نجيب ميقاتي
بيروت- “القدس العربي”: تتأرجح الاحتمالات في لبنان بين متفائل بقرب تشكيل حكومة جديدة برئاسة نجيب ميقاتي، ورأي آخر يعتقد أن تشكيل الحكومة أمر في غاية الصعوبة في الأيام القادمة على الأقل، نظرا لحجم العراقيل والخلافات بين الأطراف اللبنانية، وتداخل العوامل الداخلية بالخارجية، ما يجعل تشكيل الحكومة أمر أمامه العقبات.
مصدر لبناني مسؤول أكد لـ”القدس العربي” أن لبنان بلد العجائب وكل ما هو غير متوقع يحدث بلحظة خارج كل التوقعات.
وأضاف، هناك الكثير من العقبات تواجه الرئيس ميقاتي وتعرقل اتصالاته لتشكيل الحكومة الجديدة، لكن شيئا ما يمكن له أن يحدث، يؤدي إلى تشكيل الحكومة “بقدرة قادر” أو “بسحر ساحر”. وحول ما إذا كان هذا “السحر الساحر” داخلي أم خارجي، أجاب المصدر أن العوامل الخارجية تلعب دورا مؤثرا في لبنان، تترافق مع حالة الانهيار المالي والمعيشي والسياسي التي تتعرض له البلاد، وهذا يشكل عام ضغط على القوى السياسية في لبنان للإسراع في تشكيل الحكومة.
وختم المصدر قائلا: “رغم احتمالات التفجير الشعبي في الشارع بسبب تفاقم الجوع والفقر والبطالة والغلاء، وفقدان الخبز والمواد الغذائية والدواء من الأسواق، لا أعتقد أن الوضع في لبنان مقبل على تفجير صراع سياسي أو عسكري مسلح بين القوى والأحزاب اللبنانية المختلفة، ورغم أنها تعيش حالة من “الحرب الباردة” إلا أنها لا تتجه إلى التفجير العسكري، فبعضها لا يمتلك القدرة على التفجير والبعض الآخر يعلم أن وضع لبنان الشعبي والداخلي لا يحتمل حروبا داخلية، لذلك ستبقى الحرب باردة بين الأطراف اللبنانية، محكومة بالشعارات وخطابات التحريض والكراهية بانتظار تغيير ما على صعيد المنطقة”.
لكن هذه “الحرب الباردة” بين الأطراف اللبنانية، ربما تشكل عقبة أمام تشكيل الحكومة لفترة من الوقت كما جرت العادة، بسبب توزيع الحقائب الوزارية أو البيان الوزاري وما يمكن أن يتضمنه من نقاط خلافية كقضية ترسيم الحدود الجنوبية، والعلاقة مع سوريا وسلاح المقاومة والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وصلاحية الحكومة بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون في تشرين المقبل في حال لم يتمكن مجلس النواب الحالي من انتخاب رئيس جديد.
لذلك حرصت قيادات لبنانية مختلفة على ضرورة تشكيل الحكومة الجديدة بأسرع وقت ممكن، لمواجهة الانهيار المعيشي ومتابعة الملفات الاستراتيجية، وطالب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “بالإسراع في تشكيل حكومة وطنيّة، لحاجة البلاد إليها، وليتركّز الاهتمام فورًا على التّحضير لانتخابات رئيس إنقاذي للجمهوريّة”.
وأكّد البطريرك الرّاعي أنّه “لا يوجد أيّ سبب وجيه ووطني يحول دون تشكيل الحكومة وانتخاب الرّئيس الجديد، ولا تفسير لأيّ تأخير، إلّا إلهائنا عن هذا الاستحقاق الدّستوري”، مناشدًا جميع الجهات، أن “تتعاون مع رئيس الحكومة المكلّف، بعيدًا عن شروط لا تليق بهذه المرحلة الدّقيقة، ولا يتّسع الوقت لها، ولا تساهم في تعزيز الوحدة الوطنية وصورة لبنان أمام العالم”.
من جهته، أشار النائب في البرلمان اللبناني علي عسيران، إلى أنه “في هذه اللحظة التاريخية والحساسة والصعبة والدقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة العربية يجب أن يكون في لبنان حكومة فاعلة متجانسة قرارها موحد وليس فيدراليا، وعلى الجميع تقديم التسهيلات لقيام هذه الحكومة التي نتمنى أن تولد بأسرع وقت فالتحديات كبيرة وكبيرة جدا اقتصاديا واجتماعيا ومعيشيا”.
وفي تصريح له، رأى عسيران أن اللحظة مفصلية وهذه الحكومة أمامها مهام صعبة على الصعيدين الداخلي والخارجي من ترسيم الحدود البحرية ومتابعة الإصلاحات مع صندوق النقد الدولي وخطة التعافي وإعادة الكهرباء للبنان.
وشدد على أن أمام لبنان تحديات لا يمكن احصاؤها على مختلف الصعد وخاصة في حياة الإنسان، في السابق البعيد كان النظام اللبناني يلجأ إلى حكومات صغيرة متجانسة قيادية لتكون ممثلة لكل لبنان وليس للطوائف والمذاهب، مؤكدا أن “ما وصلنا إليه في هذه الأيام الرديئة هو من صنع أيدينا ولكن ما هو واجب فعله العمل الدؤوب والالتئام لمصلحة لبنان ودرء الأخطار الاتية من الداخل والخارج عن هذا الوطن العظيم”.
ودعا عسيران إلى وجوب تسهيل أمر تأليف هذه الحكومة لنتمكن من اجتياز هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ لبنان.
وأمام الضغوطات الداخلية والخارجية للإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية، تشير المعلومات المتداولة في الأوساط السياسية اللبنانية إلى أن الاتجاه الغالب هو نحو التعديل الموسع للحكومة الحالية.
يبدو أن موقف حزب الله اللبناني لا يختلف عن موقف الأطراف اللبنانية الأخرى للإسراع بتشكيل الحكومة وتسهيل مهمة رئيسها المكلف نجيب ميقاتي، وقد عبر عن ذلك عضو المجلس المركزي في “حزب الله” الشّيخ نبيل قاووق، الذي قال إنّ “اللّبنانيّين يعانون من أزمات خانقة، ما يفرض اعتماد آليّة تختصر الوقت وتسرع تشكيل الحكومة”، مشيرًا إلى أنّ “المماطلة وتضييع الوقت، يعني المزيد من تضييع الفرص والمزيد من معاناة اللّبنانيّين، الذّين يريدون السّرعة في التّشكيل والعمل لوقف الانهيار وتخفيف المعاناة”.
رصد مواقف وبيانات وتصريحات الأطراف والقوى السياسية اللبنانية توحي بأنها تطالب بالإسراع في تشكيل الحكومة، وتكون مهمتها إنقاذ البلاد من حالة الانهيار المعيشي ومواجهة التحديات التي يتعرض لها لبنان سواء في المياه الإقليمية الجنوبية والتنقيب عن الغاز، أو موقعه في المحاور والتحالفات والخندقة القائمة على مستوى المنطقة برمتها.
فقد اعتبر النائب في البرلمان اللبناني حسن فضل الله، أن هناك ضرورة وطنية حقيقية لكل لبناني أن تتشكل حكومة قادرة وفاعلة ولديها الصلاحيات وأن تبدأ بالعمل الفوري، مطالبا الوزراء الحاليين وهم يصرفون الأعمال أن يقوموا بمسؤولياتهم، مشددا على ضرورة معالجة أزمة الطحين، وكذلك فيما يتعلق بالمشتقات النفطية والكهرباء.