لجنة تحقيق أممية بانتهاكات إسرائيل تستمع في عمّان لشهادات فلسطينيي الداخل

حجم الخط
2

الناصرة/غزة- “القدس العربي”:

التقى وفد من لجنة المتابعة العليا ومركز عدالة في العاصمة الأردنية عمان، بالمقررين الخاصين وأعضاء لجنة التحقيق الأممية المستقلة في انتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة وشرق القدس وإسرائيل، نافي بلاي من جنوب أفريقيا، وميلوون كيثاري من الهند وكريس سيدوتي من أستراليا.

وقدم الوفد تقريرا مفصلا حول هذه الانتهاكات في مختلف المجالات، بينها انتهاك الحريات السياسية والمدنية، الإعدامات الميدانية، سياسات التضييق على الأرض والمسكن وهدم المنازل والاعتقالات الإدارية، مرورا بالتشريعات العنصرية مثل قانون القومية وقانون منع لم الشمل وغيرها الكثير.

وهذه المرة الأولى التي تحقق لجنة أممية بالتمييز الإسرائيلي العنصري بحق مواطنين في إسرائيل علما أن منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير أشارت للمرة الأولى أيضا إلى أن نظام الفصل العنصري يمارس داخل إسرائيل ضد مواطنيها العرب الفلسطينيين.

وشارك في الاجتماع كل من رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة، حسن جبارين، مدير مركز “عدالة”، ناريمان شحادة زعبي، محامية في قسم الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، عدي منصور، محامٍ في قسم الحقوق الدولية والسياسية، رينا روزينبيرغ، مديرة قسم المناصرة الدولية في “عدالة”.

وقدم محمد بركة، الذي يمثل القيادة الفلسطينية في الداخل، لمحة تاريخية عن تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين منذ النكبة، وقال: “نعول كثيرا على عمل اللجنة خاصة أنها المرة الأولى التي تحقق فيها لجنة أممية بمثل هذه الانتهاكات ضد الفلسطينيين في الداخل منذ نكبة 1948 وقيام إسرائيل. كنا نتمنى أن نعقد اللقاء في البلاد لكن من الواضح لماذا نحن هنا، مجرد أن ترفض إسرائيل التعاون مع هذه اللجنة يقول الكثير، ويدل على أنها خائفة من أفعالها وتدري أنها تنتهك كل القيم الدولية والإنسانية وهي تعلم جيدا الجرائم التي ارتكبتها ضد شعبنا”.

حق تقرير المصير لليهود فقط

وشدد بركة على خطورة قانون القومية الذي يعزز الفوقية والعنصرية اليهودية، خاصة أنه في بنده الأول يقول إن كل فلسطين التاريخية من حق اليهود ومن ضمنه كذلك يمنح حق تقرير المصير لليهود فقط ويستثني الفلسطينيين، ويلغي مكانة اللغة العربية، لافتا إلى أن هذا القانون هو من أصعب قوانين الأبرتهايد في العصر الحديث وقال إن من ملامح نظام الأبرتهايد الإسرائيلي كذلك قيام إسرائيل منذ البداية وهدمها أكثر من 500 قرية وتهجير أهلها الذين حتى اليوم لا يستطيعون العودة إلى منازلهم منذ نكبة 1948.

وخلال عرض التقرير، شدد مركز “عدالة” على ضرورة التحقيق في مسألة تهجير الفلسطينيين بشتى الوسائل، منها هدم المنازل والتضييق على البناء الفلسطيني وسلب الاعتراف من قرى في النقب يسكنها أكثر من 160 ألف فلسطيني. وكذلك نوه “عدالة” لقانون منع لم الشمل الذي يمزق الأسر الفلسطينية وينغص عليها حياتها ويمنع عنها حقها الأساسي في العيش الكريم.

تحريض دموي

وعرض المحامي عدي منصور الانتهاكات الحكومية للحقوق المدنية والسياسية للفلسطينيين في الداخل، والتحريض السافر عليهم من قبل أعضاء الحكومة وممثلي الجمهور المنتخبين وقيادات الأجهزة الأمنية ومؤسسات مجتمع مدني ورؤساء بلديات ونشطاء اجتماعيين.

ومن ضمن التقرير كانت الاعتقالات على خلفية التعبير عن الرأي على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي كان ضحيتها عدد من الفلسطينيين منهم عضو لجنة المتابعة محمد كناعنة، الذي تم تمديد اعتقاله عدة مرات دون حجة قانونية مقنعة، وكذلك العنف المفرط عند الاعتقالات، ومنها اعتقال الشيخ كمال خطيب، عضو لجنة المتابعة، إذ اقتحمت بلدته كفركنا وحدات معززة لاعتقاله وتم الاعتداء على سكان القرية بالأسلحة والرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز، وإصابة أكثر من 60 شخصا هناك. وتم تقديم توثيق مصور لكل ما عرض، سواء الالتماسات والرسائل والتوجهات التي قام بها مركز عدالة، والصور والفيديوهات للاعتداءات وآثار التعذيب وغيرها، وكذلك إثباتات للتصريحات التحريضية من قبل المسؤولين الحكوميين ومنتخبي الجمهور والنشطاء وبعض رؤساء البلديات اليهودية.

