الحدث الذي تصدر العناوين الدولية هذا الأسبوع هو الاتفاق الذي وقع بين السعودية وإيران بوساطة الصينيين، وثمة دول أخرى تلقت الحدث العناوين كتقرير إخباري عادي. أما إسرائيل فتلقت هذا النبأ بمكانة مختلفة تجعلنا نفهم، خلافاً درج التفكير فيه – ليس هناك ما يقلق إسرائيل.
الصراع بين إسرائيل وإيران ليس سراً، ليس سراً أن إيران ترغب في رؤية إسرائيل مُبادة. هذا صراع لم يعد يتناول هاتين الدولتين فقط، بل يحتوي على دول أخرى كجزء من الصراع على القيم والفكر، فيما أن كل دولة تتطلع لتوسيع دائرة الدول التي إلى جانبها. لكن بخلاف ما من شأن الأغلبية أن تظنه، فإن الاتفاق بين السعودية وإيران لا يقول شيئاً بالنسبة للصراع بين إسرائيل وإيران.
إسرائيل تفحص كل اتفاق سياسي كهذا بمنشور الحرب ضد إيران والمصالح الإسرائيلية، وندرك هذا جيداً، لأن الحديث يدور عن صراع بقاء لإسرائيل. ثمة تقارير عن علاقات سرية ومصالح مشتركة بين السعودية والدولة اليهودية منذ سنين.
كتف باردة من واشنطن
في السنوات الأخيرة، وأساساً بعد التوقيع على اتفاقات إبراهيم وعلى خلفية الحرب بين السعودية وإيران، حيث تعمل إيران كعدو مشترك، جرت محادثات، وإن لم تكن رسمية، عن تحويل العلاقات السرية إلى علنية.
كان هذا هو المناخ حين كان ترامب في الحكم وكانت رائحة “تطبيع” العلاقات تحوم في الهواء. لكن الاتجاه تغير مع تغير الحكم في الولايات المتحدة، ومع التراشق الذي لم يكن دبلوماسياً ولطيفاً بين السعودية وبايدن.
انطلاقاً من رغبة في “إعادتها”، لم تستجب السعودية لطلب الولايات المتحدة زيادة إنتاج النفط والتخفيف من الارتفاع في الأسعار. عندما أدركت السعودية بأن العلاقات مع الولايات المتحدة لا تسير إلى مكان طيب، أصبحت ذات صلة في نظر الخصم القديم للولايات المتحدة – الصين.
هذه هي القصة. صحيح أن الاتفاق بين السعودية وإيران احتل العناوين الرئيسة في إسرائيل بسبب خوفها من تعزيز قوة إيران، وهكذا أيضاً البرنامج النووي الذي ينال الزخم، وكذا بسبب الافتراض بأن مثل هذا الاتفاق يبعد السلام العلني بين السعودية وإسرائيل، لكن ليس لهذا أي تأثير. الاتفاق الذي وقع الأسبوع الماضي بين إيران والسعودية يخدم الصين أساساً، التي تريد أن تعزز مكانتها الدولية. لن تتوقف السعودية على رؤية إيران بأنها خصم. ولعلها تستغل الوضع كي تقلص الحرب التي لا تنتهي بينها وبين إيران في اليمن، لكن هذه التسوية، كما أسلفنا، هي عصيدة الصين أساساً.
في العام 2011، تحت قيادة الرئيس أوباما، اتخذت الولايات المتحدة سياسة مشابهة، وسجلت بين السعودية وإيران محاولة لتعزيز العلاقات على خلفية الفهم السعودي بأن الولايات المتحدة لم تعد لاعبة ذات صلة من ناحيتها. هذا الصراع طويل السنين ينبع من جذور العداء بين الصينيين والشيعة، ومثلما فشلت المحاولات السابقة للدولتين لتطبيع العلاقات فيما بينهما، فمن المتوقع فشل هذه المحاولة أيضاً، أو على الأقل ألا تمس بمصالح إسرائيل.
جورج رومن
إسرائيل اليوم 22/3/2023