يوسي كلاين
ذات صباح عندما استيقظ ج من أحلامه الهستيرية، رأى أنه أصبح شخصاً لديه رسالة، وهي إنقاذ الدولة. في تشرين الأول، لم يتم تجنيده (بسبب مرضه)، لكن بعد فترة قصيرة وصل إلى مؤخرة العدو، إلى ميدان المخطوفين، كي يمسك أحدا ما ويشوه مظهره. كان يعرف أن للركلة ثمناً. وأن الشبكات الاجتماعية ستسميه “الأزعر” و”الغوغائي”. ماذا في ذلك؟ ليقولوا ما يريدون.
شعر ج. بأنه كوماندو من شخص واحد، يفعل ما يخشى الآخرون أن يفعلوه. كان على ثقة بأنه يمتثل لأوامر كان يجب إعطاؤها، ولكن لم يتم ذلك. جاء مستعداً. فشله في حياته الخاصة جعله يبحث عن ثغرة خروج في الحياة الوطنية. كان لديه الكثير من الوقت. لست مجرد أزعر وغبي وعنيف، قال لنفسه، بل أقدم للدولة التي لا تقدم لي أي شيء.
ج. ليس ظاهرة نادرة. فالزعران مثله موجودون في كل دولة وفي أي زمن. هم “الحفنة” و”الأعشاب الضارة”، هم اليكس من “البرتقالة الميكانيكية”، وبريتس من “اس.إي”، وأوليئيل من دوما، ومحلوق الرأس من تشيلسي. جميعهم أخوة، جميعهم زعران. جميعهم يعتبرون أنفسهم وطنيين، يبحثون عن طريقة حتى يقبلهم المجتمع الذي يلفظهم. هم الهامش في مجتمع مستقر. أما في مجتمع ينهار فهم الحكومة.
الحكومة التي يجلس فيها الزعران هي منظمة جريمة. هذه حكومة تتبنى معايير عائلة جريمة. أولاً الإخلاص للرئيس وأبناء عائلته، ثم لأصدقائه. هي حكومة سخية ومبذرة. هل ينقصك شيء؟ رصيف أمام البيت؟ مطار؟ قل ما الذي ينقصك. كيف تتحول حكومة منتخبة وشرعية إلى منظمة جريمة؟ تضع مجموعة معيارية لغرفة الخزنات وتضع المفاتيح في جيبها. وتحيطها بحراس عتبة كسالى وناخبين غير مبالين وسترى كيف ستجدهم بعد عشرين سنة يوزعون الأموال التي سرقوها على مقربيهم. يشارك في ذلك حتى من لم يأخذوا، من يشاهدوا ويصمتوا. المقربون يعرفون ما الذي يريده الرئيس، حتى لو لم ينبس ببنت شفة. من أجله يقلبون شاحنات المساعدات. من أجله يركلون المتظاهرين. يثيرون أعمال الشغب في “المناطق” [الضفة الغربية] بدلاً منه. احتراماً له، يخلقون الفوضى. في الفوضى تزدهر نماذج القمصان باللون البني والوشم والأهداب. خذوا ج. من ركلات عائلات المخطوفين وألبسوه قميصاً بنياً وتخيلوه في الـ 33 وسترون كيف سيضرب اليهود وكأنه ولد من أجل ذلك. لغة الزعرنة لغة عالمية. هناك حاجة إلى من يعرف كيفية ضرب الرأس وكسر الأرجل. الحكومة تستمر في الركل والكسر، بشكل أكبر. لم يتغيروا. نفس الشعور بالدونية والغطرسة التي تغطي على عدم الشجاعة. لا يملكون شيئاً ليخسروه. لا ينتظرهم أي شيء خارج الحكومة. هم جاءوا من الشارع، وجلبوا الشارع إلى الحكومة. يجلس في الحكومة أزعر مع شهادة. انظروا كيف يتبول الجميع حوله على أنفسهم.
هل تريدون أن أبقى معهم؟ هدد نتنياهو. ليهدد. منذ زمن لم نعد نصدقه. لا نصدق أي شيء يقوله. لا نصدق أن المخطوفين الذين أعيدت جثامينهم قد قتلوا في الغلاف قبل ثمانية أشهر، أو في الأنفاق مؤخراً. لا نصدق التصريحات حول “الالتزام بإطلاق سراحهم”. نعم، نصدق أنه لحظة ستأتي ويعلن فيها أن المخطوفين أموات “قدّيسون” شريطة نزول المزعجين اللحوحين من عائلات المخطوفين عن ظهره.
إن عدم الثقة عابر للفترات. لن نصدق ما وعدنا به الآباء والمعلمون والقادة والزعماء الذين قالوا إننا أذكياء وأقوياء. لقد تبين أننا ضعفاء ونعتمد على الآخرين. لن نصدق أيضاً أنه “لا مكان لنذهب إليه”. بالتأكيد لنا: الأماكن التي لا يقتل فيها اليهود، ولا يكون دين معين شرط للعيش فيها. ستتفاجأون، موجودة هذه الدول.
هل اختطفتنا منظمة الجريمة تلك؟ بالتأكيد لا، استسلمنا. منذ ثمانية أشهر يزعجنا سؤال: ماذا سيكون في قطاع غزة في “اليوم التالي”. هذا سؤال جيد، لكن لماذا نصمت منذ 57 سنة، ولم نسأل ما الذي سيكون في اليوم التالي في “المناطق”؟ إذا لم تكن دولة فلسطينية في اليوم التالي، فماذا سيكون؟ وإذا لم تكن دولة أبرتهايد، فماذا سيكون؟ لم نطلب أي إجابة، والسياسيون كانوا سعداء بعدم إعطائها. أدمنا على “إدارة النزاع”، ونعلق الآن في أزمة.
هآرتس 30/5/2024