يوسف كمسو مارا، لاعب كرة قدم غيني مسلم. وصل إلى إسرائيل قبل أسبوعين وانضم إلى فريق “بيتار القدس”. “استاد كبير ومشجعون رائعون”، قال حين هبط. أول أمس، في مباراة مع “هبوعيل تل أبيب” في بلومفيلد، فهم أن ليس كل المشجعين رائعين.
في أثناء الشوط الأول، عندما بدأ مارا يسخن، بدأ بعض من مشجعي “بيتار القدس” يشجعونه ويصفقون له. هذه البادرة تجاه لاعب مسلم لم تعجب أعضاء منظمة “لا فاميليا”، الذين يتمسكون بقواعد واضحة: يحظر تشجيع أي لاعب مسلم، ولا حتى تشجيع الفريق الذي يضمه.
المشجعون الذين لم يطيعوا الرموز العنصرية الخاصة بـ “لا فاميليا” دفعوا ثمناً باهظاً على ذلك؛ فقد اضطر بعضهم للعلاج في المستشفى. حطموا أضلاع أحدهم، وحطموا سن آخر، وحطموا أنف ثالث، وثمة مشجعة على عكازات أوقعت وضربت لعدم موافقتها التعاون مع مقاطعة التشجيع.
تقصر اليراعة أن تغطي أعمال العنف والعنصرية والقومية المتطرفة لـ “لا فاميليا”. هذه منظمة سعت في أثناء حملة “حارس الأسوار” للتنفيس عن غضبها ضد مواطنين عرب ويساريين، وهي مسؤولة عن الاعتداء على مشجع لفريق “هبوعيل تل أبيب” باستخدام بلطة، وعن اعتداء على عاملي نظافة باستاد “تيدي” في القدس، وعن اعتداء على عمال عرب في المجمع التجاري المالحة، وعن إحراق غرفة الهدايا التذكارية في مجال التدريب الخاص بـ“بيتار القدس” بسبب تواقيع لاعبين مسلمين، ودرجت على أن ترفع يافطات “بيتار طاهر إلى الأبد” داخل الاستاد، و”الفريق العنصري للدولة”. هذه قائمة جزئية.
ما حصل في بلومفيلد هو فعل آخر من أفعال الإرهاب التي تفرضها المنظمة على محيطها. مشجعو “بيتار القدس” رووا عن “أناس استلقوا على الأرضية، ورُكلوا.. وتلقوا لكمات.. وديس على رؤوسهم”؛ “حطموا وجه جندي، وبعثوا بأختي، وهي شابة ابنة 23 عاماً، إلى المستشفى”، وثمة توصيفات أخرى لاعتداءات وقعت أمام عيون الآلاف في المدرجات وفي الوقت الذي كان مئات الآلاف يشاهدون المباراة في التلفزيون.
ينبغي الثناء على الشرطة لقرارها المبادرة بفتح تحقيق رغم أنه لم ترفع شكوى في هذا الشأن (يبدو خوفاً من الانتقام). غير أنه كما قال مالك النادي، موشيه حوجيج، أمس: “إذا لم تستيقظ السلطات، فستتشكل في المستقبل غير البعيد لجنة تحقيق. اقرأوا العنوان على الحائط”.
العنوان على الحائط قتل، فلا تحقيق شرطة ولا شجب “من الحائط إلى الحائط” يكفي لمنعه. أيديولوجيا “لا فاميليا” عنصرية وتحريضية، والشكل الذي تنفذ به المنظمة هذه الأيديولوجيا شكل إرهاب. يجب حل “لا فاميليا” بالقوة وإخراجها ليس فقط من ملاعب كرة القدم، بل وأيضاً خارج القانون.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 20/10/2021