لبنان الرسمي بانتظار عودة الوسيط الأمريكي وما يحمله من اقتراحات لحل قضية الثروة النفطية في المياه الإقليمية

عبد معروف
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: خيم جو من الارتياح في بيروت، بعد الأنباء التي تحدثت عن قرب تفاهم بين بيروت وتل أبيب حول المنطقة المتنازع عليها في المياه الإقليمية البحرية قبالة سواحل بلدة الناقورة الحدودية اللبنانية.
وتشير التقارير المتداولة سرا وعلانية، إلى أن لبنان وبناء على الاجتماعات السابقة، والاتصالات الحالية مع الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين، قد يتخلى عن أجزاء واسعة من المنطقة البحرية شمال الخط 29، وحقل “كاريش”، مقابل السماح له بالتنقيب عن الغاز في حقل “قانا”.
ولم يكن التنازل اللبناني عن أجزاء واسعة من مياهه الإقليمية أو ثروته النفطية أمرا مستبعدا، فالموقف اللبناني”الموحد” الذي حمله الوسيط الأمريكي عند مغادرته بيروت إلى تل أبيب قبل أيام قليلة، يشير إلى المساومة اللبنانية على خط 29 وحقل “كاريش” كما كانت ذكرت”القدس العربي” في تقارير سابقة، بسبب حالة الانهيار السياسي والمالي والاقتصادي الذي يتعرض له لبنان، ما يجعله يلهث للإسراع في استخراج الغاز من أي حقل يسمح له به، وبسبب الوضع السياسي المأزوم الذي تمر به البلاد ما ينعكس سلبا على وحدة المواقف والتصاريح والبيانات الصادرة من بيروت.
جو الارتياح والتفاؤل الذي شهدته بيروت خلال الساعات الماضية، وأكدته حركة الاتصالات اللبنانية الرسمية مع الوسيط الأمريكي، والحديث عن أفكار متقدمة تحملها السفيرة الأمريكية دوروثي شيا التي عادت إلى بيروت أمس.
وأشارت تقارير متداولة، أن الجديد في ما ينُقل عن القيادات الإسرائيلية يتلخّص بأن التنازل عن الخط 29 يعني أن حقل “كاريش” هو حصة إسرائيلية كاملة، وأن “الخط 23 هو خط التفاوض الجديد انطلاقاً من كون الخزان الكبير الموجود في حقل “قانا” الذي يتمسك به لبنان بشكل ثابت.
في وقت قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن “الأمم المتحدة مستعدة للعمل مع لبنان وإسرائيل للمساعدة في حل الخلاف بشأن حقل “كاريش” البحري”.
كما أفادت مصادر متابعة مقربة من حزب الله اللبناني، أن التفاوض بين ​لبنان​ و​إسرائيل​ بخصوص ​ترسيم الحدود البحرية​ دخل مربعا جديدا مبنيا على معطيات جديدة قوامها تبدل النقاط البحرية بين الجانبين، وأن ورقة لبنان التفاوضية تتضمن ليونة مع الحفاظ على الحقوق السيادية.
إلا أن المصادر نفسها تخوفت من التعنت ​الإسرائيلي​ في رفض هذه الورقة، والتعمد في إضاعة الوقت، والنتيجة المتوقعة للمستجدات تبدأ بالتفاوض غير المباشر بالناقورة​ برعاية قوات الطوارئ الدولية ​”اليونيفيل”​.
وفي تل أبيب صرحت قيادات إسرائيلية لـ”​أكسيوس”​، أن “الوسيط الأمريكي لملف ​ترسيم الحدود البحرية​ بين ​لبنان​ وإسرائيل، ​آموس هوكشتاين​، أبلغنا رغبته بحصول اتفاق مع لبنان بشأن النزاع البحري خلال شهرين”.
جو الارتياح الذي خيم في بيروت، عكرته التحركات البحرية في المياه الإقليمية باتجاه الخط 29 وحقل “كاريش” حيث شهدت المياه الإقليمية اللبنانية الجنوبية سلسلة خطوات عسكرية وأمنية مقلقة توحي بدرجة عالية من التوتر.
فقد كشفت صحيفة النهار اللبنانية، عن تحرك منصة سفينة إنتاج وتخزين الغاز الطبيعي المسال Energean Power نحو الخط 29، وتبين بناء على المعطيات وصور الأقمار الصناعية أنها لم تتحرّك من موقعها التي رست فيه فور وصولها حيث أن مكانها حافظ على خط العرض 33 وخط الطول 34 من تاريخ 8 حزيران وحتى هذه الساعة.
وكان قد تم اختيار موقع تثبيتها ورسيها في هذه النقطة بناء على دراسات قامت بها شركة إنرجيان لجعلها على مسافة اقتصادية من جميع آبار حقل “كاريش” وشاطىء “در” الإسرائيلي.
ويرافق المنصة حالياً المنصّة العائمة لإسكان 500 فني Arendal Spirit وسفينة الإمداد النفطية Aaron Mccallالمسطحة والمخصّصة بنقل المعدات.
كما نقلت مصادر صحفية لبنانية عن قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” تأكيدها وصول بوارج حربية أمريكية إلى قبالة حقل “كاريش”، ومباشرتها إجراءات لتوفير حماية للمنصة العائمة. وترافق ذلك مع قيام سرب من طائرات تجسس بريطانية وأخرى تابعة لحلف شمال الأطلسي بمسح لكل المنطقة البحرية التي تلامس الحدود اللبنانية وتجاوز المياه الإقليمية لكل من لبنان وفلسطين المحتلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية