لا جيوش عربية ولا قرارات حاسمة: إذاً… لماذا نلجأ إلى حكومة طوارئ برئاسة “كورونا”؟

حجم الخط
1

طالما واصل رئيس الوزراء نتنياهو في منصبه، لا مشكلة لديه لإغلاق جهاز التعليم، وإلزام العائدين إلى البلاد البقاء في العزل ولاتخاذ قرارات دراماتيكية أخرى. فوزراؤه ومستشاروه يعتقدون بأن خطوات معينة ضرورية لمنع انتشار وباء كورونا، ولا تلوح معارضة سياسية ذات مغزى تحتاج إلى الخطوات ذاتها (باستثناء انتقاد الإغلاق الفعلي للمحاكم، الذي أدى إلى تأجيل محاكمته، أو استخدام وسائل العثور). ولو كان بيني غانتس يتولى الآن المنصب لتلقى مشورات مشابهة ما كان ليصطدم بمعارضة أو رفض.

إن دعوة نتنياهو لإقامة حكومة طوارئ ليست واجبة جراء كورونا، لأن الحديث لا يدور عن خلاف جماهيري يشكك بشرعية أصحاب القرار، ويلزمهم (مثلما عشية حرب الأيام الستة) بدعوة رؤساء المعارضة إلى طاولة الحكومة.

لقد أقيمت حكومات الوحدة الوطنية في العالم، كلها تقريباً، في مواجهة عدو خارجي؛ حالة شاذة كانت هناك وهي إقامة حكومة كهذه في أثناء الحرب الأهلية في أمريكا (إدارة لينكولن الجمهوري ونائبه الديمقراطي جونسون)، أما في نيبال فقد أقيمت مثل هذه الحكومة قبل خمس سنوات على خلفية هزة أرضة شديدة. القاسم المشترك لكل حكومات الطوارئ هو الحاجة إلى إسناد جهات مختلفة في المجتمع، فضلاً عن مؤيدي الحكومة، لخطوات متشددة، تستهدف إنقاذ حياة الناس أو تنطوي على خطر على حياة الناس.

لو قررت الحكومة أسبوعَي عزل لكل العائدين من الخارج، حتى لو لم يكن هناك اشتباه بإصابتهم بالمرض، ولو أن عاصفة جماهيرية نشبت حول حقيقة أن اتخاذ حكومة غير منتخبة لقرارات سابقة.. لكان منطقياً أن يطلب رئيس الحكومة الانتقالية الأطول في تاريخنا من خصومه السياسيين الانضمام إلى الحكومة كي يمنحوا إسناداً لقراراته. استطلاعات أجريت في الآونة الأخيرة تظهر أن ليس هذا هو الوضع، وأن أغلبية أكثر من الثلثين من الجمهور مستعدون لقبول المحظورات والقيود التي فرضتها حكومة نتنياهو. طالما لم تقم حكومة جديدة تحظى بثقة الكنيست، فلا مانع من أن تواصل الحكومة الحالية معالجة الوباء. في اللحظة التي تقوم بها حكومة جديدة، ستنقل المسؤولية إليها. لقد بعث بنا نتنياهو إلى ثلاث حملات انتخابية لم يحقق في أي منها أغلبية، فقط لأن الحكومة الانتقالية تسمح له بمواصلة أداء مهامه حتى في أثناء محاكمته المرتقبة. ليس مفاجئاً أن نجده الآن يتمسك بكورونا كي يقيم حكومة برئاسته، برعاية المقاطعة. وهو لا بد كان يود أن يثبت وضعاً يكون فيه رئيس مثل هذه الحكومة، حتى بعد أن يختفي الفيروس. ولكننا لسنا في 1967. الجيوش العربية لا تقف على بواباتنا، ولا يدور الحديث عن قرارات حاسمة يختلف فيها الشعب وتفترض أن يخرج غانتس ومعسكره عن جهودهما لتشكيل حكومة ضيقة ذات جدول أعمال أيديولوجي، أو حكومة تناوب يكون فيها غانتس الأول.

بقلم: يوسي بيلين

   إسرائيل اليوم 16/3/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية