باريس ـ «القدس العربي»: تتواصل في فرنسا حملة الانتخابات التشريعية التي ستقام دورتها الأولى يوم 12 من الشهر الجاري. ومن أكثر الملصقات الخاصة بالمرشحين إلى البرلمان غرابة ذلك الذي اختاره أحد المرشحين يحث فيه الناخبين على عدم التصويت له.
«لا تصوتوا لي» هذا هو الملصق الغريب وغير المعتاد الذي استخدمه جان ليك دوري، المرشح عن حزب الرئيس الفرنسي «الجمهورية إلى الأمام» في الدائرة الخامسة في منطقة Meuse .
بعيداً عن الخطأ والمزاح، طلب هذا المستشار الزراعي من الناخبين عدم منحه أي صوت في الانتخابات التشريعية، مؤكدا أنه كان يفضل سحب ترشيحه. لكن لم يكن يريد تقسيم «الأصوات الديمقراطية» في ظل عدم توافر الشروط الجيدة لترشيحه بسبب مشكل التأخيرات الإدارية.
لفهم أصل هذا الوضع المعقد، علينا العودة قليلاً إلى الوراء. جان ليك دوري، مسؤول حزب «الجمهورية إلى الأمام» في المنطقة منذ عام 2018، يروي على صفحته على فيسبوك أنه تم اعتباره «المرشح الطبيعي» في دائرته بعد سنوات من النضال السياسي.
ورغم ذلك، فضل حزب «الجمهورية إلى الأمام» عليه مرشحا آخر، هو باتريك فرانسوا. غير أن ترشيحه لم يدم طويلاً. لأن هذا الأخير، اتضح أنه مدير لصندوق ودائع. وهكذا، سرعان ما قررت الجهات المسؤولة أنه غير مؤهل. وتم بعد ذلك تأكيد القرار المرتبط بمسؤولياته السابقة من قبل المحكمة الإدارية.
وأمام هذا الوضع غير المعتاد، وبعد إعلان انسحاب النائبة المنتهية ولايتها إميلي كاريو، المنشقة عن حزب «الجمهورية إلى الأمام» قدم جان ليك دوري ترشيحه بشكل عاجل، من أجل ضمان مرشح لحزب الرئيس إيمانويل ماكرون. رغم تأكده من حسن نيته، فإن المستشار الزراعي سيسقط من فوق. فمن دون إبلاغه، دفعت الأغلبية بالفعل لصالح ترشيح آن بوا، بديلاً عن باتريك فرانسوا، حيث تقدمت بطلبها في اللحظة الأخيرة. ونتيجة لذلك بات لدى الأغلبية مرشحان.
ويوضح جان ليك دوري: «لقد انقضى التاريخ والوقت المحدد، لم يعد هناك احتمال لسحب ترشيحي إداريًا ولكن، لا شك بالنسبة لي للمشاركة في تقسيم الأصوات» مؤكداً أنه ما يزال يناضل من أجل انتصار الأغلبية، رغم انزعاجه من الوضع الحاصل.