لبيد وحكومة ما قبل الانتخابات: 10 بؤر استيطانية بالضفة بـ”تنسيق مسبق” تزامناً مع تهديدات “حزب الله”

حجم الخط
0

منذ أيامها الأولى وجدت الحكومة الانتقالية برئاسة يئير لبيد نفسها تقف أمام تحديات جديدة، وربما تصيدات جديدة. من الداخل تنظم اليوم إحدى حركات المستوطنين مبادرة لإقامة بؤر استيطانية غير قانونية على أراضي الضفة الغربية؛ ويستعد الجيش الإسرائيلي والشرطة لمنعها. في حين أن “حزب الله” في الساحة الأمنية يضخم قضية تقنية في جوهرها، وهي تموضع الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان كذريعة لإطلاق تهديدات جديدة. هذه أحداث يتوقع أن تستمر، وربما تشتد، كلما اقتربنا من الانتخابات في تشرين الثاني. بدرجة معينة، يمكن أن نجد تشابهاً بين التحديين. فثمة محاولات لفحص تصميم الحكومة، وبهذا ربما يتم إيجاد نقاط ضعف تمكن من تسجيل نقاط منها.

مكتب وزير الدفاع، بني غانتس، أصدر صباح أمس بياناً استثنائياً، جاء فيه أن ثمة معلومات عرضت على غانتس حول خطة لإقامة بؤر استيطانية في أرجاء الضفة اليوم. ذكر الوزير في البيان أن الأمر يتعلق بنشاط غير قانوني، وأن الجيش والشرطة أعطوا تعليمات للاستعداد لمنعه.

يقف خلف هذه المبادرة بعض الأشخاص الذين ورطوا الدولة في قضية “أفيتار”، وهي البؤرة الاستيطانية التي أقيمت قرب مفترق “تفوح” جنوبي نابلس، في ذروة عملية “حارس الأسوار” في أيار الماضي. تم إخلاء سكان “أفيتار” من هناك طوعاً في الصيف الماضي، لكن القضية لم تنته بعد. فالبيوت التي أقيمت هناك بسرعة ما زالت قائمة، والجيش الإسرائيلي يواصل تأمين المكان، والمستوطنون يطالبون بالعودة إلى إشغاله.

ثمة مواجهة مشابهة تحدث حول البؤرة التي ما زالت مسكونة في مستوطنة “حومش” التي تم إخلاؤها، بعد أن قتل هناك مواطن إسرائيلي في كانون الأول الماضي. في نسختها السابقة، مع نفتالي بينيت على رأسها، وجدت الحكومة صعوبة في إنهاء المواجهتين. قبل الانتخابات، سيجد يئير لبيد أنه من الصعب التخلص من هاتين البؤرتين.

مؤخراً، اكتشف جهاز الأمن أن آلاف النشطاء من اليمين والمستوطنين، من بينهم عائلات كثيرة، تريد المشاركة في عملية إقامة البؤر الاستيطانية الجديدة. ومن المنشورات التي نشرها المنظمون كان يمكن الإدراك، بشكل خاطئ، بأن الأمر يتعلق بحدث جاء بتنسيق وتأمين من الجيش الإسرائيلي.

استهدف بيان غانتس تقليص عدد المشاركين، فإضافة إلى ذلك سيتم نشر قوات ووضع حواجز بهدف منع إقامة خيام أو مبان على الأرض بدون مصادقة. حتى لو نجح المستوطنون في نقطة أو اثنتين (من المخطط إقامة أكثر من عشر بؤر) فالنية هي إخلاؤها الفوري تقريباً، لعدم خلق المزيد من “حومش” و”أفيتار”.

افتراضات متفائلة

في الشمال ارتفعت درجة التوتر بين إسرائيل و”حزب الله” درجة في 2 تموز. أطلق “حزب الله” ثلاث طائرات مسيرة نحو منصة الغاز “كاريش” في البحر المتوسط، الموجودة في جنوب الحدود البحرية (حتى لو لم يتم الاتفاق على مكان دقيق للحدود بعد بين إسرائيل ولبنان، وهو خاضع لمفاوضات بوساطة أمريكية). اعترض الجيش الإسرائيلي هذه المسيرات، ثم أعلن بأنه اعترض محاولة لإطلاق طائرة مسيرة منفردة قبل أيام معدودة من ذلك. اعتبرت إسرائيل إطلاق المسيرات هذا إعلان نوايا واضحاً من جانب “حزب الله”، وتهديداً صريحاً للمس بمرفق اقتصادي حاسم، رغم إدراك “حزب الله” بأنها ستكون خطوة قد تجر المنطقة إلى حرب أخرى.

تستمر تهديدات “حزب الله” منذ هذه الأحداث. هدد رئيس الحزب، حسن نصر الله، الأسبوع الماضي بتوسيع مجال المواجهة “ما بعد كاريش” (على صيغة “ما بعد حيفا”) مثلما جاء في خطاباته في حرب لبنان الثانية. إذا لم تتم تسوية قضية مكان الحدود في الأشهر القادمة، حذر نصر الله، فإن حزبه سيشوش الحفريات المخطط لها في “كريش”. ما زال جهاز الأمن متشككاً حول استعداد “حزب الله” لتنفيذ تهديداته، مع الأخذ في الحسبان الوضع الاقتصادي البائس السائد في لبنان. ولكن خبراء مستقلين، مثل الجنرال احتياط غيورا آيلاند والدكتور شمعون شبيرا والدكتور دانييل سوبلمان (في مقال في “هآرتس”)، وصفوا التوتر بأنه خطير، بل الأخطر، الذي سجل على الحدود الشمالية منذ سنوات كثيرة.

هذه هي الخلفية الزيارة المشتركة لرئيس الحكومة لبيد، ووزير الدفاع غانتس في قيادة المنطقة الشمالية أمس، التي تعدّ محطة أولى لزيارة الجيش الإسرائيلي إلى رئيس حكومة جديد، لكن يبدو أن إسرائيل اعتقدت أنه قد حان الوقت لإرسال رسالة علنية أخرى لـ”حزب الله”. الإرسال نفسه كان محرجاً قليلاً: في البيان المشترك الذي أصدره المكتبان، ورد أن لبيد وغانتس يرسلان “رسالة حازمة للبنان” (إذا كان عليك أن تعطي لنفسك صيغة أقوى، ألم تكن الصياغة نفسها واضحة بما فيه الكفاية؟).

مع ذلك، من المرجح أن البيان سجل في الجانب الآخر للحدود. أعلن لبيد بأن “وجهتنا ليست المواجهة، لكن من يحاول المس بسيادتنا أو بمواطني إسرائيل فسرعان ما سيكتشف أنه ارتكب خطأ كبيراً”. وأضاف غانتس بأن “لبنان سيحترق بشدة إذا اختار مسار النار”. وواصل لبيد بعد ذلك الطريق إلى الساحة المختلف عليها. فقد سافر بطائرة مروحية فوق منصة كاريش، وبعد ذلك نشر بياناً آخر قال فيه إن “لبنان أيضاً قد يستفيد من تطوير هذه الحقول في مياهه الاقتصادية، من خلال المفاوضات التي يجب إنهاؤها في أسرع وقت”.

الهدف الذي وجهت التهديدات إليه في هذه المرة ليس “حزب الله”، بل حكومة لبنان، ما دام هذا الجسم المعطوب يحكم الدولة. يمكن الافتراض أن الفكرة هي عدم السماح لنصر الله أن يدعي لاحقاً بأن تهديداته هي التي جعلت إسرائيل تقدم تنازلات في المفاوضات على الحدود البحرية. وحتى الآن يفترض جهاز الأمن فرضيتين متفائلتين: الأولى أن التهديدات لن تضع حداً لاندلاع حرب غير مخطط لها، والثانية أن اللبنانيين لن يتنازلوا عن الفرصة الاقتصادية الكبيرة وسيستجيبون إلى محاولة ترسيم حدود متفق عليها في نهاية المطاف. في هذه الظروف، لا سيما إذا كانت نفس الشركة الأجنبية هي التي ستنقب عن الغاز في طرفي الحدود البحرية، ستخلق حافزاً للحفاظ على الهدوء من اللحظة التي سيبدأون فيها بالحفر.

أحداث نهاية الولاية

في غضون ذلك، استمر عدم الهدوء في “المناطق” [الضفة الغربية]، رغم أن الأحداث مع الفلسطينيين تثير تغطية إعلامية أقل منذ أن خبت محاولات تنفيذ العمليات في “غوش دان”. أمس، بعد الظهر، أقدم فلسطيني على طعن مواطن إسرائيلي فأصابه إصابة طفيفة في حافلة في مفترق “رموت” في القدس. في حادثة أخرى، قبل بضع ساعات، تم إطلاق النار من سلاح بسيط من شمال القطاع، وأصيب مبنى في “موشاف نتيف هعسرة” قرب الحدود. الجيش الإسرائيلي رد بقصف من الجو على موقع لحماس قرب الحدود. ما دامت هذه الأمور تحدث على نار هادئة نسبياً، فلن تؤدي إلى هزة حقيقية. ولكن يجدر التذكر بأن أحداثاً أمنية (عملية حارس الأسوار في السنة الماضية، وموجة العمليات في ربيع هذه السنة) رافقت نهاية ولاية رئيسي الحكومة السابقين، بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت. ولأننا نتجه إلى الانتخابات في الأصل، فلن تستطيع التنظيمات الإرهابية إسقاط لبيد من الحكم، لكن قد تصيبه بضربة قاتلة.

هآرتس 20/7/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية