجديدة، التي سيتم تسليم 135 منها بحلول عام 2025 لتصل إلى ثلاثمئة نسخة في عام 2030. واليوم، يمتلك الجيش الفرنسي 245 AMX.
غداة تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس، إثر مكالمة هاتفية مساء الخميس، تزويد أوكرانيا بمركبات مشاة قتالية جديدة، فقد أعلنت واشنطن عن حزمة مساعدات تُقدّر بأكثر من ثلاثة مليارات دولار، منها خمسون مدرّعة من طراز “برادلي” وعشرات المدرّعات الأخرى. وفيما أعلنت برلين عن تقديم مدرعات من طراز “ماردر” كشفت مجلة “دير شبيغل” أن عددها يتراوح بين عشرين وأربعين مدرّعة. بالإضافة إلى منظومة دفاع جوي من طراز “باتريوت” على غرار ما فعلت واشنطن. وقد اعتبر الرئيس الأوكراني أن مدرعات برادلي هي بالضبط ما تحتاجه بلاده، بالإضافة إلى بنادق جديدة وقذائف جديدة عالية الدقّة. فيكيف ما زالت تطالب أيضا بدبابات هجومية على غرار “ليوبارد 2” الألمانية القوية. لكن المؤكد أن هذه الأسلحة والمعدات العسكرية ستُعزّز قدرات الحركة لدى القوّات الأوكرانيّة في مواجهة التصعيد الروسي المستمر في عدة جبهات.
لم تكن دبابات AMX-10 RC الفرنسية التي وعد بها الرئيس الفرنسي ماكرون المعطى الجديد الوحيد الذي شهده هذا الأسبوع فيما يخص الحرب في أوكرانيا. حيث كانت الهدنة المؤقتة التي أعلن عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس، اعتباراً من صباح الجمعة الماضي ولمدة 36 ساعة بمناسبه عيد الميلاد الأرثوذكسي التي تتيح لأتباع الطائفة التي تعد أكبر الطوائف في كلّ روسيا وأوكرانيا “حضور قداديس ليلة الميلاد ويوم ولادة المسيح” -يوافق يومي 6 و7 كانون الثاني/يناير –، كانت الأولى من نوعها منذ بدء هذه الحرب الروسية على أوكرانيا. وقد أتى إعلان بوتين عن هذه الهدنة “الدينية” عقب مكالمته الهاتفية، يوم الخميس، مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان. وقد دعا الرئيس التركي خلالها إلى “وقف إطلاق نار أحادي الجانب” في أوكرانيا، وفق ما أعلنت الرئاسة التركية.
لكن، على الرغم من سريان هدنة بوتين أحادية الجانب والتي رفضتها أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون معتبرين أنها لا تعدو كونها “مجرد مناورة” من سيد الكرملين، فإن القصف استمر في أنحاء متفرقة من أوكرانيا، بما في ذلك مدينة باخموت، مركز القتال مؤخراً في شرق البلاد، وإن كانت قوّة هذا القصف أخف بالمقارنة مع الأيّام السابقة. وبينما تحدثت وكالة “فرانس برس” عن إطلاق نار من الجانبَين الروسي والأوكراني، شدد الجيش الروسي على أنه احترم هذه الهدنة، متهماً القوات الأوكرانية بانها هي من “استمرت في قصف المدن والمواقع الروسيّة”. وقد اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية أن القصف في أوكرانيا يُظهر أنّ هدنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرار “مثير للسخرية” وقال رئيسها جو بايدن إن الروس يسعون من خلالها إلى “متنفّس”. من جانبها، وصفت فرنسا الهدنة المؤقتة الروسية بأنّها محاولة “مكشوفة” لصرف الأنظار عن مسؤولية موسكو عن الحرب. في حين، اعتبرت بريطانيا أنها “لن تخدم آفاق السلام”.
وشهد الأسبوع الأول من العام 2023 اعترافاً روسيا نادراً من نوعه بمقتل العشرات من الجنود الروس، بعد ضربة للجيش الأوكراني في ليلة رأس السنة في ماكيفكا بشرق أوكرانيا، ذكرت وسائل إعلام روسية أنها تمت باستخدام أنظمة صواريخ من طراز هيمارس زودت بها واشنطن كييف من واشنطن، وأن المئات الجنود الذين كانوا في عين المكان غير محترفين، إذ تم تجنيدهم حديثا. وقد أثار هذا الاعتراف الروسي حالة من الغضب والانتقادات لدى الجانب الروسي حيال القيادة العسكرية لبلادهم وسط مطالب بالمحاسبة.
وقبيل دخول الأسبوع الثاني من العام الجديد، أرسلت روسيا تعزيزات عسكرية جديدة إلى حليفتها بيلاروسيا، التي أعلنت أنها استقبلت بالفعل قطاراً يحتوي على قوات ومعدات روسية. وكان الرئيس الروسي قد زار بيلاروسيا في الـ19 من كانون الأول/ديسمبر الماضي، فيما أعلن جيش بلاده انه سيشارك في مناورات “تكتيكية” في بيلاروسيا، عقب الإعلان في تشرين الأول/اكتوبر الماضي عن تشكيل قوة مشتركة من عدة آلاف من الرّجال.