لبنان.. أحد النواب لـ”القدس العربي” عن تشكيلة الحكومة: حقيبة الطاقة ستؤول إلى سني والاقتصاد إلى مسيحي

حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: اختتم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي مشاوراته النيابية غير الملزمة مع الكتل النيابية والنواب المستقلين حول تصوّراتهم وآرائهم لشكل الحكومة الجديدة والتي قاطعها اللواء أشرف ريفي والنائب جميل السيد على اعتبار أنها “مسرحية” ولزوم ما لا يلزم.

استشارات ميقاتي النيابية “لزوم ما لا يلزم” واستحالة تأليف حكومة بلا توقيع رئيس الجمهورية.

وفي ظل التقليل من حظوظ الاتفاق على حكومة جديدة، اكتفى ميقاتي بالقول في ختام اللقاءات في يومها الثاني “استمعت إلى سعادة النواب واستأنست بآرائهم وسنأخذ بقسم كبير من الحديث الذي قيل، والأهم أننا جميعاً نعرف الوضع السائد في البلد، ونعرف أن النصائح والآراء التي أعطيت خلال المناقشات تصب في المصلحة الوطنية، ولو من زوايا مختلفة”. ورأى أنه “في النهاية المصلحة الوطنية ستتغلّب على كل شيء، وسنشكّل بإذن الله حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها، وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية، بخاصة مع صندوق النقد الدولي وفي ما يتعلق بخطة الكهرباء وملف ترسيم الحدود البحرية”، وختم كلامه “هذا كان مجمل المناقشات وان شاء الله ترى الأمور النور بطريقة سليمة”.
تفاءلوا بالخير
وإذا كان ميقاتي فور وصوله إلى مقر البرلمان قال للصحافيين “تفاءلوا بالخير تجدوه”، إلا أن هذا التفاؤل يبدو بعيد المنال في ضوء التعقيدات التي ستواجه مهمة الرئيس المكلف والرفض المتوقع أن يصطدم به من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون لأي تشكيلة حكومية لا تأخذ بعين الاعتبار وضعية التيار الوطني الحر وحصته الوازنة في هذه التشكيلة. فرئيس الجمهورية هو الشريك الفعلي في التأليف وليس الكتل النيابية. وقد أبلغ أحد النواب الذين التقوا الرئيس المكلف “القدس العربي” أن “الرئيس ميقاتي لديه تصوّر لتشكيلة تأخذ بعين الاعتبار المداورة في بعض الحقائب واستبعاد بعض الأسماء”، وكشف “أن هذه التشكيلة ستنتزع حقيبة الطاقة من يد التيار العوني لتُسنَد إلى وزير سنّي على أن تُعطى حقيبة الاقتصاد التي يتسلّمها حالياً الوزير السنّي أمين سلام للتيار”.
واتجهت الأنظار إلى نتائج الاجتماع الأبرز الذي عقد الرئيس المكلف مع “تكتل لبنان القوي” برئاسة النائب جبران باسيل الذي أكد “أننا نريد تشكيل الحكومة بشكل سريع، لكننا قلنا له لماذا لا نؤيده لتشكيل الحكومة”، معتبراً “أن هناك مشكلة حقيقية بميثاقية التكليف وطرحنا هذا الموضوع عليه ولكننا تخطينا هذه المشكلة بظل الوضع في البلد”. وأضاف “ليست لدينا رغبة في المشاركة في الحكومة إنما لم نجتمع بعد كتكتل لتأكيد الموضوع”، آملاً “أن تكون هناك مداورة في الحقائب الوزارية”، ومطالباً “بتفعيل الملاحقة لحاكم مصرف لبنان وتفعيل ملف التحقيقات بملف انفجار المرفأ بشكل كامل وملف ترسيم الحدود”.
أسئلة مخزومي
واستهل ميقاتي اجتماعاته بلقاء النائب فؤاد مخزومي الذي سأل “عن موقف الحكومة من ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة” وهل ستحصل المحاصصة مرة أخرى؟”، وقال “بالنسبة للتعديلات في خطة التعافي هل سيتضرر المودعون أولاً؟ وهل سيتم تفعيل قانون استقلالية القضاء وماذا سيحصل في ملف انفجار المرفأ؟ هل سيتم استرداد أموال المودعين؟ وهل سيتم تطبيق قانون الشراء العام؟ وبالنسبة لملف النازحين هل هناك من سياسة معيّنة؟”، مضيفاً “في حال لم تتم الإجابة على هذه الأسئلة فذلك يعني أننا سنكون أمام استمرارية بسياسة المحاصصة وبالتالي عندها لن نعطي الحكومة الثقة”.
ورأى النائب حسن مراد أن “على هذه الحكومة الخروج ببيان وزاري سريع، والكل يجب أن يشارك بهذه الحكومة لوضع خطة طوارئ سريعة لإنقاذ البلد”، مطالباً “بإعادة وزارة التخطيط لإعادة التخطيط الصحيح لهذا البلد”.
وطلب النائب جان طالوزيان من الرئيس المكلف “أن يصارح اللبنانيين عن سبب التأخير في تشكيل الحكومة إن لم يستطع تشكيل الحكومة في آخر الأسبوع”، لافتاً إلى أن “ما يهم الناس الأكل والشرب والدواء وألا تكون خطة تعافي على حساب المودعين”.
ودعا النائب عبد الرحمن البزري “إلى التعامل بإيجابية مع كل الملفات لمساعدة الناس من أجل تخطي المرحلة الصعبة ونأمل ألا تكون مرحلة انتقالية فقط إنما مرحلة لإيجاد حلول فعلية”.
وتلا النائب أسامة سعد كلمة مكتوبة بعد لقائه ميقاتي جاء فيها “لبنان الغلاء الفاحش والتعليم المنهار والمدخرات المنهوبة وذل المولدات وعدالة لمن لهم واسطة. يا ‏للكذب والدجل والخداع. اليوم مسعى جديد لحكومة جديدة والنتيجة مقدرة حكومة تصريف أعمال أو حكومة المحاصصات”.
وقال النائب جهاد الصمد: “لم أتكلم مع الرئيس ميقاتي بمسألة تشكيلة الحكومة وذلك لاستحالة تأليفها في ظل الكيد بين الفرقاء، وعليه طلبت إحياء حكومة تصريف الأعمال أو التوسع بمفهوم حكومة تصريف الأعمال لأن الشعب لم يعد يحتمل الضغوط المعيشية”.
وطلب النائب شربل مسعد “إعطاء الحكومة المقبلة صلاحيات استثنائية من وزراء اختصاصيين استثنائيين لتمرير هذه المرحلة الاستثنائية”.
الخروج من محور جهنم
وقال النائب بلال الحشيمي “سمعت بعض الكتل تقول إنها لن تشارك في الحكومة وهذه مواقف خاطئة، ويجب على الجميع التعاون كما حصل في انتخابات اللجان والشعب وضع الثقة بنا للخروج من محور جهنم. لذلك يجب أن نكون يداً واحدة لحل الأزمات”.
وقال نائب بيروت نبيل بدر “أشرنا إلى أنه من المفترض أن تكون أولويات الحكومة نقل الإدارات في الدولة من حال الفوضى إلى حالة الانتظام من خلال إعادة هيكلة إدارات الدولة وإدخال الإصلاحات المطلوبة في سير العمل لإعادة الثقة العربية والغربية في الدولة”.
أما النائب أغوب بقردونيان فأكد باسم كتلة الطاشناق “أننا سنشارك في الحكومة ويجب العمل بجهد لحصول الاستحقاق الرئاسي”، مشدداً “على ضرورة الخروج من مرض مذهبية وطائفية الوزارات السيادية والوازنة والخدماتية والدرجة الرابعة ولا أحد يملك صكاً في الوزارات”. وأشار إلى “أننا سنعطي الثقة على أساس شكل وبرنامج الحكومة وقد يعود بعض الوزراء من الحكومات السابقة ولا أرغب الدخول بالأسماء، قد تكون حكومة مرمّمة أو معدلة لكن المهم أن يكون لدينا حكومة”.
ومن خارج الاستشارات، رأى حزب الكتائب اللبنانية “إن الاتجاه الذي تسير به عملية تشكيل الحكومة يشي باتجاه إلى التمييع والتسويف بهدف كسب الوقت وصولًا إلى الاستحقاق الرئاسي المحدّد بعد أربعة أشهر من اليوم”، ولفت إلى “أن السير في هذا المنطق جريمة موصوفة بحق البلد وأهله الذين لا يملكون، عكس المنظومة، ترف هدر الفرص للخلاص من المأزق الذي يعيشون به ويرفضون مسرحيات البيع والشراء التي تجري بحجة الوصول إلى تفاهمات هي في الواقع محاصصة مكشوفة”.
عون واستقلالية القضاء
على خط آخر، وبموازاة تشديد النائب باسيل على ملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لفت موقف رئيس الجمهورية ميشال عون الذي عطّل التشكيلات القضائية حيث غرّد “على القضاء أن يستحق استقلاله لا أن يستجديه، وعليه المساءلة حيث يلزم، لا أن يتقاذف مسؤولية الادعاء ارتهاناً لسلطة أخرى أو استنكافاً”، مضيفاً “أقسمت وحيداً يمين الإخلاص لدستور الأمة اللبنانية وقوانينها، ومن أركان نظامنا الدستوري الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، وليس هيمنة سلطة على سلطة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية