لبايدن: دعك من سياسة “الهدوء المضلل”.. فإيران لن تنقذك في انتخابات 2024

حجم الخط
1

بينما تنشغل إسرائيل بالصراع مع أو ضد الإصلاح ودون صلة بما يجري فيها، تواصل إيران توسيع برنامجها النووي، كما أن إدارة بايدن تواصل العمل على “توافقات غير رسمية” مع طهران لصفقة تقوم على أساس تجميد الوضع القائم في تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة، مقابل تحرير مليارات الدولارات.
إن هدف الإدارة هو إزالة معالجة مشكلة النووي عن الطاولة والحصول على هدوء حتى انتخابات 2024. الاسم المناسب لهذه التوافقات التي هي بمفاهيم عديدة أسوأ بكثير من صفقة اتفاق القوى العظمى على البرنامج النووي الإيراني، هو “هدوء مضلل مقابل المال”.
إن الفكرة الكامنة وراء هذه التوافقات هي تجميد التقدم في التخصيب إلى ما بعد 60 في المئة، القريبة جداً من مستوى 93 في المئة اللازمة للسلاح. التوافق يمنح إيران لأول مرة إذناً بحكم الأمر الواقع للتخصيب إلى 60 في المئة، وإن لم يكن لزيادة الكمية المتجمعة، بالتوازي مع تسهيلات في العقوبات – بمعنى “حالة ربح للجميع”. إن عرض الإنجاز كـ “توافقات” وليس كاتفاق سيسمح للإدارة بالامتناع عن الوصول إلى كونغرس، حيث سيواجه اعتراضاً شديداً.
إلغاء الوهم
في ضوء هذا، باتت إسرائيل ترغب في قرار إيراني للانتقال إلى تخصيب 90 في المئة، يؤدي إلى وقف ضخ مليارات الدولارات إلى إيران. يجب إلغاء الوهم القائل بأن التجميد عند 60 في المئة هو ذو معنى. فلا فرق تكنولوجياً حقيقياً بين 60 في المئة و93 في المئة. يدور الحديث بالإجمال عن أيام أو أسابيع قليلة. نشأت المشكلة الخطيرة حين لم ترد الإدارة على التخصيب المكثف إلى 20 في المئة الذي يشكل نحو 70 في المئة من الزمن اللازم لجمع مادة مشعة للقنبلة.
على مدى نحو عشرة أشهر، بعد أن صفت الولايات المتحدة سليماني، أبطأت طهران التقدم النووي، لكن بعد فوز بايدن ووقف عقيدة “الحد الأقصى من الضغط”، فقدت إيران الكوابح. عندما تشعر طهران بأن الولايات المتحدة قوية تتراجع إلى الوراء، وعندما تشعر أن “رقيقة” تندفع إلى الأمام.
ليس واضحاً بعد ما الذي تحدده الإدارة الأمريكية كخطوط حمراء، يؤدي اجتيازها إلى عمل يمنع إيران من تطوير سلاح نووي. منذ فوز بايدن، ضمن الوعد بهجر حملة “الحد الأقصى من الضغط”، وسعت طهران برنامجها جداً. فقد خصبت إلى 20 في المئة، وإلى 60 في المئة، وكذا إلى 84 في المئة، في ظل استخدام أجهزة طرد مركزي متطورة. وأنتجت يورانيوم معدنياً مطلوباً لتطوير منظومة السلاح ولم تتعاون مع مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومع المطالبة بتقديم أجوبة لملفات التحقيق المفتوحة لدى الوكالة.
بعد ثلاث سنوات وفشل نهج “الحد الأقصى من التنازلات”، أدركت إدارة بايدن بأنه يجب إطلاق رسالة واضحة لإيران بأنها ستعمل بالقوة إذا ما انتقلت إلى تخصيب 90 في المئة. العمل بالقوة ليس فرض عقوبات من الأمم المتحدة، الأمر الذي كان ينبغي أن يحصل ضد التخصيب إلى 20 في المئة، بل يجب أن يتضمن تهديداً عسكرياً مصداقاً واستخداماً لقوة من الولايات المتحدة.
حتى لو لم تصدق إيران أن الولايات المتحدة ستستخدم القوة العسكرية، فلن ترتكب خطأ الانتقال إلى تخصيب 90 في المئة. بدلاً من هذا، ستتخذ طهران الطريق الذي دفع الغرب لاحتواء توسيع برنامجها النووي. ستبقى في 60 في المئة، وبالتوازي تواصل بناء القدرات. وعليه، فإنها تستخدم “موافقتها” على عدم التخصيب إلى 90 في المئة لتتلقى مقابلاً من الولايات المتحدة وتقدماً إلى سلاح نووي في كل الجبهات.
يعقوب نيجل
إسرائيل اليوم 30/7/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية