بيروت- “القدس العربي”:
أكدت الحكومة اللبنانية أن المسيرات التي أطلقها حزب الله، فوق المنطقة البحرية المتنازع عليها وحقل “كاريش” في المياه الاقليمية الجنوبية، جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي.
الموقف اللبناني الرسمي جاء خلال اجتماع عقد اليوم، بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، مع وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، تطرق البحث خلاله، (بحسب بيان حكومي) الى الوضع في جنوب لبنان وموضوع المسيّرات الثلاث التي أطلقها حزب الله في محيط المنطقة البحرية المتنازع عليها، وما أثارته من ردود فعل عن جدوى هذه العملية التي جرت خارج اطار مسؤولية الدولة والسياق الديبلوماسي، وخصوصا أن المفاوضات الجارية بمساع من الوسيط الأمريكي أموس هوكشتاين قد بلغت مراحل متقدمة.
وأضاف البيان، “وفي هذا الاطار يجدد لبنان دعمه مساعي الوسيط الأمريكي للتوصل الى حل يحفظ الحقوق اللبنانية كاملة بوضوح تام، والمطالبة بالاسراع في وتيرة المفاوضات. كما أن لبنان يعوّل على استمرار المساعي الأمريكية لدعمه وحفظ حقوقه في ثروته المائية ولاستعادة عافيته الاقتصادية والاجتماعية”.
واعتبر أن أي عمل خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الديبلوماسي الذي تجري المفاوضات في اطاره، غير مقبول ويعرّضه لمخاطر هو في غنى عنها.
وأهاب البيان، بجميع الاطراف التحلي بروح المسؤولية الوطنية العالية والتزام ما سبق وأعلن بأن الجميع من دون استثناء هم وراء الدولة في عملية التفاوض. كما أن لبنان يجدد المطالبة بوقف الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة لسيادته بحرا وبرا وجوا”.
وكان وزير الخارجيّة والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب، كشف خلال الساعات الماضية “أنّه اجتمع مع السّفيرة الأمريكيّة في لبنان دورثي شيا”، مشيرًا إلى أنّها “كانت متفائلة بشأن الوصول لاتفاق بشأن ترسيم الحدود البحرية الجنوبية”.
ولفت، في تصريح، إلى أنّ “التّفاوض بشأن ترسيم الحدود البحرية في مرحلة متقدّمة جدًا، وآخذ في التّفاؤل، ومن الآن حتّى شهرين تتضّح مساراته”، مبيّنًا أنّ “لبنان لم يتلقَّ ردًا مكتوبًا بعد، لكنّه متمسّك بالـ860 كيومترًا متعرّجًا كان أو جالسًا، ونريد حقل قانا بالكامل”.
وأوضح بو حبيب أنّ “السّفيرة الأمريكيّة أبلغتني احتجاجها لإطلاق “حزب الله” مسيّرات فوق حقل كاريش، وهناك اتّفاق بأن لا تتمّ أي إثارة للوضع خلال المفاوضات”، مشيرًا إلى “عقد اجتماع غدًا للردّ على الاحتجاج الأمريكي بشأن إطلاق المسيّرات”.
من جهتها، ذكرت النائب في البرلمان اللبناني بولا يعقوبيان، أن “اطلاق مسيرات حزب الله فوق حقل كاريش ربما تكون رسالة للرد على القصف في سوريا و الموقف الرسمي بشأن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية لا يمثلني ولا نواب التغيير”.
واوضحت في حديث تلفزيوني، أنه “تم بيع الخط 29 والتنازل عنه واذا تم تعديل المرسوم 6433 سيتحول حقل كاريش لمنطقة نزاع، و”إسرائيل” بدأت باستخراج النفط والغاز ومد أنابيب إلى أوروبا و”نحنا دافنين راسنا”، لافتة إلى أنه “هناك صفقة لإزالة العقوبات مقابل التنازل عن الخط 29 وكلام رئيس مجلس النواب نبيه بري يدل على تنازل لبنان عن ثروته النفطية”.
واكدت يعقوبيان، أنه “يجب عقد جلسة تشريعية طارئة بأسرع وقت ممكن لتحديد موقف مجلس النواب من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية”.
وكانت تقارير إعلامية في بيروت، كشفت، أنّ الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين أجرى اتّصالات بمسؤولين لبنانيّين معنيّين بملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وبينهم نائب رئيس مجلس النوّاب الياس بوصعب، وطلب توضيحًا لما جرى أمس، معتبرًا أنّ إرسال “حزب الله” للمسيّرات من شأنه إيقاف جهود التّفاوض؛ وقد يؤثّر على الإيجابيّة الّتي رشحت عن المحادثات الأخيرة.