قانون لليهود وقانون للعرب؟

وفي الختام، قال دكتور حسن جبارين إنه “من المهم مواصلة التحقيق في هذه الانتهاكات والتعامل معها بجدية تامة”، مشددا على أن أساس التحقيق يجب أن يكون في النظام القانوني الإسرائيلي، وحول سؤال هل هناك نظام قانوني واحد في إسرائيل، أم أن هناك نظامين مختلفين، واحدا للفلسطينيين والآخر لليهود؟”.

وتابع المحامي حسن جبارين: “لا يمكن التعامل بالقانون والعدل مع نظام يعتمد التمييز العنصري ضد فئة معينة على أساس إثني، ولا يمكن اعتبار مثل هذا النظام الذي يشرع قوانين تمييزية منذ النكبة مرورا بالحكم العسكري حتى اليوم نظاما ديمقراطيا أو حتى يلتزم بمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية والقانون الدولي والإنساني”.

محمد بركة: نحذر من الاستفزاز

وأكد رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة لـ”القدس العربي” أن منع السلطات الإسرائيلية للمحققين والمقررين الدوليين من الأمم المتحدة من دخول البلاد يعكس مخاوفها من فضح ما ارتكبته بأيديها. وقال إن وفد المتابعة العليا والحقوقيين الفلسطينيين من الداخل وصل عمان مساء الخميس لتقديم الإفادات والوثائق الكثيرة المتوفرة لديهم منوها أن التوجه للمحافل الدولية جزء من أدوات النضال التي يستخدمها فلسطينيو الداخل ممن يعارضون جرائم تنظيم الدولة والمساس بالمدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين.

 وكشف بركة أن لجنة المتابعة العليا شاركت مع كل المكونات الوطنية والإسلامية في فلسطين المحتلة دون استثناء ضمن اجتماع في رام الله قبل أيام واتفقوا كممثلين للشعب الفلسطيني على موقف واحد “مفاده أن القدس في قلبنا والأقصى في وجداننا ولن نسمح لأحد بأن ينتهك قدسيته وأحياءه ويشرّد أهله”، موضحا أن معلومات مغلوطة عمدا وافتراءات وصلت لمسامع السلطة الفلسطينية حول وجود نية لأنصار الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح باستغلال شهر رمضان للتحريض على السلطة الفلسطينية والقيام بفعاليات ضدها داخل الحرم القدسي الشريف. ونوه بركة أن الشيخ رائد صلاح وزملاءه شاركوا في اجتماع رام الله وتبين أن هناك محاولة للدس بين أبناء الشعب الواحد وتابع “اتفقنا على رفع منسوب التنسيق بيننا والحذر من الوقوع بفخ التوتير”.

العنصرية الإسرائيلية إلى زوال

وشدد بركة “وفقا لناموس التاريخ فإن العنصرية الصهيونية بالضرورة إلى زوال وأصحاب الحق والأرض هم الباقون وهم الثابتون شاء من شاء وأبى من أبى”.

ويضيف “الآن يحاولون اغتيال الهوية العربية الإسلامية للقدس ومحاصرة غزة وتزوير التاريخ ويواصلون زرع الضفة الغربية بالاستيطان بل إن الأموات لم يسلموا منهم كما يتجلى في تجريف المقابر داخل القرى المهجرة عام 1948 لرغبتهم باقتلاع كل أثر يوحي بهوية البلاد ورائحتها وروحها العربية وهذا ما قلناه أمام لجنة التحقيق الأممية”.

لجنة أممية تطالب باهتمام دولي بالوضع في المناطق الفلسطينية 

في السياق، طالبت لجنة الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بإبداء المجتمع الدولي اهتماما بالوضع الخطير الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكدت اللجنة في بيان أصدرته، عقب عقدها لقاء مع رئيس الدورة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة عبد الله الشاهد، بحضور سفير فلسطين رياض منصور، على أن الأزمات العالمية الجديدة والصراعات المثيرة للقلق “لا ينبغي أن تصرف انتباه المجتمع الدولي عن الوضع الخطير في الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث تتحول سياسات إسرائيل وممارساتها إلى ضم فعلي”.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” التي أوردت البيان، أن اللجنة شددت على حاجة المجتمع الدولي للاستمرار في التركيز على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للأراضي الفلسطينية وحل قضية فلسطين.

ودعت إلى بذل جهود متجددة من قبل المجتمع الدولي لتسهيل التوصل إلى تسوية عادلة، دائمة وشاملة لقضية فلسطين بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والاتفاقيات السابقة.

وأكدت اللجنة الحاجة الماسة إلى التعبئة الدولية لتمكين الشعب الفلسطيني من إعمال حقه في تقرير المصير، لتحقيق حل الدولتين، حيث يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون جنبا إلى جنب ضمن حدود آمنة ومعترف بها على أساس خطوط ما قبل 1967 مع القدس الشرقية كعاصمة لدولة فلسطين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية