لحكومة اليمين والمستوطنين: لا تلوموا غالانت.. أنتم سبب اشتعال الضفة

حجم الخط
2

 عملية إطلاق نار أخرى في “المناطق” [الضفة الغربية] جبت ثمناً دموياً باهظاً، امرأة ابنة 40 قتلت أمام ناظري ابنتها ابنة الـ 12، بعد يومين فقط من عملية قاسية قُتل فيها إسرائيليان في محل لغسيل السيارات في بلدة حوارة. إن تراكم الأحداث وتواترها يمس بإحساس الأمن لدى المستوطنين. من يسافر في طرق الضفة لا يسافر بارتياح.

مثلما في حالات سابقة، الجيش ووزير الدفاع هما من يتعرضا للانتقاد قبل الآخرين. وقد أصبحت هذه طقوساً. وها هو الأمر يبدأ، حين تتهم الوزيرة أوريت ستروك بأن طرقات الضفة تشكل مساراً أخضر للإرهاب وتدعو وزير الدفاع لمنع الفلسطينيين من السفر في الطرق إياها التي يسافر فيها المستوطنون. بعدها يصعد إلى البث رئيس المجلس الإقليمي جنوب جبل الخليل، الذي وقعت العملية في نطاقه، ليتهم جهاز الأمن بالفشل في منع العملية. وكيف يكون ممكناً بدون الوزير بن غفير؛ فهو يطالب بانعقاد الكابينت بدعوى أن سياسة وزير الدفاع غالنت “هزيلة للغاية”.

وهكذا تكون صورة الوضع بعد 56 سنة وشهرين منذ الانتصار الأكبر في 1967: نجحت إسرائيل في دق أوتاد عميقة على طول وعرض الضفة الغربية، إذ أقامت مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية وأسكنت فيها أكثر من نصف مليون إسرائيلي. إسرائيل تتحكم بالمجال الجوي وبالحدود البرية، تتحكم بمصادر المياه، وبالمجال الخلوي وبشبكة الكهرباء. شقت منظومة طرق منفصلة لليهود، وفي الغالب يتحرك الفلسطينيون بين القرى والبلدات عبر طرق قديمة بين المدن، حيث لا يهود. لـ “الشاباك” سيطرة استخبارية عميقة في القرى والمدن، والجيش يوظف قسماً كبيراً من قواته البرية في الدفاع عن المحاور والمفترقات والمستوطنات. وعلى الرغم من قائمة البقالة المبهرة هذه، لم يتحقق الأمن. كما أنه لن يتحقق، لكنه لا يوجد زعيم شجاع يقف ليقول هذا بشجاعة.

وليس المقصود زعيماً من اليسار ولا حتى من الوسط السياسي. فكيف حصل أنه لم يقم زعيم في اليمين، وإن كان الأيديولوجي أيضاً، يقول للمستوطنين الحقيقة: سنواصل توسيع المستوطنات وسنستوطن تلة أخرى وبعدها تلة أخرى، لكن حذار أن يخطئ أحد منا: جيراننا العرب لن يسلموا بهذا، ولن يهجروا الكفاح. نراه عودة إلى أملاك الآباء والأجداد، لكنهم يرونه سطواً وسلباً. إذا لم تكن حدود الخط الأخضر كافية لنا، فهذا هو الثمن الذي علينا دفعه: العيش إلى جانب إرهاب في الطرق وإرهاب على مستوطناتنا.

سيتأذى في هذا الإرهاب مواطنون وسيقتل جنود. هذا الثمن سيجبى من المجتمع الإسرائيلي كله، بما في ذلك أولئك الذين يختلفون معنا قيمياً وأخلاقياً. لا يمكن لأي حاجز إضافي وأي إغلاق آخر لهذا الطريق أو ذاك في وجه حركة العرب أن يمنعهم من المس بنا. إذا لم يطلقوا النار علينا في الطرق فسيطلقونها من مكان آخر، ولا يمكن لأي عملية ثأر يقوم بها شبان يهود موتورون في قرى عربية أن تردع جيراننا.

العكس هو الصحيح، هذه ستعمق الكراهية، وتوسعها إلى دوائر لم تفكر قط بمشاركة عنيفة في المقاومة لاستيطاننا هنا. كل هذا سيوقظ مشاعر كراهية ورغبة في الثأر. ومن يحلم بطرد العرب من هنا شرقاً إلى خلف النهر بـ “تشجيعهم” على النزوح من هنا من خلال تنغيص حياتهم، فالأفضل أن يصحو. 56 سنة ونحن ننغص عليهم حياتهم ولكنهم بقوا. ليس المذنب الجيش ولا سياسة غالنت “الهزيلة”، هذه هي الحقيقة. وأي حصار آخر وإغلاق آخر وتصفية أخرى من لن تغير شيئاً. فإصرارنا على استيطان أرض ليست لنا وتوسيع المستوطنات له ثمن.

 عوديد شالوم

 يديعوت أحرونوت 22/8/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية