بيروت- “القدس العربي”:
علمت “القدس العربي” من مصادر لبنانية مطلعة أن الحكومة اللبنانية تبلغت من الجانب الإسرائيلي عبر الوسيط الأمريكي البدء بعملية استخراج الغاز ابتداء من مطلع أيلول/سبتمبر القادم من حقل “كاريش” داخل المياه الإقليمية المتنازع عليها شمال الخط 29.
ويأتي القرار الإسرائيلي بعد أيام قليلة على إسقاط الدفاعات الجوية الإسرائيلية 3 مسيرات كانت تحاول التحليق فوق حقل “كاريش”.
مسار الأوضاع الميدانية في جنوب لبنان وخاصة داخل المياه الإقليمية، يشير إلى أن حزب الله والجيش الإسرائيلي ما زالا يتبادلان الرسائل من أجل عودة (بيروت وتل أبيب) إلى طاولة مفاوضات بوساطة أمريكية ورعاية دولية وبالتالي الدخول “بماراثون” جولات من المفوضات تؤدي بالنهاية إلى ترسيم الحدود البحرية والبرية، كخطوة تراها تل أبيب ضرورية على طريق إيجاد ثغرة على المسار اللبناني وإن كان طويلا، ولكن المطلوب اليوم الجلوس على الطاولة ولا مانع لدى تل أبيب إن كانت المفاوضات على هذه الطاولة مباشرة أو غير مباشرة.
حزب الله الذي يحيي اليوم الذكرى السنوية لاندلاع حرب تموز/يوليو عام 2006، يتخوف من أن يكون مسار المفاوضات غير المباشرة مع تل أبيب حول المناطق البحرية المتنازع عليها بين الخط 23 و29، ومن ثم ترسيم الحدود البرية، خطوة باتجاه مفاوضات يصفها بالعقيمة كما كانت تجارب المفاوضات العربية مع الاحتلال الإسرائيلي.
ويربط الحزب بين المفاوضات مع تل أبيب بوساطة أمريكية، والمفاوضات التي يخوضها لبنان مع صدوق النقد الدولي، ليعرب عن قلقه من أن يكون كل ذلك مقدمة لإضعاف دوره ومحاصرته، بعد أن فشل في معالجة القضايا المعيشية والانهيار السياسي والاقتصادي والأمني التي تضرب البلاد منذ أن تمكن من بسط نفوذه على مسار الحياة العامة في لبنان.
وبالتالي، يبدو أن تبادل الرسائل بين حزب الله والجيش الإسرائيلي سيستمر بوتيرة متصاعدة خلال الأيام القادمة، وستكون رسائل مضبوطة ومحصورة ومحددة الأهداف دون أن تؤدي إلى صدام عسكري واسع أو حرب شاملة.
ونقلت جهات فرنسية رسمية خلال الأيام الأخيرة رسائل إلى لبنان مفادها أن المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل تصب في خانة مصلحة بيروت، وأن الأعمال الاستفزازية كإطلاق المسيرات قد تمس بعملية التحاور.
وتوقفت آراء عدد من الكتاب والمتابعين اللبنانيين، عند ما أكده السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، غلعاد أردان، في رسالة بعث بها إلى مجلس الأمن الدولي بأن إطلاق المسيرات من قبل حزب الله هو محاولة واضحة لتهديد أمن إسرائيل، معتبرا أن هذا الأمر استفزاز قد يؤدي إلى تصعيد الأوضاع في المنطقة، ويجب أن تستنكره الأسرة الدولية بشدة.
ورغم كل هذا التهويل والتهديد والرسائل شديدة العبارات، فقد أعربت مصادر واسعة الاطلاع في تل أبيب عن تفاؤلها بتحقيق تقدم في المفاوضات، بل وأكدت المعلومات المتداولة أنه من المقرر أن يصل، الأسبوع الجاري، الوسيط الأمريكي الخاص في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، آموس هوكشتاين إلى تل أبيب، ليجتمع مع وزيرة الطاقة الإسرائيلية، كارين الحرار، وأعضاء طاقم التفاوض حول الحدود البحرية.
وأمام حالة التوتر واختلاط القضايا المختلفة الداخلية، يواجه لبنان التحديات الإسرائيلية والضغوطات الأمريكية، بكثير من الارباك والضعف والانقسام، وإذا كان حزب الله وحلفاؤه يعتقدون أن رسائل الحزب ومسيراته ستشكل عامل قوة للبنان أمام تل أبيب والوسيط الأمريكي، البعض لا يراها كذلك، بل إن الحكومة اللبنانية أبدت رفضها وامتعاضها من مسيرات الحزب.
كما أن تل أبيب ومعها واشنطن ترى أن “مسيرات” حزب الله وإن كانت ورقة قوة كما يعتقد البعض بيد لبنان، لكنها لن تكون فاعلة ولن تتجاوز كونها في إطار الرسائل المتبادلة.