دخل إلى حياتنا في الآونة الأخيرة اصطلاح جديد “حل وسط من طرف واحد”. والمقصود هو تعديلات يدخلها أعضاء الائتلاف، وأساساً رجال الليكود الذين يدركون حجم الخطر الذي أدخلنا إليه نتنياهو ولفين في مشاريع القوانين التي تبحث الآن في الكنيست، قبل أن تطرح بالقراءتين الثانية والثالثة في الهيئة العامة. وحتى وزير المالية سموتريتش الذي تلقى عينة أولى لما سيأتي في زيارته إلى الولايات المتحدة، تحدث أمس بتعابير مشابهة.
ينبغي احترام سياسيين مثل دافيد بيتان الذين يتخذون علناً موقفاً مستقلاً بخلاف رأي “القاعدة” السياسية لهم ولسلوك رئيس الوزراء السائب. لكن المبادرة التي يعمل عليها هو وآخرون لن تجلب منفعة، بل العكس، وليس فقط بسبب العبثية اللغوية لاصطلاح “حل وسط من طرف واحد”.
النتيجة الوحيدة لخطوة من طرف واحد هي فهم الطرف الآخر، في هذه الحالة الاحتجاج الشعبي الواسع ضد التشريع، بأن طريق المقاومة ينتصر ويجب المواصلة فيه بكل القوة. فمنذ زمن بعيد، لم يعد الحديث هنا يدور عن فقرة تغلب أو أغلبية كهذه أو غيرها في لجنة انتخاب القضاة. خطوة من طرف واحد، بحكم طبيعتها تعني أنه لا يوجد شريك ولا يوجد من يمكن الحديث معه، الأمر الذي يقولونه الآن في الطرف الآخر من الشرخ. الكل ينظر إلى ناتج التوافقات بين بيتان ولفين وزوهر وسموتريتش ليقول إن الديمقراطية نجت.
ليس هذا فقط، بل إن التعديلات (حتى وإن كانت تعديلات ذات مغزى) في التشريع المتعلق بجهاز القضاء، لن تغير معنى التشريع الذي يعتزم الائتلاف طرحه، وفقاً للاتفاقات التي قام عليها، في سلسلة من المواضيع الأخرى. وإذا ما لمسنا نموذجاً واحداً، خطيراً على نحو خاص، فهو القانون الأساس: تعليم التوراة أو كل خطوة أخرى تعفي الجمهور الحريدي قانونياً من الخدمة وتشبه الحقوق المادية والقيمية لمن لا يخدم بحقوق من يتجند للجيش، سيؤدي بالتأكيد إلى انهيار تام للخدمة في النظامي وفي الاحتياط وإلى انهيار نموذج جيش الشعب.
العملية المحتملة الوحيدة التي ستمنع هذا الضرر الشامل هو “الحوار”، الاصطلاح الذي يكثر التشهير والهزء به وبرئيس الدولة الذي يجتهد لقيادته.
الحكومة هي التي بدأت بهذه العملية الهدامة وهي -وبخاصة رئيسها- تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية. لنتنياهو قوة تغير الاتجاه دفعة واحدة، وهو يرفض عمل ذلك. لكن ينبغي الاعتراف بأن الكثيرين ممن عشقوا فكرة الحسم في جانب الاحتجاج. بل إن لهم تبريراً منطقياً بموجبه كانت إسرائيل تسير حتى قبل الأزمة الحالية في طريق بلا مخرج، تقود فيه الأقليات الأغلبية إلى تحطم محتم. وإذا كان كذلك، يقول منطقهم، فلعله من الخير أن يحصل هذا الآن.
غير أن هذا الشرخ بات منذ زمن بعيد هو المناكفة وليس السعي إلى اتفاق منطقي، وإن الحسم سيكون صفقة للمصيبة. لن يعترف أي طرف بفشله، يجمع الحطام ويتعلم الدرس. ستؤدي القوة إلى قوة مضادة، والخطوات المتطرفة إلى خطوات متطرفة مضادة، حتى دمار تام للحياة المشتركة هنا (التي على أي حال ملها الكثير من الإسرائيليين).
في الأيام القريبة القادمة سينشر رئيس الدولة مخططه للتشريع، وقد استثمر فيه جهداً جماً، لكن تفاصيله أقل أهمية من الفرصة التي يخلقها لكل الأطراف للتمسك به. فهو الفرصة الأخيرة لمحاولة إعادة الغطاء إلى صندوق مفاسد الشياطين الإسرائيلية الذي رفعه نتنياهو ولفين وروتمان بهذا الشكل الهدام.
لا شيء يلمح حتى الآن بأن أياً من السياسيين سيتمسك بقرون هذه الفرصة. على الجمهور الذي ينظرون إليه بخوف، الذي يعد “القاعدة” التي تشكل النمر الذي يجتهدون للبقاء على ظهره، أن يبث لهم بأنهم ملزمون بعمل ذلك؛ إذ إن من يتحدث هنا عن حسم، وعن أزمة حان وقتها أو أنه لا يوجد شريك، إنما يتجاهل مشهد الهوة التي تنكشف لنا. هذه الكلمات، “لا شريك” سبق أن ألحقت ضرراً تاريخياً على مستوى ما؛ وهي الآن تهدد حياتنا جميعاً.
بقلم: عوفر شيلح
يديعوت أحرونوت 15/3/2023